من لا يعرف الصقر .. يشريه؟

من لا يعرف الصقر .. يشريه؟

كنت قد تحدثت في هذه المدونة عن هوايتي “مراقبة الطيور” وكيف أنه من ملاحظاتي الشخصية ومراقبة المواسم لاحظت أن الطيور في تناقص مستمر. حتى المجموعات المحلية المنغلقة على ذاتها تضاءلت أعدادها بفعل بنادق الصيادين.. حسنا هذه التدوينة ستغطي وجهة نظر الصياد، وكيف أن للطائر الجارح قيمة تفوق قيمة حريته في البرية كما خلقه الله. وأيضا .. عن الذي لم يعرف الصقر وشواه!

موسم صيد البحاريات

في موسم الخريف تعبر طيور الشاهين من مواطن تكاثرها في آسيا الصغرى و بعض مناطق أوروبا إلى المناطق الأكثر دفئًا .. وهنا يكون بانتظارها الرّماكة (الصيادون) الذين يبحث كل منهم عن صيد ثمين وتحدّوه الرغبة في الظفر (ببحارية الموسم) وتحطيم الأرقام القياسية .. ربما تكون قد سمعت عن طير الشاهين (البحاري وهو الذي عبر البحر ليصل إلى ليبيا) الذي بيع للمزاد لأحد التجار بمبلغ 400 ألف دينار ليبي – ما يعادل 64 ألف دولار بسعر السوق السوداء، و 300$ ألف بالسعر الرسمي..
وطير الشاهين هذا بالذات هو الأغلى في تاريخ ليبيا وحطم الرقم القياسي بهامش كبير!. وفي حالة أنك لم تسمع فأرحب بك إلى حمى الذهب .. صيد الطيور التي أصابت القاصي والداني.

دورة حياة الطريدة

يكمن الرمّاكة (الصيادون) للطيور في الأماكن التي تتردد عليها. وبعد جولات طويلة وتتبع دقيق بالمناظير المقرّبة يتم نصب الفخ للطائر والحرص أشد الحرص أن يتم تقميطه بعناية فائقة (الإمساك به في جوال من القماش كقماط الرضيع) لأن الطائر الجريح والمصاب لا قيمة له في السوق.

بعض الفخاخ المستعملة في الصيد

ثم يتم قياس محيط الطائر عرضًا وطوله بالبوصة ووزنه  وتحديد فصيلته (نداوي، حصاوي، شاهين) حيث أن هذه الفصائل هي المرغوبة والمطلوبة من الصقارين.

مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا
مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا
مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا

ثم يفتتح مزاد الطائر والبيع لأعلى سعر.

أخلاقيات الصيادين

هذه بعض الملاحظات التي جمعتها من متابعة صفحات ومجموعات الصيادين المحلية على الفيسبوك

  • الصياد الحق لا يصطاد سوى الطائر الذي يعرف أن له قيمة.
  • عدم استعمال الطعوم المسممة.
  • كذلك يتجنب الطيور المخّوصة (التي بها طوق تتبع وترقيم) لأنها جزء من دراسات علمية.
  • ويبتعد كل البعد عن مواسم التعشيش والأزواج المفرخة. لأن هذا يؤدي لانقراض الفصيلة واختلال التوازن البيئي.

اللي ما يعرف الصقر .. يشويه؟

وككل موجة صاعدة يوجد أولئك المدعون الذين دخلوا على الصنعة من بابها الخلفي. فتراهم يطرحون الفخاخ في كل مكان ويصطادون أي شيء يتحرك. وكلهم يحدوه الأمل أن يمسك ببحارية الموسم ويحصل على المال الوفير..
لكن للأسف .. قليلا ما يفلح هؤلاء ولا تمسك شراكهم سوى الحدأة وبعض الطيور التي ليس لها مشتر..

كانت جدتي (رحمها الله) دائما ما تقول: “ربحت كان ربح صياد البوم”. وهذا المثل يعني أن صيد البوم هو خيبة وخسران ما بعدها خسارة .. فما بالك بمن يصيد حدأة ويعرضها للبيع على السوق المفتوح على أنها صقر!!

وغير ذلك من الطيور التي لا يسبب صيدها سوى في العذاب لها، وفي اختلال الميزان البيئي وخلو البلاد من حياتها البرية.. بسبب الجشع والطمع والرغبة في الكسب السريع على حساب موضة رائجة ..

الفصائل الأتية المحلية غير مرغوبة ولن يزايد عليها أحد

طرشون
قرناص
بو شراقة
بو جراد
بو حوام
جلمة (باز)
عقاب
بريني
بو رقيص

كما أن التشابه بين الطيور الجارحة وحتى الاختلافات البسيطة بين البالغة والصغيرة منها تربك الرمّاكة، فما بالك بالهواة..

هنا بعض الصور لإعلانات وجدتها بنفسي على سوق ليبيا المفتوح

هذا الطائر بالذات .. حدأة
شاهين صغير
باشق او ما يعرف ببوجراد

نوع من أنواع الحدأت، ليس صقرا
عقاب سيء الحظ قادته قدماه الى شراك أحد الصيادين
بوحوام ..
هذه صورة قديمة لدي، والطائر البائس فيها ليس سوى حدأة يحلم صاحبها ببحارية الموسم!!

ختاما

قررت الاحتفاظ بوجهة نظري حتى النهاية. أنا ضد صيد الطيور والاتجار بها لغرض الكسب السريع. بالأخص المهددة منها بالانقراض.. ولا أعلم ما هي القوانين المحلية التي يفترض أنها تصون الحياة البرية. لكن أعرف أن الوقت ملائم لاستحداثها إن لم توجد وتطبيقها.

مصادر التدوينة:

مجموعة صيادين ليبيا على الفيسبوك.

صفحة صيادين ليبيا على الفيسبوك

مقال من ويكيبيديا حول الشاهين.