Category: صفحات من الذاكرة (Page 7 of 10)
لقد كنت ولفترة طويلة من حياتي منتسبًا للحركة الكشفية، وأدين لهذا الصرح بالكثير من القيم والدروس، وكمية من الذكريات لن أنساها ما حييت. تدوينة اليوم حول الكشافة.
الجنس والجنسية، ولون البشرة، والعرق.
الإرتباط المقبول وغير المقبول
قرأت في مكان ما أنك لو كنت فوق الخامسة والعشرين. فإنك غالبا التقيت بشريك حياتك بالفعل. بالنسبة لي هذه فكرة محبطة للغاية، فأنا أمضيت حياتي كلها في ليبيا وتحديدًا طرابلس لثلاثة عقود هي مدة حياتي حتى الآن – بإستثناء زيارات قصيرة ومحبطة للشقيقة تونس– . هل يجب علي أن أمضي حياتي مع شخص ما فقط لأنه موجود ضمن دائرة ضيقة ليس لي فيها أدنى ذرة من التحكم؟
كما أن هذا الشريك يجب أن يخضع لمعايير ومواصفات وهمية ومائعة، يحددها “الناس” الذين ربما لم ينالوا حظًا كافيًا من التعليم أو التجارب الحياتية الكافية للحكم على الأمور بشكل موضوعي.
ومن باب الموضوعية فلنحاول وضع ما يشبه المعادلة لهذه الأمور
- يجب على شريك حياتك أن يكون من طبقة اجتماعية مقاربة، لا أعلى ولا أدنى.
- بلون بشرة مقارب للونك.
- وعائلة قريبة من عائلتك.
- ومستوى تعليمي مقارب لمستواك (لكن يجب أن يكون مستواك أنت أعلى).
على هذا الحال يجب أن أنقسم ميتوزيًا أو أستنسخ نفسي، ألن يكون ذلك ملائما؟
هل كان أبواك ليوافقا على زواجك من فتاة سمراء (على فرض أنك أبيض البشرة، يمكنك تغيير هذا إلى بيضاء لو كنت أسمر)؟ مسيحية؟ امرأة سبق لها الزواج؟ أرملة؟ رغم أن كل هذه الزيجات مباحة في الدين الإسلامي إلا أن نسبة موافقة أهلك على عروس من هذه المواصفات شبه معدومة. أو أنك حقًا تمتلك زمام حياتك!
لماذا تتزوج؟
تتزوج لأن الناس تتزوج.. لأن الناس ستتكلم إن لم تتزوج. كيف تتأكد من مشاعرك تجاه هذا الكائن الذي يشاطرك فراشك وما تبقى من حياتك؟
ونتيجة هذا القران المقدس طفل وأطفال لو كنت محظوظًا، شخصيًا أنا لا أعرف..
ربما لا تطيق شريك حياتك وتتحمله من أجل الأطفال، الأطفال الذين أتوا نتيجة اقترانك به مثل طرفة الأحجار والعمود (عمود ينبه الناس لوجود أحجار بالطريق، وأحجار تثبت العمود لكي لا يقع!!).
تستمر في طاحونة البؤس هذه حتى تصل إلى سن التقاعد، فتجد أبنائك وقد انفضوا من حولك وتركوك لشيخوختك.
الدراسة والعمل
هذا السقف يحدد أيضًا ما ستدرسه بالجامعة، وبالتالي مسارك الحياتي بشكل كبير. عادة ما يكون ملائمًا لرغبة الأهل أو ما تعتقد أنه حلم حياتك، بينما أنت تعيش أحلام شخص أخر على أنها أحلامك أنت ورغباتك أنت.
خياراتك الوظيفية تخضع لوهم الاختيار، فأنت تعمل حسب قانون العرض والطلب، وقد يحدث أن يتم وضعك لسد فراغ أنت لست أهلا لسده ولكنك ترضي “الناس” بأن لديك عملا ووظيفة.
في أحيان كثيرة درجة إتقانك للعمل لا تهم، بل الواسطة التي أوصلتك إليه. كذلك مدى إتقان التملق ونفاق الإدارة العليا. هذا يفسر لماذا يصل أفراد معدوموا الموهبة إلى مراتب عليا بينما يحرم المتفوقون من نيل ذات المناصب. الواسطة والمحسوبية هي عماد آخر لذلك السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.
جنسيتك وجواز سفرك
جواز سفرك يحدد أن يمكنك أن تذهب، عدد التأشيرات التي يجب أن تحصل عليها لكي تدخل البلد الذي تريد، وكذلك نسبة الرفض والقبول.
الاسم على ذلك الجواز عامل أخر.. (تدوينة الجوازات كانت ولا زالت التدوينة اﻷكثر قراءة على مدونتي).
السيارة
يجب عليك إقتناء السيارة التي تتوفر بالسوق، والتي يجيد الميكانيكي صيانتها، والتي سيوفر تاجر قطع الغيار قطع غيارها. المفارقة هنا أن هؤلاء يزعمون أنهم يخدمون الشعب وأن توجه الناس يحدد ما يفعلون. بينما هم يتحكمون في ذوق وحاجة وإقتصاد البلد ككل.
هل تعرف ماذا تسمى السيارات الغير شائعة (أي شيء ما عدا الكيا والهيونداي؟) “حديد مخالف“.
إن كنت “مخالف” لهوى القطيع سيتم رجمك دون رحمة، رغم أنك لم تفعل أي شيء خاطئ!
وهذه العبارة لا تتعلق بالسيارات فقط ..
معضلة القيد والحل
لنفترض أنك فجأة تحررت من كل القيود وملكت إرادتك الحرة، وتحولت من شخص لم يكن لديه حرية اتخاذ القرار إلى شخص لديه مطلق الحرية.. كطفل في محل للحلويات سيختار كل شيء أو لا شيء على الإطلاق.
هذا ما يفعله بعض الأهل (سامحهم الله) مع أولادهم، فمن اختيار كل شيء لهم وعدم ترك أي حرية لاتخاذ قرار، يتم رميهم في عرض البحر دون معرفة السباحة أو سترة نجاة. ما ينتج عنه نتائج عكسية دائمًا.
هذا ما يحدث للحيوان الذي يربى في الأسر ثم يتم إطلاقه للطبيعة فجأة، إنه لا يستطيع التأقلم مع حياة الطبيعة، وإما أن يعود لسجانيه أو يفترس، أو يتم نبذه من مجتمع الحيوانات التي يرغب في الإندماج معها.
الكثير من الخيارات = لا خيار على الإطلاق
هل هناك أمل في كسر هذا السقف؟
لكسر هذا السقف الزجاجي تحتاج كمية هائلة من الطموح والإرادة لا تتوفر للكثيرين.
إذا كانت الموهبة أجنحة فالإرادة هي تيار الهواء تحت الجناحين الذي يحملهما لتفادي السقف الزجاجي الذي يحكم حياتك منذ اليوم الأول.
أكره هذا السقف، إنه يطبق على صدري. كيف لشيء غير مرئي وإطار غير ملموس أن يكون بهذه الصلابة؟ ماذا لو كانت سعادتي على الجانب الآخر من الحاجز؟ ماذا لو لم تكن؟
هل التصاقي بهذا السقف يحدد اتجاهي ونموي؟ يحولني لبطيخة يابانية مربعة؟ أم أن هذا السقف وهم؟ وأن الحياة مثل لعبة عالم مفتوح؟ لنقل ماين كرافت مثلا .. وأن كل شيء تستطيع أن تحلم به هو حقيقة ملموسة؟
في الواقع يتبقى خياران لا ثالث لهما
الثورة
الثورة على كل القيود والأغلال، تحويل الحياة إلى ساحة معارك لا أخر لها. القتال من أجل الحب، القتال من اجل الحلم. القتال من أجل غد أفضل.
لكن ماذا لو تعبت من القتال؟
ماذا لو كانت قضاياك لا تستحق كل ذلك الجهد؟
المساومة
مرحلة أكثر نضجًا من الثورة، حيث تختار معاركك بحكمة لأنك تعلم أن بعض المعارك هي مثل قتال طواحين الهواء.. أمر لا طائل منه.
وتقبل أن هناك قيودَا يجب أن نتعايش معها بدل تضييع الطاقة في جدال بيزنطي محكوم مسبقًا بالفشل.
ولم يكن الاستسلام خيارًا، لذلك لن أتحدث عن ذلك حتى.
ختامًا
رغم كل المعوقات والقيود المعيشية والمادية والعرقية، يحلو لي أن أتصور أن في الحياة أكثر من هذه المسارات المحددة سلفًا التي تخنق بهجة الحياة وتحيلها إلى تكرار رتيب يخدر العقل والحواس والروح. كتكرار نفس الوجبة مرارًا وتكرارًا.
في الحياة ما يستحق الإيمان به والقتال من أجله، من أجل غد أفضل وشمس تشرق على سهول لم ترها أعين من نصبوا أنفسهم كهنة على معائش الناس وأقدارهم.
أمل أن تكسر أغلالك وتنال الحياة التي تظن أنك تستحقها.
أواصل هذا التقليد للسنة الرابعة على التوالي، بعد سرد حصاد العام 2015 والعام 2016 والعام 2017، ها هو حصاد العام 2018..
سنة أخرى تلملم متاعها وتنسل عبر الباب، حاملة معها الذكريات الحلوة والمرة في آن. هذه السنة لم تكن سهلة علي كشخص، لقد أنهكتي واستنزفتني، لكنني لا زلت هنا لأروي قصتي!
![]() |
| ميم ساخر من كرتون سبونج بوب حول شخص يمضي رغم مصاعب الحياة |
تنويه
بعض اﻷحداث لن أذكرها بنصها، والبعض اﻵخر يسبق أو يلحق حسب السرد القصصي وسلاسة تحرك النص، لا حسب حدوث الحدث تاريخيا..
على الصعيد المهني واﻷكاديمي
بداية السنة كنت لا أزال أشتغل معيدا بالمعهد العالي ووصلت لمفترق طرق، بين السير في طريق مسدود وأخذ قرار جريء بترك العمل والبحث عن فرص جديدة، وهذا ما فعلته.
قررت أنني أريد أستكمال دراستي العليا بالخارج لتعذر فعل ذلك داخليا، وبدأت بالفعل في الخطوات المؤدية لذلك، أخذت امتحان الايلتس وراسلت عددا لا بأس به من الجامعات في الخارج، لكن تغير سعر صرف الدولار حال بيني وبين الدراسة..
أول تجربة شراء من الإنترنت وشحن عبر البحار، كانت تغييرا جيدا وفرصة للتعلم والتطور، دونتها بالكامل ليستفيد الجميع.
التعليم الحر
هذه السنة كانت أول تجربة لي في التعليم الحر بشكل عام، وتعليم الصغار بشكل خاص، وهي تجربة لا زلت أخوضها وأتلمس طريقي عبرها، وإن كانت مرضية جدا في بعض جوانبها. الكثير من الطلاب الصغار لطيف جدا ويحب المدرسة ومدرسيه والتعامل مع هؤلاء اﻷبرياء يدفئ القلب حقًا! صحيح أن هذه لم تكن الخطة، لكنها أفضل من لا شيء!
إدارة مالية شخصية
تعودت على تسجيل وتدوين المصاريف أولا بأول، وهي مهارة ساعدتني على فهم حجم إنفاقي وتقنينه، وإيجاد طرق مبدعة للتوفير كموضوع الحلاقة مثلا.
غلاء المعيشة يفرض اتخاذ قرارات صعبة وسياسة إنفاق مختلفة للتمكن من التماشي مع الوضع الراهن.
أحداث عائلية ومعيشية
حدث سعيد هو عقد قران شقيقتي، أتمنى لها كل السعادة والهناء، وأفتقدها كثيرا..
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. تم عقد قران شقيقتي وأسأل الله أن يرزقها الذرية الصالحة.— Muaad Elsharif (@MuaadElsharif) May 16, 2018
حدث حزين وفاة جدتي بعد صراع طويل وأليم مع المرض، أسأل الله أن يخفف من ذنوبها بهذا الابتلاء وأن يدخلها فسيح جناته، اللهم أمين.
انتقلت إلى رحمة الله مساء الأربعاء جدتي الحاجة عائشة. اللهم اغفر لها وارحمها وأسكنها فسيح جناتك يا رب العالمين.— Muaad Elsharif (@MuaadElsharif) August 15, 2018
حرب قذرة شهدتها العاصمة بعد ذلك مباشرة، أثرت على مجريات الحياة كلها. خصصت لهذه الحرب الطاحنة تدوينة كاملة بعنوان كوابيس طرابلس..
أزمات مزمنة
انفرجت أزمة السيولة نسبيا وصار بالإمكان سحب بعض المال أحيانا، كما تساهل الكثير من التجار في قبول الشيكات والبطاقات بنفس سعر ”الكاش”. لكنني لن أكرر نفس الخطأ ويجب أن أجتهد في تحصيل المال ولا أبقى تحت رحمة النظام المصرفي المتهالك.
تعبت صحتي كثيرا وزرت اﻷطباء عدة مرات، ما فتح عيني على اتساعهما على مدى تهاوي النظام الصحي في ليبيا، فعلا الصحة تاج على رؤوس اﻷصحاء لا يراه سوى المرضى. الحمد لله.
نبي دكتور عظام كويس يا جماعة الخير، نعرض عليه التحاليل والصور لأن عاينت واللي مشيتله خوفني. نبي رأي ثاني وبارك الله فيكم. #ريتويت #شير_في_الخير— Muaad Elsharif (@MuaadElsharif) November 25, 2018
| صورة من إحدى حجرات الانتظار بمستشفى طرابلس التعليمي (الطبي سابقًا) |
إنجازات شخصية
قرأت 118 كتابا هذا العام، أتمنى للعام المقبل أن تكون خياراتي أفضل وأمتع بغض النظر عن العدد، وإن كان رقما قياسيا شخصيًا صعب التحقيق والتحطيم!
لا زلت أتلمس طريقي حول الطرق الصحيحة للتعامل مع ضغوطات الحياة، وخلق التوازن بين العمل والحياة. للأسف أحتاج للمزيد لكي أتقن هذه المهارة.
على صعيد التدوين
- رفعت من عدد تدويناتي حتى 455 تدوينة – هذه التدوينة ضمن العدد -، وهو أكبر عدد وصلت إليه منذ مدة طويلة بعد الحذف.
- كذلك تم حرماني من دخل الإعلانات بسبب خطأ في سياسة الترويج.
- كما أنني دونت 57 تدوينة هذه السنة بزيادة تدوينتين عن المتوسط (تدوينة كل اسبوع تقريبا).
- قمت بتنصيب قائمة بريدية تنمو مع الأيام من موقع Mail Chimp عوضا عن Google Feed burner، وهذا كان من أهداف التدوين للعام الماضي.
- كما أنني قمت بربط الكثير من التدوينات ببعضها لجعل المواضيع مترابطة وتؤدي إلى بعضها البعض، سواء تدوينات قديمة أو جديدة. وهذا اﻷمر يستغرق الكثير من الوقت.
قطار العمر يمضي
بلغت من العمر تسعة وعشرين عاما، عام واحد يفصلني عن الثلاثين الكبيرة، آمال وأحلام لا تزال طي النسيان على أمل أن ينصلح الحال. جرس الإنذار يدق كي أستقر في عمل واحد وأركز على هدف واحد، حتى وإن كان الاستقرار يخيفني فعلي أن أتعايش مع مخاوفي وأعمل على الاستمرارية لدي.
في الخاتمة
هذا العام كشفني على حقيقتي، ما هي ميولي ودوافعي وكم هي قوية إرادتي ومبادئي. اﻵن أعرف بالضبط من وما أنا عليه. وهذا أمر يتطلب التعايش معه وتقبله! وإعادة النظر في الكثير من الحسابات والمبادئ واﻷفكار.
تخليت عن مناجم الملح ومسارات التيه وأسعى نحو هدفي ببطء وثقة، سأصل يوما ما لكن اﻷهم هو الاستمرارية. لا عودة للخلف ولا فرص ثانية لمن خرج من الباب أو ثبت أنه لا ينفع..
أكبر انتصار لي أنني لا أزال أقاوم، رغم كل الصعوبات والمحن لا أزال هنا. أستلهم القوة من أسطورتي المفضلة طير الفينيق، الذي يولد من رماده ليبدأ بداية جديدة. ربما تضربني الحياة وتحرمني رؤية من أحب، تأخذ مني وتأخذ وتأخذ، لكنها لن تكسر إرادتي.
![]() |
| طير الفينيق |
شكرا لك على قراءة هذا التحديث، كيف كان عامك؟ أمل أنه كان أفضل من عامي..





