Category: أزمة إسكان (Page 1 of 2)

للعائلات فقط

تطالعني على الدوام مطاعم، ومنتزهات، وحدائق، وأسواق، كتب عليها من الخارج: للعائلات فقط. وهذا على ما أعتقد أمر طيب. يسمح للعائلات بالنزهة والفسحة، دون خشية المضايقات والمعاكسات.

لكن هذا ليس ما أود الحديث عنه. فهذا من ضمن الجدالات “السوشيالميدياوية” التي أراها من حين لأخر. ولكل طرف حجته وبيانه.

مساكن للعائلات فقط

من الواضح أن لفظة “أعزب” شتيمة في بلادنا وأنا لا أدري!

طلب مسكن لأعزب لا يخلو من نظرات الاستغراب.. مع هزة رأس نافية لسان حالها يقول: “صعب جدًا طلبك هذا..”

ويقول آخر: “الشباب طيش وحشيش، مش الكل طبعا..”

كنت قد دونت من قبل عن أزمة الإسكان، وقرنتها بتأخر سن الزواج. يمكنك مطالعتها من هنا إن شئت.

من الطبيعي أن يغادر الشخص مدينته بحثًا عن العمل. العازب منهم والمتزوج. كثيرون أعرفهم أتوا لطرابلس لوحدهم لاستكشاف الأمور، قبل أن يأتوا بعائلاتهم معهم. وغيرهم يخرجون منها شرقًا وغربًا بحثا عن لقمة العيش..

كنت أظن أن هذا المقطع مبالغ فيه، لكنني كنت مخطئًا!

نوعية وجودة المساكن

المساكن المتوافرة للعزاب ليست ذات جودة عالية. بعضها أقرب للخرائب. والبعض الأخر مثل الزرائب (هل أعجبك هذا السجع والجناس؟).

بعض المساكن التي لم يتم تشطيبها بعد. الحوائط غير مدهونة والأبواب غير مركبة. ما نعرفه باسم (سكن عمال).

المجتمع الليبي مجتمع أسري قبلي. لا يعرف ولا يعترف بفكرة الأعزب الذي يسكن لوحده. حتى وإن كان الظرف مؤقتا كالدراسة أو العمل.  ويذهب الظن السائد أن من يسكن لوحده شخص محط للشكوك والظنون.. وهذه العقلية لن تذهب إلى أي مكان في أي وقت قريب.

هذه المدونة مفتوحة للكل وليست للعائلات فقط 🙂

مراجعة كتاب ثورة المنطق الفطري

هذا الكتاب من تأليف عضو مجلس الشيوخ النيجيري (بيل موري) الذي ولد وترعرع بنيجيريا، ونال شهادته الجامعية من الولايات المتحدة اﻷمريكية، وفيه يشخص المشكلة في بلده، وطرق العلاج باستخدام المنطق الفطري، اﻷمر الذي يعتقد هو أنه متوفر لدى الشعب النيجيري بكثرة.

لماذا هذا الكتاب

في البداية فوجئت بإسهامات هذا الرجل الذي ينتمي لدولة نامية، فهو مؤلف ومؤسس لإمبراطورية إعلامية وأيضا عضو في مجلس الشيوخ، وساهم في النتاج الفكري لبلاده بإصدار كتاب وطرحه مجانا للتحميل كهدية يوم مولده إلى العالم.
ولم أستطع سوى أن أقارنه بمن يمارسون السياسة في بلادنا، والذين لا أذكر لهم أي مساهمة فكرية مهما كانت ضئيلة، وإن تواجدت مثل هذه المساهمة فأرجو ممن يعلم ذلك إبلاغي وأتعهد بذكرها في هذه التدوينة من باب الإنصاف..

مفاجأت غير متوقعة

لم أكن أعرف أن نيجيريا تشبه ليبيا بهذا القدر! نيجيريا بلد ثري يعتمد في دخله على النفط، ويعاني من مشاكل مع المليشيات والإرهاب، وأيضا قدر كبير من العنصرية والجهوية، وفساد مهول في القطاع العام وباﻷخص في القطاع النفطي، ودعم كبير للسلع التموينية والمحروقات من الدخل القومي!

ما هي الحلول التي يسردها السيناتور بيل موري في كتابه؟

ينادي  السيناتور بيل موري بالعودة للمنطق الفطري واستخدامه كأداة للحكم على اﻷمور، من إدارة شؤون البلاد والصراع بين الوزراء، وكيفية إدارة مصافي النفط بشكل فعال، والعمل على مصادر أخرى للدخل غير أموال النفط، كما تحدث عن دعم الصناعة المحلية وعدم صرف العملة الصعبة في شراء سلع تنتجها نيجيريا محليًا، أو سلع رفاهية زائدة كأعواد اﻷسنان!

هل يستطيع بيل موري إحداث تغيير؟

إن أي جهد للنهوض بالبلد من براثن الفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية ستصطدم بمصالح رؤوس اﻷموال والسياسيين الفاسدين، الذين سيعملون قصارى جهدهم لإسكات أي صوت يدعو للشفافية والعدالة والمحاسبة. وليس هناك من حل سوى بوعي الشعب بما يحاك له ووقوفه مع العدل.

هل نحتاج في ليبيا إلى المنطق الفطري؟

نعم، وبشدة! أكثر من أي وقت مضى.. نحتاج إلى أن يقف الشعب ويفكر قليلًا في عواقب أفعاله، وإلى ماذا تقوده أفعاله الحالية؟ دونت شيئًا مشابهًا في تدوينة من الملام، أعتقد أن هذه التدوينة مكملة لها وتلتقط طرف الخيط الذي تركته تلك التدوينة.

هل يجب أن ننتظر ظهور ( بيل موري) ليبي يدعو إلى استعمال المنطق الفطري؟

لماذا لا نستفيد من التجربة كما هي؟ ما دامت الظروف مشابهة لظروفنا والمشاكل هي نفس مشاكلنا؟ إذا من اﻷمن أن نفترض أن هذه الحلول لو طبقت ستحل المشاكل نفسها. أو بإمكاننا أن نفني بعضنا بجهويتنا وعنصريتنا، وبالفساد الذي نغرق فيه حتى النخاع إلا من رحم الله.

حلول وأفكار واقتباسات من الكتاب تناولتها بتصرف

  • العلم يحارب الإرهاب.
  • الرجل الجائع يجوع يوما واحدا. والرجل الجاهل يجوع عمره بأسره.
  • الطريقة التي تمثل بها نفسك على مواقع التواصل وتتحدث عن بلدك هي ما سيعلق في أذهان الأجانب. وليس خلافاتكم القبلية والعرقية..لا أحد سيفسر كلامك على أنك من الشرق او الغرب. بل سيمثل بلدك ككل..
  • بدل من تفريق الصف وتعميق الاختلاف، لا بد من جمع الصفوف من أجل مصلحة الوطن الواحد.
  • وسائل التواصل لم تطور من أجل تبادل السب والشتم عليها. بل لتبادل الخبرات والتجارب والأفكار بين المستخدمين.
  • إهانتك لبلدك هي دعوة للغير لإهانته على الملأ..
  • الإنفاق الحكومي يجب أن يكون على قدر الحاجة. وعلى قد لحافك مد قدميك!
  • لا تعد اختراع العجلة، إن كان لدى أحد مشروع طموح وقابل للتطبيق ينبغي تبنيه ودعمه.
  • القائد لا يشكو، بل يجب أن يمثل الاتزان والقوة لمن يقودهم. بدل إلقاء اللوم وبث الشك في صفوف اﻷتباع والمريدين.

شعار السيناتور بيل موري

أنا بيل موري، وأريد فقط أن أعتمد على المنطق الفطري!
الكتاب يقع في 110 صفحة من المقطع المتوسط، وهو كتاب سهل القراءة ومتوفر للتحميل بشكل مجاني من موقع السيناتور، شريطة اشتراكك في القائمة البريدية ليصلك رابط التحميل.

يبدو أن الموقع لم يعد يعمل. لذلك قررت أن أرفعه بنفسي، ويمكن تحميله من هذا الرابط.

في الختام

هل تفكر في قراءة هذا الكتاب؟ وهل تعتقد أن المشاكل التي في نيجيريا تشابه مشاكلنا؟ وهل الحلول التي يطرحها السيناتور قابلة للتطبيق لدينا؟

رجاء أثري هذه التدوينة بمساهمتك وتعليقك عزيزي القارئ..

ملاحظة: هنا وفيت بوعد جزئي وهو الاستمرار في مراجعة الكتب.  

ملاحظة 2: الاستاذ عابد قام باقتباس بعض العبارات من تدوينتي في تدوينته حول افريقيا في يومها، طالع الاقتباس من هنا. 

ملاحظة 3: نشرت تدوينة اﻷستاذ عابد وتعليقها في صحيفة فسانيا

أزمة الإسكان في ليبيا

 تعاني ليبيا عامة وطرابلس خاصة من أزمة إسكان خانقة تجثم على صدور قاطنيها منذ عقود، لا تتوفر عقارات بالمدينة وليس هنالك أي تطوير معماري، بل إن السجل العقاري مقفل منذ سنة 2011 لمنع التجاوزات العقارية والاستيلاء على أموال الناس بالباطل.

 هذه التدوينة هي ملحق لتدوينة إنقراض الليبيين وفيها عزوت أحد أسباب الإنقراض إلى إرتفاع تكاليف الزواج، وكما نعلم جميعًا فإن من شروط الزواج وجود المسكن (وهو اﻷغلى بين كل المطالب).
لذا سأقوم بسرد الحلول المقترحة ووجهة نظر الليبيين فيه، والحكم للسادة القراء.

 

شراء منزل مستقل

 اشتراط العائلات لمسكن منفصل لبناتها من الطلبات التي تصعب على الكثيرين من الشباب، حيث يكلف المنزل الصغير من طابق واحد في ضواحي مدينة طرابلس مالا يقل عن 160 ألف دينار (تقريبا تساوي مئة ألف دولار بسعر الصرف الرسمي) بل وترفض بعض العائلات سكن بناتها في الضواحي بحجة بعدها عن سكن اﻷسرة! – حسب أسعار سنة 2014 –

وهذه الضواحي تكون بالقرب من المعسكرات وعرضة للاشتباكات والنزوح والتضرر من الحرب.

السكن بالإيجار

 ترفض اﻷسر السكن بالإيجار لبناتها (ويرفض أصحاب المساكن في كثير من اﻷحوال تأجيرها لليبيين حتى ولو وافق اﻷهل) طبعا لا نعمم ولكن الكثير من اﻷسر تتمسك بطلب المسكن المنفصل، والبعض يطالب بكتابة المسكن باسم ابنته كذلك، إن كنت تبحث عن منزل مجاني فلا أسهل من أن تطلق إبنتك من زوجها وتقفز في منزله بعد طرده منه!

 السكن مع العائلة

 هذا الحل مرفوض بشدة من الكثير من اﻷسر، حيث ترفض أن تعيش ابنتهم المصون في بيت أهل زوجها في طابق مستقل أعلى البيت أو بمنزل مستقل بنفس قطعة اﻷرض ويسوقون لذلك مختلف الحجج، بينما يوافقون على أن تسكن ابنتهم في عمارة تحيط بها اﻷسر الغريبة من كل مكان! حتى المساكن “الرخيصة” التي بدأت بها الفقرة متلاصقة وتفتح نوافذها على بعض، أيهم أفضل أن تجاور أهلك أم أن تجاور أناسًا لا تعرف عنهم أي شيئ؟ (سؤال للكثير من العائلات الليبية).

منازل تركيب

هذه المنازل شاعت في ليبيا بعد 2011 وتلقاها الليبيون بالإعراض والسخرية، فهي -تريلات- من الصفيح وليست منازل حسب تعبيرهم! رغم ان المنازل التي نبنيها من الطوب والأسمنت أغلى ثمنا وأكثر مما نحتاج في الدعم والتسليح، كما أنها ليست معزولة حراريًا وترتفع حرارتها صيفا وتتجمد شتاءً! وتستهلك طاقة أكثر للتبريد والتدفئة مما يحتاجه منزل معزول حراريًا، كما أنها عازلة للصوت ومضادة للتقلبات الجوية ومناسبة لدرجات حرارة ما تحت الصفر وفوق الخمسين درجة مئوية!

نموذج للمنازل التي تلقاها الليبيون بالسخرية والجفاء!

 البناء على قطعة أرض تشتريها بنفسك

اﻷرض في طرابلس استهلكت بالكامل! المصطلح العقاري أرض في طرابلس يعني في الضواحي البعيدة عن وسطها، التي أقيمت فيها أحياء سكنية كاملة بالمجهود الذاتي وخارج مخطط مدينة طرابلس العتيق الذي يرجع لسنة 1974، كما أن قروض المصارف ربوية، وحتى حين توافرها لم تمكن المواطن من استكمال منزله، هذا غير غلاء سعر اﻷرض ومواد البناء واليد العاملة (بعد رحيل الكثير من العمال اﻷجانب بسبب اﻷوضاع الراهنة في ليبيا) إلخ.

وحتى هذا الحل الإضطراري لم يعد حلًا بعد تجاوز قنطار اﻷسمنت لحاجز اﻷربعين دينار! ليلتحق هو اﻷخر بقطار الغلاء ويترك المواطن المطحون في حيرة من أمره
تحديث من سنة 2020 بعد الحرب على طرابلس تجاوز سعر القنطار ال 100 دينار وثبت في حدود الخمسين!!!

ما هو ناتج هذه العوامل؟

 جيل تتناهشه الإنحرافات ويكثر فيه التحرش والتبطل بحجة أن الحلال غال وأن العفاف لا يمكن وصوله، أي أن مجتمعنا يسارع في تدمير نفسه بنفسه، وتتحول الخلايا السليمة فيه إلى سرطانات تهاجم الخلايا السليمة اﻷخرى!

كل هذه العوامل تؤدي إلى تأخر سن الزواج وقلة الإنجاب وبالتالي انخفاض النمو السكاني، وأي نمو سكاني إن كان العريس سيعيش بالدين لبضعة سنوات ليدفع ثمن عرسه الخرافي؟ وهنا وفيت بوعدي للقراء بالحديث عن أزمة الإسكان الخانقة التي لم تنجح أي من الحكومات المتعاقبة في فعل أي شيئ حيالها! (من قبل أحداث فبراير وبعدها).

انقراض الليبيين! هل نحن نشاهد أخر جيل من الليبيين؟

هذا العنوان ليس مبالغة لشد الانتباه أو طريقة رخيصة لجلب الزيارات للمدونة، يوجد خطر داهم يتهدد وجود الليبيين ويعدهم بالضياع!
الوجود القومي الليبي مهدد بالضياع، أن تذوب ليبيا وسط الدول المحيطة بها وينتهي وجودها كليا  كما حدث للدولة الكردية، الكثير من العوامل تهدد بهذا المصير المظلم، واﻷحداث الحالية سرعت من وتيرة الانزلاق نحو التيه.
هذه التدوينة تمثل أرائي الشخصية المبنية على إحصائيات مأخوذة عن البنك الدولي.

النمو السكاني الضعيف

في دراسة نشرت قبل أحداث السابع عشر من فبراير حذرت من النمو السكاني الضعيف لليبيين مقارنة بدول الجوار، وحسب البيانات الإحصائية سيكون عدد الليبيين قليلًا جدًا مقارنة بدول الجوار في سنة 2030، ما يهدد بطوفان من المهاجرين من دول الجوار بحثًا عن المسكن بحجة أن عدد الليبيين قليل جدًا ويمكن تشارك اﻷرض.

معدل النمو السكاني 0.8% هو نصف معدل نمو السكان في جمهورية مصر العربية مثلا الذي يبلغ 1.6%، ويقل عن الجارة تونس التي يبلغ معدل النمو فيها 1% طبقًا لإحصاء سنة 2013 الذي يجريه البنك الدولي.

 معدل النمو السكاني

كما يلاحظ أن معدلات النمو السكاني انخفضت بشكل مروع منذ عام 1973 من ذروتها آنذاك بنسبة 4.37% واستمرت بالتناقص حتى عام 2003 حيث وصلت 1.66% (وبعد ارتفاع طفيف في سنة 2007) تصل إلى أدنى مستوياتها في سنة 2013 ليصل إلى 0.28%!! ليتعافى قليلا في عام 2014 بنسبة 1.11% ويمكن الإطلاع على هذه الإحصائيات بكل سهولة من معلومات غوغل العامة.

مع محاولة ليبيا الحيلولة من زحف المهاجرين  كما يبدو بعدم منح الجنسية للمولودين بها، ولا لأبناء الليبية المتزوجة من أجنبي، إلا أن هذه المحاولات غير ناجعة، مع طوفان الهجرة الغير شرعية القادم من الجنوب والذي يهدد بكارثة إنسانية، خاصة إن تم توطين هذه الملايين من المهاجرين وإعادتهم من أوروبا إلى ليبيا كما تهدف إحدى المشاريع الطموحة، في مخالفة صريحة لقوانين اللجوء وحقوق الإنسان، حيث لا يجوز إرجاع اللاجئ إلى البلاد التي قدم منها حيث يواجه الموت، لكن هذا ما يحدث!

ما هي أسباب تناقص نمو الليبيين في العقود اﻷخيرة؟ أي من ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم دون أي بوادر للتحسن؟
هل للعادات المجتمعية والمغالاة في طلبات الزواج والمهور دور في هذا التناقص المطرد والمخيف؟

العادات الليبية والنمو السكاني

من الطبيعي بمكان أن يكون النمو السكاني نتيجة فورية للزواج والإنجاب، اﻷسرة هي نواة المجتمع ووحدة بناءه اﻷساسية، وباﻷخص في مجتمع إسلامي محافظ يقدس الشرف والعفة، فما سبب الانحدار الهائل في مستوى النمو السكاني الليبي؟ خاصة أن الشعب الليبي تعرض لمحاولة إبادة على يد المستعمر الإيطالي، فالمتوقع أن يغرز الليبيون في أبنائهم ثقافة الإنجاب وزيادة العدد حتى يعوض العدد الهائل من الليبيين الذين تم التنكيل بهم من قبل الإيطاليين، ووصل عددهم تقريبًا إلى نصف تعداد الشعب آنذاك، لكن العكس هو الصحيح فيما يبدو.

الصورة تمثل نمو الشعب الليبي خلال أربع عقود مقارنة بسوريا والعراق، الخط اﻷحمر هو ليبيا!

اﻷفراح الليبية

وأعني بذلك الثقافة السائدة في المباهاة بارتفاع تكلفة  المهر وتعدد الشروط والطلبات التي تطلبها الأسرة من العريس الذي يتقدم لخطبة ابنتها، والمبالغة في مقدم الصداق ومؤخر الصداق وتثمينه بالذهب ليتجاوز مئات الإلاف من الدينارات لدى بعض اﻷسر(مهر الليبية حق حوازة)، وطلب الهدايا الفاخرة، وتحمل تكاليف حفلات الزفاف الماراثونية التي قد تستمر لأسابيع عند بعض العائلات (ويعد هذا الإسراف فخرًا لدى الكثير من الليبيين)، بل إنها مستعدة للاستدانة وبيع ما تملك في سبيل الوجاهة والمنظر أمام الجيران واﻷقارب، حتى لو عنى ذلك أن يجوعوا لشهور!
ويحضرني هنا اقتباس الكاتب الليبي الصادق النيهوم عن اﻷعراس الليبية حين قال أنها ذروة التفاخر الاجتماعي وفيها تبرز اﻷية الكريمة (أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًأ).

تكاليف حفلات الزفاف

تكاليف صالات اﻷفراح تتعدى بضعة ألاف في الليلة الواحدة (مرتب خريج البكالوريس الليبي 800 دينار شهريًا) والزمزامات (المغنيات الشعبيات) وتصل هذه إلى بضعة ألاف حسب شهرة الفرقة وذياع صيتها واﻷلعاب النارية واﻷسلحة الثقيلة! (أيضًا تتكلف بضع ألاف) هذا غير تكاليف أثواب الزفاف وصالونات التجميل (أيضا بضع ألاف)، وقناطير الحلويات واﻷكل والشرب والعصائر والمشروبات والفواكه (على حسب حجم الزفاف ومدته). وللأسف يلقى أغلب هذا الطعام في القمامة ولا يؤكل، مجرد منظر للفخفخة والتباهي أمام الناس.

كل هذا  ساهم (من وجهة نظري الشخصية) لارتفاع نسبة العنوسة في ليبيا وبالتالي انخفاض النمو السكاني.

هذا العامل قد لا يكون الوحيد لكنه عامل حيوي، بالنظر إلى تركيبة ليبيا القبلية والعادات المتبعة بها، يصير اﻷمر واضحًا ولا شك فيه، إن النمط لا يكذب ويوضح تناقصًا كبيرا في نمو الشعب الليبي منذ ستينيات القرن الماضي. ومقارنة بمصر وتونس والجزائر، وبالنظر إلى مساحة ليبيا الشاسعة فإن النسبة كبيرة جدًا بين المساحة وعدد السكان، بتقسيم مساحة ليبيا على عدد سكانها يحصل كل مواطن على 3.42  كيلو متر مربع له وحده!

أزمة الإسكان تستحق تدوينة خاصة بها وسأقوم بربطها هنا بمجرد أن أجهزها.

ماذا يحدث عندما نضيف لهذه العادات والتقاليد، الانفلات اﻷمني وانتشار السلاح؟

ليبيا بعد السابع عشر من فبراير

هذه الظواهر السلبية لا تزال حاضرة بعد أحداث السابع عشر من فبراير، نفس الظواهر التي ساهمت في تقليل عدد الليبيين إلى حد كبير، فما بالك بعد أن صار الشعب شعبًا مسلحًا وامتلك سلاحه (بعد أن ضاعت السلطة والثروة) وصار يفني بعضه بعضًا بشتى أنواع اﻷسلحة في حرب همجية لم ترحم أحدًا، ويوميًا ننعى عشرات القتلى من الشباب الذين هم مستقبل البلاد وأمل نهضتها.

الحوادث المرورية

 كما أن الحوادث المرورية تحصد أرواح القتلى بفاعلية كما كانت تفعل قبل الحرب (بلغ عدد ضحايا الحوادث في هذه السنة قبل أن تكتمل قرابة اﻷلف شخص!)، وعدد القتلى والمخطوفين والمغيبين قسريًا والمهاجرين في تزايد مستمر، بل إن عدد المفقودين في ليبيا منذ سنة 2011  بلغ خمسة ألاف نسمة حسب إحصائية تقريبية لوزارة الشهداء والجرحى والمفقودين، وهو تقريبًا عدد الحجاج الذين يذهبون لأداء الفريضة كل سنة! أي واحد من كل ألف ليبي مفقود! هذا يهدد بتفريغ ليبيا من سكانها بسرعة فائقة.

اﻷزمة الاقتصادية الراهنة

والآن في ظل أزمة اقتصادية خانقة لم تشهد ليبيا مثيلًا منذ الحصار، يجد الليبيون مشقة في توفير الاحتياجات اليومية في ظل نقص في الإمدادات والأغذية واﻷدوية والتطعيمات، ولم يغير الليبيون من مطالبهم وعاداتهم شيئًا، وهل يمكن لهم التخلي عن موروث العاهات والتقاليد الذي ما أنزل الله به من سلطان؟ (المهر من شروط الزواج  لكنه لم يشرط كيلو جرام من الذهب وجملًا!!)  بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المغالاة في المهور، فأين بلد المليون حافظ من إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

ماهي الحلول التي يمكن اتخاذها لمواجهة هذا الانقراض السريع؟

قبل أن يفوت اﻷوان وتختفي ليبيا بصورتها الحالية من على وجه الخريطة، ينبغي علينا أن ننقذ ما يمكن إنقاذه وأن نسارع بحل هذه اﻷزمة:

  • إيقاف كل مظاهر العنف وإطلاق مصالحة وطنية لا تستثني أحدًا من الليبيين.
  • إرجاع المهجرين وتوطينهم.
  • وضع ميثاق اجتماعي نافذ يحدد بوضوح تكاليف الزفاف والمهور بما يتناسب مع الحالة الاقتصادية ومعاقبة المخالفين والتضييق عليهم.
  • تقديم مساعدة حكومية للراغبين في الزواج (المساعدة الحالية قليلة جدَا ومقننة ولا تشمل المتعددين).
  • البدء في بناء مساكن وإغراق السوق بالعقارات ما يساهم في تخفيض اﻷسعار، مع إدخالها في مخططات المدن والبلديات وإيصال الخدمات إليها، مع جباية ضرائب الخدمات منها (المياه والكهرباء وغيرها)، واستكمال المشاريع التي لم تكتمل منذ سنة 2011 بعد تسوية أوضاعها بشكل كلي.
  • الإكثار من حفلات الزواج الجماعية لما فيها من توفير للتكاليف وإشاعة للبهجة والسرور.
  • التشجيع على الإنجاب وجعل منحة للأطفال شهرية تشجع اﻷهالي على الإنجاب وزيادة النسل.
  • تجنيس أبناء الليبيات أسوة بباقي الليبيين والنظر في تجنيس المواليد والمقيمين بشرط حسن السيرة والسلوك والإضافة إلى المجتمع الليبي ودفع كافة الضرائب والمساهمة في رفعة هذا الوطن.
  • تفعيل قانون المرور وزرع الهيبة من رجل المرور في نفوس المواطنين وتشديد العقوبات على المخالفين.
  • واﻷهم تغيير العقلية الليبية وغرس الوعي، نفس العقلية التي تبيح الرشوة والسرقة والغصب، وتمتهن من يقلل مهر ابنته أو يتزوج أكثر من مرة، وتعشق الفخفخة والإسراف، هذه العقلية البالية ستؤدي بنا إلى الانقراض لا محالة!

والآن ما رأيك عزيزي القارئ فيم قرأت؟ هل تتفق معي أم تختلف؟ ومالذي يمكن عمله لإنقاذ ليبيا وشعبها قبل فوات اﻷوان؟

شارك هذه التدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي لتصل لأوسع مدى.

« Older posts