أنا متأكد أنك وفي ليلة هادئة والوقت متأخر. سمعت صوت صرير مزعج يشق سماء الليل. ربما كان الصوت عابرًا لم يستمر طويلًا وربما شعرت أن الصوت يزداد ويثبت.. ما السبب في هذا؟ حسنا.. استمع للصوت أولا.
هذا فيديو للصوت الذي أسمعه دائمًا!
من أين يصدر هذا الصوت؟
البومة الصغيرة (أم قويق) هي فصيلة صغيرة من طيور البوم تعيش في المناطق الدافئة بالقرب من البشر. ودائما ما تعتلي أعمدة الكهرباء وتراقب محيطها منها. وتلك الأصوات التي سمعتها هي طريقتها في التواصل والنداء. وهذه بعض ملاحظاتي عنها كمراقب طيور قديم.
يصفها كتاب الطيور الليبية بأنها طائر مقيم (متواجد طول العام في ليبيا)، ويمكن مشاهدتها على الطريق خاصة أثناء الوقوف على الأعمدة. ولا تخشى ضوء الشمس فهي تمدها بالحرارة. ص 317.
أحيانا أرى طائرًا واحدًا وأحيانا أخرى أرى طائرين معًا. ويبدو أنهما اتخذا من مكان قريب عشًا لهما. ولأن هناك عمود كهرباء أمام البيت مباشرة، فأنا أسمع صوتهما من حين لآخر!
هل عرفت الآن سر الصوت؟ هل تصدق أن هذا الصوت المخيف يأتي من هذا الطائر الوديع والمسالم؟
كنت قد تحدثت في هذه المدونة عن هوايتي “مراقبة الطيور” وكيف أنه من ملاحظاتي الشخصية ومراقبة المواسم لاحظت أن الطيور في تناقص مستمر. حتى المجموعات المحلية المنغلقة على ذاتها تضاءلت أعدادها بفعل بنادق الصيادين.. حسنا هذه التدوينة ستغطي وجهة نظر الصياد، وكيف أن للطائر الجارح قيمة تفوق قيمة حريته في البرية كما خلقه الله. وأيضا .. عن الذي لم يعرف الصقر وشواه!
موسم صيد البحاريات
في موسم الخريف تعبر طيور الشاهين من مواطن تكاثرها في آسيا الصغرى و بعض مناطق أوروبا إلى المناطق الأكثر دفئًا .. وهنا يكون بانتظارها الرّماكة (الصيادون) الذين يبحث كل منهم عن صيد ثمين وتحدّوه الرغبة في الظفر (ببحارية الموسم) وتحطيم الأرقام القياسية .. ربما تكون قد سمعت عن طير الشاهين (البحاري وهو الذي عبر البحر ليصل إلى ليبيا) الذي بيع للمزاد لأحد التجار بمبلغ 400 ألف دينار ليبي – ما يعادل 64 ألف دولار بسعر السوق السوداء، و 300$ ألف بالسعر الرسمي..
وطير الشاهين هذا بالذات هو الأغلى في تاريخ ليبيا وحطم الرقم القياسي بهامش كبير!. وفي حالة أنك لم تسمع فأرحب بك إلى حمى الذهب .. صيد الطيور التي أصابت القاصي والداني.
دورة حياة الطريدة
يكمن الرمّاكة (الصيادون) للطيور في الأماكن التي تتردد عليها. وبعد جولات طويلة وتتبع دقيق بالمناظير المقرّبة يتم نصب الفخ للطائر والحرص أشد الحرص أن يتم تقميطه بعناية فائقة (الإمساك به في جوال من القماش كقماط الرضيع) لأن الطائر الجريح والمصاب لا قيمة له في السوق.
بعض الفخاخ المستعملة في الصيد
ثم يتم قياس محيط الطائر عرضًا وطوله بالبوصة ووزنه وتحديد فصيلته (نداوي، حصاوي، شاهين) حيث أن هذه الفصائل هي المرغوبة والمطلوبة من الصقارين.
مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيامصدر الصورة صفحة صيادين ليبيامصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا
ثم يفتتح مزاد الطائر والبيع لأعلى سعر.
يلفت نظري استخدام الصيادين لمنهجية علمية. فهل لديهم كتب مثل كتاب الطيور الليبية؟
أخلاقيات الصيادين
هذه بعض الملاحظات التي جمعتها من متابعة صفحات ومجموعات الصيادين المحلية على الفيسبوك
الصياد الحق لا يصطاد سوى الطائر الذي يعرف أن له قيمة.
عدم استعمال الطعوم المسممة.
كذلك يتجنب الطيور المخّوصة (التي بها طوق تتبع وترقيم) لأنها جزء من دراسات علمية.
ويبتعد كل البعد عن مواسم التعشيش والأزواج المفرخة. لأن هذا يؤدي لانقراض الفصيلة واختلال التوازن البيئي.
اللي ما يعرف الصقر .. يشويه؟
وككل موجة صاعدة يوجد أولئك المدعون الذين دخلوا على الصنعة من بابها الخلفي. فتراهم يطرحون الفخاخ في كل مكان ويصطادون أي شيء يتحرك. وكلهم يحدوه الأمل أن يمسك ببحارية الموسم ويحصل على المال الوفير..
لكن للأسف .. قليلا ما يفلح هؤلاء ولا تمسك شراكهم سوى الحدأة وبعض الطيور التي ليس لها مشتر..
وغير ذلك من الطيور التي لا يسبب صيدها سوى في العذاب لها، وفي اختلال الميزان البيئي وخلو البلاد من حياتها البرية.. بسبب الجشع والطمع والرغبة في الكسب السريع على حساب موضة رائجة ..
الفصائل الأتية المحلية غير مرغوبة ولن يزايد عليها أحد
طرشون.
قرناص.
بو شراقة.
بو جراد.
بو حوام.
جلمة (باز).
عقاب.
بريني.
بو رقيص.
كما أن التشابه بين الطيور الجارحة وحتى الاختلافات البسيطة بين البالغة والصغيرة منها تربك الرمّاكة، فما بالك بالهواة..
هذا الطائر بالذات .. حدأةشاهين صغيرباشق او ما يعرف ببوجراد
نوع من أنواع الحدأت، ليس صقراعقاب سيء الحظ قادته قدماه الى شراك أحد الصيادينبوحوام ..هذه صورة قديمة لدي، والطائر البائس فيها ليس سوى حدأة يحلم صاحبها ببحارية الموسم!!زوج من الحدأت ساقها حظها التعس إلى شباك مهووس بالبحاريات
ختاما
قررت الاحتفاظ بوجهة نظري حتى النهاية. أنا ضد صيد الطيور والاتجار بها لغرض الكسب السريع. بالأخص المهددة منها بالانقراض.. ولا أعلم ما هي القوانين المحلية التي يفترض أنها تصون الحياة البرية. لكن أعرف أن الوقت ملائم لاستحداثها إن لم توجد وتطبيقها.