Category: سيولة (Page 5 of 5)

يوم من أيام شهر رمضان

بناء على طلب بعض من القراء اﻷعزاء فقد قررت وضع تدوينة على طراز اليوميات، قد أقوم بتدوين المزيد من هذه اليوميات قريبَا حسب إقبال القراء عليها.

كان الطقس حارًا في هذا اليوم، من السهل أن تعرف ذلك من ساعات الصباح اﻷولى حيث يكون الهواء ساخنًا  والشمس قوية، لذا حرصت أن أملأ خزان سائل التبريد في السيارة حتى لا تتعرض لارتفاع درجة حرارتها ومشاكل أنا في غنى عنها في هذا الطقس الحار.

لاحظت أن الشوارع خالية تمامًا من المارة و أغلب المحال التجارية مقفلة رغم أن الساعة تقارب الحادية عشر صباحًا، وهو أمر غير مستغرب لأنه في شهر رمضان يسهر الناس حتى الفجر وينامون لوقت متأخر،  وأثناء ذهابي لقضاء بعض المشاوير اليومية لاحظت كم العدوانية لدى الناس في القيادة بالمقارنة باﻷيام العادية، كم من المشاكل يفتعلها الناس ويلومون شهر رمضان عليها؟

رأيت لافتة أمام ميناء طرابلس البحري هي إعلان لشركة نقل تفتح خطًا بحريًا بين طرابلس و تركيا بعد شهر  رمضان المبارك! إن كنت قد فوت فترة التسعينات في ليبيا فقد أتتك الإعادة تسعى بقدميها! فسعر صرف الدولار في السوق السوداء يقترب حثيثَا من الخمس دنانير وهي أرقام لم أسمعها منذ سنة 1998!!

إعلان الشركة

والسفر بالبحر أيضًا كان من رموز تلك المرحلة حيث كان منفذ ليبيا الوحيد على الخارج في ظل عقوبات قاسية عانى منها الشعب الليبي لمدة عشر سنوات شملت منع السفر بالجو  وعقوبات تجارية وإقتصادية مختلفة، هذا ماضي لا أحن إليه وكنت أتمنى أن تصير اﻷمور أفضل (مالطا لم تكن عضوة في الاتحاد اﻷوروبي وكان السفر لا يتطلب أكثر من تذكرة سفر (وجواز سفر طبعًا!!) بينما ألغت تركيا اتفاقية الصداقة من طرف واحد وأصبح السفر إليها يتطلب تأشيرة )، عمومًا الفكرة جيدة والرحلة بالبحر قد تكون فكرة لطيفة في حال توافر الرفقة الصالحة (والسيولة، النقود أهم من الرفقة!!).

 

Tripoli beach this morning
صورة للبحر إلتقطت اليوم، حيث الجمال المتوسطي المهمل، طرابلس..

مع تقدم ساعات النهار لاحظت امتلاء الطرقات بالناس وافتتاح المحلات التجارية وارتفاع درجة الحرارة كذلك، وبمروري على منطقة تكثر فيها محلات الملابس لاحظت إقبالًا لا بأس به على شراء ملابس العيد واﻷحذية خاصة للصغار (فليكن الله في عون اﻷسر المحتاجة التي لديها أطفال كثر)، رغم أزمة سيولة خانقة دونت عنها منذ بضعة أيام، لاحظت كذلك وجود ازدحام على بعض فروع المصارف لكنني لن أزور فرع مصرفي اليوم (لا أرغب في سماع الشتائم المغلظة وأنا صائم!!).

 تتنافس المحلات في عرض بضائعها واستغلال كل مساحة ممكنة من رصيف الشارع وحتى الشارع نفسه لوضع صناديق الملابس واﻷحذية والحقائب (بين السيارات التي يتفنن أصحابها في إيقافها كيفما اتفق بعرض الطريق أو وسطه، لا يهم طالما وجدوا مكانًا أن يظل الطريق مفتوحًا أم لا).

 مع ارتفاع مخيف في اﻷسعار ليتناسب مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وهنا ألتمس للتاجر الذي يستورد بضاعة جديدة بسعر صرف اليوم، أما البضاعة التي أكلها السوس في المخازن وتراكمت عليها اﻷتربة، واشتراها التاجر بالسعر القديم فلا حجة له لبيعها بالسعر الجديد، وكنت أتمنى أن يمتلك المواطنون بعض الوعي ويقاطعوا البضاعة الغالية دون سبب، لكن الخوف من كلام الناس والعقلية الجمعية تجعل التحكم في حاجة المواطن الليبي سهلًا للغاية!

اختتمت جولتي بالوقوف على محل للمواد الغذائية لشراء بعض اﻷغراض، لا حاجة للحديث عن اﻷسعار فهي فعلًا غالية، أيضًا لفت انتباهي صوت محركات المولدات في الحي المجاور لنا، هذا دليل على قطع الكهرباء وأن دورنا قادم لا محالة اليوم! كما أن الإشارة الضوئية كانت معطلة والتقاطع تسوده الفوضى واﻷسبقية بحسب (وضع الخنفورة) كما كانت الدروس التي تلقيتها في مدرسة تعليم القيادة منذ عدة سنوات.

هذه كانت لمحة من أحد اﻷيام الرمضانية التي قضيتها، الآن عزيزي القارئ ماذا عنك؟ كيف تقضي يومك في رمضان؟ وهل لديك مشاهدات أو ملاحظات طريفة تبديها؟

بانتظار مساهماتك في قسم التعليق أسفل التدوينة، تقبل الله صلاتكم وصيامكم وأعانكم عليها.

أزمة السيولة في المصارف الليبية

تأخرت في إعداد هذه التدوينة لأنه لم أعتقد أن تطول أزمة السيولة إلى هذا الحد! كما أن أزمة الكهرباء الخانقة لا تدع مجالًا للتفكير في أمور أخرى (رغم أن اﻷزمتين متقاطعتان ومتداخلتان لأبعد حد) هنا سأقوم بطرح المسألة بطريقة موضوعية وبعيدة عن القيل والقال والإشاعات التي انتشرت بشأن هذه اﻷزمة، وسأقوم بتعديل التدوينة كلما إستجد جديد.

ما هي أزمة السيولة؟

 

  • أزمة السيولة تعني باختصار شديد وجود أرصدة بحسابات المواطنين بالمصارف، دون تواجد نقود بالمصرف نفسه لمعادلة هذه الأرصدة.
  • المصارف التجارية العاملة بليبيا لا يوجد لديها رصيد من العملة لتغطية احتياجات المواطنين وتمكينهم من سحب رواتبهم.

 

Libyan Money
صورة للعملة الليبية من مدونة مملكة الهوا

 بداية أزمة السيولة

 بدأت اﻷزمة مع مطلع العام الجاري، واستمرت في التفاقم حتى بلغت حدها مع شهر رمضان الحالي (شخصيًا لم أتمكن من السحب بفرع المصرف خاصتي سوى مرة واحدة منذ بداية السنة الحالية).

وبعد أن كانت اﻷزمة أزمة عملة صعبة، أصبح المواطن لا يجد عملته المحلية ليقضي بها شؤونه.

سبب أزمة السيولة

صرح الناطق بإسم المصرف المركزي السيد (عصام العول) أن هنالك 24 مليار دينار من السيولة المصرفية خارج المصارف، وأضاف أن جميع هذه السيولة يكتنزها “رجال اﻷعمال” وأنه لو تم إرجاع 10% منها فقط ستنفرج اﻷزمة كليًا (المصدر).

تداعيات اﻷزمة

  • المواطنون لا يجدون ما يشترون به الحاجات اﻷساسية، الكثير من اﻷسر الليبية اﻷن في الدين، وأسر كانت مما يسمى بالطبقة الوسطى قذفت تحت خط الفقر جراء هذه الأزمة المتفاقمة، أما الفقراء فقد زادت أحوالهم المعيشية المتردية سوءً.
  • طوابير الإنتظار أمام المصارف مروعة وبعض الناس يأتون من صلاة الفجر مباشرة لحجز مكان في الطابور.
  • هنالك أناس تبيت أمام المصرف للحصول على مكان متقدم في الطابور.
  • تقف الناس في الطوابير بالساعات الطويلة دون الحصول على أموال.
  • سقف السحب حدد ب 300 دينار ليبي (بعض المصارف 500).
  • تغيب المواطنين عن العمل ووقوفهم أمام المصارف ما يسبب تعطيل مصالح الناس وتأخر شؤونهم.
  • الإزدحامات المرورية الخانقة نتيجة توقف عدد كبير من المواطنين أمام المصارف (وتواجد هذه المصارف بمفترقات طرق حيوية مثل مصرف شارع السيدي، تجمع مصارف جزيرة قصر الشعب، الإشارة الضوئية راس حسن، وغيرها من المختنقات).
  • حوادث إطلاق الرصاص أمام وداخل المصارف والتي راح ضحيتها عدد من المواطنين في (قصر بن غشير) و(طرابلس بالطبع) ومؤخرا في مدينة (غريان) ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 ظواهر سلبية وليدة اﻷزمة

بدلًا من التكاثف والوقوف صفًا واحدًا لمواجهة اﻷزمات، نجد شريحة من الناس تتفنن في إيجاد طرق للإستفادة الشخصية منها بغض النظر إذا كان المكسب المادي حلالًا أم حرامًا.

 

 

  • البلطجية يصطفون أمام المصارف بشيكات الناس ويقومون بالتعاون مع موظفي المصرف بسحب مبالغ أعلىمن سقف السحب (في مقابل عمولة بالطبع) ما يؤدي لنفاذ السيولة ولا يحصل المواطن على شيئ، وفي حالة إعتراض أحد المواطنين يتم إفتعال “مشكلة” ويقفل فرع المصرف أمام المواطن، ليستمر البلطجية في نهب أموال الناس بالتعاون مع إدارة المصرف (وهذه الظاهرة شهدتها شخصيًا عدة مرات بفرع المصرف الذي أتعامل معه مضطرًا).
  •  موظفو المصارف لا يعاملون الناس بالمساواة ويقومون بتقسيم الأموال الواردة إليهم من المصرف المركزي على أنفسهم وعائلاتهم وأصدقائهم (وبلطجية الشارع) وما يتبقى يعطى لل”غلابة” الواقفين في طوابير طويلة أمام المصارف.

 

باركولي حصلت 200 دينار
كاريكاتير يعبر بصدق عن حال الليبيين أمام المصارف اليوم

الحلول لهذه اﻷزمة الخانقة

هنا قمت بجمع اﻷخبار ذات العلاقة بحل أزمة السيولة ووضعها في سياق واحد يمكن للقارئ الكريم من خلاله الإطلاع على ما تم عمله للتصدي لهذه اﻷزمة

  • وصلت شحنة من السيولة طبعت في بريطانيا إلى المصرف المركزي طرابلس تقدر بـ 300 مليون دينار ليبي، وأضاف أنه بنهاية شهر يوليو القادم سيكون إجمالي العملة الجديدة التي وصلت مليار دينار ليبي، علمًا بأنه مازالت هنالك شحنة واحدة ستصل نهاية الشهر الحالي.
    وحسب العول لنفس المصدر فإن السيولة سوف توزع على المصارف التجارية التي بدورها سوف توزع السيولة على فروعها بالمدن الليبية كافة دون استثناء ابتداء من يوم اﻷحد الموافق 26/06/2016 (المصدر بتصرف قناة ليبيا) وهنا (رابط من موقع المصرف المركزي نفسه) لا أنصح بالذهاب للمصارف فالزحام شديد وأنصح بإنتظار أن يخف الزحام قليلًا.
  • دعا رئيس مجلس إدارة مصرف الجمهورية السيد (مصباح العكاري) المواطنين لإصدار بطاقات السحب الذاتي من المصرف، حيث أن المصرف أصدر 700 ألف بطاقة من قبل وعلى إستعداد لإصدار 500 ألف بطاقة أخرى، وطالب رجال اﻷعمال في التسجيل في خدمة نقاط البيع المقدمة من المصرف، الخطوات التي من شأنها تخفيف أزمة السيولة على المواطنين. (المصدر بتصرف المرصد).

ملاحظات حول بطاقة الصديق من مصرف الجمهورية

البطاقة تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة شهور لإصدارها؟! ونماذج الإصدار غير متوافرة ببعض فروع المصارف، والكثير من ماكينات السحب معطلة، أحد الفروع تعطلت الماكينة منذ سبعة أشهر ولم يبالي أحد بإصلاحها! حل غير عملي للأزمة.

 ما هي نقاط البيع؟

 هي نظام بيع يعتمد على البطاقة المصرفية (بطاقة الدين أو البطاقة الإئتمانية) لإتمام عمليات البيع دون الحاجة لأموال سائلة (كاش)، وبدأت بعض اﻷسواق في مدينة طرابلس بإعتمادها، سواء بطاقة المصرف العادية أو بطاقة المنحة الطلابية، هنا ستجد مواقع بطاقات السحب الذاتي على مستوى ليبيا بالكامل، رغم أن الماكينات عادة خارج الخدمة أو معطلة.

خدمة نقاط البيع المقدمة من مصرف الجمهورية

افتتاح بطاقات الفيزا

بعد توقف طويل قام مصرف الجمهورية بإفتتاح الفيزا الخاصة به، سعر الدولار في الفيزا 1.57 دينار ليبي وهي متاحة لعملاء المصرف عبر الموقع الإلكتروني، علمًا بأن صرف الدولار يكون خارج ليبيا وعمولة السحب قد تصل إلى 7 دولارات في المرة، مع سقف سحب 200 دولار في اليوم، هل تساهم هذه الخطوة في حل أزمة العملة الصعبة؟ تجاوز سعر الدولار مؤخرًَا حاجز الخمسة دنانير!!

تعليق المدون

إذا كانت كمية السيولة 24 مليار دينار فماذا سيفعل مليار؟ وعندما لديك أناس تتفنن في التحايل والخداع كيف سيتم التنظيم، بدل من أن يدخل البلطجي المصرف بعشرة شيكات ستجدهم يسيطرون على مكينة الصرف وبدل من البطاقة عشر بطاقات.

شخصيًا لم أتمكن من استصدار بطاقة ولم أحاول حتى، كزبون لمصرف الجمهورية أستطيع القول بثقة أن الخدمات متدنية جدَا والمعاملة من الموظفين للزبائن سيئة للغاية، لذا لم أفكر في التقديم على بطاقة سحب ذاتي.
اضطررت مؤخرًا للتقديم في بطاقة السحب، يتضح أن النماذج ليست متوفرة في الفرع، ولا في محلات التصوير، لذلك يجب أن أعود مرة أخرى لملء النموذج وتسليمه في اليوم المخصص لذلك..

بانتظار إنفراج هذه اﻷزمة الخانقة، وباقي اﻷزمات، الفرج من عندك يارب.

بعد مرور أكثر من شهر على وصول “السيولة”، لا تزال الأزمة قائمة والمواطنون ينتظرون في طوابير طويلة صرف مرتباتهم، والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ما تعليقك عزيزي القارئ؟ هل تعتقد أن هذه الحلول كافية؟ وهل تظن أن اﻷزمة مفتعلة كما يعتقد البعض؟
شاركني برأيك في قسم التعليقات أسفل التدوينة من فضلك.

Newer posts »