مرحبا بك عزيزي القارئ في عدد جديد من حديث الأربعاء، حيث أتحدث عن كل شيء، وأحيانًا .. لا شيء مطلقًا!
لذا دعنا من المماطلة، وهيا بنا نخوض في حديث جديد من هذا الباب. Continue reading
مرحبا بك عزيزي القارئ في عدد جديد من حديث الأربعاء، حيث أتحدث عن كل شيء، وأحيانًا .. لا شيء مطلقًا!
لذا دعنا من المماطلة، وهيا بنا نخوض في حديث جديد من هذا الباب. Continue reading
![]() |
| يا مزوق من برا |
بينما كنا نقدم اوراقنا جاء رئيس قسم الحسابات الجارية ووبخ الموظف في حضورنا. فقرر الموظف فتح الحسابات غصبا عن عين مديره.. وياليته ما فعل..
لم نحتج الى الحسابات ووزعت علينا المنحة بصكوك سحبناها من فرع آخر للمصرف، وظل الحساب مفتوحا اودع فيه مبلغا من حين لاخر حتى لا يسجل على الاحمر.
![]() |
| باب المصرف اللعين |
بعد أن خرجت من شركة شلمبرجير سحبت مدخراتي المحدودة من فرع التجارة والتنمية وبدل أن أخفيها في البيت.. أودعتها في هذا الحساب..
الفكرة التي كانت تدور ببالي في ذلك الحين أنني أسعى للحصول على وظيفة حكومية، ومن الأولى أن أضع مدخراتي في مصرف حكومي. شيء مثل الموظفين البائسين بقصص خالد الصفتي “البؤس الجميل”..
| المواطن المطحون |
للأمانة لم يكن يخطر بأشد أحلامي جنونا أزمة سيولة خانقة مثل التي ابتلينا بها.
ظلت مشكلة واحدة الحصول على دفتر شيكات لاتمكن من سحب مبالغ محدودة أصرف منها. رغم أني عثرت على عمل بسيط في مركز دورات بالقرب من المصرف لكي لا اصرف من مدخراتي بينما أنتظر التعيين بفارغ صبر. حصلت على الدفتر في النهاية.
كنت أذهب أحيانا لسحب مبالغ محدودة لا تزيد عن 200 دينار بأقصى تقدير. وحتى نهاية العام 2015 كانت الامور عادية وبسيطة..
لم افهم ما كان يحدث. طوابير خانقة وسقف سحب قليل.. نقف لساعات طويلة وفي النهاية لا نحصل على أي مليم. نفس الوجوه الكريهة تدخل المصرف من بابه الخلفي وتسحب مبالغا طائلة (أضعاف سقف السحب). وتخرج. ونحن أي المواطنون “الشرفاء” لا نحصل على مليم أحمر.
![]() |
| طابور داخل المصرف وانا من صوره |
![]() |
| طابور في الشارع |
![]() |
| طابور يمتد حتى محلات الجملة |
ظللت لقرابة السنتين عاجزا تماما عن سحب أي مبلغ من المصرف مهما كان ضئيلا.
توجد تدوينة كاملة عن أزمة السيولة..
اختتمت هذه الملهاة بحرق المصرف لاخفاء ملفات الفساد والخسائر المالية. دونت عن ذلك باقتضاب في تدوينة حصاد العام 2017.
![]() |
| حريق المصرف في 2017 |
الخدمات متردية للغاية. اجراء بسيط مثل شيك مصدق يستغرق أسبوعا على افضل تقدير. كشف حساب يحتاج الى واسطة محترمة. استغرق مني شهرا كاملا من المراجعات للحصول على “خدمة مصرفي” وهذا مع توفر واسطة جيدة..
أما عن السحب فحدث ولا حرج. مواقف أليمة اعادت نظرتي في قيمة الحياة ورخص الموت. وزعزعت ثقتي في الانظمة المصرفية كاملة.
عقب اشتباكات 2018 تمكنت من سحب بعض المبالغ من المصرف. شهد المصرف بعض النظام وتغييرات على صعيد الإدارة والامن.
من ضمن هذه التغييرات اصدار بطاقات للسحب. تضمن هذه البطاقة نظريا أن الشخص الذي يقوم بالسحب زبون لدى المصرف وأنه يقوم بالسحب بنفسه. كذلك كل أحد يعرف رقمه ويمكن تقسيم التوزيع إلى أيام حسب الحاجة.
تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم مساعدة صديق لي من افراغ حسابي المتواضع بالمصرف..
لم يتبقى سوى شيء واحد.. اقفال الحساب وطي صفحته للابد.
قمت بجمع كل المستندات المطلوبة وقدمت طلبا للمصرف. وبعد عدة مراجعات وأخذ ورد (والواسطة) تم اعلامي بأن هناك مشكلة في الحساب. كما أن اوراقي ضاعت بشكل غامض وكان الحل اعداد طلب آخر..
“الموظف المعني أخذ اجازة..”
قمت باعداد طلب اخر وتنبع كل الإجراءات الروتينية من صعود ونزول وبيروقراطية متعفنة..
بعد ست مراجعات تقريبا قام نائب مدير الفرع باستلام طلبي ووعدي خيرًا.
يتضح أن إقفال حسابي تعذر بسبب خلل في منظومة المصرف. ويجب أن يتبع الموضوع المسار البيروقراطي لحل المشكلة. من طلب يصدر لادارة المعلومات لغرض حل المشكلة واقفال الحساب.. وانتهت سنة 2019
احتجت لاقفال الحساب للتصالح مع نفسي ودفن صفحة الماضي الأليم. كل المسارات في هذه القصة فارغة وعدمية ولا تؤدي لأي مكان.
الإذلال الذي تعرضنا اليه في سبيل سحب مبالغ تافهة. كل العرقلة والتسويف. لا يمكنني نسيان هذا بأي حال من الأحوال ولا التغاضي عنه. يمكنني تغيير مستقبلي وعدم العودة الى هنا مجددا.
حسنا.. لم يحدث ذلك تماما. انقطعت عن المراجعة لداعي النزوح ولم أراجعهم لبضعة أشهر.. وبعد العودة تواصلت مع صديقي الواسطة.
عبر الواسطة علمت أن الحساب لو ظل غير فعال لمدة سنة كاملة سيتم اقفاله. اذا لماذا طلب مني تقديم طلبين كتابيين وصور هوية ومبلغ 37 دينار لغلق الحساب؟
رغم تغير الادارة وتحسن الخدمات ولو قليلا. إلا أنني لا أريد أن يكون اسمي متعلقا بهذا المصرف. ولا أريد حتى المرور من أمامه مجددًا..
تفكر عدد من الدول الأوروبية في التخلي عن النقود بالكامل أولها السويد، لأن مواطنيها يعتمدون على طرق الدفع الإلكترونية بشكل كامل تقريبًا، ولتوفير نفقات طباعة النقود.
دولة صغيرة اسمها أرض الصومال (ليست دولة الصومال الشقيقة) لديها أزمة اقتصادية خانقة، ليست لأن العملة غير متوفرة، بل إن الدولة تعاني من تضخم شديد، الدولار الأمريكي الواحد يساوي 9000 شلن، لدرجة إن تناثرت العملة التي تنقل على عربات في الشارع، لن يبالي أحد بالتقاطها!!
هذه الدولة لديها طريقة أخرى في دفع مستحقاتها وهي رصيد الهاتف النقال، فعدد كبير من مواطني هذه الدولة يحمل الهاتف النقال ويستعمله لدفع ثمن مشترياته، وهو الأمر الذي يغضب تجار العملة كثيرَا!
شركة المدار بدأت في تطبيق شيء مشابه، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت لينتشر ويعم.
فنزويلا أيضا تعاني من التضخم و انخفاض سعر العملة المحلية، وهي نقطة نعاني منها هنا في ليبيا، لكن الوضع في ليبيا لا يزال أفضل حتى الآن والحمد لله (لكنه مرشح لأن يسوء بتلك الطريقة).
كنت قد دونت عنها في التدوينة الأولى، وهي تمكنك من شراء الخدمات والسلع باستخدام البطاقة (بجانب غرضها الأساسي وهو سحب المال من آلات السحب المنتشرة هنا وهناك)، ومنذ ذلك الوقت دخلت هذه الخدمة حيز التنفيذ وساهمت بحل جزء من المشكلة الكبيرة التي تتمثل في وجود أرصدة في المصارف لكن بدون نقود لسحبها.
الكثير من التجار يستغل هذه الخدمة ويرفع أسعار الخدمات (المرتفعة أصلا) بحجة أنها تسعيرة البطاقة، وهو ما يعد من الربا – حتى وإن كان بعض أهل العلم قد أباحه للمشتري للضرورة -، وذلك بسبب غياب القانون الرادع على مثل هؤلاء التجار. لذلك يمضي المواطن يومه بحثًا عن محلات وسلع بسعر “الكاش” بعد أن فقد الأمل في الحصول عليه من المصارف مباشرة.
بالنظر للمسألة من وجهة نظر التاجر، فإن المصارف أخلفت وعودها بسحب القيمة من حساب التجار بعد وصولها إلى مبلغ معين، وأيضا بسبب غياب القانون فإن المال يدور خارج المصارف، وكذلك بالرشوة يمكنك سحب ما تشاء (أن تأخذ الربا لتدفعه رشوة للمصرف، كم هذا رائع).
لا يزال التعامل بالبطاقة يشوبه الحذر والخجل من جانب المشتري، كأن البائع تفضل عليك و”تجمل” عليك من مال أبيه، بينما العالم بأسره يتعامل بهذه البطاقات منذ عشرات السنين، الأمر الذي يحتاج لخطوات جذرية لحل المشكلة.
وأعني بذلك منظومات المصارف والإنترنت والكهرباء، فهي عماد خدمة البطاقات المصرفية والدفع بالشيكات، ليس من المعقول أن مقاصة من مصرف لأخر داخل البلاد تستغرق عشرين يومًا وأكثر ! إن لم يكن لديكم مال فحسنوا خدماتكم الأخرى على الأقل.
أنا متأكد من أنه لو طبعت عملة جديدة، ستظهر شاحنات محملة بالعملة التي ستتغير إلى المصارف، بل وسيدفعون الرشاوي لتغييرها بعد نفاد أجل التغيير (لأن هذه الأمور تحدث دائما في ليبيا) وهذا لن يحدث حتى تعود الثقة في القطاع المصرفي، وغيابها هو سبب سحب اﻷموال خارجها.
وهذه المسألة هي الأهم والأصعب، لأن العقلية التي تريد التعامل بالأموال السائلة وترفض وسائل الدفع الأخرى، وتستبيح الربا لاستغلال المواطن والاستيلاء على أكبر قدر من أمواله، هي ذات العقلية التي أعتقد أنها ستؤدي بنا للانقراض عاجلا غير أجل!!
حتى تنفرج هذه الأزمة التي طالت المقام حتى أقامت..
![]() |
| صورة للعملة الليبية من مدونة مملكة الهوا |
وبعد أن كانت اﻷزمة أزمة عملة صعبة، أصبح المواطن لا يجد عملته المحلية ليقضي بها شؤونه.
بدلًا من التكاثف والوقوف صفًا واحدًا لمواجهة اﻷزمات، نجد شريحة من الناس تتفنن في إيجاد طرق للإستفادة الشخصية منها بغض النظر إذا كان المكسب المادي حلالًا أم حرامًا.
![]() |
| كاريكاتير يعبر بصدق عن حال الليبيين أمام المصارف اليوم |
هنا قمت بجمع اﻷخبار ذات العلاقة بحل أزمة السيولة ووضعها في سياق واحد يمكن للقارئ الكريم من خلاله الإطلاع على ما تم عمله للتصدي لهذه اﻷزمة
البطاقة تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة شهور لإصدارها؟! ونماذج الإصدار غير متوافرة ببعض فروع المصارف، والكثير من ماكينات السحب معطلة، أحد الفروع تعطلت الماكينة منذ سبعة أشهر ولم يبالي أحد بإصلاحها! حل غير عملي للأزمة.
هي نظام بيع يعتمد على البطاقة المصرفية (بطاقة الدين أو البطاقة الإئتمانية) لإتمام عمليات البيع دون الحاجة لأموال سائلة (كاش)، وبدأت بعض اﻷسواق في مدينة طرابلس بإعتمادها، سواء بطاقة المصرف العادية أو بطاقة المنحة الطلابية، هنا ستجد مواقع بطاقات السحب الذاتي على مستوى ليبيا بالكامل، رغم أن الماكينات عادة خارج الخدمة أو معطلة.
![]() |
| خدمة نقاط البيع المقدمة من مصرف الجمهورية |
بعد توقف طويل قام مصرف الجمهورية بإفتتاح الفيزا الخاصة به، سعر الدولار في الفيزا 1.57 دينار ليبي وهي متاحة لعملاء المصرف عبر الموقع الإلكتروني، علمًا بأن صرف الدولار يكون خارج ليبيا وعمولة السحب قد تصل إلى 7 دولارات في المرة، مع سقف سحب 200 دولار في اليوم، هل تساهم هذه الخطوة في حل أزمة العملة الصعبة؟ تجاوز سعر الدولار مؤخرًَا حاجز الخمسة دنانير!!
إذا كانت كمية السيولة 24 مليار دينار فماذا سيفعل مليار؟ وعندما لديك أناس تتفنن في التحايل والخداع كيف سيتم التنظيم، بدل من أن يدخل البلطجي المصرف بعشرة شيكات ستجدهم يسيطرون على مكينة الصرف وبدل من البطاقة عشر بطاقات.
شخصيًا لم أتمكن من استصدار بطاقة ولم أحاول حتى، كزبون لمصرف الجمهورية أستطيع القول بثقة أن الخدمات متدنية جدَا والمعاملة من الموظفين للزبائن سيئة للغاية، لذا لم أفكر في التقديم على بطاقة سحب ذاتي.
اضطررت مؤخرًا للتقديم في بطاقة السحب، يتضح أن النماذج ليست متوفرة في الفرع، ولا في محلات التصوير، لذلك يجب أن أعود مرة أخرى لملء النموذج وتسليمه في اليوم المخصص لذلك..
بانتظار إنفراج هذه اﻷزمة الخانقة، وباقي اﻷزمات، الفرج من عندك يارب.
بعد مرور أكثر من شهر على وصول “السيولة”، لا تزال الأزمة قائمة والمواطنون ينتظرون في طوابير طويلة صرف مرتباتهم، والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ما تعليقك عزيزي القارئ؟ هل تعتقد أن هذه الحلول كافية؟ وهل تظن أن اﻷزمة مفتعلة كما يعتقد البعض؟
شاركني برأيك في قسم التعليقات أسفل التدوينة من فضلك.