Category: دراسة جامعية (Page 2 of 2)

وهم الاختيار

أجد فكرة أن هناك سقفًا زجاجيًا يمنعك من تحقيق أحلامك وطموحاتك في هذه الحياة أمرًا محبطًا للغاية، عوامل ليس لنا فيها يد ولا أدنى ذرة من التحكم تحدد مسارنا في الحياة.

الجنس والجنسية، ولون البشرة، والعرق.

الإرتباط المقبول وغير المقبول

قرأت في مكان ما أنك لو كنت فوق الخامسة والعشرين. فإنك غالبا التقيت بشريك حياتك بالفعل. بالنسبة لي هذه فكرة محبطة للغاية، فأنا أمضيت حياتي كلها في ليبيا وتحديدًا طرابلس لثلاثة عقود هي مدة حياتي حتى الآن – بإستثناء زيارات قصيرة ومحبطة للشقيقة تونس– . هل يجب علي أن أمضي حياتي مع شخص ما فقط لأنه موجود ضمن دائرة ضيقة ليس لي فيها أدنى ذرة من التحكم؟
كما أن هذا الشريك يجب أن يخضع لمعايير ومواصفات وهمية ومائعة، يحددها “الناس” الذين ربما لم ينالوا حظًا كافيًا من التعليم أو التجارب الحياتية الكافية للحكم على الأمور بشكل موضوعي.

ومن باب الموضوعية فلنحاول وضع ما يشبه المعادلة لهذه الأمور

على هذا الحال يجب أن أنقسم ميتوزيًا أو أستنسخ نفسي، ألن يكون ذلك ملائما؟

هل كان أبواك ليوافقا على زواجك من فتاة سمراء (على فرض أنك أبيض البشرة، يمكنك تغيير هذا إلى بيضاء لو كنت أسمر)؟ مسيحية؟ امرأة سبق لها الزواج؟ أرملة؟ رغم أن كل هذه الزيجات مباحة في الدين الإسلامي إلا أن نسبة موافقة أهلك على عروس من هذه المواصفات شبه معدومة. أو أنك حقًا تمتلك زمام حياتك!

لماذا تتزوج؟

تتزوج لأن الناس تتزوج.. لأن الناس ستتكلم إن لم تتزوج. كيف تتأكد من مشاعرك تجاه هذا الكائن الذي يشاطرك فراشك وما تبقى من حياتك؟
ونتيجة هذا القران المقدس طفل وأطفال لو كنت محظوظًا، شخصيًا أنا لا أعرف..
ربما لا تطيق شريك حياتك وتتحمله من أجل الأطفال، الأطفال الذين أتوا نتيجة اقترانك به مثل طرفة الأحجار والعمود (عمود ينبه الناس لوجود أحجار بالطريق، وأحجار تثبت العمود لكي لا يقع!!).
تستمر في طاحونة البؤس هذه حتى تصل إلى سن التقاعد، فتجد أبنائك وقد انفضوا من حولك وتركوك لشيخوختك.

الدراسة والعمل

هذا السقف يحدد أيضًا ما ستدرسه بالجامعة، وبالتالي مسارك الحياتي بشكل كبير. عادة ما يكون ملائمًا لرغبة الأهل أو ما تعتقد أنه حلم حياتك، بينما أنت تعيش أحلام شخص أخر على أنها أحلامك أنت ورغباتك أنت.
خياراتك الوظيفية تخضع لوهم الاختيار، فأنت تعمل حسب قانون العرض والطلب، وقد يحدث أن يتم وضعك لسد فراغ أنت لست أهلا لسده ولكنك ترضي “الناس” بأن لديك عملا ووظيفة.

 في أحيان كثيرة درجة إتقانك للعمل لا تهم، بل الواسطة التي أوصلتك إليه. كذلك مدى إتقان التملق ونفاق الإدارة العليا. هذا يفسر لماذا يصل أفراد معدوموا الموهبة إلى مراتب عليا بينما يحرم المتفوقون من نيل ذات المناصب. الواسطة والمحسوبية هي عماد آخر لذلك السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.

جنسيتك وجواز سفرك

جواز سفرك يحدد أن يمكنك أن تذهب، عدد التأشيرات التي يجب أن تحصل عليها لكي تدخل البلد الذي تريد، وكذلك نسبة الرفض والقبول.
الاسم على ذلك الجواز عامل أخر.. (تدوينة الجوازات كانت ولا زالت التدوينة اﻷكثر قراءة على مدونتي).

 السيارة

يجب عليك إقتناء السيارة التي تتوفر بالسوق، والتي يجيد الميكانيكي صيانتها، والتي سيوفر تاجر قطع الغيار قطع غيارها. المفارقة هنا أن هؤلاء يزعمون أنهم يخدمون الشعب وأن توجه الناس يحدد ما يفعلون. بينما هم يتحكمون في ذوق وحاجة وإقتصاد البلد ككل.
هل تعرف ماذا تسمى السيارات الغير شائعة (أي شيء ما عدا الكيا والهيونداي؟) “حديد مخالف“.
إن كنت “مخالف” لهوى القطيع سيتم رجمك دون رحمة، رغم أنك لم تفعل أي شيء خاطئ! 
وهذه العبارة لا تتعلق بالسيارات فقط ..

معضلة القيد والحل

لنفترض أنك فجأة تحررت من كل القيود وملكت إرادتك الحرة، وتحولت من شخص لم يكن لديه حرية اتخاذ القرار إلى شخص لديه مطلق الحرية.. كطفل في محل للحلويات سيختار كل شيء أو لا شيء على الإطلاق.
هذا ما يفعله بعض الأهل (سامحهم الله) مع أولادهم، فمن اختيار كل شيء لهم وعدم ترك أي حرية لاتخاذ قرار، يتم رميهم في عرض البحر دون معرفة السباحة أو سترة نجاة. ما ينتج عنه نتائج عكسية دائمًا.

 

هذا ما يحدث للحيوان الذي يربى في الأسر ثم يتم إطلاقه للطبيعة فجأة، إنه لا يستطيع التأقلم مع حياة الطبيعة، وإما أن يعود لسجانيه أو يفترس، أو يتم نبذه من مجتمع الحيوانات التي يرغب في الإندماج معها.

الكثير من الخيارات = لا خيار على الإطلاق

هل هناك أمل في كسر هذا السقف؟

لكسر هذا السقف الزجاجي تحتاج كمية هائلة من الطموح والإرادة لا تتوفر للكثيرين.
إذا كانت الموهبة أجنحة فالإرادة هي تيار الهواء تحت الجناحين الذي يحملهما لتفادي السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.
أكره هذا السقف، إنه يطبق على صدري. كيف لشيء غير مرئي وإطار غير ملموس أن يكون بهذه الصلابة؟ ماذا لو كانت سعادتي على الجانب الآخر من الحاجز؟ ماذا لو لم تكن؟

 

هل التصاقي بهذا السقف يحدد اتجاهي ونموي؟ يحولني لبطيخة يابانية مربعة؟ أم أن هذا السقف وهم؟ وأن الحياة مثل لعبة عالم مفتوح؟ لنقل ماين كرافت مثلا .. وأن كل شيء تستطيع أن تحلم به هو حقيقة ملموسة؟

 

 

في الواقع يتبقى خياران لا ثالث لهما

الثورة

 الثورة على كل القيود والأغلال، تحويل الحياة إلى ساحة معارك لا أخر لها. القتال من أجل الحب، القتال من اجل الحلم. القتال من أجل غد أفضل.
لكن ماذا لو تعبت من القتال؟
ماذا لو كانت قضاياك لا تستحق كل ذلك الجهد؟

المساومة

مرحلة أكثر نضجًا من الثورة، حيث تختار معاركك بحكمة لأنك تعلم أن بعض المعارك هي مثل قتال طواحين الهواء.. أمر لا طائل منه.
وتقبل أن هناك قيودَا يجب أن نتعايش معها بدل تضييع الطاقة في جدال بيزنطي محكوم مسبقًا بالفشل.
ولم يكن الاستسلام خيارًا، لذلك لن أتحدث عن ذلك حتى.

ختامًا

رغم كل المعوقات والقيود المعيشية والمادية والعرقية، يحلو لي أن أتصور أن في الحياة أكثر من هذه المسارات المحددة سلفًا التي تخنق بهجة الحياة وتحيلها إلى تكرار رتيب يخدر العقل والحواس والروح. كتكرار نفس الوجبة مرارًا وتكرارًا.
في الحياة ما يستحق الإيمان به والقتال من أجله، من أجل غد أفضل وشمس تشرق على سهول لم ترها أعين من نصبوا أنفسهم كهنة على معائش الناس وأقدارهم.
أمل أن تكسر أغلالك وتنال الحياة التي تظن أنك تستحقها.

الجزء الثاني نوعَا ما في هذه التدوينة.

الدبلوم العالي والدراسات العليا

من خلال هذه التدوينة أود طرح موضوع يمس كل طلبة التعليم العالي الذين درسوا في المعاهد ولديهم رغبة في مواصلة الدراسة والتحصل على شهادات عليا، والصعوبات التي يواجهها هؤلاء الطلبة في مسعاهم.

لماذا يود طالب الدبلوم العالي مواصلة الدراسة والتحصل على البكالوريس ومن بعدها الماجستير والدكتوراه؟

  1. لأنه من حقه !

    بداية من حق كل شخص أن ينال المستوى التعليمي الذي يلائمه، دون حرمانه من حقوقه في مواصلة التعليم، سواء على حسابه الشخصي أو حساب المجتمع، فلماذا التمييز بين خريج الجامعة وخريج المعهد، ووضع خريج المعهد في قالب فني نمطي تمرد عليه الكثير من الطلاب وأثبتوا أن بإمكانهم التفوق في التحصيل العلمي شأنهم شأن أقرانهم خريجي الجامعات.

  2.  زيادة الدرجة الوظيفية

    خريج الدبلوم العالي يتم تعيينه على الدرجة السابعة مع علاوتين ( “تتفاوت من دبلوم لأخر) ” ما يعني أنه أقل درجة وظيفية من نظيره الذي درس البكالوريس، ويتطلب وقتًا أطول ليترقى وظيفيًا من الوقت الذي يستغرقه خريج البكالوريس رغم أن الفارق التعليمي سنة واحدة وبضعة مواد دراسية لا أكثر.

  3. فرق المعاملة

    بعض الشركات والجهات العامة تتعامل مع خريج الدبلوم كأنه أقل شأنًا من زملائه ( مع أن هذا غير صحيح إطلاقًا!) والبعض يهين شهادة المعهد ويصفها أنها  “محًد”  وليست معهد، مع أن الطالب في المعاهد يدرس بشكل مساوي للجامعة وقد يكون أفضل في بعض التخصصات!

بعد أن طرحت بعض الأسباب التي ينظر إليها خريج الدبلوم ليطور من نفسه ويرفع كفاءته فلننظر للخيارات المتاحة أمام طالب الدبلوم ليتحصل على الشهادة العليا، وأول خطوة في هذا الطريق هي التحصل على شهادة البكالوريس.

المسارات المتاحة لتحويل الدبلوم إلى بكالوريس

  1. التكملة في الجامعات الحكومية

    الجامعات الحكومية لا تعترف بشهادة الدبلوم، لذا لن يتمكن طالب الدبلوم من الدراسة في أي جامعة تتبع لوزارة التعليم العالي، لأن المعاهد كانت تتبع للتكوين سابقًا وتم تحويل تبعيتها لإدارة المعاهد التابعة للهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني.

  2. التكملة في الكليات التقنية

    تم تحويل بعض المعاهد العليا إلى كليات تقنية تتبع لإدارة الكليات التقنية التابعة للهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني، وبعض هذه الكليات بدأت في منح البكالوريس التقني بالفعل لخريجيها (ورغم أن القرار أتخذ منذ أكثر من خمس سنوات، إلا أنه لم يشرع في تنفيذه إلا في سنة 2014).

  3. الدراسة في الخارج

    بمعادلة ساعات التخرج ( الوحدات التراكمية) وإضافة كورس يدعى بالبري ماستر (Pre-master) يؤهل الطالب لدراسة الماجستير بالكلية التي يرغب في التكملة بها، مما يضيف لمدة الدراسة والتكلفة التي يتكبدها الخريج، حتى وإن تم إيفاد الطالب للخارج فإن إدارة البعثات لا تتحمل تكلفة هذا الكورس الإضافي ويضطر الموفد لدفع ثمنه من جيبه ( حسب الجامعة، قد يكلف مايقارب 5000 دولار أو أكثر).
    البكالوريس التقني غير معتمد من اليونسيكو وبالتالي هو غير معترف به من الجامعات في الخارج.

  4. الجامعات الأهلية

    لست متأكدًا إن كانت الجامعات الأهلية ترحب بخريجي الدبلوم، أو إن كان البكالوريس الذي تمنحه يؤهل لتكملة الماجستير في الجامعات الحكومية.

  5. أكاديمية الدراسات العليا

    ليست معتمدة، ولن أخوض في الحديث عنها أكثر من ذلك.. (ترفض تعليم طلبة المعاهد سابقًا -الكليات التقنية حاليًا- بحجة عدم وجود برنامج متخصص لتأهيل هؤلاء الطلبة).

  6. الجامعة المفتوحة

    يمكن مطالعة التدوينة كاملة لرؤية كيف تكون الجامعة المفتوحة خيارًا لطلبة الدبلوم العالي.

البكالوريس التقني

أود أن أركز قليلًا على النقطة الثانية ( البكالوريس التقني) نظرًا لأنه من الخيارات المعقولة والممكنة التحقيق حاليًا (بشرط إعتماده) فهو تعليم على حساب المجتمع، رغم أن الفكرة حديثة في ليبيا ولم تعطى معلومات كافية حول هذه الشهادة، إلا أنني قمت ببعض الأبحاث، وهذه خلاصة ما وجدت:

  • البكالوريس التقني (Bachelor of tech) واختصارًا B.Tech هي شهادة البكالوريس التي تمنحها الكليات التقنية. بينما البكالوريس الهندسي B. Eng هو بكالوريس تمنحه الجامعات الأكاديمية.
  • تختلف عن B. Eng في كونها عملية تركز على الجانب العملي أكثر من كونها أكاديمية، عكس البكالوريس الأكاديمي.
  • البكالوريس التقني مطلوب أكثر في الشركات وجهات العمل.
  • الدرجة العلمية والوظيفية تختلف قليلا من مكان لأخر (تحديث رقم 1: الدرجة الثامنة وعلاوتين* كلية تقنيات الحاسوب طرابلس*).
  • الشهادة العليا التي تلي البكالوريس التقني هي الماجستير التقنية، ولا يمكن لحاملها إلا التدريس في كليات تقنية ويدرس مواد التخصص بها، بينما يدرسً حامل الماجستير الأكاديمي المواد العامة.
  • بعد بعض التحريات علمت أن عدد ساعات التخرج المطلوب للبكالوريس التقني 158 وحدة (بينما الدبلوم العالي 126).
  • لا يمكن لحامل البكالوريس التقني دراسة الماجستير الأكاديمي ( حسب ما فهمت) ولا تكملة الدراسة في الجامعات الحكومية.
  • تم رفض عدد من حملة البكالوريس التقني عند تسجيلهم في أكاديمية الدراسات العليا بحجة أنهم درسوا 4 سنوات ولا يمكن مساواتهم بخمسة سنوات. للمزيد من التفاصيل انقر هنا، كما أن أحد الزملاء سافر إلى مصر لتكملته تعليمه فرفضوا قبوله وقالوا له أن شهادة البكالوريس التقني تعطى في المعاهد المصرية ورفضوا معادلة مواده، وكذلك في الجامعات الخاصة، للمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
  • من لوائح التعليم التقني ذكر كلمة (بكالوريس تقني) على إفادة التخرج.
  • لست أعلم ماهي الكلية التي تمنح الماجستير التقني، أو ماهي درجته في الدولة الليبية وظيفيًا أو حتى درجة البكالوريس التقني الوظيفية، أتمنى أن يفيدني أحد القراء الأفاضل بهذه المعلومة مشكورًَا، وسأقوم بتعديل هذا القسم فور الحصول على معلومات جديدة!
    (تحديث رقم 1: الدرجة الثامنة وعلاوتين* كلية تقنيات الحاسوب طرابلس*).
    تحديث رقم 2: كلية التقنية الإلكترونية بن وليد، وكلية التقنية الإلكترونية بن عاشور بدأت في منح الماجستير التقني.

وحتى ذلك الحين، لا يجب حرمان أي من يرغب في تكملة الدراسة من الدراسة بحجة أنه خريج معهد، فلهم الحق في مواصلة الدراسة مثلهم مثل أي طالب أخر.

أتمنى مشاركة القراء الفعالة في تكملة هذا المقال، شكرًا لكم على حسن المتابعة، رجاء شارك المقال مع أصدقائك ليحقق وصولًا أفضل.

 

Newer posts »