الجانب المظلم للمصادر الحرة

الجانب المظلم للمصادر الحرة

تحدثت كثيرا في هذه المدونة عن البرمجيات مفتوحة المصدر وقمت بتقييم عدد كبير منها وشرح كيف تعمل وكيف يمكنها أن تستبدل برمجيات ويندوز الاحتكارية أو نظام ماك مثلا. لكن هناك جوانب أخرى لا ندركها ولا نراها قد تعرقل تطور بعض المشاريع.
شعار نظام لينكس البطريق تاكس وهو يلبس بذلة دارث فيدر من سلسلة أفلام حرب النجوم

البشر خلف البرمجيات

هذه المشاريع المجانية التي لا نفكر فيها غالبا يقوم بتطويرها أشخاص متطوعون لديهم احتياجات ومصاريف ونفقات يجب أن تدفع، وأيضا تكاليف استضافة المواقع والخوادم التي توضع عليها البرامج والمواقع. هذه تدفع غالبا من خلال التبرعات.

أنت لا تدفع، إذا لا تنتقد!

قد تكون متابعًا لمشروع ما وتستخدمه بشكل يومي ويروق لك، لكن تطويره بطيء، أو أن هناك علة تواجهك ولم تحصل على الدعم الكافي لإصلاحها. أو أن إصلاحها سيأتي مع دورة التطوير التالية التي يبدو وكأنها لن تأتي أبدا!

المشروع يموت

بعض المشاريع مفتوحة المصدر يتخلى عنها أصحابها لأي سبب ما. ربما لدى المطور بعض المشاكل أو أن هذا المشروع ببساطة مشروع تعلم من خلاله البرمجة وتخلى عنه لصالح عمل يدر عليه دخلا. قد يحدث أن يشتق المشروع بواسطة مطور آخر ويكمل مسيرة تطويره كما حدث مع RSSOwl، أو أن يتوقف لأجل غير مسمى.

حتى المشاريع المدفوعة تموت وتتوقف!

تطوير البرمجيات عملية صعبة ومكلفة، وحتى المدخول الربحي من بيع التراخيص لا يكفي لبعض الشركات لكي تستمر وتنافس في سوق العمل.
هنا أضرب مثالا ب Jumpcraft البرنامج الذي اشتريته لعمل مشروع تخرجي. رغم أنه يباع بمبلغ 50 دولارا للترخيص إلا أنه اختفى من الانترنت. وأغلب الظن أنه أشهر افلاسه..

دورة تطوير أطول من “ليلة بلا عشاء”

سأضرب مثالا ببرنامج Free download manager والذي كان مجانيا ومفتوح المصدر في إحدى مراحله على الأقل. منذ فترة طويلة والناس تطلب من المطورين أن يطوروا نسخة لنظام لينكس، لأنه ليس من المعقول أن يكون مجانيا ومفتوح المصدر ولا يعمل على نظام لينكس سوى بطرق المحاكاة مثل (واين).
ماطل المطورون تارة، ورفضوا ذلك مطلقا تارة أخرى، وتحججوا بحجج سخيفة في أحيان كثيرة. ثم وفي النهاية استسلموا للضغط الجماهيري وأطلقوا “نسخة” ألفا مبدئية.. بعد 11 سنة من أول مطالبة رأيتها!!
وتلك النسخة “اﻷلفا” غير صالحة للاستخدام بعد، وتنقصها العديد من المميزات ومليئة بالعلل!

معجزة المصادر الحرة

أن تستمر المصادر الحرة وتنمو وتنتشر ليصل عدد اﻷجهزة التي تعمل على نظام لينكس إلى 5% من اﻷجهزة في العالم (نفس النسبة المئوية لنظام ماك الذي تدعمه شركة أبل العملاقة). هذا عدا المشاريع الناجحة جدا مثل Firefox المتصفح الثاني بعد غوغل كروم. ومشغل الفيديو VLC الذي تجاوز عدد تحميلاته المليار بكثير.  هو بالفعل ضرب من المعجزات مقارنة بالفلسفة والترخيص، وتوزع المطورين حول العالم واختلاف لغاتهم ومشاربهم.

ما ساعدني على التأمل في هذه المعجزة أكثر هو كتاب (الكاتدرائية والبازار). كتاب قصير ومفيد يشرح فلسفة المصادر الحرة والعوائق دون تطويرها. أنصح بالإطلاع عليه لأي مهتم بالمصادر الحرة.

يوتوبيا المصادر الحرة والواقع

في عالم مثالي (يوتوبي) مستهلكو المصادر الحرة هم أنفسهم مطوروها، حيث يتم تعديل البرامج وفقًا لحاجة المستخدم ومشاركة تلك التعديلات مع من يشاء بواسطة ترخيص مرن. لكن الواقع أن نسبة بسيطة من المستخدمين يمكنهم فعل ذلك، بينما الباقون هم مستخدمون سلبيون – وأنا منهم -، يتلقون البرامج جاهزة دون أن يقوموا بأي مجهود يذكر. (إلا إن كنت تعتبر التحميل والتنصيب مجهودًا).

إن كنت تحب مشروعا ما وترى أنه لا يتم تطويره بالشكل المناسب فهناك خياران يمكنك القيام بهما

  1. التطوع من أجل المساهمة في تطوير المشروع.
  2. التبرع بمبلغ مالي تجاه تطوير المشروع.

أو يمكنك التحلي بالصبر!

هل لديك مشروع تتابعه بفارغ الصبر؟ هل ساهمت أو تبرعت لمشروع من قبل؟ شاركني في قسم التعليقات.