مساء الخير ومرحبا إلى عدد آخر من حديث الأربعاء. قد تلاحظ أنني تأخرت في نشر العدد هذا الأسبوع. وهذا أمر غير معتاد مني. لكنني في الحقيقة مشتت الذهن إلى حد يستحيل معه طباعة سطرين!
خذ نفسًا واستعد! أنا نفسي لا أعرف أين ستذهب هذه التدوينة!
مساء الخير ومرحبا إلى عدد آخر من حديث الأربعاء. قد تلاحظ أنني تأخرت في نشر العدد هذا الأسبوع. وهذا أمر غير معتاد مني. لكنني في الحقيقة مشتت الذهن إلى حد يستحيل معه طباعة سطرين!
خذ نفسًا واستعد! أنا نفسي لا أعرف أين ستذهب هذه التدوينة!
ونحن نقترب بخطى حثيثة من عيد الأَضحى المبارك، أعاده الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركات (يمكنك اعتبار هذه التدوينة تهنئة بالعيد)، لا بد من الوقوف على الوضع الاقتصادي في ليبيا هذا العام لفهم الأمور بشكل أوضح.
لا تزال هناك عدة حكومات تتصارع في ليبيا دون أي بادرة للاتفاق، وسعر الدولار في السوق السوداء أكثر من ثمانية دنانير.
أزمة الكهرباء المزمنة تجعل الاحتفاظ باللحم أمرًا شديد الصعوبة، وكثرة التجميد والذوبان تؤدي باللحم إلى الفساد.
أزمة السيولة لا تزال مستمرة لعامها الثالث على التوالي ولا يبدو أنها ستذهب لأي مكان، الناس لا تستطيع سحب المال من المصارف وتبيت أمامها طمعا في لقمة العيش. وعود المصارف بالسحب مرتين هذا الشهر ليتمكن الناس من شراء الأضاحي سببت ازدحاما مروريًا خانقًا في كل منطقة بها مصرف (وما أكثرها) أو زريبة خرفان عشوائية -وبانتظار يوم العيد لنشاهد العاصمة خالية من سكانها تماما!-.
الأضاحي “المدعومة” من الدولة والتي استوردت من أسبانيا خصيصًا لفك أزمة الخراف تم تهريبها إلى تونس لبيعها بفارق العملة، وارتفع سعر الأضاحي المحلية بشكل كبير ليتجاوز الألف دينار للخروف الذي تجوز به الأضحية (ويصل لألف وخمسمائة، وألفي دينار).
البقية الباقية من الأضاحي الإسبانية يقف الناس في طوابير طويلة في الشمس المحرقة ليتمكنوا من شرائها بالشيك المصدق وبطاقة السحب الذاتي -التي أثبتت أنها عديمة الفائدة حتى الآن-.
حتى إن لم يتم تهريب الخراف المستوردة، المشكلة في العقلية التي ترفض التضحية بالخروف المستورد، وتصر أن تضحي بخروف محلي جواز سفره باللون الأزرق ويحفظ النشيد الوطني للبلاد – ويقوم بأدائه قبل ذبحه مباشرة -، خوفًا من كلام الناس وضحكهم عليهم. ومستعدون لاستدانة مبالغ من المال، وحتى بالربا لذبح خروف!! وهذا من جملة الحوارات التي سمعتها أثناء وقوفي “المثمر” أمام المصارف في الأيام الأخيرة.
نفس البشر الذين تداينوا لشراء البدلة العربية للمعايدة بها في عيد الفطر، هم الذين يصرون على شراء الخروف “الوطني” للتضحية به، -وكلنا سمعنا قصة البدلة العربية الخضراء التي بيعت في المزاد بأربعة الآف دينار – كاش – !!-
نسي هؤلاء الناس أو تناسوا أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر، وأن من لا يستطيع أن يضحي فقد ضحى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن لا يجد قوت يومه! فهذا تسقط عنه الأضحية وتجب عليه الصدقة والزكاة،. لكننا شعب يخاف العيب وكلام الناس ولا يخاف الحرام.
هي نفس العقلية التي سهلت لشرذمة من التجار -الفجار- التحكم في حاجاتنا، والتي ستؤدي بنا -كشعب- للانقراض السريع إن شاء الله تعالى، ليحل محلنا شعب مرن جديد يتعلم من أخطائنا ولا يكررها، بل يتندر بها ويجعلها فكاهة!
التدوينة العربية القادمة ستكون حول خط الفقر، لعلها توقظ من لا يزال نائما في الأوهام يحلم بجهاز الاستثمارات الخارجي والموقع الجغرافي المتوسط واﻷرصدة المجمدة!!
كيف حالكم أعزائي القراء في هذا العيد؟ هل اشتريتم الخروف بالفعل؟ ما تعليقكم على هذه التدوينة و أي أفكار أخرى تدور ببالكم؟
قسم التعليقات ليس عليه طابور ولا منظومة، ونقبل كل طرق الدفع – التعليق ببلاش!! -.
![]() |
| أسعار البيض في طرابلس |
الذي فاجئني هو وجود بعض المواطنين الذين يرفضون العصيان ويشككون في جدواه، بالطبع هم من مدينة طرابلس التي اكتسبت سمعة بأن أهلها سلبيون (وهذا صحيح إلى حد كبير) فإنك إن نظرت إلى مدن الجوار مثل الزاوية وصرمان وغريان ومصراتة، لوجدت أهلها مشتركين في العصيان وبعضهم نبذ العصيان ونزل إلى الشارع في مظاهرات!
لم يجد هؤلاء المعاندون غير السخرية والاستهزاء وتسفيه الرأي اﻷخر، وبعضهم قرر أن يداوم بشكل كلي نكاية في العصيان (بالليبي بونتو فيهم) رغم أنه في العادة لا يداوم في عمله ويأخذ مرتبه وهو نائم، والآن بعد أن عادوا لقطع الكهرباء، ابدأ بالصراخ عزيزي معطل العصيان!
كما أن أحد المشائخ الليبيين أفتى بحرمة العصيان المدني لتعطيله لمصالح المواطن، فأنا أسأله إن كان شاهد النساء الليبيات يفترشن اﻷرصفة أمام المصارف وتهان كرامتهم من اﻷوباش؟ وهل رأى الربى المتمثل في سحب الشيكات بمقابل جهارًا نهارًا؟ وما رأي فضيلته فيه؟
على العموم لدي شيك منذ سبعة أشهر لم أتمكن من سحبه فإن كان فضيلة الشيخ يمكن أن يساعدني في سحب الشيك، سأسحب كلامي معه!
مالذي تنتظرونه بالضبط؟ مرتباتكم لا تدفع واﻷسعار تتضاعف يوميًا، وقريبا لن نجد ما نأكله!
إلا لو كنت أحد تجار العملة أو مستفيدًا من الوضع، في هذه الحالة أفهم غضبك من العصيان ورغبتك في سير اﻷمور بما يخدم مصالحك.
هل شاركت في العصيان المدني؟ ماذا عن زملائك في الدراسة والعمل؟ هل تعتقد أنه طريقة فعالة لتغيير اﻷوضاع؟
بانتظار ردودكم وتعليقاتكم، وشاركوا التدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
كان الطقس حارًا في هذا اليوم، من السهل أن تعرف ذلك من ساعات الصباح اﻷولى حيث يكون الهواء ساخنًا والشمس قوية، لذا حرصت أن أملأ خزان سائل التبريد في السيارة حتى لا تتعرض لارتفاع درجة حرارتها ومشاكل أنا في غنى عنها في هذا الطقس الحار.
لاحظت أن الشوارع خالية تمامًا من المارة و أغلب المحال التجارية مقفلة رغم أن الساعة تقارب الحادية عشر صباحًا، وهو أمر غير مستغرب لأنه في شهر رمضان يسهر الناس حتى الفجر وينامون لوقت متأخر، وأثناء ذهابي لقضاء بعض المشاوير اليومية لاحظت كم العدوانية لدى الناس في القيادة بالمقارنة باﻷيام العادية، كم من المشاكل يفتعلها الناس ويلومون شهر رمضان عليها؟
رأيت لافتة أمام ميناء طرابلس البحري هي إعلان لشركة نقل تفتح خطًا بحريًا بين طرابلس و تركيا بعد شهر رمضان المبارك! إن كنت قد فوت فترة التسعينات في ليبيا فقد أتتك الإعادة تسعى بقدميها! فسعر صرف الدولار في السوق السوداء يقترب حثيثَا من الخمس دنانير وهي أرقام لم أسمعها منذ سنة 1998!!
![]() |
| إعلان الشركة |
والسفر بالبحر أيضًا كان من رموز تلك المرحلة حيث كان منفذ ليبيا الوحيد على الخارج في ظل عقوبات قاسية عانى منها الشعب الليبي لمدة عشر سنوات شملت منع السفر بالجو وعقوبات تجارية وإقتصادية مختلفة، هذا ماضي لا أحن إليه وكنت أتمنى أن تصير اﻷمور أفضل (مالطا لم تكن عضوة في الاتحاد اﻷوروبي وكان السفر لا يتطلب أكثر من تذكرة سفر (وجواز سفر طبعًا!!) بينما ألغت تركيا اتفاقية الصداقة من طرف واحد وأصبح السفر إليها يتطلب تأشيرة )، عمومًا الفكرة جيدة والرحلة بالبحر قد تكون فكرة لطيفة في حال توافر الرفقة الصالحة (والسيولة، النقود أهم من الرفقة!!).
![]() |
| صورة للبحر إلتقطت اليوم، حيث الجمال المتوسطي المهمل، طرابلس.. |
مع تقدم ساعات النهار لاحظت امتلاء الطرقات بالناس وافتتاح المحلات التجارية وارتفاع درجة الحرارة كذلك، وبمروري على منطقة تكثر فيها محلات الملابس لاحظت إقبالًا لا بأس به على شراء ملابس العيد واﻷحذية خاصة للصغار (فليكن الله في عون اﻷسر المحتاجة التي لديها أطفال كثر)، رغم أزمة سيولة خانقة دونت عنها منذ بضعة أيام، لاحظت كذلك وجود ازدحام على بعض فروع المصارف لكنني لن أزور فرع مصرفي اليوم (لا أرغب في سماع الشتائم المغلظة وأنا صائم!!).
تتنافس المحلات في عرض بضائعها واستغلال كل مساحة ممكنة من رصيف الشارع وحتى الشارع نفسه لوضع صناديق الملابس واﻷحذية والحقائب (بين السيارات التي يتفنن أصحابها في إيقافها كيفما اتفق بعرض الطريق أو وسطه، لا يهم طالما وجدوا مكانًا أن يظل الطريق مفتوحًا أم لا).
مع ارتفاع مخيف في اﻷسعار ليتناسب مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وهنا ألتمس للتاجر الذي يستورد بضاعة جديدة بسعر صرف اليوم، أما البضاعة التي أكلها السوس في المخازن وتراكمت عليها اﻷتربة، واشتراها التاجر بالسعر القديم فلا حجة له لبيعها بالسعر الجديد، وكنت أتمنى أن يمتلك المواطنون بعض الوعي ويقاطعوا البضاعة الغالية دون سبب، لكن الخوف من كلام الناس والعقلية الجمعية تجعل التحكم في حاجة المواطن الليبي سهلًا للغاية!
اختتمت جولتي بالوقوف على محل للمواد الغذائية لشراء بعض اﻷغراض، لا حاجة للحديث عن اﻷسعار فهي فعلًا غالية، أيضًا لفت انتباهي صوت محركات المولدات في الحي المجاور لنا، هذا دليل على قطع الكهرباء وأن دورنا قادم لا محالة اليوم! كما أن الإشارة الضوئية كانت معطلة والتقاطع تسوده الفوضى واﻷسبقية بحسب (وضع الخنفورة) كما كانت الدروس التي تلقيتها في مدرسة تعليم القيادة منذ عدة سنوات.
هذه كانت لمحة من أحد اﻷيام الرمضانية التي قضيتها، الآن عزيزي القارئ ماذا عنك؟ كيف تقضي يومك في رمضان؟ وهل لديك مشاهدات أو ملاحظات طريفة تبديها؟
بانتظار مساهماتك في قسم التعليق أسفل التدوينة، تقبل الله صلاتكم وصيامكم وأعانكم عليها.