Category: أزمة مياه (Page 2 of 2)

التشجير سلاح ضد التصحر وتغير المناخ

في تدوينة اليوم سأخرج قليلَا عن حديث اﻷزمات الراهنة وأتحدث قليلًا عن أزمة مداها أبعد قليلًا لكنها أخطر بكثير وتحتاج إلى وقفة جادة!

بغض النظر ولو لبرهة عن اﻷوضاع المتردية في بلادنا الجريحة، فإن أكثر البلاد استقرارًا في منطقة الشرق اﻷوسط مهددة بخطر داهم يهدد وجودها واستقراراها: التصحر ونقص المياه الصالحة للشرب، والتغير المناخي.

تصحر
بلادنا مهددة بأن تبتلعها الصحراء

لسنا بمعزل عن التغير المناخي العالمي في بلادنا، الكل لاحظ ارتفاع درجات الحرارة اللافت، وبمقارنة سجلات اﻷرصاد الجوية فإن العام الماضي كان أشد اﻷعوام حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في القرن التاسع عشر!

ليس بإمكاننا الكثير لنفعله في مواجهة التلوث والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، لكن يمكننا غرس شجرة! فلنتأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا لوهلة:

روى أحمد (12902) ، والبخاري في “الأدب المفرد” (479) ، وعبد بن حميد في “مسنده” (1216) ، والبزار في “مسنده” (7408) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) .

ولفظ أحمد : ( إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ) .

وصححه الألباني في “الصحيحة” (9) .

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على غرس اﻷشجار والاهتمام بها، حتى مع هول عظيم مثل يوم القيامة!

اﻷشجار تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي وتقوم بتوفير الظل واﻷوكسجين، وهي عوامل مهمة للصحة العامة، من المؤسف تساهل الناس في قطع اﻷشجار و العبث بها، إن الشجرة تحتاج إلى عشرات السنين لتصل إلى حجمها ذلك، ليأتي أحدهم ويقطعها في دقائق ويشعل فيها النيران. مع الوعيد النبوي لمن يتعمد قطع اﻷشجار وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم شجرة السدر بالوعيد في حديثه: 

” .

2970 – عن عبد الله بن حبيش – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ” . رواه أبو داود وقال : ” هذا الحديث مختصر يعني : من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم غشما وظلما بغير حق يكون له فيها ; صوب الله رأسه في النار ” .

في ظل أزمة الإسكان الخانقة في المدن الليبية توسع المواطنون باتجاه الضواحي والمزارع، والغابات والمحميات، لعل من أبرز اﻷمثلة غابة النصر شرق العاصمة طرابلس التي أصبحت تباع كقطع أراضي للبناء دون رقيب أو حسيب، وغيرها من الغابات والمتنزهات التي ضاعت مع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

شجرة المورينجا
صورة لشجرة المورينجا (البان)

هذه الغابات لم توضع عبثًا في أماكنها تلك وهي جزء من مخطط أي مدينة معاصرة، فهي توفر ما يعرف بالحزام اﻷخضر للمدن والذي يعادل درجات الحرارة ويمنع الرياح المحملة باﻷتربة القادمة من الصحراء من الدخول للمدن وما تسببه من أضرار: فهي تعمي الرؤية وتسبب أعراض الحساسية وصعوبة التنفس للكثيرين.

حلقة مفرغة من حرق اﻷشجار وتوليد المزيد من التلوث لتوفير مساكن للمواطنين (خارج المخطط بالطبع) واستعمال أجهزة التكييف التي تضع حملُا على الشبكة الكهربائية التي تحرق الغاز والوقود، فتنقطع الكهرباء، يشغل المواطنون المولدات، وهي تلوث سمعي بصري فعلي! فيزيد التلوث.

بينما لو استخدمت الحكومة محطات كهرباء تعمل بحرق القمامة أو الطاقة الشمسية لكان التوفير عظيمًا، والجمع بين الحلين أفضل بكثير!

مجددًا نعلق فشلنا على شماعة اﻷوضاع الراهنة في بلادنا والتي لم تدع فرصة لفعل أي شيئ!

وهنالك ظاهرة أخرى سلبية وتؤثر بشدة على الصحة العامة، وهي المردومة!

صورة لمردومة في مكان ما!

هذه المراديم باللهجة الليبية هي طريقة لصناعة الفحم النباتي من جذوع وأغصان اﻷشجار بحرقه بطريقة معينة، وسط مساكن الناس!!

مسببة نوبات الحساسية والاختناق وصعوبة التنفس في سبيل الكسب السريع على حساب صحة المواطن وسلامته. ومجددًا الفوضى في البلاد تعني أن بإمكانهم فعل أي شيئ دون خوف من رقيب أو حسيب، هذه التدوينة من مدونة لؤلؤة تحتوي على قصة من معاناة المواطنين مع هذه الممارسات الغير قانونية.

وصية اليوم

وصية اليوم أن نغرس شجرة، ونسقيها ونهتم بها لتعطينا الأوكسجين والظل وتبرد درجة الحرارة، وإن لم تكن شجرة مثمرة يمكن سقيها من مياه المكيف المقطرة لمزيد من التوفير! وأيضا تسميدها بالقمامة العضوية، ما أجمل أن تسقي شجرة وتهتم بها وتعطيها من وقتك فترد عطيتك بالظل الوارف والثمر الشهي اللذيذ!

 هل كنا لنهتم بالأشجار أكثر لو كانت تولد الواي فاي بدلًا من اﻷكسجين؟ لم لا نسأل إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة؟ فشجر النخيل هنالك يولد موجات الواي فاي!!بالطبع ليس نخيل التمر الذي نعرفه جيدَا بل هي نخلة صناعية تولد موجات الواي فاي وتستمد طاقتها من أشعة الشمس، وتوفر أماكن ظليلة للجلوس وشحنَأ للهواتف الذكية!!

نخلة الواي فاي الإماراتية
شكل نخلة الواي فاي الإماراتية في الواقع

 مهما كانت هذه النخلة رائعة وجميلة فهي لن تضاهي صنع الله، فلنزرع اﻷشجار قبل أن نندم أشد الندم! لن نستطيع أن نتنفس وستصبح بلانا صحراء جرداء خالية من أي مظاهر للحياة.

يقول المثل الصيني:

 

أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ عشرين سنة مضت وثاني أفضل وقت هو الآن!

شكرًا لقراءتك هذه التدوينة، وشاركها مع دوائرك على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

نظرة شاملة إلى اﻷزمة الليبية الراهنة

في اﻷونة اﻷخيرة كانت تدويناتي على نسق واحد تقريبًا، وهي اﻷزمة الليبية الجاثمة بثقلها على صدر المواطن البسيط، ورغم أنني تجنبت الخوض في السياسة لأنها وكما قال الشيخ اﻷلباني: “السياسة ترك السياسة”، مع كل الحب والإحترام للعلامة اﻷلباني، السياسة دخلت في كل نواحي الحياة الليبية اليومية، وصار الكل يحلل الوضع على هواه وإنتمائه، سأحاول النظر بشكل موضوعي إلى اﻷزمة.

إن اﻷزمات التي تحدثت عنها في تدوينات سابقة مثل: أزمة السيولة،ومعضلة الجوازات وانقطاع الكهرباء،  ونتائجها التي أدت لشراء المولدات وصيانتها بشكل مستمر، وأزمات أخرى لم أتناولها كأزمة البنزين وغاز الطهو وتطعيمات اﻷطفال وغيرها من ضرورات الحياة، ليست سوى نتائج لأزمة أكبر من ذلك بكثير.
اﻷزمة الليبية من النوع الذي يقف أمامه العاقل حائرًا متحيرًا، ومع ذلك فإنني سأحاول خوض غمار هذه اﻷزمة المعقدة بطريقة تجريدية غير خطية.

الإنقسام السياسي الليبي

توجد في ليبيا ثلاث حكومات على اﻷقل، إحداها في الشرق وتتبع لمجلس النواب الليبي، واﻷخرى في الغرب وتتبع للمؤتمر الوطني العام، وحكومة التوافق المنبثقة عن المجلس الرئاسي، ومصرفيين مركزيين ومؤسستين وطنيتين للنفط (رغم اتخاذ قرار مؤخرًا بدمج المؤسستين تحت جسد واحد).

ومن الواضح أن لا أحد من هذه الحكومات المتصارعة يملك زمام اﻷمور في ليبيا! ومسارات الحوار اللامنتهية برعاية اﻷمم المتحدة أيضًا أسلمت الشعب الليبي لمصير مجهول.

من يحكم اليوم في ليبيا؟ من لديه السلطة ليقرر؟ من هو ولي اﻷمر؟ كل هذه اﻷسئلة لا أملك لها جوابًا.

كل ما أعرف أنه قد حدث ما حدث، وأن لوم أي طرف على حساب اﻷخر أو تحميل أطراف معينة المسؤولية والإشارة بأصابع اللوم لن يغير مما حدث شيئًا. 

سبب خراب ليبيا هو الإنقسام السياسي

 

توقف تصدير النفط

تصدير النفط متوقف منذ بضع سنوات حيث قامت “مجموعات معينة” بقفل موانئ تصدير النفط الخام، ما أدى لنقص إنتاج النفط الليبي من مليون وستمئة ألف برميل يوميًا إلى ما دون النصف مليون برميل يوميًا ما كبد خزانة الدولة الليبية خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات!

ليبيا دولة نفطية وتعتمد على النفط بنسبة 100% في تدبير احتياجاتها واستيراد كل ما تستهلكه من الخارج، نعم! ليبيا تستورد كل شئ من الإبرة وحتى الصاروخ!! حتى البنزين يتم تكريره في الخارج وإعادته مجددًا إلى ليبيا!

كما أن انخفاض سعر النفط عالميًا زاد من حدة اﻷزمة الاقتصادية المتردية أصلًا.

الانفلات اﻷمني الكامل

لا وجود لأمن في ليبيا، مجموعة من المليشيات تستمد شرعيتها من اﻷمر الواقع تحكم الناس بالحديد والنار، والسلاح متوافر لدى الكل ما أدى لانتشار الخطف وطلب الفدية والسرقة بالإكراه، وانتشار التنظيمات المتطرفة في كل أرجاء ليبيا (أتحفظ عن ذكر هذه التنظيمات بالاسم لدواع أمنية بحتة)، والصراعات بين هذه التنظيمات والمليشيات والحكومات جعلت من حياة المواطن الليبي صعبة وعسيرة.

كما أن تهريب السلع التموينية والوقود إلى دول الجوار وعبر البحر صار شائعًا للغاية ويضر بمصلحة المواطن بشكل كبير.

الغلاء المعيشي وارتفاع سعر صرف الدولار

وصل سعر الدولار إلى خمسة دنانير، ما أثر على حياة المواطن الليبي بالسلب، وقذف بالطبقة الوسطى تحت خط الفقر، ودفع الفقراء لتسول الحسنات أمام المساجد وفي إشارات المرور، وعلى كل مطب (أسلوب جديد)، وصار تجار العملة في السوق السوداء يتحكمون في حاجة المواطن الليبي بالكامل، يرفعون السعر دون مراعاة للمواطن وحاجاته واﻷزمات الخانقة التي يعاني منها، ما يدفع للتساؤل: من أين يأتي التجار بعملتهم؟ سيناريو التسعينات من القرن الماضي إبان الحصار الاقتصادي يتكرر مجددَا، فهم يحصلون عليها من المصرف بسعر الصرف ثم يبيعونها للمواطن بأضعاف أضعاف سعرها، بينما اليوم لا حصار، بل شعب أضاع بلاده!

الغلاء طال كل شيئ من رغيف الخبز وحتى سلع الرفاهية، كل شئ ازداد ثمنه ما عدا قيمة الإنسان وحياته.

كابوس الهجرة الغير شرعية

كما أن حدود ليبيا التي بقيت دون رقيب ولا حسيب صارت منفذا للتهريب بجميع أنواعه، والسواحل الليبية هي المقصد المفضل للمهاجرين إلى أوروبا، ومؤخرًا صار المواطنون الليبيون يغامرون بحياتهم وسط هذه القوارب المتهالكة أملًا في حياة أفضل على الشاطئ اﻷخر من المتوسط! رغم حصيلة الموتى التي يلفظها البحر كل يوم.

قد لاحظت من متابعتي للأخبار أن ما يهم الغرب وأوروبا خاصة انتهاء أزمة الهجرة الغير شرعية، دون النظر للأزمة الليبية أو حاجة المواطن الليبي البسيط رجل الشارع!

 حياة المواطن الليبي اليوم

المواطن الليبي يترقب انقطاع الكهرباء، والازدحام في محطة الوقود، وحياته من طابور إلى طابور: من المخبز إلى المصرف، وحتى العزاء بالطابور!! لا مال ولا كهرباء ولا غذاء ولا رعاية صحية على الإطلاق، المستشفيات مغلقة والعيادات الخاصة ترفض استقبال الحالات المستعجلة، وقفل الطريق الساحلي يصعب وصول الحالات المستعجلة إلى تونس، المنفذ الوحيد الذي يمكن للمواطن الليبي زيارته دون تأشيرة، إن كان للمواطن جواز من اﻷساس!!

الخوف من الاشتباكات وقفل الطرق والحرب التي يمكن أن تندلع في أي لحظة لتتوقف كما بدأت دون إنذار!

لصالح من يحدث كل هذا ومن المستفيد؟

من المسؤول عن الحروب الطاحنة والشباب التي تفقد حياتها يوميًا بإسم ثورة كذا وثورة كذا وحرب كذا؟ جيل الشباب الذي سيبني اﻷوطان دفع حياته ليغتني الكهول والشيوخ ويملؤا حساباتهم المصرفية من أقوات وأرزاق الشعب الليبي.

الكثير من الليبيين مهجرون بالداخل والخارج بسبب الحروب والاشتباكات اللامنتمية بسبب ودون سبب، النعرات والثأر القبلي في ليبيا سبب في الكثير من المصائب قديمًا وحديثًا، بلغ عددهم 400 ألف بالداخل و مليونًا بالخارج حسب أخر الإحصاءات.

كما أن اﻷزمات القديمة قبل أحداث سنة 2011 لم تحل بعد كأزمة الإسكان مثلًا.

بينما تنبثق لجان لا نهائية عن اﻷجساد الهزيلة التي تحكم الليبيين وتمارس حوارًا لا جدوى منه بين عواصم العالم، تارة في برلين وتارة في الصخيرات وأخرى في تونس وجزء من لجنة في سلطنة عمان، ولا يصدر عن هذه الحوارات سوى بيانات يعرف الليبيون ما فيها سلفًا وقرارات لا تعدو كونها حبرًا على ورق ولا تغير من واقع الشعب البسيط شيئًا.
هل برأيك يريد هؤلاء أن تستقر ليبيا؟ وهل سيكون لهم أي فائدة من ذلك؟ هل يترك هؤلاء السفر في الدرجة اﻷولى وفنادق الخمس نجوم على حساب الشعب لكي يرتاح المواطن الليبي؟ الجواب واضح!

حل اﻷزمة الليبية

لا أدعي أنني أمتلك مفاتيح الحل، لكن هذه بعض الخطوات (المنطقية) التي يجب تطبيقها لحل اﻷزمة تدريجيًا، لأنه يجب أن ينسى المواطن الليبي فكرة السوبر مان ذي العصا السحرية الذي يلوح بعصاه فتختفي كل اﻷزمات كأن لم تكن.

  • إنهاء الانقسام بشكل فوري والاتفاق على جسد تشريعي وأخر تنفيذي دون أي تردد.
  • تفعيل الدستور الليبي والكف عن مهاترات “كتابة الدستور“، وفرض حالة الطوارئ والقوانين العرفية.
  • جمع السلاح بأي وسيلة كانت، حتى لو تم الاستعانة بقوة عربية أو إسلامية أو تابعة للاتحاد الإفريقي. والضرب بيد من حديد على الخارجين عن القانون.
  • المصالحة الوطنية الشاملة ورجوع المهجرين والنازحين فورًا وكف اﻷعمال الانتقامية تجاههم، وعمل ميثاق مصالحة وطني كالذي تم تنفيذه في جنوب أفريقيا.
  • فتح موانئ تصدير النفط فورًا.
  • فرض حزمة من الإجراءات التقشفية تشمل فرض ضرائب على سلع معينة وجباية مصاريف الكهرباء والمياه، وضرائب الشركات والموردين ليتعافى الاقتصاد الليبي ويكسب ثقة المستثمرين مجددًا.
  • رفع الدعم عن السلع التموينية واستبداله بدعم نقدي حسب الرقم الوطني ومكافحة التهريب بكل صوره، والرقابة الشديدة على اﻷسواق وحماية مصالح المستهلك.

في الختام

ليبيا دولة غنية جدًا بالموارد الطبيعية والسياحية والإرث التاريخي والحضاري، ولها موقع إستراتيجي ممتاز يكفل لأبنائها (والمقيمين ودول الجوار حتى) حياة هانئة رغيدة، شريطة الاتفاق ونبذ الهوى والتوجهات والالتفاف حول مصلحة الوطن الواحد.

إما هذا أو أن تضيع ليبيا كما ضاعت كردستان والعراق وجنوب السودان والصومال، والحبل على الجرار، ليبيا تتجه نحو الهاوية بسرعة متزايدة، وكل يوم يصعب حل المشكلة أكثر.

إما أن نتحد ونعيش مع بعض كالإخوة، أو نغرق مع بعض كالحمقى.

استخدامات لمياه المكيف

السلام عليكم

تدوينتي اليوم عن مياه المكيفات وكيفية استغلالها بشكل أفضل

أجهزة التكييف صارت من ضروريات الحياة المعاصرة التي لا يكاد يخلو منزل منها، هذه اﻷجهزة تقوم بتلطيف الجو وتحويل الرطوبة إلى ماء مقطر يخرج من فتحة بالجهاز، من الممكن أن نستغل هذه المياه المقطرة بطريقة تسمح بتوفير الماء الصالح للشرب .

جهاز تكييف

جهاز التكييف الواحد يقطر كمية كبيرة من المياه في كل يوم يشتغل فيه، قدرتها شخصيًا بعشرين لترًا لبضعة ساعات من العمل في يوم حار ورطب! تخيل كم من المياه المقطرة تضيع هدرًا كل يوم!

للأسف الكثير من الناس يتركون مكيفاتهم تقطر في الشوارع وعلى رؤوس المارة كيفما اتفق دون مراعاة للغير، من المزعج أن يشعر المرء بقطرات المياه على رأسه وهو ذاهب لقضاء شؤونه – اللي فينا مكفينا – كما أنها تتجمع مسببة بركًا يتكاثر فيها البعوض الناقل للأمراض الخطيرة كالملاريا، كل هذا من مياه التكييف!

في بلد صحراوي مثل بلادنا فإن كل قطرة مياه لها ثمن غال، وبحلول العام 2050 فإن أزمة المياه سوف تتفاقم بشكل كبير، لذلك يجب أن ننظر للبدائل التي تتوفر من حولنا، من الممكن لمياه المكيف أن تخفف قليلًا من حدة اﻷزمة إذا قمنا باستخدامها بشكل سليم.

قارورة مياه مقطرة

استخدامات لمياه المكيف المقطرة

  • مياه المكيف المقطرة مثالية لمبرد السيارة، بخلطها مع سائل التبريد توفر تبريدًا للمحرك خاليًا من اﻷملاح.
  • تعبئة بطاريات السيارة التي تحتاج للمياه المقطرة.
  • يمكن إستعمالها لغسيل السيارة بشكل أفضل من المياه العادية لأنها تولد رغوة صابون أفضل.
  • ملء خزان غسل نوافذ السيارة بالماء المقطر لتنظيف النوافذ بشكل أفضل.
  • تلطيف الجو برشها أمام المنزل والمحلات (بعض أصحاب المحلات يرشون التراب أمام محلاتهم بكميات كبيرة من المياه كل يوم، ياله من إسراف!).
  • سقي نباتات الزينة وأحواض الورد.
  • تنظيف اﻷرضيات (لا أقصد بها الطهارة الشرعية من النجاسة، بل التنظيف العادي).
  • تنظيف شاشات التلفزيون والهواتف (لن تترك أثارًا لأنها لا تحتوي على أملاح) مع توخي الحذر في تنظيف اﻷجهزة الإلكترونية لئلا يصيبها التلف.

 

حوض زهور

هنا نصيحتي للقراء أن نقوم بجمع هذه المياه المقطرة في خزان وأن نستعملها للتنظيف وغسل السيارة وغيرها من الإستخدامات التي ذكرتها منذ قليل، لأن الماء أمانة ومن واجبنا الحفاظ عليه.

تعمدت أن لا أذكر أي استخدام يصل إلى دورة طعام الإنسان سواء عن طريق:

  • الإستهلاك المباشر كاﻷكل والشرب.
  • زراعة الخضار والفاكهة.
  • سقى المواشي.

لأن هذه المياه غير صالحة للإستهلاك البشري (على حسب علمي) والقول في النهاية لأهل الإختصاص.

هل يمكن إستعمال مياه المكيف المقطرة في صناعة الصابون والكلور (الواراكينا) وبعض الصناعات التي تستهلك مياه الشرب؟ في هذه الحالة ستصبح هذه المياه سلعة نادرة وثمينة وقد يأتي اليوم الذي تشتري فيه المصانع مياه التكييف من المواطنين.

ببحث سريع على الإنترنت وجدت أن الكثير من الدول العربية (الخليجية خاصة) تبحث عن وسائل لتوفير المياه بإستخدام مياه المكيف المقطرة في الري والتنظيف، ويمكن للقارئ الكريم أن يتوسع أكثر في البحث عن هذا الموضوع ليصل لنتائج مرضية!

هل تستطيع عزيزي القارئ التوصل لإستخدامات أخرى لمياه المكيف المقطرة في المنزل والعمل؟ رجاء لا تبخل علي بإقتراحاتك وشاركها في قسم التعليقات باﻷسفل.

Newer posts »