Category: خاطرة (Page 6 of 12)

طرابلس الفاتنة

فنجان قهوة على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط. ياله من صباح جميل! الهواء البارد يتخلل الأجواء، ورائحة الملح المنعشة تضوع من البحر.

هذه المدينة الجميلة.. أحب المدائن إلى قلبي. كلما هممت بالتحول عنها ارتدت زينتها وشدتني لأبقى. قبل أن تشيح بغنج ودلال مبتعدة عني.
رشفة أخرى. ساحل طويل مليء بالخيرات.. محط للأطماع منذ قديم الزمن.. الموقع المتوسط والمناخ المعتدل.. حار صيفًا.. بارد شتاء ..


انتهت القهوة! لا تفل في قعره لقراءته. ترهات.. لم أعد أتناول القهوة التركية، أحبها فورية. سريعة ولا ترحم.

أسأل الله السلام والأمان في هذه الأيام المباركة لهذه المدينة الطيبة. وكل بلاد المسلمين.

طرقات من زمن ماضي

لطالما تصورت أن مرور الأحداث وتعاقبها يسير بشكل تعاقبي خطي. أي أن شيئًا يكتمل فيبدأ شيء يليه. لكن أحيانًا تمر الأحداث بطريقة التفافية حلزونية . تطل فيها أشباح من الماضي برؤوسها مشرئبة.. آتية دون دعوة.. قادمة دون موعد..


فهل تجد في نفسك الرغبة (والقدرة) لفتح الباب؟ أم أنك توّد حرق السفن والجسور؟ كل ما يربطك بالماضي. ربما أنت خائف مما يتربص على الجانب الآخر من الباب؟
عقل نصف حاضر .. قلب واجف يرتجف حنينًا للماضي الذي رحل .. ألم تسمع بالمثل الذي يقول: “نحن نحب الماضي لأنه انتهى .. ولو عاد لكرهناه؟”.
من يفوز في هذه المنازلة بين العقل والقلب؟ على من تراهن؟

فسيفساء من هنا وهناك

الفسيفساء هي إحدى أنواع الزخارف التي تشد انتباهي أينما رأيتها. وهذا يعني أني سألتقط لها صورة.

ليس هناك الكثير لأقوله. فقط هذه الصور الجميلة أحببت أن أشاركها معكم.

ليبيا وحدة وطنية

أتذكر يوم رسمت هذه الرسمة بالمعهد الذي كنت أدرس به. كان ذلك في خريف العام 2011 عقب سقوط النظام السابق بقليل. أتى للمعهد رسام نحيل يرتدي نظارة ويحمل أدواته. أمضى بضع ساعات وهو يرسم ثم رحل.

التقطت الصورة فقط لأني ظننت أنها تبدو رائعة. أحببت اللون الأحمر الذي ذكرني بعلم مقاتلي (الكامي كازي) اليابانيين.

الرسمة من منظور مختلف

أنظر الآن لهذه الرسمة وأفكر في معنى الوحدة الوطنية. بشاعة الحرب الأهلية. تشعرني قذارة مسعّري الحروب وقارعي طبول الفتنة بالاشمئزاز.

لا أدري كيف تستطيع ترسيخ الوحدة الوطنية مع من يهدد المدن الأمنة المطمئنة في كل حين بالزحف، والتحرير، والتطهير. هل قتل النفس وتدمير الممتلكات أمر مباح في سبيل الحكم والوصول إلى كرسي السلطة؟ كم من هزيمة يجب أن يتكبد هؤلاء قبل أن يدركوا أن السبيل إلى الحكم لن يكون مفروشًا بالدماء، والأشلاء، والركام؟

قوة الرمزية في العبارة

كيف لعبارة من ثلاث كلمات أن تختزن كل هذه المعاني؟

الوطنية هي العمل بإخلاص لصالح الوطن وخدمته. وتقديم ذلك على المصالح الشخصية، والجهوية، والقبلية. قل من المسؤولين من حمل هذه الأمانة وأعلى مصلحة الوطن قبل الذات.

كما أن اختيار عمر المختار هو اختيار موفق كونه رمزًا لحركة الجهاد ضد المستعمر الإيطالي.

ماذا عن الآن؟

عدت إلى المعهد لإتمام شيء ما وحانت مني لفتة إلى الجدار الذي كانت عليه الرسمة فوجدتهم قد غطوها بطبقة من الطلاء. لقد خبت حماسة الثورة الأولى ورحل الجيل الثائر بين قتيل وجريح وخريج. وعاد المعهد لحياده الرمادي (وهو للمصادفة لون الجدار الجديد).

هل من أمل في تحقيق السلام، والمصالحة، والوحدة الوطنية؟ أم أن مصير ليبيا هو التقاتل حتى التقسيم، أو الفناء؟

« Older posts Newer posts »