Category: فقر (Page 3 of 3)

بين الضرورة والرفاهية – بوق التنبيه مثالا

كنت قد دونت عن رحلتي الى مدينة غريان منذ بضعة أشهر على هذه المدونة، خلال هذه الرحلة تعطل بوق التنبيه (عندما اصطدمت السيارة بحفرة ما على الطريق الرابط بين قصر بن غشير والرقيعات)، وظللت لبضعة أشهر من دون بوق، وهذا دفعني للتفكير عن كم المرات التي أستعمل فيها البوق، وعن مدى تأثير ذلك على معنوياتي وأعصابي وأعصاب من حولي.

 القيادة دون بوق التنبيه

القيادة في شوارع طرابلس وضواحيها أصبحت مزعجة بالفعل، الكثيرون لا يحترمون قواعد المرور، وبوق التنبيه يصبح أساسيًا لتنبيه المجتازين في الاتجاه العكسي والمعتدين من يمين الطريق ويساره (باستثناء السيارات المظلمة طبعًا، فهؤلاء لا يجب تنبيههم!)، وأيضا لتحية المعارف والأقارب حين رؤيتهم وإلا اتهموك بالتكبر والتجاهل، وتهم أخرى ليس هذا المقام محلًا لذكرها.

مواقف تستوجب التنبيه

خلال هذه الفترة “الخرساء” تعرضت للعديد من المواقف التي تمنيت أن لدي بوقًا خلالها، فمثلًا:
تعرضت لموقف في صباح أحد أيام السبت عندما خرج أحدهم من شارعه الفرعي يساري مجتازًا،  واتجه نحوي مباشرة وكاد يصدمني لولا أنه لاحظني في أخر لحظة وأدار المقود للاتجاه الأخر، ثم عاد ليعتذر ثم تأخر مجددًا – ربما ليعالج كمية المعلومات الكبيرة التي فشل في فهمها – وأخر ما رأيته في المرآة الخلفية هو توقفه إلى يمين الطريق.

أنا أعتقد أنه كان يمكن تفادي هذه الدراما الصباحية بضربة بوق واحدة توقظه من غفلته!!

كما لاحظت (عندما كان لدي بوق) أن بعض الناس يشعر بالإهانة عند تنبيهه بالبوق، ومستعد للنزول من سيارته والعراك إذا نبهته بالبوق! إن كنت لا تريد من ينبهك فلا تخطئ! هل البوق الذي يهدئ أعصابي عند ضربه يستفز اﻵخرين؟

وغير هذه المواقف كثير!

صورة لبوق تنبيه

تركيب البوق

كل هذا جعلني أشتري بوقًا وأخذه للورشة لتركيبه (وجدت أنه أصعب من أن أركبه بنفسي) ولحسن حظي كان الفني الذي تعاملت معه من النوع الفاهم لكل شيء، وانتقد نوعية البوق الجديد، وأنني اشتريته دون سؤاله وأن العطل قد يكون في شريط “الكلاكس”، كذلك أصر أن للسيارة بوقين وليس بوقًا واحدًا، وأن أحدهم يقع يمين السيارة والأخر يسارها، قبل أن ينزل تحتها ويكتشف أن لها بوقًا واحدًا فقط، وخلال ربع ساعة تأكد أنني كنت محقًا في شراء البوق قبل سؤاله (وكل هذا قبل الساعة الثانية عشر صباحًا يوم اﻷربعاء، ياله من شخص لطيف!).

لحسن الحظ تمكنت من شراء البوق بالبطاقة المصرفية، شكرا لمحل الفوارس (هذه ليست دعاية للمحل)!

بين الإفراط والتفريط

أحد زملائي من شلمبرجير والذي كان يذهب معي للعمل صباحًا قال أنني أكثر شخص في ليبيا يستعمل البوق، ربما كان محقًا ولذلك البوق بالنسبة لي ضرورة، كما علمتني هذه الأشهر الست قيمة البوق وكيفية استعماله بشكل صحيح وعملي.

ذكرني هذا بشخصية السيد مسؤول من مسلسل الفات سات (مسلسل رائع جدًا على فكرة) وهو يقدم حل مشكلة التلوث السمعي (عداد الكلاكس) وهي فكرة بيوروقراطية عبثية، لكنني سأتذكرها كلما ضربت بوق التنبيه.

                                        

تبدأ الفقرة من الدقيقة 4:33.

الرفاهيات – الضروريات

هذا يعني أن ما قد يكون رفاهية بالنسبة لشخص ما، يكون ضرورة لشخص أخر، وفي ظل أزمة سيولة خانقة كهذه يصبح للإنفاق حدود ولكل دينار قيمة -رغم التضخم-، لكنني سعيد لأنني أصلحت البوق، وصوته أفضل من صوت البوق الذي تعطل (لدرجة أن البعض على الإنترنت غيره لأن صوته ضعيف).

قد شاهدت تغريدة لأحد المدونين يعتبر فيها مسجل السيارة من الضروريات، مسجل سيارتي لا يعمل الا بالخطأ، ولا أهتم لذلك كثيرًا، لذلك عندما كان الخيار بين تصليح البوق والمسجل، كان البوق على قائمة أولوياتي، بينما المسجل ليس منها، وأعتقد أنه في مدينة مزدحمة لا يلتزم السائقون فيها بقانون المرور، البوق يعتبر أولوية قصوى.

ختامًا

ما رأيك في هذه التدوينة؟ هل تستعمل جهاز التنبيه بكثرة؟ أم أنك من النوع الذي لا يحب إزعاج الآخرين؟

خط الفقر الليبي، واقع وتداعيات

الشعب الليبي “الغني” سابقًا يفيق على حقيقة مفجعة! شريحة لا بأس بها من المواطنين انزلقت تحت خط الفقر بينما تضخمت تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

مظاهر اﻷزمة التي أفقرت الليبيين

بينما بقيت المرتبات على حالها دون زيادة (والتي تصرف متأخرة عادة)، واصلت أسعار السلع والمواد الغذائية التضاعف عدة مرات مع شح السيولة النقدية، مرتبطة بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء و انخفاض أسعار النفط عالميَا.

ما عزز التضخم غياب الرقابة على أسعار السلع وغياب أي دور للحكومة (رغم تواجد 3 حكومات تتصارع على السلطة في ليبيا) والفساد المهول في منح الاعتمادات المستندية لتوريد السلع والتلاعب في البضاعة الموردة وأسعارها عند البيع للمستهلك.

مؤشر أخر على انهيار الاقتصاد ارتفاع سعر الذهب ليصل إلى 334 دينارًا للغرام الواحد، ما يعني أن نصاب الزكاة يقارب 30.000 دينار ليبي، وهو رقم لا يتواجد في أغلب حسابات الليبيين المنكمشة.

 

تناقض صارخ

رغم وصول إنتاج ليبيا من النفط إلى مليون برميل من النفط يوميًا إلا أن هذا ليس له أي تأثير على وضع المواطن البسيط الذي يقضي يومه بين الطوابير بحثَا عن لقمة العيش و بضع دراهم لينفق منها على عياله ويقضي ديونه المتراكمة.

أين يقع خط الفقر تحديدَا؟ هذا يحتاج لدراسات جادة ولا أحد في هذا البلد متفرغ لذلك!

الحقيقة المؤلمة هي أن الكثير من الليبيين اليوم بحاجة إلى مساعدة ليصل إلى خط الفقر، فهو لم يعد مرئيًا من الحفرة التي وقعنا فيها الآن!

لماذا هذه التدوينة اليوم بالذات؟ أيفون 8 سيتجاوز سعره ألف دولار، ما يعني 8500 دينار ليبي (بدون حساب الضرائب وأرباح التجار) وأريد أن أذكر الجميع بالوضع الراهن قبل أن تطلب سيدة الطلاق لرفض زوجها شراءه.

ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرًا لقراءتك التدوينة.

عيد الأضحى، تحول العبادة إلى عادة

ونحن نقترب بخطى حثيثة من عيد الأَضحى المبارك، أعاده الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركات (يمكنك اعتبار هذه التدوينة تهنئة بالعيد)، لا بد من الوقوف على الوضع الاقتصادي في ليبيا هذا العام لفهم الأمور بشكل أوضح.

 المشهد الليبي الحالي

لا تزال هناك عدة حكومات تتصارع في ليبيا دون أي بادرة للاتفاق، وسعر الدولار في السوق السوداء أكثر من ثمانية دنانير.

أزمة الكهرباء المزمنة تجعل الاحتفاظ باللحم أمرًا شديد الصعوبة، وكثرة التجميد والذوبان تؤدي باللحم إلى الفساد.

أزمة السيولة لا تزال مستمرة لعامها الثالث على التوالي ولا يبدو أنها ستذهب لأي مكان، الناس لا تستطيع سحب المال من المصارف وتبيت أمامها طمعا في لقمة العيش. وعود المصارف بالسحب مرتين هذا الشهر ليتمكن الناس من شراء الأضاحي سببت ازدحاما مروريًا خانقًا في كل منطقة بها مصرف (وما أكثرها) أو زريبة خرفان عشوائية -وبانتظار يوم العيد لنشاهد العاصمة خالية من سكانها تماما!-.

الأضاحي “المدعومة” من الدولة والتي استوردت من أسبانيا خصيصًا لفك أزمة الخراف تم تهريبها إلى تونس لبيعها بفارق العملة، وارتفع سعر الأضاحي المحلية بشكل كبير ليتجاوز الألف دينار للخروف الذي تجوز به الأضحية (ويصل لألف وخمسمائة، وألفي دينار).

البقية الباقية من الأضاحي الإسبانية يقف الناس في طوابير طويلة في الشمس المحرقة ليتمكنوا من شرائها بالشيك المصدق وبطاقة السحب الذاتي -التي أثبتت أنها عديمة الفائدة حتى الآن-.

 

حتى إن لم يتم تهريب الخراف المستوردة، المشكلة في العقلية التي ترفض التضحية بالخروف المستورد، وتصر أن تضحي بخروف محلي جواز سفره باللون الأزرق ويحفظ النشيد الوطني للبلاد – ويقوم بأدائه قبل ذبحه مباشرة -، خوفًا من كلام الناس وضحكهم عليهم. ومستعدون لاستدانة مبالغ من المال، وحتى بالربا لذبح خروف!! وهذا من جملة الحوارات التي سمعتها أثناء وقوفي “المثمر” أمام المصارف في الأيام الأخيرة.

نفس البشر الذين تداينوا لشراء البدلة العربية للمعايدة بها في عيد الفطر، هم الذين يصرون على شراء الخروف “الوطني” للتضحية به، -وكلنا سمعنا قصة البدلة العربية الخضراء التي بيعت في المزاد بأربعة الآف دينار – كاش – !!-

نسي هؤلاء الناس أو تناسوا أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر، وأن من لا  يستطيع أن يضحي فقد ضحى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن لا يجد قوت يومه! فهذا تسقط عنه الأضحية وتجب عليه الصدقة والزكاة،. لكننا شعب يخاف العيب وكلام الناس ولا يخاف الحرام.

هي نفس العقلية التي سهلت لشرذمة من التجار -الفجار- التحكم في حاجاتنا، والتي ستؤدي بنا -كشعب- للانقراض السريع إن شاء الله تعالى، ليحل محلنا شعب مرن جديد يتعلم من أخطائنا ولا يكررها، بل يتندر بها ويجعلها فكاهة!

الآن سأقوم بسؤال أسئلة بديهية لم يفكر فيها الكثيرون:

  • هل الأضحية نسك لله؟ أم أنها شيء نفعله ليرضى عنا الناس ولا يضحكوا على فقرنا وحاجتنا؟
  • هل الأَضحية لحم يخزن في الفريزر؟ أم أنها للهدية والصدقة والأكل منها؟
  • هل تجب الأَضحية على شعب لا يجد قوت يومه؟
  • هل لا زلنا نحن الشعب الغني المرفه الذي لديه كل المقومات ويعلو على كل من يعمل لديه؟ أم أنها كذبة تضاف لجملة الأكاذيب التي نرددها كل يوم ونصدقها بإيمان غيبي: نحن شعب المليون حافظ، بلد الإسلام بالفطرة، الشعب المحافظ.

التدوينة العربية القادمة ستكون حول خط الفقر، لعلها توقظ من لا يزال نائما في الأوهام يحلم بجهاز الاستثمارات الخارجي  والموقع الجغرافي المتوسط واﻷرصدة المجمدة!!

كيف حالكم أعزائي القراء في هذا العيد؟ هل اشتريتم الخروف بالفعل؟ ما تعليقكم على هذه التدوينة و أي أفكار أخرى تدور ببالكم؟

قسم التعليقات ليس عليه طابور ولا منظومة، ونقبل كل طرق الدفع – التعليق ببلاش!! -.

العصيان المدني – وضع للنقاط على الحروف

هذا اﻷسبوع، تدوينتي ستكون حول العصيان المدني.
العصيان المدني هو أسلوب احتجاج سلمي على قوانين ظالمة أو سياسات تضر بمصلحة المواطن، بما لا يضر أرواح المواطنين و الممتلكات العامة.
بعد أن أجبنا على سؤال ماذا، ننتقل إلى سؤال لماذا؟ (مع أن هذا السؤال يجيب على نفسه بنفسه صراحة).

دعا ناشطون إلى العصيان المدني بعد أن تعسرت أحوال المواطن الليبي (الميسور سابقا) وأصبحت لقمة العيش حلمًا صعب المنال.
العصيان المدني

اﻷسباب التي دفعت إلى العصيان المدني

ردة فعل بعض المواطنين

الذي فاجئني هو وجود بعض المواطنين الذين يرفضون العصيان ويشككون في جدواه، بالطبع هم من مدينة طرابلس التي اكتسبت سمعة بأن أهلها سلبيون (وهذا صحيح إلى حد كبير) فإنك إن نظرت إلى مدن الجوار مثل الزاوية وصرمان وغريان ومصراتة، لوجدت أهلها مشتركين في العصيان وبعضهم نبذ العصيان ونزل إلى الشارع في مظاهرات!

لم يجد هؤلاء المعاندون غير السخرية والاستهزاء وتسفيه الرأي اﻷخر، وبعضهم قرر أن يداوم بشكل كلي نكاية في العصيان (بالليبي بونتو فيهم) رغم أنه في العادة لا يداوم في عمله ويأخذ مرتبه وهو نائم، والآن بعد أن عادوا لقطع الكهرباء، ابدأ بالصراخ عزيزي معطل العصيان!

كما أن أحد المشائخ الليبيين أفتى بحرمة العصيان المدني لتعطيله لمصالح المواطن، فأنا أسأله إن كان شاهد النساء الليبيات يفترشن اﻷرصفة أمام المصارف وتهان كرامتهم من اﻷوباش؟ وهل رأى الربى المتمثل في سحب الشيكات بمقابل جهارًا نهارًا؟ وما رأي فضيلته فيه؟
على العموم لدي شيك منذ سبعة أشهر لم أتمكن من سحبه فإن كان فضيلة الشيخ يمكن أن يساعدني في سحب الشيك، سأسحب كلامي معه!

مالذي سيحدث تاليًا؟

مالذي تنتظرونه بالضبط؟ مرتباتكم لا تدفع واﻷسعار تتضاعف يوميًا، وقريبا لن نجد ما نأكله!

إلا لو كنت أحد تجار العملة أو مستفيدًا من الوضع، في هذه الحالة أفهم غضبك من العصيان ورغبتك في سير اﻷمور بما يخدم مصالحك.

هل شاركت في العصيان المدني؟ ماذا عن زملائك في الدراسة والعمل؟ هل تعتقد أنه طريقة فعالة لتغيير اﻷوضاع؟

بانتظار ردودكم وتعليقاتكم، وشاركوا التدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

 

Newer posts »