مرحبًا بك عزيزي القارئ، وأهلا بك إلى تدوينة جديدة تتحدث عن المصادر الحرة، و (جنو – لينكس). هذه المرة، أستعير الإلهام لعنوان التدوينة، من المدون الليبي المخضرم (وسام السراج)، الذي يمكنك العثور على تدويناته على مدونته الشخصية (خربشات وسام).
طائفة المصادر الحرة
للناظر من بعيد، تبدو حركة المصادر الحرة أشبه بالطائفة! لها رموز، وشعارات، ومصطلحات، وشخصيات قيادية. كما أن تصرفات بعض أفرادها، تبدو كتصرفات أعضاء الطوائف. لذلك سأقوم في هذه التدوينة بتحليل هذه النقاط بشكل موضوعي، بعيد عن العاطفة، والتعصب للمصادر الحرة. فالكل يعلم أنني أستخدم هذه الأدوات منذ سنين طويلة، وأميل لها.

نقاط تجعل حركة المصادر الحرة أشبه بطائفة
الدعوات المتكررة للإنضمام
كل مستخدم (جنو لينكس)، يضع على عاتقه مسؤولية الدعوة إلى المصادر الحرة. ومحاولة “تحويل” الناس في دائرة معارفه، وذويه، وتغيير ما يستعملونه من أنظمة تشغيل (تكون من شركة ميكروسوفت في الغالب). وهذه المحاولات تكون متكررة، وشرسة، وأشبه بأعضاء طائفة (*شهود يهوه)، الذين تراهم غالبًا في الأفلام، والمسلسلات الأمريكية، وهم يطرقون أبواب البيوت، بإلحاح شديد. ليدعوا الناس لطائفتهم!
- الصديق محب روفائيل صحح لي المعلومة بخصوص طائفة (شهود يهوه) وليس شهود يهوذا. أشكر مشاركته الفعالة، وها هو تصحيحه يظهر على المدونة.

العدائية الواضحة تجاه مستخدمي الأنظمة الأخرى
تستطيع أن ترى ذلك في أي مجتمع خاص بالمصادر الحرة. هناك قدر واضح من العدائية ضد (ميكروسوفت) ومنتجاتها. وكمية من الشتائم، والتنابز بالألقاب، واستخدام ألفاظ لوصف تلك الأنظمة، ومستخدميها، والتقليل منهم. بينما في الواقع (ميكروسوفت) تتبرع بمئات الألاف من الدولارات كل سنة للمصادر الحرة. ليس حبًا ولا كرامة. بل لاستخدامها في استضافة الخوادم، وتطبيقات الحوسبة السحابية. لذا تطور تلك الأنظمة. يخدم مصالح (ميكروسوفت) بشكل مباشر، وربحي.

الشعور الدائم بالاضطهاد، والمظلمية
يشعر مستخدمو (جنو لينكس) أنهم مهمشون، ومضطهدون، وأنهم لا ينالون حقهم الكافي. لأنهم أقلية وسط مستخدمي الأنظمة الأخرى. فنسبة استخدام (جنو لينكس) على الحاسب المكتبي، لا تتعدى (3%) في أفضل الأحوال. بينما تنال منتجات (ميكروسوفت) المتعددة نصيب الأسد، تليها منتجات (أبل). ولأكون منصفًا. فإن (ميكروسوفت) واجهت صعود المصادر الحرة، ونظام (جنو لينكس)، بقدر كبير من العدائية. بنشر حملات تحريضية ضد المصادر الحرة، وإظهارها على أنها منتج أقل جودة، ولا يمكنه المنافسة في السوق. يمكنك البحث عن تسريبات ميكروسوفت المشهورة (أوراق الهالوين) لترى بنفسك ماذا فعلت (ميكروسوفت) في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.
شخصيًا أعزو هذه العدائية، والتفكير المتصلب. للإداري المشهور، وسيء السمعة (ستيف بالمر)، الذي كلف شركة (ميكروسوفت) مليارات الدولارات من الخسائر في مشروع (ويندوز فون)، قبل أن تتم اقالته، واستبداله (ساديا ناتيلا)، المدير هندي الأصل. الذي تبنى سياسة مختلفة تجاه المصادر الحرة، وواصل دعمها بالمال، كما ذكرت سلفًا.

الهوية بالكامل تتمحور حول (جنو – لينكس)
يحدث هذا كثيرًا لمعجبي الأشياء. تجد معجبي كرة القدم يجعلون كل هويتهم حول فريقهم المفضل، أو الصبية والفتيات الصغار الذين يحبون ال (K-pop) والثقافة الكورية بشكل عام. ستجد نفس الأمر في حركة المصادر الحرة. البعض يسمي نفسه أسماء مشتقة من (لينكس) مثل (لينكساوي)، وما إلى ذلك. ويتحول إلى داعية للمصادر الحرة، والبطاريق عمومًا. هو أمر مزعج، ولكن لا يمكن تفاديه للأسف!

هذه النقاط، إن نظرت إليها مفردة، ودون سياق. ستجعل حركة المصادر الحرة أشبه بطائفة شريرة، ينبغي التحذير منها، ومواجهتها بكل السبل. لكن سأسرد نقاطًا أخرى، توضح الصورة من منظور مختلف.
المصادر الحرة ليست طائفة، الحجة المضادة
قوة الرموز، والشخصيات القيادية
الطوائف تكون مبنية على أساس هرمي، فيه تراتبية صلبة. وكلما ارتفعت درجة الفرد فيها، زادت صلاحياته، وهيمنته على أفراد الطائفة. عندما نعكس هذا المفهوم، على حركة المصادر الحرة. نجد أن هناك شخصيات مؤثرة، وقيادية. مثل الفنلندي (لاينوس تورفالدز)، الرجل الذي كتب نواة (لينكس) كما نعرفها اليوم. و(ريتشارد ستالمان) اليهودي الأمريكي، الذي كان ناشطًا في مجال الحقوق، ودعا لوجود برمجيات بترخيص (النسخ – يسار) لمنفعة، وخدمة المجتمع. لكنهما لا يمتلكان أي صلاحيات على المستخدمين. والجميع يحترمهما لإسهاماتهما. لكن في الواقع، كل منهم يعيش حياته الخاصة بعيدًا عن الضجيج. ولا يبالي إن كان أحد يستخدم المصادر الحرة، أم لا!

لا توجد طقوس معينة للانضمام
كل طائفة تفرض على أفرادها طقوس انضمام. قد تتضمن زيًا معينًا، أو تلاوة نصوص محددة، أو ارتداء زي خاص. في عالم المصادر الحرة، يمكنك تجربة الأنظمة، والبرامج، وتنصيبها إن كان ذلك يروق لك.

لا توجد عقوبة على الخروج، أو مغادرة الحركة
هل تذكر عندما حاولت إغلاق حسابي المصرفي؟ كمية الصعوبات، والتعقيدات، والغرامات، والطلبات الكتابية، والمشي جيئة وذهابًا على المصرف. حتى أغلقوا الحساب بعد ست سنوات كاملة؟ هل تذكر ذلك؟
حسنًا. إذا مللت من استخدام (جنو – لينكس)، أو وجدت أنه لا يخدم احتياجاتك. أو ببساطة رغبت في استخدام (ويندوز) مجددًا. لك مطلق الحرية في فعل ذلك. قد تواجه بعض النقد من بعض المستخدمين، لكن هذا جزء من الحياة كما نعلم.
لا واجبات حقيقية تجاه أي مستخدم
هل تذكر الفقرة عندما قلت أن كل مستخدم “يشعر” أن واجبه هو تحويل الناس إلى مستخدمي مصادر حرة؟ كلمة يشعر هنا هي كلمة مفتاحية. فلا أحد يجبرك أن تحول الناس دون إرادتهم. ولا يطلب منك أحد شيئًا. فالعمل في أغلب الأحوال تطوعي بحت – وهو أمر يشكل تحديًا كبيرًا. أنصحك بقراءة تدوينة الجانب المظلم للمصادر الحرة للمزيد من الإطلاع -. ولأكون واضحًا معك. أنت لست ملزمًا بأي شيء. يمكنك التبرع لو شئت. ويمكنك ألا تتبرع إن لم يكن لديك مال، أو لا ترغب في ذلك. وليس هناك عدد محدد من المستخدمين يجب أن تأتي به معك. فقط استخدم، واستمتع!

التحكم في سير المعلومات
الطوائف – كل الطوائف – تمنع على أعضائها أخذ معلوماتهم من خارج القنوات الرسمية لهم. وقد تنشر لهم قائمة بالمخالفين الذين لا يجوز النقل لهم – هل يبدو هذا الأمر مألوفًا لك؟ – بينما في المصادر الحرة. يمكنك أخذ معلوماتك من أي مكان موثوق تشاء. وليس هناك شيء يحاول أحد إخفاؤه عنك. الحقيقة متوفرة لمن يريد أن يبحث عنها.
في الختام
المصادر الحرة تعني الحرية. حرية الاستخدام، وحرية المشاركة، وحرية الاطلاع. ليست تعني المجانية بالضرورة. هناك بعض الحلول التي لها ثمن، سواء ثمن الترخيص، أو ثمن الدعم. ولكن دائما ما تكون هناك بدائل. وليس ذلك يعني أن المصادر المغلقة سيئة بالضرورة. فهي تخدم قطاعًا واسعًا من المستخدمين، والأعمال. ووجودها ضروري لاستمرار الحياة.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تفاجأت بوجود مثل هذا المصطلح؟ (The open source cult). هل سبق لك التعرف على بعض الطوائف، والجماعات؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.
