وليكون السؤال مقيدًا، وغير مفتوح النهايات، حيث أنني لم أتجول في المدينة، وأجري مقابلات مع القطط في كل زاوية شارع. سيكون سؤالًا أطرحه على نفسي، وأوجهه ناحية قطي الأليف (أوليفر)، الذي تبنيناه صيف عام 2023.

بدأت الأمور عندما قدمت صغيرتنا على العالم، غرة شهر رمضان الفائت. وبالطبع فإن قدوم طفل لأول مرة سيستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، والاهتمام. ويبدو أن جزءًا من ذلك الاهتمام، أتى من حصة (أوليفر)، حيث بدأت تظهر عليه أمارات غريبة، وعلامات لم تكن تظهر من قبل.

كيف كان أوليفر قبل قدوم الصغيرة

كان (أوليفر) قطًا عالي الصوت، يوقظنا أغلب الوقت طلبًا للطعام، أو للرفقة، أو بدون سبب سوى أنه يشعر بالملل، ويريد أن يلعب. وكان يطلب الطعام عدة مرات في اليوم. أعرف ذلك لأنه يقترب من طبق طعامه، ويموء حتى نستجيب له، ونسكب بعض طعام القطط في طبقه – الذي يكون مليئًا بالفعل – ولكن أي مربي قطط يعرف هذه التصرفات.

كما كان (لأوليفر) روتين ألفه، وتعود عليه. فقد كان يستيقظ صباحًا، ويرافق زوجتي في مشيها الصباحي، ثم يدخل لتناول الافطار، وهكذا. 

في البداية، لاحظنا الغيرة التي بدت عليه. فهو يأتي ويستلقي بجانب الصغيرة، أو ينام في فراشها، وينظر إلينا نظرات غريبة. ثم تطور الأمر إلى ما أسميه: اكتئاب القطط.

ما هي علامات الاكتئاب التي لاحظتها عليه

  1.  إهماله لنفسه. لم يعد أوليفر يلعق فروه، أو يقوم بتنظيف نفسه. ما أدى لتكتل فروه، وظهور كرات متراكمة على بعضها وسطه.
  2. توقفه عن طلب الطعام: الطبق يظل على حاله تقريبًا، ولا يمس خلال اليوم. نتيجة طبيعية لذلك: أن أوليفر خسر البعض من وزنه، وصار يبدو نحيفًا.
  3. جنوحه للكسل معظم اليوم، وعدم الحركة داخل البيت. بل يظل نائمًا في مكان واحد لفترات طويلة.

قررت أنه يجب فعل شيء جراء ذلك، وعدم ترك أوليفر ينزلق إلى مستنقع الاكتئاب. 

الخطوات التي قمت بها في سبيل تحسين نفسية القط أوليفر

تمشيط أوليفر

بواسطة عدة أمشاط، أقوم بتمشيط فروه مرة كل يوم. أبدأ بالمشط الرفيع، ثم أتدرج نحو الفرشاة التي يفضلها هو، والتي تمثل تدليكًا للجلد. في البداية كان يقاوم ويخرمش، وكانت العملية صعبة، أما الآن فبمجرد أن أقترب من العلبة، يأتي راكضًا لكي يحصل على حصته من التمشيط.

مكافأة القطط (Treat)

أو ما يعرف بشيكولاتة القطط، وهي أنابيب صغيرة، يوجد بها معجون من الدجاج، أو السمك، أو اللحم، أو خليط من هذه المكونات. يقبل عليها أوليفر بشدة، ويقف على قدميه الخلفيتين إكبارا لها، وتعظيمًا لشأنها!

زيارات إلى الحديقة

أوليفر قط منزلي كامل. هكذا تبنيناه من الأسرة التي ولد فيها، وهكذا يعيش معنا. لا يخرج للحديقة إلا لو فرً من البيت. فهو لا يحسن التصرف في الخارج، وكثيرًا ما يدخل في مشاحنات مع القطط في الشارع. لكنه يجلس في البلكونة بشكل يومي، وهي كبيرة تكفيه ليركض ويلعب. وينام فيها أحيانًا عندما يكون الطقس ملائمًا.

اشتريت له حزامًا خاصًا يرتديه تحت إبطيه، ويقفل على ظهره، ويتعلق بواسطة سير من القماش. ويمكن من خلال هذه الآلية أخذه للحديقة، لكي يشعر بالهواء النقي، ويطارد الفراشات، ويتناول الأعشاب – القطط تأكل العشب لتحسن الهضم، وهذه معلومة وجدت أنها غريبة في البداية –.

هل نجحت هذه الاستراتيجية المركبة؟

أعتقد أنها ناجحة إلى حد كبير. فقد عاد صوته ليملأ البيت صخبًا. وعادت شهيته كما كانت تقريبًا. فهو يطلب الأكل عدة مرات كل يوم. وقمت بوزنه الأسبوع الماضي ووجدت أنه كسب بعض الوزن خلال تلك الفترة.

في الختام

القطط حيوانات ذكية، وهي تشاركنا حياتنا، ونكسب برعايتها الأجر والثواب. كما نتحمل الوزر والإثم إن أذيناها، أو قصرنا في حقها. وأعتبر هذه العناية، والرعاية، حقًا أصيلًا له. فنحن تبنيناه بكامل إرادتنا الحرة، ولم يفرض علينا أحد قبوله في البيت. لذلك من الواجب أن نقدم له العناية بما نستطيع، وأن نجعل حياته معنا طيبة، وسهلة عليه.

هل لديك قط يعيش معك؟ هل لاحظت عليه أمارات الاكتئاب؟ شاركني بها في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.