Category: تلوث

أطول موجة حر في تاريخ الأرصاد المسجل .. حتى الآن

حسب جمعية رؤية فموجة الحر هذه هي الأطول في تاريخ أرصاد شمال غرب ليبيا المسجلة. حيث استمرت درجات الحرارة العالية دون انقطاع لقرابة أسبوعين ليلًا ونهارًا. وتتفوق على الرقم السابق المسجل سنة 1987 بتسعة أيام متتالية.

اليوم انحسرت الموجة قليلا ووصلت الحرارة إلى 32 درجة مئوية والحمد لله. لكن هذا لم يمنع الشركة العامة للكهرباء من التألق المعتاد وقطع الكهرباء لساعات تعدت ال12 ساعة “على مراحل”. في بعض الأيام خلال هذه الموجة لم يتعد الإمداد الكهربائي 3 ساعات متقطعة خلال الأربع وعشرين ساعة لا تكفي لعمل أي شيء.

أمر آخر قد يكون سببًا في زيادة الاستهلاك وبالتالي ساعات المعاناة الكهربائية هو تعدين عملة البتكوين الرقمية. وهذا أمر سأتحدث عنه في التدوينة التالية إن شاء الله.

الموجة الحارة لم تؤثر على ليبيا فحسب فقد امتد تأثيرها لجنوب أوروبا، وبشكل ما القارة الأمريكية الشمالية. حيث تجاوزت درجات الحرارة في شمال غرب الباسيفيك الأربعين درجة (توقف بناء نسخ جديدة من Lineage OS لأجل غير مسمى حتى تنحسر هذه الموجة الحارة). ومقاطعات من كندا الدولة الباردة عادة وصلت فيها درجات الحرارة لقرابة الخمسين درجة مئوية!

https://twitter.com/LineageAndroid/status/1408895609168297985

هذه الأمور هي دلالات أن التغير المناخي ليس بخرافة أو نظرية تنتظر إثباتها. بل هي حقيقة واقعة نلمس أثارها في كل مكان. وما لم يتدارك الوضع المناخي والبيئي فإن الكرة الأرضية لن تصلح لسكنى البشر. كنت تحدثت في تدوينات سابقة عن ظواهر سلبية مثل قطع الأشجار وحرق النفايات. لكن شيئًا لم يتغير.

أزمة القمامة في طرابلس وحلول مقترحة

طرابلس تعاني أزمة قمامة مزرية، حيثما نظرت تجد القمامة متراكمة يمين الطرقات ويسارها، الناس – إلا من رحم ربي – ترمي قمامتها كيفما اتفق، في أي مكان طالما ليست في بيته، ثم يشكو الجميع من انتشار الأمراض الجلدية والذباب!

وهذه القمامة الملقاة في كل مكان تسد مصارف مياه اﻷمطار وتسبب غرق الطرقات عند هطول المطر.

كيف يتخلص الناس من هذه القمامة؟

بحرقها وسط البيوت والمساكن! ما يسبب متاعب تنفسية للكثيرين وتلوث الجو. كما يعد هدرا لموارد يمكن استغلالها!

لماذا القمامة منتشرة؟

سبب ذلك هو اقفال المكب المرحلي بمنطقة أبو سليم جنوب طرابلس، لأنه امتلأ عن آخره ولم يعد يستوعب أي قمامة جديدة،

 والذي تنقل منه القمامة للمكب النهائي بمنطقة سيدي السائح، حيث يشتكي سكان المنطقة من الروائح الكريهة المنبعثة من القمامة ويطالبون الحكومة بحل.

كما أن المشاكل والمختنقات المالية التي تعاني منها الشركة العامة للخدمات تساهم في هذا الوضع.

أضرار انتشار القمامة

  1. تخل بالمنظر الجمالي العام للمدينة.
  2. القمامة مرتع للقوارض واﻵفات التي تسبب اﻷمراض الخطيرة ومنها الطاعون.
  3. انتشار الذباب الناقل للأمراض واﻷوبئة.
  4. تلويث البيئة.
مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

مالحل؟

 

توجد حلول عديدة وعصرية للتخلص من القمامة، لا أدري لماذا لا تطبقها الحكومة بدلا من حرق القمامة.

  1. توليد الكهرباء من القمامة

    الكهرباء! هل تستطيع أن تصدق أن هذه القمامة يمكن أن تحل أزمة الكهرباء الخانقة التي لا يبدو أنها في طريقها للحل؟ يمكن تركيب محطة معالجة قمامة وتوليد الكهرباء من خلالها، أي ضرب عصفورين بحجر واحد! يمكن الاطلاع على وصف مختصر لهذه المحطات من الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

  2. بيع القمامة لدول تولد الكهرباء بها

    توجد العديد من الدول اﻷوروبية (والصين كذلك) مستعدة لشراء القمامة من ليبيا ودفع مبالغ كبيرة – بالعملة الصعبة – من أجل شراء القمامة التي نحرقها وتسبب لنا اﻷوبئة واﻷمراض! هذه الأموال يمكن الاستفادة منها في بناء محطات توليد الكهرباء من القمامة الخاصة بنا، أي أن القمامة تساهم في حل مشكلة الكهرباء ونقص العملة الصعبة، وتنعش الاقتصاد بشكل عام، وتوفر فرص عمل للباحثين!

  3. الفصل واعادة التدوير

    يمكن اعادة تدوير العديد من المخلفات كالزجاج والورق والبلاستيك (بأنواعه) والمعادن، ما يوفر تكلفة المواد الخام، والاستفادة من المخلفات العضوية في صنع اﻷسمدة وتغذية الطبقة السطحية للتربة، ما يساهم في زرع المساحات الخضراء ومكافحة التصحر. 

مالذي يمكنك أنت أن تفعله؟

الفصل والطمر:  يمكنك جعل سلتين في البيت: واحدة للمخلفات العضوية (بقايا الخضروات والفاكهة مثلا)، وسلة للورق والبلاستيك وعمل كومة سماد في الحديقة، مع مرور الوقت ستتحول هذه الكومة إلى سماد عضوي صالح للاستعمال دون تكلفة تذكر، وستقلل كمية القمامة التي تحرق في النهاية.

حتى ذلك الحين، فلنستمتع بالعطور الراقية المنبعثة من المكبات العشوائية، ولندعو الله ألا يصيبنا وباء من القمامة المنتشرة هنا وهناك!

التشجير سلاح ضد التصحر وتغير المناخ

في تدوينة اليوم سأخرج قليلَا عن حديث اﻷزمات الراهنة وأتحدث قليلًا عن أزمة مداها أبعد قليلًا لكنها أخطر بكثير وتحتاج إلى وقفة جادة!

بغض النظر ولو لبرهة عن اﻷوضاع المتردية في بلادنا الجريحة، فإن أكثر البلاد استقرارًا في منطقة الشرق اﻷوسط مهددة بخطر داهم يهدد وجودها واستقراراها: التصحر ونقص المياه الصالحة للشرب، والتغير المناخي.

تصحر
بلادنا مهددة بأن تبتلعها الصحراء

لسنا بمعزل عن التغير المناخي العالمي في بلادنا، الكل لاحظ ارتفاع درجات الحرارة اللافت، وبمقارنة سجلات اﻷرصاد الجوية فإن العام الماضي كان أشد اﻷعوام حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في القرن التاسع عشر!

ليس بإمكاننا الكثير لنفعله في مواجهة التلوث والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، لكن يمكننا غرس شجرة! فلنتأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا لوهلة:

روى أحمد (12902) ، والبخاري في “الأدب المفرد” (479) ، وعبد بن حميد في “مسنده” (1216) ، والبزار في “مسنده” (7408) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) .

ولفظ أحمد : ( إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ) .

وصححه الألباني في “الصحيحة” (9) .

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرس اﻷشجار والاهتمام بها، حتى مع هول عظيم مثل يوم القيامة!

اﻷشجار تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي وتقوم بتوفير الظل واﻷوكسجين، وهي عوامل مهمة للصحة العامة، من المؤسف تساهل الناس في قطع اﻷشجار و العبث بها، إن الشجرة تحتاج إلى عشرات السنين لتصل إلى حجمها ذلك، ليأتي أحدهم ويقطعها في دقائق ويشعل فيها النيران. مع الوعيد النبوي لمن يتعمد قطع اﻷشجار وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم شجرة السدر بالوعيد في حديثه: 

” .

2970 – عن عبد الله بن حبيش – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ” . رواه أبو داود وقال : ” هذا الحديث مختصر يعني : من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم غشما وظلما بغير حق يكون له فيها ; صوب الله رأسه في النار ” .

في ظل أزمة الإسكان الخانقة في المدن الليبية توسع المواطنون باتجاه الضواحي والمزارع، والغابات والمحميات، لعل من أبرز اﻷمثلة غابة النصر شرق العاصمة طرابلس التي أصبحت تباع كقطع أراضي للبناء دون رقيب أو حسيب، وغيرها من الغابات والمتنزهات التي ضاعت مع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

شجرة المورينجا
صورة لشجرة المورينجا (البان)

هذه الغابات لم توضع عبثًا في أماكنها تلك وهي جزء من مخطط أي مدينة معاصرة، فهي توفر ما يعرف بالحزام اﻷخضر للمدن والذي يعادل درجات الحرارة ويمنع الرياح المحملة باﻷتربة القادمة من الصحراء من الدخول للمدن وما تسببه من أضرار: فهي تعمي الرؤية وتسبب أعراض الحساسية وصعوبة التنفس للكثيرين.

حلقة مفرغة من حرق اﻷشجار وتوليد المزيد من التلوث لتوفير مساكن للمواطنين (خارج المخطط بالطبع) واستعمال أجهزة التكييف التي تضع حملُا على الشبكة الكهربائية التي تحرق الغاز والوقود، فتنقطع الكهرباء، يشغل المواطنون المولدات، وهي تلوث سمعي بصري فعلي! فيزيد التلوث.

بينما لو استخدمت الحكومة محطات كهرباء تعمل بحرق القمامة أو الطاقة الشمسية لكان التوفير عظيمًا، والجمع بين الحلين أفضل بكثير!

مجددًا نعلق فشلنا على شماعة اﻷوضاع الراهنة في بلادنا والتي لم تدع فرصة لفعل أي شيئ!

وهنالك ظاهرة أخرى سلبية وتؤثر بشدة على الصحة العامة، وهي المردومة!

صورة لمردومة في مكان ما!

هذه المراديم باللهجة الليبية هي طريقة لصناعة الفحم النباتي من جذوع وأغصان اﻷشجار بحرقه بطريقة معينة، وسط مساكن الناس!!

مسببة نوبات الحساسية والاختناق وصعوبة التنفس في سبيل الكسب السريع على حساب صحة المواطن وسلامته. ومجددًا الفوضى في البلاد تعني أن بإمكانهم فعل أي شيئ دون خوف من رقيب أو حسيب، هذه التدوينة من مدونة لؤلؤة تحتوي على قصة من معاناة المواطنين مع هذه الممارسات الغير قانونية.

وصية اليوم

وصية اليوم أن نغرس شجرة، ونسقيها ونهتم بها لتعطينا الأوكسجين والظل وتبرد درجة الحرارة، وإن لم تكن شجرة مثمرة يمكن سقيها من مياه المكيف المقطرة لمزيد من التوفير! وأيضا تسميدها بالقمامة العضوية، ما أجمل أن تسقي شجرة وتهتم بها وتعطيها من وقتك فترد عطيتك بالظل الوارف والثمر الشهي اللذيذ!

 هل كنا لنهتم بالأشجار أكثر لو كانت تولد الواي فاي بدلًا من اﻷكسجين؟ لم لا نسأل إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة؟ فشجر النخيل هنالك يولد موجات الواي فاي!!بالطبع ليس نخيل التمر الذي نعرفه جيدَا بل هي نخلة صناعية تولد موجات الواي فاي وتستمد طاقتها من أشعة الشمس، وتوفر أماكن ظليلة للجلوس وشحنَأ للهواتف الذكية!!

نخلة الواي فاي الإماراتية
شكل نخلة الواي فاي الإماراتية في الواقع

 مهما كانت هذه النخلة رائعة وجميلة فهي لن تضاهي صنع الله، فلنزرع اﻷشجار قبل أن نندم أشد الندم! لن نستطيع أن نتنفس وستصبح بلانا صحراء جرداء خالية من أي مظاهر للحياة.

يقول المثل الصيني:

 

أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ عشرين سنة مضت وثاني أفضل وقت هو الآن!

شكرًا لقراءتك هذه التدوينة، وشاركها مع دوائرك على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.