هذه العبارة المستهلكة، التي يلقيها مستخدمو (لينكس) جزافًا بغرض التباهي. وكأنها تذكرة إلى قلوب المعجبات، ومفتاح لأقفال الشهرة والنجاح. هي ما اخترت أن أفتتح به تدوينتي هذه.
سأتحدث معكم اليوم عن الأسباب التي دفعتني لاتخاذ هذا القرار، والمميزات المتوقعة منه، وسأقسم التدوينة لجزأين، لسهولة القراءة، والمتابعة. ودفع الملل عن القارئ الكريم.
ولكن قبل كل شيء .. ما هي توزيعة (لينكس أرتش)؟
توزيعة (أرتش) هي إحدى توزيعات لينكس التي تشتهر بصعوبتها، هي ليست للمبتدئين، وليست لمن يخطو خطواته الأولى مع عالم المصادر الحرة. كما أنها توزيعة لها فلسفة خاصة، فهي ليست مدعومة من شركة كبيرة، أو كيان مركزي يعمل خلفها. بل هي مجهود تطوعي خالص. لجمع النواة، والبرامج، والواجهة. وتشكيل تجربة فريدة من نوعها. تهدف للسرعة، والبساطة.
تعتمد (أرتش) على “الويكي” الخاص بها كمرجع تعليمي، وهي مستودع المعرفة الخاص بها، والذي يحتوي إرشادات مفصلة لكيفية تنصيبها، وحل أغلب العلل بها. وهي مصدر غني لمن أراد التعلم والاستزادة من بحر (أرتش) الشاسع.
لماذا قررت تغيير التوزيعة التي أستخدمها؟
منذ تعرفت على (جنو لينكس) عن طريق مجلة ليبيا للإتصالات والتقنية عام 2007. كل ما رأيته هو (أبونتو) ومشتقاتها. وهي التوزيعات التي كنت أجربها عمل على جهازي من حين لآخر بداية، أو يوميا لاحقًا. ولأكثر من عام فقد قررت الاستقرار مع (لينكس مينت)، التوزيعة السهلة البسيطة. الموجهة نحو المبتدئين. والذين يلجون لأول مرة إلى عالم لينكس الفسيح.
لكني شعرت بأنني قد وصلت إلى حدود تلك التوزيعة، وأصبحت أخبر كل زواياها، وأركانها. وقمت بتعديلها، والتلاعب بإعداداتها ما سمحت لي بذلك. وقد حان الوقت لخلع عجلات التدريب عن دراجتي، وأخذ خطوات أكثر ثقة، نحو توزيعة للمستخدمين المتقدمين.

ما هي المميزات لاستخدام نظام أرتش؟
بالطبع، يمكنك التباهي في المحافل، والمجالس، بقول: btw, i use arch! – أنا أمزح قطعًا! –
1. تحصل على أخر التحديثات، فور صدورها.
هذا سلاح ذو حدين. من جهة، إن كنت مثلي، ولا تطيق الانتظار لتحصل على آخر البرمجيات. فقد وصلت إلى مكانك المناسب!
خذ (غنوم 49.1) الصادرة في سبتمبر، إنها جميلة حقًا! ورغم أن الفرق هو ثلاث نسخ، وسنة ونصف فقط من زمن التطوير. فإن الفرق شاسع في الشكل، وتجربة المستخدم. للعلم، فهي نفس النسخة التي صدرت مع (أبونتو 25.10) التي صدرت الشهر الماضي. ولن تصدر في أي وقت قريب على (لينكس مينت 22.2) المبنية على أبونتو 24.04.

2. توزيعة أرتش (المتدحرجة)
ليست نسخًا، واصدارات، بل هي توزيعة واحدة متصلة. ما يعرف بالـ Rolling Release. فكر في الأمر على أنه باص ينطلق نحو خط معين، والركاب يصعدون من أي نقطة، ويتابعون المسير. لا توجد نهاية دعم، أو فترة معينة له، فهو مستمر ما شاء الله له أن يستمر.
بعض البرامج تتوقف عن دعم التوزيعات، حتى لو كانت نسخة طويلة الأمد. ولن تستطيع تنصيب النسخ الحديثة من البرامج، بسبب مشاكل في التوافقية. لذلك فتوزيعة “متدحرجة” ستحصل على الدعم بغض النظر عن النسخة التي تصدر حديثة من البرنامج.

3. تبسيط إطار العمل
عوضًا عن تنصيب (مينت)، والتي هي مبنية على (أبونتو)، ثم مسح الواجهة، وتنصيب واجهة (أوبنتو)، ثم ترك بعض عناصر الواجهة القديمة. بصدق، هذا لا يبدو فعالًا، ولا منتجًا. وهناك الكثير مما يسبب البطء على الجهاز. بالمقارنة مع توزيعة مصممة لتقليل البرامج، مبنية على فلسفة تنصيب ما تحتاجه فحسب، دون إضافات.
4. السرعة!
تنفيذ البرامج، والأوامر أسرع بكثير تحت (أرتش)، بالمقارنة بتوزيعتي السابقة. كنت أظن أنه عامل نفسي، ولكن بالنظر لمصادر الجهاز، فالمستهلك أقل، تحت نفس ظروف الاستخدام.
5. إدارة البطارية أفضل.
لا أعرف إن كان السبب هو واجهة (غنوم) الجديدة، أو مكتبات (أرتش)، لكن البطارية تصمد أطول، بالمقارنة بالسابق.
6. العلل تحل سريعًا!
على سبيل المثال: عندما بدأت الاستخدام، لم أكن أستطيع التغيير بين اللغتين العربية، والانجليزية، بواسطة الاختصار Alt + Shift وهو أمر أعتدت عليه منذ سنين طويلة. ببحث بسيط وجدت أنها علة في إحدى الحزم في (غنوم)، وفي اليوم التالي، صدر تحديث لإصلاح هذه العلة! كان يمكن أن أتراجع لنسخة سابقة لإصلاحها، لكن لا أزال مبتدئًا في هذا المجال، ولا أعرف كيف أفعل ذلك!
في الختام
هذه كانت مقدمة بسيطة، تسرد معلومات عن النظام، وأسبابي للتغير، والمميزات التي لمستها فيه. ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تمتلك قبعة فيدورا؟ هل تستخدم نظام (أرتش)؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرا على القراءة.
ترقب الجزء الثاني من هذه التدوينة، الخميس المقبل، بمشيئة الله.
