Category: حل مشاكل (Page 6 of 7)

أزمة الإسكان في ليبيا

 تعاني ليبيا عامة وطرابلس خاصة من أزمة إسكان خانقة تجثم على صدور قاطنيها منذ عقود، لا تتوفر عقارات بالمدينة وليس هنالك أي تطوير معماري، بل إن السجل العقاري مقفل منذ سنة 2011 لمنع التجاوزات العقارية والاستيلاء على أموال الناس بالباطل.

 هذه التدوينة هي ملحق لتدوينة إنقراض الليبيين وفيها عزوت أحد أسباب الإنقراض إلى إرتفاع تكاليف الزواج، وكما نعلم جميعًا فإن من شروط الزواج وجود المسكن (وهو اﻷغلى بين كل المطالب).
لذا سأقوم بسرد الحلول المقترحة ووجهة نظر الليبيين فيه، والحكم للسادة القراء.

 

شراء منزل مستقل

 اشتراط العائلات لمسكن منفصل لبناتها من الطلبات التي تصعب على الكثيرين من الشباب، حيث يكلف المنزل الصغير من طابق واحد في ضواحي مدينة طرابلس مالا يقل عن 160 ألف دينار (تقريبا تساوي مئة ألف دولار بسعر الصرف الرسمي) بل وترفض بعض العائلات سكن بناتها في الضواحي بحجة بعدها عن سكن اﻷسرة! – حسب أسعار سنة 2014 –

وهذه الضواحي تكون بالقرب من المعسكرات وعرضة للاشتباكات والنزوح والتضرر من الحرب.

السكن بالإيجار

 ترفض اﻷسر السكن بالإيجار لبناتها (ويرفض أصحاب المساكن في كثير من اﻷحوال تأجيرها لليبيين حتى ولو وافق اﻷهل) طبعا لا نعمم ولكن الكثير من اﻷسر تتمسك بطلب المسكن المنفصل، والبعض يطالب بكتابة المسكن باسم ابنته كذلك، إن كنت تبحث عن منزل مجاني فلا أسهل من أن تطلق إبنتك من زوجها وتقفز في منزله بعد طرده منه!

 السكن مع العائلة

 هذا الحل مرفوض بشدة من الكثير من اﻷسر، حيث ترفض أن تعيش ابنتهم المصون في بيت أهل زوجها في طابق مستقل أعلى البيت أو بمنزل مستقل بنفس قطعة اﻷرض ويسوقون لذلك مختلف الحجج، بينما يوافقون على أن تسكن ابنتهم في عمارة تحيط بها اﻷسر الغريبة من كل مكان! حتى المساكن “الرخيصة” التي بدأت بها الفقرة متلاصقة وتفتح نوافذها على بعض، أيهم أفضل أن تجاور أهلك أم أن تجاور أناسًا لا تعرف عنهم أي شيئ؟ (سؤال للكثير من العائلات الليبية).

منازل تركيب

هذه المنازل شاعت في ليبيا بعد 2011 وتلقاها الليبيون بالإعراض والسخرية، فهي -تريلات- من الصفيح وليست منازل حسب تعبيرهم! رغم ان المنازل التي نبنيها من الطوب والأسمنت أغلى ثمنا وأكثر مما نحتاج في الدعم والتسليح، كما أنها ليست معزولة حراريًا وترتفع حرارتها صيفا وتتجمد شتاءً! وتستهلك طاقة أكثر للتبريد والتدفئة مما يحتاجه منزل معزول حراريًا، كما أنها عازلة للصوت ومضادة للتقلبات الجوية ومناسبة لدرجات حرارة ما تحت الصفر وفوق الخمسين درجة مئوية!

نموذج للمنازل التي تلقاها الليبيون بالسخرية والجفاء!

 البناء على قطعة أرض تشتريها بنفسك

اﻷرض في طرابلس استهلكت بالكامل! المصطلح العقاري أرض في طرابلس يعني في الضواحي البعيدة عن وسطها، التي أقيمت فيها أحياء سكنية كاملة بالمجهود الذاتي وخارج مخطط مدينة طرابلس العتيق الذي يرجع لسنة 1974، كما أن قروض المصارف ربوية، وحتى حين توافرها لم تمكن المواطن من استكمال منزله، هذا غير غلاء سعر اﻷرض ومواد البناء واليد العاملة (بعد رحيل الكثير من العمال اﻷجانب بسبب اﻷوضاع الراهنة في ليبيا) إلخ.

وحتى هذا الحل الإضطراري لم يعد حلًا بعد تجاوز قنطار اﻷسمنت لحاجز اﻷربعين دينار! ليلتحق هو اﻷخر بقطار الغلاء ويترك المواطن المطحون في حيرة من أمره
تحديث من سنة 2020 بعد الحرب على طرابلس تجاوز سعر القنطار ال 100 دينار وثبت في حدود الخمسين!!!

ما هو ناتج هذه العوامل؟

 جيل تتناهشه الإنحرافات ويكثر فيه التحرش والتبطل بحجة أن الحلال غال وأن العفاف لا يمكن وصوله، أي أن مجتمعنا يسارع في تدمير نفسه بنفسه، وتتحول الخلايا السليمة فيه إلى سرطانات تهاجم الخلايا السليمة اﻷخرى!

كل هذه العوامل تؤدي إلى تأخر سن الزواج وقلة الإنجاب وبالتالي انخفاض النمو السكاني، وأي نمو سكاني إن كان العريس سيعيش بالدين لبضعة سنوات ليدفع ثمن عرسه الخرافي؟ وهنا وفيت بوعدي للقراء بالحديث عن أزمة الإسكان الخانقة التي لم تنجح أي من الحكومات المتعاقبة في فعل أي شيئ حيالها! (من قبل أحداث فبراير وبعدها).

انقراض الليبيين! هل نحن نشاهد أخر جيل من الليبيين؟

هذا العنوان ليس مبالغة لشد الانتباه أو طريقة رخيصة لجلب الزيارات للمدونة، يوجد خطر داهم يتهدد وجود الليبيين ويعدهم بالضياع!
الوجود القومي الليبي مهدد بالضياع، أن تذوب ليبيا وسط الدول المحيطة بها وينتهي وجودها كليا  كما حدث للدولة الكردية، الكثير من العوامل تهدد بهذا المصير المظلم، واﻷحداث الحالية سرعت من وتيرة الانزلاق نحو التيه.
هذه التدوينة تمثل أرائي الشخصية المبنية على إحصائيات مأخوذة عن البنك الدولي.

النمو السكاني الضعيف

في دراسة نشرت قبل أحداث السابع عشر من فبراير حذرت من النمو السكاني الضعيف لليبيين مقارنة بدول الجوار، وحسب البيانات الإحصائية سيكون عدد الليبيين قليلًا جدًا مقارنة بدول الجوار في سنة 2030، ما يهدد بطوفان من المهاجرين من دول الجوار بحثًا عن المسكن بحجة أن عدد الليبيين قليل جدًا ويمكن تشارك اﻷرض.

معدل النمو السكاني 0.8% هو نصف معدل نمو السكان في جمهورية مصر العربية مثلا الذي يبلغ 1.6%، ويقل عن الجارة تونس التي يبلغ معدل النمو فيها 1% طبقًا لإحصاء سنة 2013 الذي يجريه البنك الدولي.

 معدل النمو السكاني

كما يلاحظ أن معدلات النمو السكاني انخفضت بشكل مروع منذ عام 1973 من ذروتها آنذاك بنسبة 4.37% واستمرت بالتناقص حتى عام 2003 حيث وصلت 1.66% (وبعد ارتفاع طفيف في سنة 2007) تصل إلى أدنى مستوياتها في سنة 2013 ليصل إلى 0.28%!! ليتعافى قليلا في عام 2014 بنسبة 1.11% ويمكن الإطلاع على هذه الإحصائيات بكل سهولة من معلومات غوغل العامة.

مع محاولة ليبيا الحيلولة من زحف المهاجرين  كما يبدو بعدم منح الجنسية للمولودين بها، ولا لأبناء الليبية المتزوجة من أجنبي، إلا أن هذه المحاولات غير ناجعة، مع طوفان الهجرة الغير شرعية القادم من الجنوب والذي يهدد بكارثة إنسانية، خاصة إن تم توطين هذه الملايين من المهاجرين وإعادتهم من أوروبا إلى ليبيا كما تهدف إحدى المشاريع الطموحة، في مخالفة صريحة لقوانين اللجوء وحقوق الإنسان، حيث لا يجوز إرجاع اللاجئ إلى البلاد التي قدم منها حيث يواجه الموت، لكن هذا ما يحدث!

ما هي أسباب تناقص نمو الليبيين في العقود اﻷخيرة؟ أي من ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم دون أي بوادر للتحسن؟
هل للعادات المجتمعية والمغالاة في طلبات الزواج والمهور دور في هذا التناقص المطرد والمخيف؟

العادات الليبية والنمو السكاني

من الطبيعي بمكان أن يكون النمو السكاني نتيجة فورية للزواج والإنجاب، اﻷسرة هي نواة المجتمع ووحدة بناءه اﻷساسية، وباﻷخص في مجتمع إسلامي محافظ يقدس الشرف والعفة، فما سبب الانحدار الهائل في مستوى النمو السكاني الليبي؟ خاصة أن الشعب الليبي تعرض لمحاولة إبادة على يد المستعمر الإيطالي، فالمتوقع أن يغرز الليبيون في أبنائهم ثقافة الإنجاب وزيادة العدد حتى يعوض العدد الهائل من الليبيين الذين تم التنكيل بهم من قبل الإيطاليين، ووصل عددهم تقريبًا إلى نصف تعداد الشعب آنذاك، لكن العكس هو الصحيح فيما يبدو.

الصورة تمثل نمو الشعب الليبي خلال أربع عقود مقارنة بسوريا والعراق، الخط اﻷحمر هو ليبيا!

اﻷفراح الليبية

وأعني بذلك الثقافة السائدة في المباهاة بارتفاع تكلفة  المهر وتعدد الشروط والطلبات التي تطلبها الأسرة من العريس الذي يتقدم لخطبة ابنتها، والمبالغة في مقدم الصداق ومؤخر الصداق وتثمينه بالذهب ليتجاوز مئات الإلاف من الدينارات لدى بعض اﻷسر(مهر الليبية حق حوازة)، وطلب الهدايا الفاخرة، وتحمل تكاليف حفلات الزفاف الماراثونية التي قد تستمر لأسابيع عند بعض العائلات (ويعد هذا الإسراف فخرًا لدى الكثير من الليبيين)، بل إنها مستعدة للاستدانة وبيع ما تملك في سبيل الوجاهة والمنظر أمام الجيران واﻷقارب، حتى لو عنى ذلك أن يجوعوا لشهور!
ويحضرني هنا اقتباس الكاتب الليبي الصادق النيهوم عن اﻷعراس الليبية حين قال أنها ذروة التفاخر الاجتماعي وفيها تبرز اﻷية الكريمة (أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًأ).

تكاليف حفلات الزفاف

تكاليف صالات اﻷفراح تتعدى بضعة ألاف في الليلة الواحدة (مرتب خريج البكالوريس الليبي 800 دينار شهريًا) والزمزامات (المغنيات الشعبيات) وتصل هذه إلى بضعة ألاف حسب شهرة الفرقة وذياع صيتها واﻷلعاب النارية واﻷسلحة الثقيلة! (أيضًا تتكلف بضع ألاف) هذا غير تكاليف أثواب الزفاف وصالونات التجميل (أيضا بضع ألاف)، وقناطير الحلويات واﻷكل والشرب والعصائر والمشروبات والفواكه (على حسب حجم الزفاف ومدته). وللأسف يلقى أغلب هذا الطعام في القمامة ولا يؤكل، مجرد منظر للفخفخة والتباهي أمام الناس.

كل هذا  ساهم (من وجهة نظري الشخصية) لارتفاع نسبة العنوسة في ليبيا وبالتالي انخفاض النمو السكاني.

هذا العامل قد لا يكون الوحيد لكنه عامل حيوي، بالنظر إلى تركيبة ليبيا القبلية والعادات المتبعة بها، يصير اﻷمر واضحًا ولا شك فيه، إن النمط لا يكذب ويوضح تناقصًا كبيرا في نمو الشعب الليبي منذ ستينيات القرن الماضي. ومقارنة بمصر وتونس والجزائر، وبالنظر إلى مساحة ليبيا الشاسعة فإن النسبة كبيرة جدًا بين المساحة وعدد السكان، بتقسيم مساحة ليبيا على عدد سكانها يحصل كل مواطن على 3.42  كيلو متر مربع له وحده!

أزمة الإسكان تستحق تدوينة خاصة بها وسأقوم بربطها هنا بمجرد أن أجهزها.

ماذا يحدث عندما نضيف لهذه العادات والتقاليد، الانفلات اﻷمني وانتشار السلاح؟

ليبيا بعد السابع عشر من فبراير

هذه الظواهر السلبية لا تزال حاضرة بعد أحداث السابع عشر من فبراير، نفس الظواهر التي ساهمت في تقليل عدد الليبيين إلى حد كبير، فما بالك بعد أن صار الشعب شعبًا مسلحًا وامتلك سلاحه (بعد أن ضاعت السلطة والثروة) وصار يفني بعضه بعضًا بشتى أنواع اﻷسلحة في حرب همجية لم ترحم أحدًا، ويوميًا ننعى عشرات القتلى من الشباب الذين هم مستقبل البلاد وأمل نهضتها.

الحوادث المرورية

 كما أن الحوادث المرورية تحصد أرواح القتلى بفاعلية كما كانت تفعل قبل الحرب (بلغ عدد ضحايا الحوادث في هذه السنة قبل أن تكتمل قرابة اﻷلف شخص!)، وعدد القتلى والمخطوفين والمغيبين قسريًا والمهاجرين في تزايد مستمر، بل إن عدد المفقودين في ليبيا منذ سنة 2011  بلغ خمسة ألاف نسمة حسب إحصائية تقريبية لوزارة الشهداء والجرحى والمفقودين، وهو تقريبًا عدد الحجاج الذين يذهبون لأداء الفريضة كل سنة! أي واحد من كل ألف ليبي مفقود! هذا يهدد بتفريغ ليبيا من سكانها بسرعة فائقة.

اﻷزمة الاقتصادية الراهنة

والآن في ظل أزمة اقتصادية خانقة لم تشهد ليبيا مثيلًا منذ الحصار، يجد الليبيون مشقة في توفير الاحتياجات اليومية في ظل نقص في الإمدادات والأغذية واﻷدوية والتطعيمات، ولم يغير الليبيون من مطالبهم وعاداتهم شيئًا، وهل يمكن لهم التخلي عن موروث العاهات والتقاليد الذي ما أنزل الله به من سلطان؟ (المهر من شروط الزواج  لكنه لم يشرط كيلو جرام من الذهب وجملًا!!)  بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المغالاة في المهور، فأين بلد المليون حافظ من إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

ماهي الحلول التي يمكن اتخاذها لمواجهة هذا الانقراض السريع؟

قبل أن يفوت اﻷوان وتختفي ليبيا بصورتها الحالية من على وجه الخريطة، ينبغي علينا أن ننقذ ما يمكن إنقاذه وأن نسارع بحل هذه اﻷزمة:

  • إيقاف كل مظاهر العنف وإطلاق مصالحة وطنية لا تستثني أحدًا من الليبيين.
  • إرجاع المهجرين وتوطينهم.
  • وضع ميثاق اجتماعي نافذ يحدد بوضوح تكاليف الزفاف والمهور بما يتناسب مع الحالة الاقتصادية ومعاقبة المخالفين والتضييق عليهم.
  • تقديم مساعدة حكومية للراغبين في الزواج (المساعدة الحالية قليلة جدَا ومقننة ولا تشمل المتعددين).
  • البدء في بناء مساكن وإغراق السوق بالعقارات ما يساهم في تخفيض اﻷسعار، مع إدخالها في مخططات المدن والبلديات وإيصال الخدمات إليها، مع جباية ضرائب الخدمات منها (المياه والكهرباء وغيرها)، واستكمال المشاريع التي لم تكتمل منذ سنة 2011 بعد تسوية أوضاعها بشكل كلي.
  • الإكثار من حفلات الزواج الجماعية لما فيها من توفير للتكاليف وإشاعة للبهجة والسرور.
  • التشجيع على الإنجاب وجعل منحة للأطفال شهرية تشجع اﻷهالي على الإنجاب وزيادة النسل.
  • تجنيس أبناء الليبيات أسوة بباقي الليبيين والنظر في تجنيس المواليد والمقيمين بشرط حسن السيرة والسلوك والإضافة إلى المجتمع الليبي ودفع كافة الضرائب والمساهمة في رفعة هذا الوطن.
  • تفعيل قانون المرور وزرع الهيبة من رجل المرور في نفوس المواطنين وتشديد العقوبات على المخالفين.
  • واﻷهم تغيير العقلية الليبية وغرس الوعي، نفس العقلية التي تبيح الرشوة والسرقة والغصب، وتمتهن من يقلل مهر ابنته أو يتزوج أكثر من مرة، وتعشق الفخفخة والإسراف، هذه العقلية البالية ستؤدي بنا إلى الانقراض لا محالة!

والآن ما رأيك عزيزي القارئ فيم قرأت؟ هل تتفق معي أم تختلف؟ ومالذي يمكن عمله لإنقاذ ليبيا وشعبها قبل فوات اﻷوان؟

شارك هذه التدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي لتصل لأوسع مدى.

التشجير سلاح ضد التصحر وتغير المناخ

في تدوينة اليوم سأخرج قليلَا عن حديث اﻷزمات الراهنة وأتحدث قليلًا عن أزمة مداها أبعد قليلًا لكنها أخطر بكثير وتحتاج إلى وقفة جادة!

بغض النظر ولو لبرهة عن اﻷوضاع المتردية في بلادنا الجريحة، فإن أكثر البلاد استقرارًا في منطقة الشرق اﻷوسط مهددة بخطر داهم يهدد وجودها واستقراراها: التصحر ونقص المياه الصالحة للشرب، والتغير المناخي.

تصحر
بلادنا مهددة بأن تبتلعها الصحراء

لسنا بمعزل عن التغير المناخي العالمي في بلادنا، الكل لاحظ ارتفاع درجات الحرارة اللافت، وبمقارنة سجلات اﻷرصاد الجوية فإن العام الماضي كان أشد اﻷعوام حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في القرن التاسع عشر!

ليس بإمكاننا الكثير لنفعله في مواجهة التلوث والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، لكن يمكننا غرس شجرة! فلنتأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا لوهلة:

روى أحمد (12902) ، والبخاري في “الأدب المفرد” (479) ، وعبد بن حميد في “مسنده” (1216) ، والبزار في “مسنده” (7408) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) .

ولفظ أحمد : ( إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ) .

وصححه الألباني في “الصحيحة” (9) .

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرس اﻷشجار والاهتمام بها، حتى مع هول عظيم مثل يوم القيامة!

اﻷشجار تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي وتقوم بتوفير الظل واﻷوكسجين، وهي عوامل مهمة للصحة العامة، من المؤسف تساهل الناس في قطع اﻷشجار و العبث بها، إن الشجرة تحتاج إلى عشرات السنين لتصل إلى حجمها ذلك، ليأتي أحدهم ويقطعها في دقائق ويشعل فيها النيران. مع الوعيد النبوي لمن يتعمد قطع اﻷشجار وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم شجرة السدر بالوعيد في حديثه: 

” .

2970 – عن عبد الله بن حبيش – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ” . رواه أبو داود وقال : ” هذا الحديث مختصر يعني : من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم غشما وظلما بغير حق يكون له فيها ; صوب الله رأسه في النار ” .

في ظل أزمة الإسكان الخانقة في المدن الليبية توسع المواطنون باتجاه الضواحي والمزارع، والغابات والمحميات، لعل من أبرز اﻷمثلة غابة النصر شرق العاصمة طرابلس التي أصبحت تباع كقطع أراضي للبناء دون رقيب أو حسيب، وغيرها من الغابات والمتنزهات التي ضاعت مع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

شجرة المورينجا
صورة لشجرة المورينجا (البان)

هذه الغابات لم توضع عبثًا في أماكنها تلك وهي جزء من مخطط أي مدينة معاصرة، فهي توفر ما يعرف بالحزام اﻷخضر للمدن والذي يعادل درجات الحرارة ويمنع الرياح المحملة باﻷتربة القادمة من الصحراء من الدخول للمدن وما تسببه من أضرار: فهي تعمي الرؤية وتسبب أعراض الحساسية وصعوبة التنفس للكثيرين.

حلقة مفرغة من حرق اﻷشجار وتوليد المزيد من التلوث لتوفير مساكن للمواطنين (خارج المخطط بالطبع) واستعمال أجهزة التكييف التي تضع حملُا على الشبكة الكهربائية التي تحرق الغاز والوقود، فتنقطع الكهرباء، يشغل المواطنون المولدات، وهي تلوث سمعي بصري فعلي! فيزيد التلوث.

بينما لو استخدمت الحكومة محطات كهرباء تعمل بحرق القمامة أو الطاقة الشمسية لكان التوفير عظيمًا، والجمع بين الحلين أفضل بكثير!

مجددًا نعلق فشلنا على شماعة اﻷوضاع الراهنة في بلادنا والتي لم تدع فرصة لفعل أي شيئ!

وهنالك ظاهرة أخرى سلبية وتؤثر بشدة على الصحة العامة، وهي المردومة!

صورة لمردومة في مكان ما!

هذه المراديم باللهجة الليبية هي طريقة لصناعة الفحم النباتي من جذوع وأغصان اﻷشجار بحرقه بطريقة معينة، وسط مساكن الناس!!

مسببة نوبات الحساسية والاختناق وصعوبة التنفس في سبيل الكسب السريع على حساب صحة المواطن وسلامته. ومجددًا الفوضى في البلاد تعني أن بإمكانهم فعل أي شيئ دون خوف من رقيب أو حسيب، هذه التدوينة من مدونة لؤلؤة تحتوي على قصة من معاناة المواطنين مع هذه الممارسات الغير قانونية.

وصية اليوم

وصية اليوم أن نغرس شجرة، ونسقيها ونهتم بها لتعطينا الأوكسجين والظل وتبرد درجة الحرارة، وإن لم تكن شجرة مثمرة يمكن سقيها من مياه المكيف المقطرة لمزيد من التوفير! وأيضا تسميدها بالقمامة العضوية، ما أجمل أن تسقي شجرة وتهتم بها وتعطيها من وقتك فترد عطيتك بالظل الوارف والثمر الشهي اللذيذ!

 هل كنا لنهتم بالأشجار أكثر لو كانت تولد الواي فاي بدلًا من اﻷكسجين؟ لم لا نسأل إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة؟ فشجر النخيل هنالك يولد موجات الواي فاي!!بالطبع ليس نخيل التمر الذي نعرفه جيدَا بل هي نخلة صناعية تولد موجات الواي فاي وتستمد طاقتها من أشعة الشمس، وتوفر أماكن ظليلة للجلوس وشحنَأ للهواتف الذكية!!

نخلة الواي فاي الإماراتية
شكل نخلة الواي فاي الإماراتية في الواقع

 مهما كانت هذه النخلة رائعة وجميلة فهي لن تضاهي صنع الله، فلنزرع اﻷشجار قبل أن نندم أشد الندم! لن نستطيع أن نتنفس وستصبح بلانا صحراء جرداء خالية من أي مظاهر للحياة.

يقول المثل الصيني:

 

أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ عشرين سنة مضت وثاني أفضل وقت هو الآن!

شكرًا لقراءتك هذه التدوينة، وشاركها مع دوائرك على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

استخدامات لمياه المكيف

السلام عليكم

تدوينتي اليوم عن مياه المكيفات وكيفية استغلالها بشكل أفضل

أجهزة التكييف صارت من ضروريات الحياة المعاصرة التي لا يكاد يخلو منزل منها، هذه اﻷجهزة تقوم بتلطيف الجو وتحويل الرطوبة إلى ماء مقطر يخرج من فتحة بالجهاز، من الممكن أن نستغل هذه المياه المقطرة بطريقة تسمح بتوفير الماء الصالح للشرب .

جهاز تكييف

جهاز التكييف الواحد يقطر كمية كبيرة من المياه في كل يوم يشتغل فيه، قدرتها شخصيًا بعشرين لترًا لبضعة ساعات من العمل في يوم حار ورطب! تخيل كم من المياه المقطرة تضيع هدرًا كل يوم!

للأسف الكثير من الناس يتركون مكيفاتهم تقطر في الشوارع وعلى رؤوس المارة كيفما اتفق دون مراعاة للغير، من المزعج أن يشعر المرء بقطرات المياه على رأسه وهو ذاهب لقضاء شؤونه – اللي فينا مكفينا – كما أنها تتجمع مسببة بركًا يتكاثر فيها البعوض الناقل للأمراض الخطيرة كالملاريا، كل هذا من مياه التكييف!

في بلد صحراوي مثل بلادنا فإن كل قطرة مياه لها ثمن غال، وبحلول العام 2050 فإن أزمة المياه سوف تتفاقم بشكل كبير، لذلك يجب أن ننظر للبدائل التي تتوفر من حولنا، من الممكن لمياه المكيف أن تخفف قليلًا من حدة اﻷزمة إذا قمنا باستخدامها بشكل سليم.

قارورة مياه مقطرة

استخدامات لمياه المكيف المقطرة

  • مياه المكيف المقطرة مثالية لمبرد السيارة، بخلطها مع سائل التبريد توفر تبريدًا للمحرك خاليًا من اﻷملاح.
  • تعبئة بطاريات السيارة التي تحتاج للمياه المقطرة.
  • يمكن إستعمالها لغسيل السيارة بشكل أفضل من المياه العادية لأنها تولد رغوة صابون أفضل.
  • ملء خزان غسل نوافذ السيارة بالماء المقطر لتنظيف النوافذ بشكل أفضل.
  • تلطيف الجو برشها أمام المنزل والمحلات (بعض أصحاب المحلات يرشون التراب أمام محلاتهم بكميات كبيرة من المياه كل يوم، ياله من إسراف!).
  • سقي نباتات الزينة وأحواض الورد.
  • تنظيف اﻷرضيات (لا أقصد بها الطهارة الشرعية من النجاسة، بل التنظيف العادي).
  • تنظيف شاشات التلفزيون والهواتف (لن تترك أثارًا لأنها لا تحتوي على أملاح) مع توخي الحذر في تنظيف اﻷجهزة الإلكترونية لئلا يصيبها التلف.

 

حوض زهور

هنا نصيحتي للقراء أن نقوم بجمع هذه المياه المقطرة في خزان وأن نستعملها للتنظيف وغسل السيارة وغيرها من الإستخدامات التي ذكرتها منذ قليل، لأن الماء أمانة ومن واجبنا الحفاظ عليه.

تعمدت أن لا أذكر أي استخدام يصل إلى دورة طعام الإنسان سواء عن طريق:

  • الإستهلاك المباشر كاﻷكل والشرب.
  • زراعة الخضار والفاكهة.
  • سقى المواشي.

لأن هذه المياه غير صالحة للإستهلاك البشري (على حسب علمي) والقول في النهاية لأهل الإختصاص.

هل يمكن إستعمال مياه المكيف المقطرة في صناعة الصابون والكلور (الواراكينا) وبعض الصناعات التي تستهلك مياه الشرب؟ في هذه الحالة ستصبح هذه المياه سلعة نادرة وثمينة وقد يأتي اليوم الذي تشتري فيه المصانع مياه التكييف من المواطنين.

ببحث سريع على الإنترنت وجدت أن الكثير من الدول العربية (الخليجية خاصة) تبحث عن وسائل لتوفير المياه بإستخدام مياه المكيف المقطرة في الري والتنظيف، ويمكن للقارئ الكريم أن يتوسع أكثر في البحث عن هذا الموضوع ليصل لنتائج مرضية!

هل تستطيع عزيزي القارئ التوصل لإستخدامات أخرى لمياه المكيف المقطرة في المنزل والعمل؟ رجاء لا تبخل علي بإقتراحاتك وشاركها في قسم التعليقات باﻷسفل.

« Older posts Newer posts »