Category: طمر المخلفات

تجارة الخردة هل هي إعادة للتدوير؟

انتشرت في السنوات الأخيرة محلات تتخصص في شراء الخردة من المواطنين. بعضها يعمل في الحديد. والآخر في النحاس. البعض الآخر يشتري البلاستيك. وبعضهم يشتري بطاريات السيارات القديمة.

البعض الأخر يجمع الصناديق الكرتونية الفارغة من المحلات التجارية ويعدها للتصدير إلى تونس. إنها تجارة رائجة.

آخرون ينقبون وسط أكوام القمامة بحثًا عن أي شيء يمكنهم صيده وبيعه. أراهم أحيانا وبالأخص في الصباح الباكر وأنا ذاهب للعمل. البعض على دراجات هوائية والبعض الآخر يوقف سيارته ويملأها بالمهملات. حقا كما يقول المثل قمامتك هي كنز شخص آخر.

ولكن هل هذه إعادة للتدوير؟

نعم، ولكن ليس بصورته المتعارف عليها. هؤلاء الأشخاص لا يهتمون بالورق، والزجاج، والعلب المعدنية. وهي تعد أساسًا لإعادة التدوير. بل همهم الكسب المادي من تجارة المهملات. أعتقد أن البلاستيك يتم طحنه واستخدامه في صناعة الأبواب والنوافذ البلاستيكية. والحديد يتم إرساله لمصنع الحديد والصلب بمصراتة ليتم صهره وإعادة استخدامه. كنت وبينما أقود سيارتي على الطريق الساحلي أرى شاحنات الخردة وهي تذهب شرقًا باتجاه فرن الصهر.

أعتقد أن سعر الحديد الخردة مرشح للصعود بسبب ارتفاع أسعار الحديد عالميًا. مع أن المصنع لا يقبل الخردة في كل الأوقات.

هل هناك صور لإعادة التدوير غير هذا؟

توجد نقاط تجميع ببلدية طرابلس تجمع القناني البلاستيكية، وعلب المشروب الغازي المعدنية من المواطنين ليتم إعادة تدويرها. وليس لها علاقة بنشاط تجارة الخردة سالف الذكر هذا.

هل هذا النشاط جيد؟

هذه منطقة رمادية لا أعرف موقفي منها. فمن جهة: تجارة الخردة تعود على المواطن بمكسب ولو قليل، كما أنها إعادة لاستخدام الموارد. لكنها أيضا – وحسب البحث الذي قمت به لإعداد هذه التدوينة – جزء من نشاط لتهريب المعادن خارج البلاد. وهذا يضر بالاقتصاد وهو مخالف للقانون. تحدثت عن قرار منع تصدير المحول الحفاز – الكربون – في تدوينة سابقة لي.

ماذا عنك عزيزي القارئ؟

هل تجارة الخردة شيئ جيد؟ أم سي؟ أود أن أضيف أن كلمة “رابش” هي مشتقة من اللفظ الإنجليزي: Rubbish. وكلمة قرابيج أو قربج أيضًا مشتقة من كلمة إنجليزية: garbage وكلاهما يعني القمامة أو المهملات!

أزمة القمامة في طرابلس وحلول مقترحة

طرابلس تعاني أزمة قمامة مزرية، حيثما نظرت تجد القمامة متراكمة يمين الطرقات ويسارها، الناس – إلا من رحم ربي – ترمي قمامتها كيفما اتفق، في أي مكان طالما ليست في بيته، ثم يشكو الجميع من انتشار الأمراض الجلدية والذباب!

وهذه القمامة الملقاة في كل مكان تسد مصارف مياه اﻷمطار وتسبب غرق الطرقات عند هطول المطر.

كيف يتخلص الناس من هذه القمامة؟

بحرقها وسط البيوت والمساكن! ما يسبب متاعب تنفسية للكثيرين وتلوث الجو. كما يعد هدرا لموارد يمكن استغلالها!

لماذا القمامة منتشرة؟

سبب ذلك هو اقفال المكب المرحلي بمنطقة أبو سليم جنوب طرابلس، لأنه امتلأ عن آخره ولم يعد يستوعب أي قمامة جديدة،

 والذي تنقل منه القمامة للمكب النهائي بمنطقة سيدي السائح، حيث يشتكي سكان المنطقة من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة ويطالبون الحكومة بحل.

كما أن المشاكل والمختنقات المالية التي تعاني منها الشركة العامة للخدمات تساهم في هذا الوضع.

أضرار انتشار القمامة

  1. تخل بالمنظر الجمالي العام للمدينة.
  2. القمامة مرتع للقوارض واﻵفات التي تسبب اﻷمراض الخطيرة ومنها الطاعون.
  3. انتشار الذباب الناقل للأمراض واﻷوبئة.
  4. تلويث البيئة.
مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

مالحل؟

 

توجد حلول عديدة وعصرية للتخلص من القمامة، لا أدري لماذا لا تطبقها الحكومة بدلا من حرق القمامة.

  1. توليد الكهرباء من القمامة

    الكهرباء! هل تستطيع أن تصدق أن هذه القمامة يمكن أن تحل أزمة الكهرباء الخانقة التي لا يبدو أنها في طريقها للحل؟ يمكن تركيب محطة معالجة قمامة وتوليد الكهرباء من خلالها، أي ضرب عصفورين بحجر واحد! يمكن الاطلاع على وصف مختصر لهذه المحطات من الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

  2. بيع القمامة لدول تولد الكهرباء بها

    توجد العديد من الدول اﻷوروبية (والصين كذلك) مستعدة لشراء القمامة من ليبيا ودفع مبالغ كبيرة – بالعملة الصعبة – من أجل شراء القمامة التي نحرقها وتسبب لنا اﻷوبئة واﻷمراض! هذه الأموال يمكن الاستفادة منها في بناء محطات توليد الكهرباء من القمامة الخاصة بنا، أي أن القمامة تساهم في حل مشكلة الكهرباء ونقص العملة الصعبة، وتنعش الاقتصاد بشكل عام، وتوفر فرص عمل للباحثين!

  3. الفصل واعادة التدوير

    يمكن اعادة تدوير العديد من المخلفات كالزجاج والورق والبلاستيك (بأنواعه) والمعادن، ما يوفر تكلفة المواد الخام، والاستفادة من المخلفات العضوية في صنع اﻷسمدة وتغذية الطبقة السطحية للتربة، ما يساهم في زرع المساحات الخضراء ومكافحة التصحر. 

مالذي يمكنك أنت أن تفعله؟

الفصل والطمر:  يمكنك جعل سلتين في البيت: واحدة للمخلفات العضوية (بقايا الخضروات والفاكهة مثلا)، وسلة للورق والبلاستيك وعمل كومة سماد في الحديقة، مع مرور الوقت ستتحول هذه الكومة إلى سماد عضوي صالح للاستعمال دون تكلفة تذكر، وستقلل كمية القمامة التي تحرق في النهاية.

حتى ذلك الحين، فلنستمتع بالعطور الراقية المنبعثة من المكبات العشوائية، ولندعو الله ألا يصيبنا وباء من القمامة المنتشرة هنا وهناك!