أحيانا، كل مجهوداتك لا تكون كافية، لتحقيق أهدافك، وأغراضك. وتكفيك فقط للوصول قريبًا من الهدف، والتوقف قبله.
حسنًا، ماذا بعد ذلك؟
خذ مثالًا على ذلك. كنت – ولا زلت – أبحث عن وظيفة أخرى، بعد أن فقدت وظيفتي لظروف خارجة عن إرادتي. لم أقدم استقالتي، ولم يتم طردي، فقط، إجراءات استثنائية.
- تواصلت مع معارفي، على أمل تأمين وظيفة في أماكن عملهم،
- عدلت في سيرتي الذاتية مرات لا تعد، ولا تحصى. حتى صارت كيانًا هلاميًا لا أكاد أتعرف عليه، لتتلائم مع كل وظيفة أستهدفها.
- خضت مقابلات عديدة، كررت فيها نفس العبارات المتعبة، حول من أنا، وما هي خبراتي، وما يجعلني مؤهلًا لنيل هذه الوظيفة، حتى فقدت هذه الكلمات معناها، وصارت عبارات ببغائية، أكررها بتلقائية، دون عمق أو مغزى حقيقي.
- وأجريت عددًا من الامتحانات، يكاد يساوي عدد امتحاناتي بالمعهد تقريبًا، أو يزيد.
ولا شيء ..
- إما رفض مقنع، بتوقف الاتصالات تمامًا، كما دونت مطلع هذه السنة. وهو ما يعني بالتبعية الوصول لطريق مسدود.
- أو برفض صريح، يأتي متأخرًا أغلب الأحيان.
بعد أن فهمت الصورة العامة، ورأيت كم مشيت في الشوط حتى نهايته، ماذا تبقى لفعله؟
- البكاء على اللبن المسكوب؟
- لعن الظروف؟ والواسطات؟ والحظ العاثر؟
- الوقوف على الأطلال والتحسر على ما فات؟
لا شيء من هذا سيقدم، أو يؤخر في حقيقة الأمر، بل هي طاقة تهدر في ما لا ينفع.

ما أعتقد أنه يجب فعله سألخصه في نقاط ثلاث
- التسليم بقضاء الله وقدره، ما أصابك ما كان ليخطئك، وما أخطأك ما كان ليصيبك.
- عدم اليأس، والركون. واعتبار هذه التجارب الفاشلة آخر مسمار في نعش محاولات التوظيف.
- الصبر.
كان دائما ما يقول لنا شيخنا إبراهيم – الذي فجعنا بفقده، وعزله عن الخطابة – أن الصبر ثلاثة أقسام:
- الصبر على الطاعة.
- الصبر على المعصية.
- الصبر على أقدار الله.
ليس لي هنا سوى الصبر. الصبر الجميل، والذي أتمنى أن تكون عاقبته خيرًا، وعوضًا عن كل خيبة، وكل طريق سرت فيه دون طائل.
في الختام
أعتقد أن هذه تدوينة مناسبة ليوم الجمعة، عيد المسلمين الأسبوعي، ويوم نتقرب فيه إلى الله تعالى، ويوم به ساعة استجابة للدعاء. لعلها آخر ساعة منه. إن كنت تقرأ كلماتي هذه، فأوصيك بالدعاء لي، بتيسير الرزق الحلال الطيب.

Leave a Reply