Category: مدرسة القيادة (Page 1 of 2)

الكامبيو الاوتوماتك وسلوك المستهلك الليبي

حتى زمن قريب. وبالتحديد بداية القرن الحادي والعشرين. كانت معظم السيارات في ليبيا ذات علبة تروس – كامبيو – عادي. ودواس كلتش – فرسيوني – عوضا عن الاوتوماتيك. الذي ظل ولفترة طويلة ينظر إليه على أنه خاص بذوي الإعاقة الحركية.

سيارة معاقين. هكذا كان السوق – والدولة التي تتحكم في عملية الاستيراد – تنظر للكامبيو الاوتوماتيك.
عندما كنت أخوض امتحانات الرخصة – وهي سلسلة تدوينات ملحمية من خمس أجزاء تجدها هنا بالمناسبة -. سألت الممتحن إن كان يمكن الامتحان على سيارة بها كامبيو أوتوماتيكي. نظر الرجل إلي بدهشة كأنني أعاني من خلل عقلي ما ثم قال: “ما عندكش إعاقة بش تمتحن بكامبيو توماتك؟!”

الكامبيو العادي من وجهة نظر ميكانيكية صرفة

ما هي وجهة نظر المستهلك الليبي في هذه المسألة؟

الكثير من السيارات تأتي مستوردة من أمريكا وكندا. وهناك إحصائية متداولة في أمريكا أن 96% من السيارات تباع مجهزة بكامبيو أوتوماتيك -وهذا عكس أوروبا-. لذا من الطبيعي أن تكون معظم السيارات الواردة من الخارج ذات كامبيو أوتوماتيكي كون أمريكا من أكبر مصدري السيارات إلى ليبيا.
بل إن السيارات ذات الكامبيو العادي أرخص ثمنا في نفس الموديل. والإقبال عليها أقل. وهذا لاحظته بشكل شخصي من خلال بحثي عن سيارة على السوق المفتوح.

البعض لا يزال ينظر للكامبيو الأوتوماتيك على أنه وصمة عار يجب التطهر منها. وأنه “للمعاقين فحسب”.

مميزات وعيوب الكامبيو الاوتوماتيك

سهل جدا في القيادة، وصعب في المحافظة، ومستحيل في الصيانة!

إذا انطفأت السيارة الأوتوماتيك فيجب توليعها باستخدام خيوط البطارية.

أما إن تعطل الموتورينو (الستارتر) فيجب سحبها أو إحضار ساحبة. (شكرا للأخ قارئ المدونة أبا إلياس على الإضافة).

فجوة في التفكير

بينما تغير تفكير كل من التجار والمستهلكين. لا تزال إدارة المرور متمسكة بوجهة نظرها التي عفا عنها الزمن. أن الاوتوماتيك “سيارة معاقين”. وأن الامتحان المروري يجب أن يكون على سيارة ذات كامبيو عادي. هذا التعنت بدوره يدفع الكثيرين لسلوك طريق غير قانونية في تحصيل الرخصة. وكلنا نرى نتائج ذلك في شوارع ليبيا – وإن لم يكن العامل الوحيد -.

هنا فيديو لبطل العالم عدة مرات مايكل شوماخر وهو يعاني من سيارة ذات كامبيو عادي. ولو كان شوماخر ليبيا لما نال رخصته بشكل قانوني. ولكان يستقل الافيكو ليصل من مكان لآخر!

في الخاتمة

أعتقد أن الخيار لقيادة سيارة أوتوماتيكية في الامتحان يحتاج للتطبيق. ليتماشى مع طبيعة السوق، وسلوك المستهلك. وكمحاولة لتقنين تراخيص القيادة. بدل بيعها لمن لا يستحق. حتى وإن كان هذا الامتحان أغلى قليلًا. اعتبرها ضريبة رفاهية يا أخي!

والنظرة الدونية للكامبيو الاوتوماتيك – والأشخاص ذوي الإعاقة – ليس لها مكان في مجتمع مسلم متحضر.

ماذا عنك عزيزي القارئ: ما هو نوع الكامبيو الذي تفضله؟ هل تعتقد أن الكامبيو الاوتوماتك لا ينتمي سوى للمعاقين؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات.

مدينة طرابلس المزدحمة

العاصمة طرابلس هي أكبر مدن ليبيا من حيث الكثافة السكانية، وتشهد أزمة مرورية خانقة بشكل يومي. في هذه التدوينة سأستعرض بعض اﻷسباب التي أعتقد أنها سبب اﻷزمة (من وجهة نظري)، وكذلك بعض الحلول المقترحة.

أسباب الازدحام المروري الخانق في طرابلس

غياب التخطيط السليم

شوارع المدينة هي ذاتها منذ قرابة أربعين سنة، حتى مع توسع المدينة نحو الضواحي مثل: وادي الربيع، ومشروع الهضبة، وعين زارة، وخلة الفرجان. وبالتالي تضاعف عدد سكانها عدة مرات،  ظل وسط المدينة على حاله دون تخطيط عمراني. كما أن الكثير من الطرق في الضواحي ليس بها تصريف مياه وبمجرد هطول اﻷمطار تغرق الشوارع (والطريق السريع يغرق كذلك، ياللسخرية).

البناء العشوائي

بناء العيادات والمقاهي والمخابز في التقاطعات الرئيسية يسبب في خنق الحركة المرورية بشكل كبير، خاصة مع توقف المواطنين كيفما اتفق أمام المحلات ووسط الطريق، وفي الفاصل بين الطرق، وفي أماكن غريبة عجيبة!!

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

حركة النزوح نحو طرابلس

بسبب الحرب اﻷهلية نزح مئات الآلاف من المواطنين من مدنهم واستقروا في مدينة طرابلس، ونتج عن ذلك غلاء أسعار العقارات وإيجار المباني، كذلك زيادة طبيعية في عدد السيارات.

غياب السيولة والوقود في المدن المجاورة

.
بسبب انعدام اﻷمن يتعذر توصيل السيولة لبعض المدن المجاورة، وبعض الفروع لم يستلم السيولة منذ سنوات! فيلجأ سكانها للقدوم إلى طرابلس للوقوف في طوابير السيولة، وكذلك بحثًا عن السلع “المدعومة” والوقود، الذي بسبب التهريب توقف توصيله للعديد من المدن.

عدم التزام الكثير من السائقين بقوانين المرور والتوقف السليم

الوقوف في وسط الطريق يخنق الحركة ويعطل الحركة المرورية لمسافات طويلة، لكن لا أحد يفكر في ذلك للأسف. الفوضى سمة الطرقات وشرطي المرور -عندما يتواجد- يحمل بندقية كلاشينكوف لفرض اﻷمن في التقاطعات!! كما أنه من الملاحظ أن كثيرًا من المواطنين يقود سيارته (بوضع الخنفورة) ولا يعرف أولويات الطريق، كما أن جزر الدوران في ليبيا مآسي مصغرة.

المركزية

عدد كبير من الوزارات والمؤسسات يقع في مدينة طرابلس، بينما مدن كثيرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة لأسباب عديدة أبرزها الفساد. لذلك يهجر المواطنون مدنهم ويأتون للسكن في طرابلس. هل تستطيع لوم أي شخص يبحث عن حياة أفضل؟

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

الهجرة الغير شرعية

يوجد عدد مهّول من المهاجرين الغير شرعيين في طرابلس ينتظرون دورهم لركوب البحر نحو المجهول، وحتى رحلة الموت تلك، هم يعيشون هنا، يستهلكون الكهرباء ويشغلون الطرقات (هم ومن ينقلهم من الصحراء).

مشكلة عويصة بالفعل! لا يبدو أنه يمكن فعل الكثير هنا، أليس كذلك؟

ليست هناك مشكلة من دون حل، لكن الحل يتطلب إرادة للتغيير، هنا أضع بعض المقترحات التي أمل أن تساهم في حل المشكلة.

حلول لأزمة الزحام

وعي المواطن
يجب على المواطن تحمل مسؤوليته تجاه البلاد، وفهم أن الطريق حق مشترك لكل المواطنين والمقيمين، وأن التوقف في أماكن خاطئة ينتج عنه مخالفات (في الوضع الطبيعي طبعًا).

تفعيل قطاع النقل العام
ليس هناك أي نقل عام في ليبيا (توجد ايفيكوات، وميكروات، وترايجيت، كلها أسماء وسائل نقل خاصة تخضع لمزاج السائقين)، لو كان هناك باصات تتحرك على الخطوط الرئيسية بشكل دوري لما أضطر كل مواطن لشراء سيارة وقيادتها وسط الزحام.

رفع الدعم عن الوقود
وهذه نقطة أدخرها لتدوينة خاصة، رفع الدعم ولو جزئيًا سيجبر المواطن على التفكير مرتين قبل “توليع” السيارة والانطلاق بها على غير هدى، سأربط هذه التدوينة بتدوينة رفع الدعم فور نشرها.

فرض مخالفات قاسية على المتوقفين في أماكن خاطئة، العقارات المخالفة.. إلخ
من شأن غرامات مثل هذه أن تنعش خزينة الدولة، كما أنها تردع المخالفين عن التوقف كيفما اتفق. لكن هذا يتطلب حكومة فاعلة، وشرطة نزيهة، وجمع السلاح من المواطنين ..

البدء في مشاريع الحكومة الالكترونية
هناك محاولات خجولة حاليًا (على سبيل المثال منظومة الجوازات)، لكن الطريق طويل نحو حكومة الكترونية يمكن ولوجها من أي قرية ومدينة في ليبيا. كما أن التحديات كبيرة في سبيل تحقيق هذا الغرض: جغرافيا مترامية اﻷطراف، وفوضى أمنية عارمة، وبنية تحتية متهالكة.

تفعيل دور البلديات بحيث تكون كل بلدية مركزًا خدميًا متكاملًا
من المفترض أن تقوم كل بلدية بدورها الكامل بحيث يتمتع المواطن بالخدمات حيثما حل، ولا يضطر لبيع رزقه والمغادرة لمدينة أخرى ليحصل على تعليم ورعاية صحية (نسبية، أكرر أنها نسبية!!). وإلا لماذا لدينا 104 بلدية على مستوى ليبيا؟؟

حل اﻷزمات مثل الكهرباء والسيولة وغاز الطهي والهجرة الغير شرعية .. إلخ.
أعتقد أن هذه النقطة بديهية ولا تحتاج لشرح كبير، أم ماذا؟

الخلاصة

المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية، عقلية الشخص الرافض للصواب والمصّر على الخطأ بحجج وأسباب واهية: “شارعنا”، و “ليبيا حرة”، وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي لا يساوي بصّلة. وهنا يكمن دور وسائل التواصل، تحديدا الصفحات الكبيرة التي لها ملايين المتابعين. بدلا من نشر الترهات وإعلانات محلات الحلويات و”النوتيلا”، يمكن توعية المواطن لسلوكياته الخاطئة ونشر الصواب، تدريجيًا.

هل تسكن في طرابلس؟ هل تعاني أنت اﻷخر من أزمة الزحام؟ أم أنك تملك هليكوبتر؟؟ شاركني برأيك والحلول من وجهة نظرك في قسم التعليقات باﻷسفل.

مدرسة القيادة – الجزء الخامس واﻷخير

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا.

في الجزء الرابع توقفت عند الإحباط الذي أصابني من الإمتحان، وكيف أنني سأتحول إلى سبونج بوب مدرسة اﻷمانة إن لم أفعل شيئا!

عدت في الأسبوع التالي ولا أدري حتى كيف استجمعت القوة لفعل ذلك.

 

المدير الجديد وحوار متناقض!

بلغني أن مديرًا جديدًا للامتحانات وصل من المنطقة الوسطى وأنه رجل نزيه ولا يعرف الواسطة. ولحسن الحظ كان ذلك أول يوم له في المنصب الجديد فقرر أن يخطب خطبة عصماء في الممتحنين فقال بلكنته المميزة مخاطبًا الممتحنين:

“أسمع جاي إنت وياها، القيادة هذه مش لعبة هذه أرواح ناس. لأول أمس شاب صغير كيف عودك انت بالضبط (وأشار إليّ) دار حادث بماكسيما رفع معاه 4 أرواح”.

قاطعته قائلًا: “أنا يا أفندي؟” فقال بنفاذ صبر: “إيه كيف عودك إنت” وأشار إلي حيث كنت أمامه مباشرة.
كتمت غضبي بصعوبة بالغة وكنت أسمع صرير أسناني واضحًا لأنني رسبت الأسبوع الماضي بسبب قيادتي البطيئة! والآن يقول أن شابًا نحيفًا مثلي قاد بسرعة جنونية وتسبب في حادث أليم! فوجدت نفسي أتمتم بحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهنا استغل  أحد الشباب الذي جاء يقود سيارته الخاصة -والتي تصادف أنها نيسان ماكسيما أيضًا- توقف العميد عن الكلام وسأله: “نقدر نمتحن في سيارتي؟“. فقال له العميد بتلقائية:

“هذه المركبة الألية مخصصة للتعليم والتدريب ومركبتك الخاصة ممنوع تمتحن فيها فاهم الكلام ولا لا يا ولد؟”.

 

الهونداي فيرنا بها مواصفات قياسية وعالمية! عشنا وشفنا!!

تذكرت أنا كيف أن دواس السيارة ثقيل جدًَا ويصدر صوت صرير مزعج وسبب لي إلتواءًا في كاحلي، وأن مقود السيارة من النوع القديم الذي يحتاج لعضلات مفتولة لتحريكه – ليس به هيدروليك- ورغم أن هذه السيارات تتطلب صيانة دورية أكثر بكثير من السيارات العادية إلا أنهم يتعمدون جعلها ثقيلة ليتعلم الطالب في ظروف صعبة بهيجة، أو هكذا قال لي مدربي!!

امتحان الإشارات عند هذه النقطة أصبح شكليات بالنسبة لي ولم أعد أهتم حتى له، بل أكاد أختار إشارات عشوائية وأجيب عليها من كثر فهمي وحفظي للورقة العتيدة إياها!

الإمتحان الرابع – سمعتي تسبقني!

وجاء دوري فصعدت السيارة، وهنا نظر الممتحن إلي وقال: “أنت معاذ؟” فقلت “نعم أنا“. فهز رأسه وهو ينظر في الورق أمامه وقال: “سمعت عليك هلبا حاجات يا معاذ” فسألته مستفهما: “إن شاء الله خير يا أفندي؟” فقال: “يشكرو فيك الجماعة قالوا ولد كويس ومظلوم، خلي نشوفوك حق ولا لا“.
وبالفعل قدت بطريقة جيدة جدًا ونفذت كل التعليمات حرفيًا وطلب مني توقيف السيارة، وقال لي: “انزل”. فقلت له مستفهمًا بشك: “نجحت؟”فقال لي: “إي نجحت”. ومن شدة فرحي نسيت رفع فرامل اليد (فرينو مانو) فقال لي مازحًا: “شد شد الفرينو مانو ولا تبي نسقطك توا؟“. فشددتها بقوة وقلت له: “لا أرجوك!!”.
وعندما طلبت منه الفليلاروزا قال لي:

اللي ينجح ما ياخذش الفيلاروزا في يده!!”.

تمنيت للممتحنين من بعدي النجاح وصافحت الممتحن والعقيد بحرارة وأنا أكاد أنفجر من الضحك والبكاء معًا!

وأخيرًا .. النجاح!!

وخرجت من السيارة وأنا أصرخ من شدة الفرح!! وشعرت وكأن جبلًا قد إنزاح عن صدري في تلك اللحظة، وأنني لم أعد مثل سبونج بوب الذي يفشل في إختبار القيادة مرة بعد مرة. اتصلت بوالدتي وأبلغتها النبأ فسمعتها “تزغرط” في السماعة، وقليلا ما سمعتها تفعل ذلك!

ورأني أحد المارة مبتهجًا فسألني ما الخطب؟ فقلت له صارخًا: “نجحت وطلعت الرخصة!!”.

فرفع إبهامه وقال لي مبتسمًا: “منور!”.

ذهبت للمدرسة جريًا وكلهم نهضوا لتحيتي وعلموا بنجاحي من يديّ الخاليتين من الفيلاروزا. وتلقيت منهم التهاني بالنجاح، حتى مدربي المتجهم كان مبتسمًا وينظر إلي بفخر! وعندما سألته إن كان قد أوصى علي قال ببساطة:

 “أنا عارفك تسوق كويس ومش محتاج حد يوصي عليك..”.

الرخصة

ذهبت بملفي إلى إدارة المرور لأستلم الفيلاروزا لأبدأ إجراءات رخصة القيادة، فتلقاني مدير إدارة المرور وأجابني مستنكرًا:

 “على شن مستعجل إنت؟ توا شوي تسوق لين تعيا من السواقة” وكم كان محقًا!!-.

 فأجبته قائلًا: “المدرسة بعثوني هنا باش ..”.
فقال بنفاذ صبر واضح: “أسمع جاي، أنت معاش ليك علاقة بالمدرسة، إنت توا تتبع قانون المرور خلاص“. و مد يده بالفيلاروزا مختومة وجاهزة للتقديم.
وقال لي: “تمشي تجيب 21 دينار ونص، وأربع صور باش نطلعولك رخصة وبرا قدم عليها من التراخيص اللي جنب السجن ومعامل التحاليل، تزبطه ولا لا؟“.

فأجبته بالموافقة، وطلبت منه أي مساعدة في فهم القانون المروري بشكل أفضل.

كتاب مفيد جدًا لا أدري لماذا لا تصدر منه نسخ كثيرة ويعمم؟

فمد يده لأحد الأدراج واستخرج دليلًا من إصدار إدارة المرور وقال لي:

 “بما أنك مهتم تفهم هذا الكتاب في كل شي تستحقله في القانون المرور الليبي أقراه زين ومعاش تبي شي”. وعندما قلت له أنني سأنسخ بعض الصفحات وأعيده له قال لي: “عيب هذا هدية مني ليك باش تتفكرنا بيه” – وكم كان محقًا!! مجددا!

اﻷحقاد القديمة لا تنسى بسهولة

ثم استوقفني وأنا خارج وقال لي: “زميلكم اللي دار الشغب وتطاول على اللجنة، هذه الفيلاروزا متعه، ووالله ماهو مطلعها الرخصة من هنا وكان يبدأ ما يبدأ. وكان بيزور ولا بيدير مخالفة قانونية هذاكا كلام أخر“.

وهز رأسه مهددًا وهو يعيد الفيلاروزا داخل الدرج من جديد!!

ماهو حال مدرسة الأمانة اليوم؟

منذ وقت ليس ببعيد ذهبت لأزور المدرسة وأسلم على مدربيّ وأعرف أخبارهم، فصدمني أن المدرسة قد أغلقت أبوابها منذ عدة سنوات -مباشرة بعد أحداث 17 فبراير. وأن المدربين عادوا لوظائفهم في لجنة الامتحانات. ولكن الشخص الذي أبلغني بهذه المعلومات وعدني بإيصال السلام لهم.
أما المبنى فهو الآن إدارة لم أتعب نفسي بحفظ اسمها!!

اﻵن وبعد مرور سبع سنوات لا تزال نصائح المدرب و القوانين المرورية حاضرة في ذهني وأحاول تطبيقها ما استطعت. وللأسف تعلمي القانون على أصوله كشف لي حجم الكوارث التي نشهدها يوميًا في شوارعنا في ظل غياب القانون الرادع والخوف من الله.

ما رأيك في هذه السلسلة؟ وكيف كانت تجربتك أنت في تعلم القيادة؟

شاركني بذلك في قسم التعليقات وكذلك شارك التدوينة على وسائل التواصل لتنتشر المدونة.

وشكرًا لك 🙂

مدرسة القيادة – الجزء الرابع

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

في الجزء الثالث توقفت عندما ناداني العقيد الضخم ليقول لي كلمة على إنفراد. وما قاله لي صدمني بشدة! نتابع معًا الحوار الغريب وبقية مجريات الإمتحان..

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

 الحوار الغريب

 قال لي: “علاش قلت على البنت أبلة؟” فرددت عليه بتلقائية: “هذه كلمة معناها اﻷخت الكبيرة المحترمة”.

فهز رأسه نافيًا وانحنى عليّ بطوله الفارع وقال هامسًا: “راه مولانا الملك المعظم زمان لما كان يبي يوبخ الخادم متعه يقوله يا أبله. معاش تقول هكي هذم ما يحترموش في النساوين راهم. خش لإمتحانك!”.
بالنسبة لي كانت صدمة سماع جملة “مولانا الملك المعظم” أكبر من أي شيء سمعته في ذلك اليوم، ولم أعرف حتى كيف أستجيب! قد يكون يستدرجني في الكلام ليوقع بي أو قد يكون مجنونًا. ولم أكن أرغب في معرفة الجواب الحقيقي لمعرفتي أن ذكر الملك – رحمه الله – يكفي لإلقاء الشخص في سجن مظلم لا تدخله الشمس بحجة الإمبريالية والرجعية والملكية المتعفنة وإلى ما ذلك!

شعار المملكة الليبية

امتحان الإشارات

لم يكن امتحان الإشارات صعبًا هذه المرة، وتعمدت استعراض معلوماتي ليظهر علي الفهم أمام الممتحن ويدعني لسبيلي، وهذا تمامًا ما حصل. وسلكت طريقي نحو الطريق الواقع بين مستشفى طرابلس الطبي و محلات بيع الأكفان – وياله من مكان بهيج لإجراء الاختبار!-

ورقة الإشارات

حوارات ما قبل الامتحان

أثناء الانتظار الطويل وقفت مع عدد من زملائي وشرحت لهم مجريات الاختبار، واستمعت لاعتراضاتهم على العملية الصعبة للامتحان خاصة أنه من المعروف أنك تستطيع “شراء” رخصة قيادة بمبلغ لا يتجاوز 150 دينار ليبي.

قال أحدهم وهو يلوح بيديه بعصبية

-“تي معقولا يا راجل؟ هالوجيج هذا كله تي نمشي نطلعها ب 150 جني ونريح راصي ويجيبوهالي للحوش!!”.
فرد عليه اﻷخر بهدوء وهو يشير بيده طالبًا الانتباه: 

–“أسمع أني نقولك، خوي يخدم في المرور أهما الرخص مش نازلات في المنظومة راهم، وكان يوقفك مرور ويدوروها في المنظومة مش حيلقاها ودور من يحزك بعتالي”.

الفيرنا العتيدة التي تحملت الكثير من الهموم معي

الرشوة ورشاوى من نوع أخر

كنت أعلم يقينًا أنه من الممكن شراء رخصة قيادة برشوة أحد الضباط، وأنه يمكن التملص من مخالفة مرورية برشوة رجل المرور بكرت رصيد أو مبلغ مالي وأن البعض يحتفظ ببعض المال في السيارة لضابط المرور. ولأنني مدرك لحرمة الرشوة قررت السير في الشوط مهما كانت صعوبته. ولم يقاطع هذه الأفكار إلا صوت امرأة تتحدث بصوت عال و رائحة عطر نسائي شديد القوة تفوح من ورائي:

 –”بالله عليكم وخييني، من خاشله الامتحان من قبل؟ نبي نعرف ساعدوني!”

التفت للخلف وشاهدت زملائي يتحلقون حول امرأة بدينة ترتدي ثوبًا ضيقًا بانبهار وكل منهم يدلي بدلوه في موضوع الامتحان -المعلومات التي أخذوها عني!-، أما أنا فقد أشحت بظهري عنها ولم أكن مهتمًا حقيقة بما يدور بينهم، وقد لفت انتباهي سهولة تحولهم عني إلى تلك السيدة، وفي الحقيقة فإن الحديث كان يخفف من حدة توتري قليلًا، وهكذا وجدت نفسي وحيدًا مع هواجسي!

ساعة الحسم!

جاءت لجنة الامتحان بعد برهة – ولم تكن نفس اللجنة من الأسبوع الماضي لحسن حظي– وكان يتبعهم الشاب صاحب الواسطة، وكأنه يؤكد شكوكنا السابقة فقد حرص أن يقف بعيدًا عنّا حيث يمكن للجنة تمييزه بسهولة من الرعاع الذين لا واسطة لهم!

ولأن الممتحن “جنتلمان” حقيقي فقد قرر أن السيدات أولا ويجب أن يتممن امتحانهن مبكرًا بحجة أننا رجال ويمكننا الانتظار لفترة أطول.

 والحقيقة أن امتحاناتهم سرت بسلاسة غير طبيعية ولم تفشل أي واحدة منهن في الاختبار ولم تدقق اللجنة في التفاصيل المهمة مثل وضع الحزام وإشارة التوجيه -الفليتشة- والنظر في المرآة قبل الانطلاق -وهو ما لاحظناه بسهولة شديدة.

شوكولاتة أم بسكويت؟ أم أنها رشوة؟

شوكولاتة وطاجين حوت!!

 أما السيدة المتبرجة فقد حرصت على النجاح بإهداء عضو اللجنة قطعة من الشوكولاتة وضعتها له على لوحة “فودرة” السيارة قبل أن تصعد لأداء الإمتحان. وهنا أطلق أحد الشباب -الذي ينطبق عليه وصف أجسام البغال وأحلام العصافير- صفارة عالية وقال ضاحكًا: “منحصلوش شكلاطة!!“. ثم سارع للاختباء ورائي وكأن جسدي النحيل سيخفيه من نظرات الممتحن النارية! -كأن فيلًا اختبأ وراء نملة معتقدًا أن أحدًا لن يراه!-.

خلي نيتك صافية مرات تبيه يقري أختها 🙂

 

وبعد أن عادت السيارة لموضع الامتحان خطت له رقم هاتفها  في قطعة من الورق في عجالة وأعطتها له قبل أن تنطلق مغادرة فرحة بنجاحها!

المجزرة!!

وبعد أن امتحن الأخ الموصى عليه ونجح بعد السيدات مباشرة، بدأت المجزرة في ذلك اليوم! فقد فشل كل الشباب الذين دخلوا الامتحان بما فيهم أنا، وكانت حجته لرسوبي أنني قدت السيارة ببطء شديد وأنه لو كنت أقود سيارة إسعاف ومعي حالة مستعجلة لماتت الحالة قبل الوصول للمستشفى! مخالفًا رأي العقيد الذي جلس خلفه الذي قال له: “يا فلان حرام عليك، الولد يعرف يسوق مشيه” لكنه أصر على أن أرسب وأعطاني الفيلاروزا وهو يقول: “كانك تسوق مليح زي ما يقول المرة الجاية تنجح”.

مالذي يتحدث عنه بحق الله! لست هنا لأقود سيارات الإسعاف!

عدت لمدرسة القيادة وأنا مكفهر الوجه بائس لأنني فعلت كل شيء بطريقة صحيحة ولم يكن ذلك كافيًا للنجاح، وسمعتهم يتحدثون عن اللجنة وأن الكثير من اللغط شاب عملها. وطمأنني المدرب بلهجته القاسية: “المرة الجاية إن شاء الله خير”..

ماذا فعل الآخرون بعد الإمتحان

أحد الزملاء لم يأخذ الأمر بروح رياضية، فبعد فشله ونزوله من السيارة قذف السيارة بالحجارة وسب لجنة الامتحانات سبابًا غليظًا فاحشًا قبل أن يركض لبيته!!  (علمت بهذا لاحقًا).

أما الشاب الضخم خفيف العقل فقد قال أنه عندما جاء دوره عرض الممتحن عليه قطعة الشوكولاتة قائلًا: “أهي الشكلاطة خليتها على خاطرك، وبعد الامتحان بنرفعك للحفرة نشريلك طاجين حوت” (الحفرة مطعم سمك شهير بوجباته الشهية والغالية التي يتناولها الناس للاحتفال)، ورسب في الامتحان بجدارة!! – وعلى كل هو من أخبرني بقصته وقصة الشاب اﻷخر-.

طاجين سمك معتبر! هل يمكن أن نقول أن الممتحن دفله طاجين؟

 سبونج بوب يحييكم

وصلت للخارج وكان الضيق باديًا علي، فاستوقفني أحد المارة وسألني ما الخطب؟ فأجبته أنني فشلت للمرة الثالثة في امتحان القيادة. فقال لي ضاحكًا أنه نجح بعد المرة التاسعة وأن الأمر لا يدعو للخجل أو القلق وأن لدي فرصتين قبل أن تنتهي صلاحية الفيلاروزا وأضطر لاستخراج واحدة جديدة (بها خمس محاولات للامتحان) كما فعل هو!!

سبونج بوب وهو يفشل في إمتحان قيادة أخر!

مالذي حدث بعد ذلك؟ هل سمحت لليأس بالسيطرة عليّ؟ هل أتحول إلى سبونج بوب الذي يخوض امتحانات القيادة مرة بعد مرة دون أن ينجح في أي منها؟ ستعرفون جواب ذلك في الحلقة القادمة من مسلسل مدرسة القيادة.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

« Older posts