مرحبا بك عزيزي القارئ وأهلا بك إلى عدد جديد من حديث الأربعاء. هذا الحديث مختلف قليلًا لأنه الحديث الأخير في شهر رمضان، وسأعود بعده للنشر في التاسعة صباحًا بتوقيت طرابلس.
دون أي تأخير، فلنبدأ..
مرحبا بك عزيزي القارئ وأهلا بك إلى عدد جديد من حديث الأربعاء. هذا الحديث مختلف قليلًا لأنه الحديث الأخير في شهر رمضان، وسأعود بعده للنشر في التاسعة صباحًا بتوقيت طرابلس.
دون أي تأخير، فلنبدأ..
في طرقات ليبيا بشكل عام – وطرابلس بشكل خاص بسبب الاكتظاظ السكاني وكونها أكثر المدن ازدحاما بالسكان والسيارات – تكثر المطبات. منها الصغير الذي لا يلاحظ. ومنها ما يعادل جبل (أبو غيلان في غريان) طولًا وعرضًا وارتفاعا! وكثيرا على هذه المطبات ما تجد سيدة – متشحة بالخمار أو “الفراشية” معظم الوقت – تمد يدها طلبًا للصدقة، أو تبيع مناديل ورقية.
في بعض الأحيان تحمل هذه السيدة طفلًا صغيرًا يبدو تحت أشعة الشمس الحارقة أقرب للميت منه إلى الحي. مشهد مؤسف يقطع نياط القلوب. أو تضع عجوزًا منهكة على كرسي ذي عجلات وتطلب بها الصدقة. وسط الطريق والسيارات تروح جيئة وذهابًا. لاستعطاف السائقين ودفعهم للتصدق عليهم بما تجود به أنفسهم.

للأسف كثيرا ما تتبع هذه السيدات لعصابات تمتهن التسول – وهي جريمة يعاقب عليها القانون الليبي -. لكن هؤلاء لا يبالون بمواد القانون. ومكاسبهم تتعدى المئات من الدنانير في اليوم. بل وتصل للآلاف في الأسبوع! كيف أعرف هذا؟ لأنه عندما يقبض عليهم يتم الكشف عن مكاسبهم، أو أصحاب المحلات التجارية الذين يقومون بصرف الفئات النقدية الصغيرة “الرقاق” إلى فئات أكبر لهؤلاء المتسولين ويعرفون تمامًا أنهم ليسوا من ذوي الحاجات.
بل إنه يتضح أن هناك رجالًا يتسولون ويستترون بالخمار لاستدرار العطف؟!؟!
يحزنني عندما أرى صبيًا في عمر المدرسة يعمل في التسول. أستطيع تفهم ذلك إن كانت أسرته محتاجة لعمله. لكنني أبدًا لا أستطيع التسامح مع من يخرج ابنه من المدرسة وهو قادر على إعالته، ويرمي به على قارعة الطريق ليبيع المناديل أو يتسول رزقه.
في مرة صادفت فتاة صغيرة تطرق على نوافذ السيارات وتطلب الصدقات إن وجدت النافذة مقفلة. يسرح عقلي في تخيل ماذا يمكن أن يحدث لفتاة صغيرة تتسول وسط الطرقات وحدها من مخاطر وأهوال. خاصة إن كانت هي تطرق على نوافذ السيارات بنفسها!!
بالطبع لا! لماذا أريد منع الصدقة؟ أنا فقط أتمنى أن تصل الصدقة إلى من هم بأمس الحاجة إليها. ولا أظن بالضرورة أن “سيدات المطبات” يندرجن تحت هذه الفئة. إن كنت قرأت تدوينة صندوق الزكاة فستعرف أن الصندوق لديه بيانات أسر تحتاج بالفعل للصدقات. وحاجتها موثقة ومعلومة. ويمكن لأي شخص في أي وقت أن يتصدق بأي مبلغ يشاء للصندوق. غير زكاة المال المفروضة. وإن لم تكن قرأتها فهذه فرصة جيدة بالفعل أن تذهب وتطلع عليها!

عملت مع منظمة إنسانية مؤخرًا تعمل في المجال الإغاثي، واطلعت بنفسي على حالة بعض فئات المجتمع الأشد فقرًا. والتي تحتاج لكل مساعدة ممكنة (عينية ونقدية). ويستحي أفرادها من مد أيديهم في الشوارع طلبًا للحسنات. لك أن تتصور أسرة من ثمانية أفراد تسكن حجرة مسقوفة بالصفيح. ويعاني فرد أو أكثر منها من إعاقة جسدية أو عقلية. تعيش على أقل من 500 دينار ليبي شهريًا. – الدولار يساوي رسميا 4.49 دينار ليبي -. هذا مستوى من العوز لم أتخيله، وأنا فرد عانيت من مرارة النزوح والبعد عن البيت، وضيق المسكن، وانقطاع مصدر الدخل.. يليها دمار البيت. ويفتح عيني المرء على ظروف من هم أقل منه في المستوى المعيشي. ويذكره بحمد الله على كل حال.
في عالم مثالي يدفع فيه الموسرون والأغنياء زكاتهم. ويتصدقون من حين لآخر. لا يحتاج الفقير لتسول حاجته في الشارع. ولا يكون هناك مكان للتسول وسط الطريق العام. لكن عالمنا أبعد ما يكون عن المثالية واليوتوبية المفترضة. بل إن كثيرًا من الناس لا يدفع زكاة ماله أصلا ويجد لذلك المبررات والمسوغات. ناهيك عن الصدقة!
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تدفع بحسنة لتلك المتسولات مفترشات عرض الطريق؟ أم أنك تفضل دفع الصدقة لأسر أنت متأكد من حاجتها؟ أو صندوق الزكاة كمؤسسة موثوقة؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.
صندوق الزكاة هو جهاز حكومي يتبع لوزارة الأوقاف. ووظيفته جمع الزكاة من المواطنين وتوزيعها على المحتاجين لها – المخارج المحددة لها شرعًا -.
هذه التجربة كانت أساسًا مع فرع مدينة مصراتة، لكنني سأعممها لتشمل كافة فروع الجهاز.
صندوق الزكاة يتيح للمواطنين دفع زكاتهم مباشرة للصندوق سواء كانت مبالغ نقدية أو صكوك – شيكات -. وحسب الواصل الموجود لدي يمكنهم استقبال زكاة عينية مثل الثمار والأنعام. أيضًا يقدم منح للأسر المحتاجة بشكل شهري بعد تقييم حالتهم والتأكد من أنهم من المصارف التي يجوز دفع الزكاة لها.
نقطة دفع الزكاة كشيكات هي نقطة مهمة جدًا. لأن كثيرًا ممن أصابتهم مشكلة نقص السيولة لديهم أرصدة في حساباتهم ولا يمكنهم دفع الزكاة عنها. فوجود مثل هذا المكان ييسر جدًا دفع الزكاة في تلك الحالة وعدم تعطيل الفريضة.
أيضًا يوفر الصندوق إمكانية تلقي زكاة الفطر نقدًا أو عينًا وتوزيعها على المحتاجين عينًا. الأمر الذي أرى فيه خروجًا من الجدال المستمر الذي يتجدد كل سنة في رمضان.

التعامل مع موظفي الصندوق سهل وميسر، وهي معاملة خالية من التعقيد بشكل عام.
من الصعب معرفة الفقير الذي يحتاج للزكاة والذي تجوز عليه. لكثرة المتسولين والنصابين. لذلك فإن دفعها للصندوق راحة للضمير بمعرفة أن الزكاة ستصل إلى الأسر المستحقة لها وأن الأمر يصبح مسؤولية شخص آخر.
كما أن الصندوق كان يوفر بشكل أسبوعي خدمة نصاب الزكاة على صفحتهم على فيسبوك. وهو أمر يمكن التحقق منه بزيارة أقرب فرع للصندوق أو الاتصال هاتفيًا. لأنهم لا ينشرون كل أسبوع للأسف.
يوجد تطبيق متوفر للتحميل على هواتف أندرويد يمكنك من معرفة نصاب الزكاة بشكل يومي. وهذا أمر ممتاز.
تحديث 2024: لم يعد التطبيق موجودًا على المتجر، ولم أعثر على بديل له.
اطلعت بنفسي على تقرير السنة المالية 2020 وفيها نشر الصندوق – فرع المنطقة الوسطى – كامل إيراداته ومصروفاته. ومخارج الزكاة وأين دفعت وكم كان كل بند. بشكل ميسر وسهل الفهم. وأعتقد أن هذا الأمر يستحق الإطراء، والإعجاب، والتقدير. في دولة نخر الفساد مفاصلها واستشرى في كل أركانها.
أنصح بالتعامل مع صندوق الزكاة لدفع زكاة المال، وصدقة الفطر. وأثني على عمل القائمين عليه وزادهم الله من فضله.
هل سبق لك التعامل مع صندوق الزكاة؟ هل كانت تجربة إيجابية أم سلبية؟ شاركني بذلك في صندوق التعليقات. وشكرا لك على القراءة.
لم أعد أنصح بالتعامل معهم – فرع طرابلس تحديدًا -.