Month: January 2021

كيفية التعامل مع مخلفات الحرب والألغام

هذه التدوينة للتوعية بمخاطر مخلفات الحروب. هذا الموضوع يمسني بشكل شخصي لانني نزحت مع أسرتي من البيت وتحول حينا لمنطقة حرب. ثم عدنا للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب ..

جانب من مخلفات السلاح التي وجدناها حول المنزل

مع ان الحرب توقفت إلا أن الموت لم يتوقف. ولا تزال الألغام والقذائف الغير متفجرة تحصد أرواح المدنيين والمختصين في التعامل مع الألغام. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حتى شهر سبتمبر الماضي تم تفجير 20 طنا من مخلفات الحروب جمعت من جنوب طرابلس، حسب مصادر منظمة حقول حرة.

1. لا تقترب

قم بتعليم المنطقة جيدا والتأكد من أن لا أحد يقترب من المقذوف خاصة الأطفال الصغار. والأطفال بالذات بسبب فضولهم وحركتهم السريعة عرضة للخطر أشد من الكبار في هذه المسائل. وان رأيت لافتات تحذير أو كتابة على جدار. فأنصحك بأخذها بجدية.

ملصق من المنطقة لا يزال منصوبًا حتى الساعة
لا تتجاهل مثل هذه الكتابات التحذيرية

2. لا تلمس

مهما بدا الأمر أمنا أو مغريا. لا تحاول مس أي من مخلفات الحرب الغير متفجرة. ابسط اهتزاز قد يتسبب في تفجير اللغم أو القاذف الغير متفجر. الموت والإعاقة تنتظر ..
حتى بقايا القذائف المتفجرة سامة ولا يجب مسها باليد. والأفضل ترك ذلك للمختصين.

3. بلغ

إذا رأيت مقذوفا او شيئا يشبه اللغم فقم بالتبليغ عنه على الفور. وألح في الطلب حتى تحصل على نتيجة. كانت لي تجربة إيجابية جدا مع فريق تفكيك الألغام التابع للهندسة العسكرية الصيف الماضي. وأشكر جدا تعاملهم المهني و الاحترافي مع الأزمة رغم فداحة وحجم الضرر وانتشار الألغام والقواذف.

مقذوف شديد التفجير عثرت عليه وأنا أتمشى منذ بضعة أشهر، تم التعامل معه من قبل الهندسة العسكرية
مقذوف غير متفجر مغروز على الأرض ومحاط بأحجار لتمييزه

4. التوعية

بنشر ملصقات بها صور الألغام والمقذوفات والتنبيه والتكرار في كل منبر إعلامي وديني (وحتى خطبة يوم الجمعة). وهذه التدوينة جزء من الخطوة الرابعة. وإياك ثم إياك نزع لافتة أو ملصق أو تمزيقه.. أنت تعرض حياة المدنيين للخطر بفعل ذلك!

ملصق توعية بأضرار الحرب تم تمزيقه

الحرب شيء قذر ولعين. كما من يطبل لها ويسعرها ويبررها. لا يدفع ثمنها سوى البائسون والبسطاء. هذه بعض نتائج الظلم والعدوان.
أتمنى أن تكون هذه خاتمة الأحزان..

مراجعة كتاب الطيور الليبية

كنت قد تحدثت عن هواية مراقبة الطيور على هذه المدونة، وذكرت ذلك الكتاب كنقطة عابرة فحسب. كتاب الطيور الليبية كان نقلة نوعية لي من مجرد ملاحظ هاو، لشخص يتبع منهجية علمية (أو شبه علمية) في الملاحظة، والمراقبة، والاطلاع. فهو ليس فقط دليلا لشكل الطيور وأنواعها. بل يشرح رتبها، وفصائلها، وأسمائها العلمية، وأيضا من أين تهاجر، وأين ترحل. وسلوكها في التعشيش والتكاثر، والتغذية، ومدى ندرتها، وانتشارها الجغرافي. هو موسوعة لا غنى عنها لكل من لديه اهتمام بالطيور.

قصتي مع الكتاب

لم أمتلك ذلك الكتاب قط. كنت قد عثرت عليه في مكتبة المدرسة وشعرت عندما وجدته أنه وضع هناك من أجلي. كنت أستعيره مرارًا وتكرارًا. أعيده ليوم أو بعض يوم ثم أعود لأستعيره مجددًا. وأمضي الساعات الطويلة أتأمل في صفحاته محاولا طباعتها في ذاكرتي (وعبثا أحاول). وقاومت معلمة المكتبة محاولاتي في شراء نسخة واحدة من الثلاث الموجودة بالمكتبة.. حتى أني فكرت في نقله باليد كل يوم صفحة (يالها من فكرة منتجة أليس كذلك؟)..

كنت أتأمل صور الطيور بانبهار! مع أشد محاولاتي للتركيز عبر عدسات المنظار لم أرى الطيور بهذا الوضوح والقرب من قط. طيور البحر الأدرياتيكي الضخمة! والطيور الكاسرة المخيفة (تجد تدوينة كاملة عن الصقور هنا)، والعصافير ذات الأشكال والأحجام المختلفة. وكم كانت خيبة أملي كبيرة عندما عرفت أنها طيور محنطة وليست نماذج حية في الأسر!! ورغم تلك الخيبة. تظل تلك الصور أفضل مرجع حصلت عليه. والسبب بسيط جدَا:
إنها ليست شبكة الإنترنت .. ولا كتاب طيور العالم. إنها طيور محلية ومهاجرة عبرت وتعبر سماء بلادنا.
أقرب شيء للواقع بين دفتي هذا الكتاب.

غلاف الكتاب
نعم، حتى طير الأطيش الجميل هذا، محنط ..

حسنا، مالذي تغير؟

قررت أن كتابَا مثل هذا ينتمي إلى مكتبتي. فهو جزء لا يتجزأ من نشأتي وثقافتي. وبدأت رحلة البحث الإلكترونية بعد أن فشل بحثي في المكتبات. فهو كتاب قديم ولم تصدر منه طبعات جديدة.

إعلان ظل على السوق المفتوح لفترة طويلة لم يجد. بل بعض الأشخاص تواصلوا معي على أني أعرضه للبيع؟! (هذه مشكلة عامة تواجهني على موقع السوق المفتوح).
لكن وبشكل عجائبي .. عثرت على الكتاب!

أعلنت على إحدى مجموعات فيسبوك أنني أبحث عن هذا الكتاب. وتواصل معي صاحب مكتبة (مرصد الساحل) بطرابلس على أنه يمتلك نسخة منه. وبالفعل ذهبت إليه ووجدت أن النسخة بحالة جيدة جدًا (الكتاب صادر سنة 1981) وقمت بشرائها فورً ودون أي تأخيرا! من هنا أتوجه له بالشكر على حسن المعاملة والتواصل وتوفير المطلوب في زمن قياسي وبسعر ملائم.

أنا حقًا سعيد بامتلاك هذه النسخة من كتاب نادر وقيم. يعد مرجعًا أساسيًا في علم الطيور.

هل أنا بصدد عمل نسخة إلكترونية من هذا الكتاب كما فعلت مع كتاب اعترافات إنسان؟

غالبا لا. النسخ بالسكانر سيؤدي لإتلاف وتمزيق الكتاب. أنا لا أريد إتلاف نسختي الوحيدة من هذا الكتاب في سبيل عمل نسخة إلكترونية. كما أن حجم الكتاب هائل (487 صفحة) ولن يكون نسخه وإعداده شيئًا سهلا.
لكن إن كان أي شخص بحاجة لصفحة أو بضع صفحات فسأكون سعيدًا بتصويرها له وإرسالها على بريده. خاصة إن كان يدرس أو بصدد إعداد بحث.

هامش ضروري

في أحد كتب إبراهيم الكوني قام بالحديث عن طير (مولا مولا) واستخدم وصف كتاب الطيور الليبية له (طائر غير شائع وشديد الندرة) بل وذكر الكتاب ذاته في متن النص كمرجع. أسعدني أنني مررت بذلك الكتاب ولو مرورًا عابرا وأنني تمكنت من ربط الأشياء ببعضها ولو بحبل واه.

طائر مولا مولا

والآن عزيزي القارئ ..

هل لديك كتاب مثل هذا في حياتك طال بحثك عنه؟ كيف شعرت بعد أن وجدته؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات..

عندما تعطيك الحياة الليمون

“شجرة الليمون طرحت موسمًا استثنائيا هذا الشتاء رغم كل الظروف .. من الجيد أنها صمدت في وجه كل الدمار الذي حدث..”
قال أبي بحسرة وهو ينظر لشجرة النارنج التي قام بتطعيمها لتطرح ليمونا حامضا .. لقد فوتنا موسمها كاملا العام الماضي عندما نزحنا من البيت. تأملت هذه الشجرة المعطاءة وهي تطرح ليمونها. وسرح خيالي بعيدا. هل تخيلت شكل الشجرة وهي ترتجف تحت وابل القذائف؟ ربما فعلت!

هل تدرك الشجرة ما يحدث حولها؟ لا أدري!!

بجواري كوب عصير ليمون طازج من الشجرة مباشرة .. لا يمكن لأحد أن يدعيّ أن عصيره كذلك إلا أن كان يقطف الثمار بيد، ويعصر العصير باليد الأخرى.. لينتج العصير من غصن الشجرة إلى فم المستهلك مباشرة..

عصير عضوي طبيعي 100% وخال من المواد الحافظة. ولأن ليمونها ليس شديد الحموضة فيمكن شربه مباشرة دون سكر (وإن كنت أفضله حلو المذاق).. تلك نعمة فقدتها ولم أعرف قيمتها إلا بعد الحرمان منها. وذلك حال الإنسان في كل شؤونه..
لا أذكر أني أوليت أي اهتمام لما هو مزروع بالحديقة. فأنا منشغل بحياتي الخاصة وصوت ضجيجي الداخلي مرتفع فيطغى على كل شيء سواه ..

نوع السماد المستخدم أيضا هو جزء من فضلات الليمون. فقشور الليمون والأغصان الجافة تجد طريقها إلى كومة السماد العضوي. الذي يكمل دورة الحياة الصغيرة في الحديقة الخلفية..

حتى وخزات الشوك الطفيفة التي أستشعرها عندما أقطع الثمار، أتقبلها. كأنها الشجرة تذكرني بحقها علي.

هنا صورة للشجرة، وصورة أخرى لكوب ليمون بالنعناع (ولكنني غششت، فالنعناع ليس من حديقتنا).

تعديل: الآن لدينا نعناع!

هل لديك شجرة أو شتلة تعتني بها؟ شاركني قصص مزروعاتك في قسم التعليقات.