Category: خواطر (Page 12 of 19)

تأملات في المشي

لطالما وجدت العزاء في السير على قدمين. وكثيرا عندما تتزاحم المشاغل في عقلي أفر منها بالسير. أسير أحيانا لكيلومترات عدة على قدمي. قاطعا في ساعات ما يمكن قطعه بالسيارة في دقائق معدودة. وبينما يبدو هذا الشيء ضد المنطق، والإنتاجية. إلا أنه في الواقع ليس كذلك.

قد تذكر تدوينة ترجمتها منذ بضعة أشهر حول التفكير الابداعي. وأن النشاط نصف الواعي (مثل المشي) يساعد في تعزيز العملية الابداعية وقدح الفكر في حل المشكلات التي تختمر في اللاوعي.

تأملات بصرية

منحني هذا النشاط العديد من الصور الجميلة والذكريات حول هذه المنطقة. حيث رأيت بنفسي صورًا جميلة وأشياء ما كنت لألحظها لو كنت أقود السيارة. وما كنت بالطبع لأحظى بفرصة لتصويرها وتوثيقها. اجتمع هذا مع حبي القديم للطبيعة بشكل عام، وللطيور بشكل خاص. ومكنني من مشاهدة أشياء ما كنت لأتمكن من ملاحظتها في السيارة.
أيضا مكنني هذا من توثيق بشاعة الحرب وأثر الدمار الذي مر بالمنطقة وشاركته مع القراء في ليبيا والعالم العربي. وخصصت لهذا عدة تدوينات على هذه المدونة.

حميمية وألفة

لا أظن أنه يمكنك معرفة مكان حق المعرفة إن لم تتمشى في كل أركانه. وتطلَع بنفسك على ما يحتويه من أمور وأسرار. بل إني قطعت على نفسي التمشي حتى العلامات الدالة في منطقتنا. والتي وللمصادفة كل منها يبعد عن المنزل ثلاث كيلومترات ونصف. وفيت بعهدي ذلك وقمت بتوثيق مشاهداتي التي استحقت من وجهة نظري التصوير.

هل هذه دعوة لهجر السيارات والسير على قدمين؟

طبعًا لا! بل هي دعوة لطيفة للسير على قدمين من حين لآخر. لتجديد النشاط والمحافظة على اللياقة. وتصيد ما يمكن صيده من المظاهر الطبيعية التي يمكن ملاحظتها من حين لأخر إن سنحت الفرصة.

وقت مناسب للتمشية؟

أفضل وقت للتمشية من وجهة نظري هو الخريف وأول الربيع. المشي شتاء جميل وإن لم يخلو من مخاطرة البلل والتلوث بأوحال الطريق. لا أنصح بتاتًا بمحاولة المشي في فصل الصيف.

هدف قديم من أهداف التدوين

كان من أهدافي الحديث عن أمور لا يتحدث عنها أحد. لم يحصل أن تحدث أحد عن منطقتنا المعزولة أو أبرز جمالها الخفي. لا تذكر في الإعلام إلا لو اندلعت الحرب. لذا أظن أن التدوين وسيلة جيدة للتعريف بمناطق المدونين والحديث عنها بأصواتهم. ولا أظن أن الكثيرين سبق لهم مشاهدة صور من حي السدرة بعين زارة، أليس كذلك؟

كما أنني أحب أن تكون تدويناتي معززة بصور من التقاطي. وأعتبر هذا أحد التوجهات الجديدة للمدونة.

أتركك عزيزي القارئ مع مشاهد صورتها من المنطقة وأنا أتمشى. بعضها موجود على تدوينات أخرى. والبعض لم يسبق لي نشره من قبل.

ختاما

هل تتمشى في منطقتك أو حيك؟ هل لديك صور للذكرى من تلك الأماكن؟ شاركني بها أو في تدوينة مشابهة وأشر لي بذلك. وشكرا على القراءة.

حي “السلام”

عبر هذه المدونة عرضت الكثير من الصور التي تجسد بشاعة الحرب الأهلية. والآثار العميقة التي تخلفها. على الحجر والشجر. وعلى الإنسان.. وأخذت على عاتقي التجول في منطقتي التي مزقتها الحرب الأهلية وتوثيق صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.

تحدثت عن الألغام التي زرعت في كل مكان.. الأرزاق التي نهبت ودمرت وخربت بغير حق. هذا ما تخلفه الحروب.

استرعتني هذه الصورة.. مكتوبة بخط سيء وغير واضح: حي السلام.

وأيضا هاتان الكلمتان مضروبتان بالرصاص إلى حد يصعب معه تمييز ما كتب. ولا أعلم إن كان هذا الحائط كغيره قد تلقى حصته من وابل الرصاص؟ أم أن أحدهم كان لديه حس مقيت بالدعابة وقرر تخصيص هذا الحائط برصاص خاص ليسخر من السلام وأمنية أهل الحي في عيشة أمنة لا تنغصها أصوات المدافع وأزيز الرصاص.

ملعونة هي الحرب. ملعون من يروج لها. ملعون من يحرض عليها. ملعون من يعتدي على الأمنين بغير حق.

أختتم هذه الخاطرة بأبيات للشاعر عمرو بن معدي يكرب يقول فيها:

“الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً                         ****                      تَبْدُو بِزِينَتِهَا لِكُلّ جَهُولِ

حتى إذا حَمِيّتْ وَشُبّ ضِرَامُها                     ****                  عادتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ

شَمطاءُ جَزّتْ رَأسَها وَتَنَكّرَتْ                      ****                      مكروهة ً للشَّمِّ والتقبيلِ”

 

 

زهرة دوار الشمس

زهرة دوار الشمس هذه التي تقف أمامك منتصبة فخورة. لم تصل إلى النضج بعد. فإنها عندما تنضج يثقل قرصها ولا يستطيع الانتصاب.

تمتلئ بحبات دوار الشمس (والتي نسميها في ليبيا سامينسا). وهي تسالي نحب قرقشتها بمناسبة ودون مناسبة. خاصة عندما يكون هناك مسلسل أو فيلم يستحق المشاهدة.

هذه الزهرة للأسف تموت بعد أن تطرح بذورها. ليست من نوع الأشجار التي تطرح موسمًا بعد موسم مثل شجرة الليمون المعطاءة (والتي تحدثت عنها من قبل). بل هي زهرة تولد، فتحمل، فتلد، فتموت.

من خصائصها أنها سهلة العناية بها، وأنها تطرح موسمها بسرعة شديدة. فقط عليك أن تنتبه من الطيور. لأنك لو لم تكن حذرًا فلن تجد ما تجنيه نهاية الموسم.

أيضا مثل هذه النبتة بجسدها الغض، وأوراقها المخملية غذاء ممتاز للأرض. وبمجرد أن ينتهي موسمها نجمعها، ونكومها. لنعد منها سمادًا للأرض. من الأرض خرجت، وإلى الأرض تعود. تكتمل معها دورة الحياة.

في الختام

هل أنت من عشاق السامينسا؟ هل سبق لك زراعة زهرة دوار الشمس؟ شاركني في قسم التعليقات.

حكاية الباب الجميل

هذه الدنيا عجيبة في أحوالها وتقلباتها. يعمر خراب، ويخرب عمار.
هذه صورة التقطها في العام 2015 لباب مزرعة. لفت انتباهي شجر السرول الكثيف وتباينه مع دهان الباب الأحمر. وبدا لي كلوحة زاهية الألوان. مختفية في مرمى البصر. يمر بجوارها العشرات كل يوم فلا تلفت انتباه أحد منهم.

Continue reading

« Older posts Newer posts »