Category: السلام

مغامرات سائح أجنبي في ليبيا

تابعت مؤخرا مقطعًا على يوتيوب لسائح أجنبي يدعى Nick وهو يوثق تجاربه في ليبيا بالفيديو. هذا السائح سبق له زيارة مناطق عدة حول العالم منها: نيجيريا، واليمن، وتشرنوبل، وكوريا الشمالية.

يصف Nick قناته بأنها تصور الجانب الذي يساء فهمه، ويسلط الضوء على الجانب الإنساني من حياة البشر خلف عناوين الأخبار.

في البداية: ما الذي أظنه أنا – كمواطن ليبي – في المحتوى الذي يقدمه؟

أعتقد أن المقاطع التي شاهدتها تبدو عفوية وصادقة. الرجل أتى إلى ليبيا بمحض إرادته – ذلك أستبعد أن تكون هذه بروباغاندا مدفوعة الثمن -. والتقى بعدد من المواطنين في عدة مناطق ومدن. ليس فقط في العاصمة طرابلس.

صحيح أنه ذكر في أكثر من مرة الحضور الأمني المكثف حوله. لكنني أعتقد أن هذا الأمر لحمايته هو، لا أكثر.

تصويره للمواطنين وطريقة حديثهم باللغة الإنجليزية وتقديمهم لأنفسهم كان إيجابيًا، وأعطى صورة مشرفة للمواطن الليبي. بالمقارنة بسنوات طويلة من سوء التمثيل، والأخبار السيئة. تلك الأخبار التي وصمت الشعب الليبي بشكل سيء جدًا.

ماذا عن قسم التعليقات

سواء من المواطنين، أو الإخوة العرب، أو الأجانب. كان قسم التعليقات – وعلى غير العادة. إيجابيًا وباعثا على الأمل. لقد قمت بترك تعليق صغير أشكره فيه على نزاهته ومصداقيته في نقل الأخبار والمشاهدات التي لا يهتم بها أحد.

بماذا شعرت وأنا أشاهد هذه السلسلة؟

شعرت وأنا أشاهد مناطق أعرفها، وأخرى ذهبت إليها وقدت خلالها. وعشت فيها. بمزيج من الألفة والمفاجأة. المعالم التي أصورها وأوثقها على المدونة يتم التعرف عليها وتقديرها من صحفي غربي، وسماع شهادة الأجنبي والغريب عن البلاد وأهلها دائما ما يكون ذا مصداقية أكبر.

الذهب لا يصدأ

أنا مؤمن بأن الشعب الليبي شعب كريم ومعطاء. ورغم المشاكل والمحن فإن الشعب الليبي يظل متمسكًا بكرم الضيافة، ومساعدة المحتاج. مهما قيل في وسائل الإعلام عما يحدث في ليبيا. فالذهب تجلو صدئه النار، ولا تغير من معدنه، ولا من قيمته.

هناك إحصائية متداولة في وسائل الإعلام أن أكثر شعب يساعد الغرباء ويحنو عليهم هو الشعب العراقي الشقيق، يليه مباشرة الشعب الليبي. وهذا الأمر لا يبدو مفاجئًا لي على الإطلاق.

في الختام

أشكر الرحالة الشجاع Nick على زيارته إلى ليبيا، وعلى شهادته شهادة حق على قناته التي يتابعها أكثر من مليون شخص. وأتمنى السلام الدائم والرخاء في ليبيا. وعودة السياحة وازدهارها.

تحية من ولاية فلوريدا الأمريكية!

بدأ الأمر برد عشوائي على تغريدة وجدتها على موقع تويتر. تابعني ثم بدأ الرجل بالحديث عن نفسه بشكل مباشر:

هيه! أنا رجل بسيط من ولاية فلوريدا! ربما لا أكون أذكى شخص في الغرفة. لكنني دائما أحب دعم صناع ألعاب الفيديو المستقلين.

ثم أردف مشيرًا إلى بلدي وجنسيتي:

رباه أنت من ليبيا! لم يسبق لي الحديث مع شخص من ليبيا من قبل! طرابلس مدينة جميلة لقد رأيتها في الصور! إنها بلاد خلابة!

عندما أخبرته أننا ندعو أن تتوقف الحرب ويعم الفرح ربوع بلادي والسلام كل أرجائها أجاب:

أحب أن أرى ليبيا الجميلة وهي تنعم بالسلام والرخاء.

هذا الرجل من أقصى الغرب الأمريكي يعتقد أن ليبيا جميلة. وأنها بلد يستحق الزيارة. فلماذا لا نرى نحن هذا الجمال؟
دائما ما أقول هذا الشيء. كل منا سفير لبلده. حتى أنا على هذه المدونة الشخصية. أنا سفير لبلادي وكل من يقرأ عنها بقلمي يكون انطباعا مبدئيًا مما يقرأ.

ختامًا

أكرر أمنياتي ودعواتي بحلول السلام والرخاء في هذا البلد. ودعوت ذلك الرجل لزيارة ليبيا متى استقرت الأوضاع ووعدته بجولة سياحية في ربوعها الخلابة متى سنحت الفرصة.

حي “السلام”

عبر هذه المدونة عرضت الكثير من الصور التي تجسد بشاعة الحرب الأهلية. والآثار العميقة التي تخلفها. على الحجر والشجر. وعلى الإنسان.. وأخذت على عاتقي التجول في منطقتي التي مزقتها الحرب الأهلية وتوثيق صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.

تحدثت عن الألغام التي زرعت في كل مكان.. الأرزاق التي نهبت ودمرت وخربت بغير حق. هذا ما تخلفه الحروب.

استرعتني هذه الصورة.. مكتوبة بخط سيء وغير واضح: حي السلام.

وأيضا هاتان الكلمتان مضروبتان بالرصاص إلى حد يصعب معه تمييز ما كتب. ولا أعلم إن كان هذا الحائط كغيره قد تلقى حصته من وابل الرصاص؟ أم أن أحدهم كان لديه حس مقيت بالدعابة وقرر تخصيص هذا الحائط برصاص خاص ليسخر من السلام وأمنية أهل الحي في عيشة أمنة لا تنغصها أصوات المدافع وأزيز الرصاص.

ملعونة هي الحرب. ملعون من يروج لها. ملعون من يحرض عليها. ملعون من يعتدي على الأمنين بغير حق.

أختتم هذه الخاطرة بأبيات للشاعر عمرو بن معدي يكرب يقول فيها:

“الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً                         ****                      تَبْدُو بِزِينَتِهَا لِكُلّ جَهُولِ

حتى إذا حَمِيّتْ وَشُبّ ضِرَامُها                     ****                  عادتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ

شَمطاءُ جَزّتْ رَأسَها وَتَنَكّرَتْ                      ****                      مكروهة ً للشَّمِّ والتقبيلِ”