Category: طبيعة (Page 12 of 12)

مراقبة الطيور هوايتي المنسية

في مرحلة ما من طفولتي كنت مشغولا جدا بمراقبة الطيور من حولي، ما أنفك أنظر للسماء باحثًا عن طائر أسجله في مفكرتي، وكانت هذه الفترة من أسعد فترات حياتي!

البداية

كنت منبهرًا بشكل خاص بالطيور البحرية كبيرة الحجم، من أمثال البلشون والنحام الوردي وطيور النوارس، وملاحظة هذه الطيور في منطقتنا القريبة من البحر دفعتني دفعًا لتحويل هذه المشاهدات العشوائية إلى هواية. كان يجب أن أتأكد من وجود مثل هذه الهواية لذلك طالعت موسوعة بريتانكا (هذا قبل دخول الإنترنت إلى بيتنا) لمعرفة المزيد عن الموضوع!

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

كتاب أوجستو تويسكي نقلة نوعية

هذا الكتاب من ترجمة اﻷستاذ عياد العوامي فتح لي آفاقًا واسعة حول الطيور الليبية، أجناسها وأنواعها ومناطق تواجدها، والمقيمة والمهاجرة،  ومدى ندرتها من عدمه. كما أن ملحق الصور ساعدني على التعرف على الطيور بمختلف أنواعها والتمييز بينها (يوجد الآن تدوينة كاملة حوله).

كما أن كتاب طيور العالم الذي تلقيته هدية من شقيقي علاء ساعدني كثيرًا على التعرف على عائلات الطيور، وكان قراءة ممتعة للغاية.

معدات المهنة

كبرت مجموعتي شيئًا فشيئًا، من مفكرة صغيرة وقلم، انضم لها منظار وكتاب الملاحظات، ثم تدريجيا منظار أكبر ومفكرة أكبر بعد أن انتهت اﻷولى، قيدت فيها ملاحظاتي بالتاريخ والمشاهدة وأي ملاحظات كحالة الطقس أو اتجاه طيران الطيور والصوت الذي تصدره. تستطيع أن تقول أن بدايتي الحقيقية مع التدوين كانت من هنا.

أين أراقب؟

حيثما حللت أو رحلت لا بد أن ألتفت نحو السماء وأنظر لعلي أصادف طائرًا نادرًا، ساعدتني رحلات الكشاف على الذهاب لمناطق خلوية تزدهر فيها الحياة البرية أكثر من المدن، ولو أن أغلب وأجمل مشاهداتي كانت بالمدن لا اﻷرياف.

طير اللقلق أثناء الطيران، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

تدوين بأثر رجعي

بعد أن احترفت الهواية قمت بتدوين كل المشاهدات التي أذكرها من الماضي واجتهدت في البحث عن التاريخ وكتابة التفاصيل بأكبر دقة ممكنة، لتظل شاهدًا حيًا على ما رأيته واختبرته.

ماذا عن الوقت الحالي؟

لم أعد أمارس هذه الهواية، تعرضت الكثير من الطيور للصيد الجائر وتناقصت أعدادها بشكل كبير، وما وقع في أيدي الصيادين إما انتهى في قدر المبكبكة أو تم بيعه على موقع سوق ليبيا المفتوح لأعلى سعر!!

طائر بائس معروض للبيع، مصدر الصورة السوق المفتوح

لكنني لا زلت أراقب السماء، ويمكنني التعرف على معظم الطيور المحلية بمجرد سماع صوتها أو لمحها بطرف العين. أعتقد أن العادات القديمة تموت بصعوبة..

أحببت في هذه الهواية رؤية الحياة البرية بالقرب من البشر، مشهد متاح للكل لكن القليل من يختار رؤيته. جمال الطيور البحرية وهي تحلق في تشكيل بالقرب من الغروب، هذه المناظر ستبقى في ذاكرتي للأبد.

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

ختامًا

ما هي الهوايات التي كنت تمارسها وأنت صغير؟ هل لا زلت تمارس هوايتك حتى اﻵن؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرا لك على القراءة.

أمطار “الخير” تهطل على العاصمة طرابلس

حسنا لا أدري إن كانت أمطار خير بالفعل، فهي جملة مستهلكة تتداولها القنوات ووسائل التواصل كلما هطل المطر، وإنك إن سألت فلاحًا عن المطر لقال لك: “مطر مارس ذهب خالص”، لندرة هطول المطر في ذلك الشهر، ولأستطرد ذلك الفلاح غاضبًا من ذكر مطر أبريل: “مطر أبريل سيل وبيل!”، والسبب في هذا الغضب (المشتق من محادثة حقيقية لي مع أحد الفلاحين)، أن المطر يغسل غبار الطلع عن النباتات وزهر النخيل ما يجعل عملية تلقيحها دون فائدة!

 في المدينة

بالبعد عن الريف والعودة لزحام المدينة الخانق (الذي ازداد مؤخرًا بعد فتح الطريق الساحلي الرابط بين عدد من مدن غرب ليبيا والحدود الليبية التونسية بعد أكثر من عامين على الإغلاق) فهذا المطر يكشف عورات هذه المدينة التي لا تتمتع بأي بنية تحتية، وتكفي قطرات بسيطة من الماء لخنق الحياة فيها بالكامل (وهي كذلك منذ عقود ولا تبدو بادرة للحل في اﻷفق)، وهذا ما حدث مع الأمطار الغزيرة التي هطلت ليومين دون توقف وبشكل غير متوقع، فالمناخ المتوسطي الحار صيفا الدفيء ممطر شتاءًا لا يذكر أي شيء عن عواصف رعدية في الربيع!

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

بحيرات مؤقتة وقوراب مطاطية!

هذه الأمطار الغزيرة خلقت بحيرات في العديد من الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة ببعضها، ما أدى لشلل الحركة بالكامل وتعطل سير الحياة -المعطل أصلا- في طرابلس، لدرجة دفعت وزارة التعليم بالحكومة (لست متأكدًا أي حكومة تحديدًا) بإيقاف الدراسة ليوم الثلاثاء الحادي عشر من أبريل لسنة 2017!! دون تنسيق مع الوزارات الأخرى والمصالح، فالتعليم العالي مثلًا يعمل بشكل طبيعي، هذا على فرض أن الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة يمتلكون قوارب مطاطية يمكن نفخها والتجديف بها للوصول إلى الجامعات والمعاهد (إن كانت القوارب تصل جزيرة لامبيدوزا بإيطاليا منطلقة من طرابلس فهي حتما ستصل من جنزور إلى الجامعة!)..

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

 

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

الكهرباء مجددًا

الكهرباء تقطع ولم تبالي الشركة العامة الكهرباء بتوفير عذر لهذا الانقطاع، وحسب بياناتها الرسمية فالمحطات “تدخل” دون توقف على الشبكة المركزية، وربما توقفوا عن تقديم الأعذار الواهية بعد موجة السخرية اللاذعة من العذر السابق الذي قدموه لتفسير طرح الأحمال وهو: “هيجان البحر ودخول الطحالب للمحطات البخارية“، وهو عذر أقبح من ذنب إن سألتني!

عادة يكون الجو هو العذر سواء كان حارًا أم باردًا، وإلا قاموا بخلق أعطال وإشتباكات وهمية في مناطق يصعب الوصول إليها، اﻷن بعد فتح الطريق الساحلي يبدو أن حبل اﻷكاذيب إنقطع وصار اللعب على المكشوف!

تحديث: أصدرت الشركة العامة للكهرباء بيانًا تزعم فيه أن سبب فقدان 750 ميغاوات من قدرات التوليد وطرح اﻷحمال هو استمرار قفل صمام الغاز المغذي لمحطة الرويس (مصدر) وشخصيًا أعتقد أن الموضوع متعلق بالحملة التي تشنها لجنة أزمة الوقود والغاز على مهربي المحروقات.

المياه كذلك!!

وما يدفع للرثاء حقًا، أنه رغم امتلاء الشوارع بالمياه، فإنه وبسبب انقطاع الكهرباء عن منظومة النهر الصناعي فالمياه مقطوعة عن طرابلس وحتى إشعار أخر!

طرابلس تغرق في شبر ماء وفي نفس الوقت لا يجد سكانها الماء للشرب والنظافة، هذه الأمور في العادة كفيلة بإسقاط حكومات، ولكن ليس في طرابلس!!

أين أنتم يا أهل طرابلس؟؟

طرابلس يتعاطى سكانها الصبر الجميل كما يبدو، فهم ساكتون وراضون أشد الرضى عما يحدث في البلد اليوم، بما في ذلك وصول سعر الدولار إلى ثمانية دنانير ونيف واستعداده لكسر حاجز العشر دنانير (وظهورنا معه)، وصمتهم هذا يقتلنا..

لم تنفع دعوات مقاطعة البضائع وشراء الدولار، ولا العصيان المدني، ولا أي شيء مع هؤلاء القوم، بل إن هذه الدعوات تواجه بالعناد وفعل العكس نكاية فيمن يحاول عمل أي شيء لتغيير صورة الواقع!

ارتفاع سعر الدولار يعني أن أموالنا المحجور عليها في المصارف تتضاءل قيمتها كل يوم، ويقابل ذلك ارتفاع في سعر كل شيء لأننا نستورد كل شيء من الخارج ولا نعمل شيئا بأيدينا، عدا تخريب بلادنا وتضييعها (ففي هذا نحن أساتذة)!

تحديث: الساعة الرابعة والنصف من اليوم الحادي عشر من شهر أبريل، وصل الدولار لعشر دنانير.. ياللكارثة!

مالذي يفعلونه بالتحديد؟

الشيء الوحيد الذي يفعلونه هو مشاركة أسعار الدولار على “الفيس” (وبذلك يساعدون تجار العملة أيما مساعدة) وبعضهم يحلو له التغني بالماضي الجميل، والآخرون يصبون جام غضبهم على من لا يبالي بأمرهم، والبعض يكتفي بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأعوذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال.

الشيء الوحيد الذي قاموا به هو حرق منزل محافظ المصرف المركزي (المنطقة الغربية) وأنا من هنا أسجل إستنكاري لهذا الفعل المخزي والمشين! ليس هكذا تحل اﻷمور..

مصرفي الهاوية مسك الختام

اليوم وبعد شهر ونصف من الجفاف فرع مصرفي الرائع والعالمي يحضر السيولة، هذا بعد توزيعه لأرقام السحب على عملائه تحت جنح الظلام بعد منتصف الليل (كما تفعل أي حانة أو بيت سوء، وليس مصرف يحترم نفسه) ولمعرفتي بكيفية سير الأمور هنالك فقد قررت منح نفسي أجازة من هذا العناء، وذلك بعد إحتساب قيمة السحب بالدولار الأمريكي والتي لم تتعدى الخمسين دولارًا بأفضل تقدير!!

هذا على فرض أن سيارتي المتهالكة (والتي لا أملك المال لتصليحها بكل صراحة) تستطيع السباحة عبر البحر المتوسط إلى المصرف، وأن الرصاص لن ينطلق كالعادة كلما ازدحمت المصارف لتسيل الدماء وتختلط ببرك مياه الصرف، فحياتي البائسة تساوي أكثر من خمسين دولارًا أمريكيًا (لدي أنا على الأقل) هذا إن ضمنت أن أسحب كبداية!

أبشركم أننا سنزيح دمشق من عرش أسوأ عاصمة في العالم، وسنحتله نحن بكل قوة وإندفاع إن شاء الله!

لا تكن سلبيَا أنت الأخر وشارك هذه التدوينة على مواقع التواصل، على الأقل فيها تفاصيل أفضل من سعر الدولار وفواصل البكاء على ما فات!!

Newer posts »