Category: ليبيا (Page 27 of 40)

تجربة في مصرف الجمهورية فرع الرشيد

هذه التجربة تقاطع لخطوط حياتية عديدة. مليئة بالأخطاء والتصرفات العشوائية. أدونها للشفاء منها وأخذ العبرة بعدم تكرارها.
بدأت القصة في مايو 2012 عندما طلب منا في المعهد فتح حسابات جارية لتلقي المنحة عليها. طال بحثي عن مصرف. وفي النهاية وجدت فرعا لمصرف الجمهورية كانت ميزته الوحيدة قربه من محطة الافيكوات. ما يعني اني استطيع الاستفسار عن حسابي بسهولة نسبية. 

يا مزوق من برا

البداية: عركة “وفتح بالبونتو”

بينما كنا نقدم اوراقنا جاء رئيس قسم الحسابات الجارية ووبخ الموظف في حضورنا. فقرر الموظف فتح الحسابات غصبا عن عين مديره.. وياليته ما فعل..
لم نحتج الى الحسابات ووزعت علينا المنحة بصكوك سحبناها من فرع آخر للمصرف، وظل الحساب مفتوحا اودع فيه مبلغا من حين لاخر حتى لا يسجل على الاحمر.

باب المصرف اللعين

ثاني خطأ: استخدام الحساب أصلا

بعد أن خرجت من شركة شلمبرجير سحبت مدخراتي المحدودة من فرع التجارة والتنمية وبدل أن أخفيها في البيت.. أودعتها في هذا الحساب..

الفكرة التي كانت تدور ببالي في ذلك الحين أنني أسعى للحصول على وظيفة حكومية، ومن الأولى أن أضع مدخراتي في مصرف حكومي. شيء مثل الموظفين البائسين بقصص خالد الصفتي “البؤس الجميل”..

المواطن المطحون

للأمانة لم يكن يخطر بأشد أحلامي جنونا أزمة سيولة خانقة مثل التي ابتلينا بها.

ظلت مشكلة واحدة الحصول على دفتر شيكات لاتمكن من سحب مبالغ محدودة أصرف منها. رغم أني عثرت على عمل بسيط في مركز دورات بالقرب من المصرف لكي لا اصرف من مدخراتي بينما أنتظر التعيين بفارغ صبر. حصلت على الدفتر في النهاية.
كنت أذهب أحيانا لسحب مبالغ محدودة لا تزيد عن 200 دينار بأقصى تقدير. وحتى نهاية العام 2015 كانت الامور عادية وبسيطة..

بداية أزمة السيولة

لم افهم ما كان يحدث. طوابير خانقة وسقف سحب قليل.. نقف لساعات طويلة وفي النهاية لا نحصل على أي مليم. نفس الوجوه الكريهة تدخل المصرف من بابه الخلفي وتسحب مبالغا طائلة (أضعاف سقف السحب). وتخرج. ونحن أي المواطنون “الشرفاء” لا نحصل على مليم أحمر.

طابور داخل المصرف وانا من صوره
طابور في الشارع
طابور يمتد حتى محلات الجملة

ظللت لقرابة السنتين عاجزا تماما عن سحب أي مبلغ من المصرف مهما كان ضئيلا.

توجد تدوينة كاملة عن أزمة السيولة..

اختتمت هذه الملهاة بحرق المصرف لاخفاء ملفات الفساد والخسائر المالية. دونت عن ذلك باقتضاب في تدوينة حصاد العام 2017.

حريق المصرف في 2017

الخدمات بالمصرف

الخدمات متردية للغاية. اجراء بسيط مثل شيك مصدق يستغرق أسبوعا على افضل تقدير. كشف حساب يحتاج الى واسطة محترمة. استغرق مني شهرا كاملا من المراجعات للحصول على “خدمة مصرفي” وهذا مع توفر واسطة جيدة..

أما عن السحب فحدث ولا حرج. مواقف أليمة اعادت نظرتي في قيمة الحياة ورخص الموت. وزعزعت ثقتي في الانظمة المصرفية كاملة.

انفراجة بسيطة

عقب اشتباكات 2018 تمكنت من سحب بعض المبالغ من المصرف. شهد المصرف بعض النظام وتغييرات على صعيد الإدارة والامن.

 من ضمن هذه التغييرات اصدار بطاقات للسحب. تضمن هذه البطاقة نظريا أن الشخص الذي يقوم بالسحب زبون لدى المصرف وأنه يقوم بالسحب بنفسه. كذلك كل أحد يعرف رقمه ويمكن تقسيم التوزيع إلى أيام حسب الحاجة.

2019 – مساعدة صديق

تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم مساعدة صديق لي من افراغ حسابي المتواضع بالمصرف..
لم يتبقى سوى شيء واحد.. اقفال الحساب وطي صفحته للابد.

اقفال الحساب

قمت بجمع كل المستندات المطلوبة وقدمت طلبا للمصرف. وبعد عدة مراجعات وأخذ ورد (والواسطة) تم اعلامي بأن هناك مشكلة في الحساب. كما أن اوراقي ضاعت بشكل غامض وكان الحل اعداد طلب آخر..
“الموظف المعني أخذ اجازة..”
قمت باعداد طلب اخر وتنبع كل الإجراءات الروتينية من صعود ونزول وبيروقراطية متعفنة..
بعد ست مراجعات تقريبا قام نائب مدير الفرع باستلام طلبي ووعدي خيرًا.

علة لا تفسير لها

يتضح أن إقفال حسابي تعذر بسبب خلل في منظومة المصرف. ويجب أن يتبع الموضوع المسار البيروقراطي لحل المشكلة. من طلب يصدر لادارة المعلومات لغرض حل المشكلة واقفال الحساب.. وانتهت سنة 2019

احتجت لاقفال الحساب للتصالح مع نفسي ودفن صفحة الماضي الأليم. كل المسارات في هذه القصة فارغة وعدمية ولا تؤدي لأي مكان.

الإذلال الذي تعرضنا اليه في سبيل سحب مبالغ تافهة. كل العرقلة والتسويف. لا يمكنني نسيان هذا بأي حال من الأحوال ولا التغاضي عنه. يمكنني تغيير مستقبلي وعدم العودة الى هنا مجددا.

هل تم اغلاق الحساب؟

حسنا.. لم يحدث ذلك تماما. انقطعت عن المراجعة لداعي النزوح ولم أراجعهم لبضعة أشهر.. وبعد العودة تواصلت مع صديقي الواسطة.

عبر الواسطة علمت أن الحساب لو ظل غير فعال لمدة سنة كاملة سيتم اقفاله. اذا لماذا طلب مني تقديم طلبين كتابيين وصور هوية ومبلغ 37 دينار لغلق الحساب؟

رغم تغير الادارة وتحسن الخدمات ولو قليلا. إلا أنني لا أريد أن يكون اسمي متعلقا بهذا المصرف. ولا أريد حتى المرور من أمامه مجددًا..

العد العكسي

أسابيع قليلة تفصلنا عن نهاية العام 2019. وعن نهاية العقد الثاني من عمري.. سأنهي 30 عامًا نهاية شهر ديسمبر المقبل، وهو أمر يدعوني للكثير من التفكير..

 أفكر فيما يجب عمله قبل نهاية العام. بقايا الخطط والأهداف التي أفشل دومًا في متابعتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. أيضًا أفكر في مشاكلي القديمة المزمنة وكيفية الخروج منها بأقل الأضرار والتنازلات.

كما أفكر في مسار حياتي المقبل وما أود فعله.

محطات حياتية وتدوينية

عقد جديد يلوح في الأفق. لم أجرب من قبل وضع سمات للعقود الزمنية ومحاولة تطبيقها. هذا النوع من التخطيط طويل الأمد هو أمر لا أتقنه.

على سبيل المثال أود نشر تدوينة حول الدروس التي تعلمتها في 30 سنة من ارتكاب الأخطاء. لكن هذا الأمر سيستغرق وقتًا..

الكثير من التفكير، ووقت قليل لفعل أي شيء

حتى هذه المدونة.. رغم قولي مرارًا وتكرارًا أني أريد إلزام نفسي بتدوينة في الأسبوع إلا أن هذا يبدو صعبًا للغاية مؤخرًا. لم أعد في مزاج للكتابة. أو بالأحرى ما أكتبه ليس ملائمًا للنشر.

مراوحة في مكاني

هناك بعض القضايا التي لم أتخذ قرارًا بشأنها كذلك. جزء منها نشرته باقتضاب على المدونة، وأغلبه أجتره باقتدار كل ليلة قبل النوم.

كما أن لدي بعض الفضول لمتابعة بعض العادات الإيجابية ومشاهدة أثرها عند نهاية السنة. أحب أن أفكر فيها على أنها هدية من نفسي الحالية لنفسي المستقبلية.

ما بين التفكير العميق وعدم التفكير على الإطلاق. العقل قوة لا يستهان بها كمحرك الشاحنة. يتوجب علي توجيه محرك الديزل ذاك نحو اتجاه يلائم أهدافي أكثر.

تبدو إعادة التقييم والتفكير في كل شيء كهدف معقول وقابل للتحقيق في الأسابيع المتبقية من عام 2019.

أشعر بالخوف من اتخاذ أي خطوة في أي اتجاه. أي شيء يتطلب أكثر من شهر واحد من التخطيط للمستقبل يصيبني بالغثيان. تبدو لي الحرب الأهلية شماعة سهلة لتعليق هذه المخاوف عليها. لكن الأمور أشد تعقيدًا من ذلك..

يتملكني شعور بأن هذه المدينة متهالكة لأبعد حد. هشة كمريضة بالسرطان في أيامها الأخيرة.. فكرة تكوين أسرة في بلد مثل هذا البلد خانقة كالإيهام بالغرق. بل إن العيش منفردًا في هذه المدينة خانق وكاتم للصدور. ربما 7 أشهر من الحرب الأهلية هي من يتحدث على لساني الآن..

ختامًا

شعور بالترقب. ترقب ماذا تحديدًا؟ مالذي يمكن أن تحمله الأيام القادمة بين طياتها؟ أعتقد أنه من السلبية أن أجلس وأنتظر تلميحًا ما. لا أود فعل ذلك.

هل أعود هنا بعد شهرين لأنظر باستخفاف لما كتبت لفشلي في تحقيق كل ما سعيت إليه؟ أم إنني سأنظر إليه بنظرة الفخر والاعتزاز؟ الوقت لوحده كفيل بإجابة هذه الأسئلة.

هل لديك أهداف لبقية العام؟ هل حققت أي شيء يذكر؟ شاركني في قسم التعليقات وشكرا لك على المطالعة.

اليوم العالمي للسلام في ليبيا

كما يعلم الجميع فيوم الحادي والعشرون من شهر سبتمبر يوافق اليوم العالمي للسلام. هذا اليوم الذي اعتمدته الامم المتحدة بعد نجاح منظمة (Peace one day) في عمل هدنة ليوم واحد بين طالبان والحكومة اﻷفغانية. وتمكنت في ذلك اليوم منظمة الصحة العالمية من تطعيم ملايين اﻷطفال اﻷفغان. وانخفضت نسبة العنف المسجلة بنسبة ثمانين بالمئة مقارنة باﻷيام السابقة..

 

من يحتفل وكيف؟

كل الدول اﻷعضاء في منظمة اﻷمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي للسلام. مئة وثلاثة وتسعون دولة تحديدًا. كل يحتفل بطريقته الخاصة وحسب إمكانياته وثقافته ومجتمعه.

ماذا عن ليبيا؟

أيضا هذه الذكرى مميزة لأنها تمثل الذكرى العشرين لانطلاق يوم السلام.
ليبيا لم تكن إستثناءً هذه السنة ووجهت الدعوة للأكاديمية الكندية الليبية لتمثيل ليبيا في هذا الحدث على مستوى العالم. استجابت الأكاديمية بسرعة ووافقت على الدعوة. وأقامت حفلا دعت إليه عددًا من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية (حقوق الطفل، وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة) للحضور والمشاركة الفعالة. كما تم دعوة عدد من وسائل الإعلام لحضور الحدث.
تخلل الحفل عدد من كلمات الضيوف والطلبة الدارسين باﻷكاديمية. وعروض مسرحية وفنية قدمها الضيوف والطلاب.

تغطية قناة سلام الفضائية

الجدير بالذكر أن قناة سلام الفضائية قامت بتغطية الحدث ضمن برامجها ورسالتها التي تركز على يوم السلام بشكل كبير.
هذا التقرير الذي قامت بإعداده قناة سلام. وفي جزء منه أتحدث أنا كعضو من اللجنة المنظمة عن يوم السلام و تحديدًا عن مبادرة وقف العنف والتهدئة في أفغانستان – لا أدري -لماذا اختير هذا الجزء بالذات من بين كل اﻷشياء التي قلتها؟ -.

ما أهمية حدث مثل هذا؟

في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها بلادنا. نحن بحاجة لكل بادرة أمل وكل صوت عاقل يدعو للهدوء وضبط النفس. من السهل بث الفتن واﻷحقاد. لكن المصالحة ورأب الصدع أمر صعب جدًا لذلك كان الإصلاح بين المتخاصمين من أعظم اﻷعمال عند الله سبحانه وتعالى. وما أحوجنا للمصالحة ومدينة طرابلس تشهد حربًا تدخل شهرها السادس دون أي مؤشرات على نهاية قريبة..

انطباع شخصي حول الاحتفالية

  • بعض كلمات اﻷطفال والشباب ومنظورهم للحياة تحت الحرب فاجأني. إنهم أكثر وعيًا مما ظننت. ويحتاجون للسلام لينمو في بيئة سليمة ويكونوا جيل المستقبل الذي يبني البلاد بعد خرابها.
  • تفاعل اﻷطفال مع فكرة السلام بالرسومات والكتابة والخطابة أمر جميل جدا.
  • شرح المدرسين لطلبتهم عن السلام وترسيخ فكرة التعايش السلمي وكف اﻷذى هو أمر نحن بأمس الحاجة إليه في كل مدارسنا وشوارعنا وبيوتنا ومساجدنا. وليس فقط لأسبوع واحد أو فترة زمنية محدودة.

أمور أخرى لم ترد في التقرير

هناك بعض اﻷشياء التي قلتها في الحديث ولم تصل للتقرير (مع أنني أعتقد أنه نقل بأمانة وفي صورة حسنة) منها:

ختاما

لن تدوم الحرب للأبد، طالت أم قصرت ستنتهي يومًا ما. يوم مثل يوم السلام هو يوم يذكرنا أن ثمن السلم باهظ.
سررت بالمشاركة في تنظيم هذا الحفل والتواصل مع منظمة Peace one day في بريطانيا. إنهم أناس ودودون ويسهل جدًا التواصل معهم وفهم ما يحتاجون إليه. وأتطلع للتعاون معهم في المستقبل إن شاء الله.

الكلمة لك عزيزي القارئ. هل يكون الحل في ليبيا بمبادرة شبابية طلابية تهدف للصلح ونبذ خلافات الماضي؟ هل يستطيع الجيل الحديث تجنب المزالق التي وقعت فيها اﻷجيال التي قبله؟ أم أن تركة اﻷحقاد والتارات أثقل من أن يطرحها الجيل الجديد؟
شاركني برأيك في قسم التعليقات. وشكرًا لك على القراءة.

رياح التغيير

يستطيع الملاح الجيد، والفلاح النشيط التنبؤ بطقس الغد من ريح الغسق. فهو لا يحتاج لنشرة جوية، ولا تطبيق على هاتفه الذكي ينبئه بحالة الجو في يوم الغد. كذلك يستطيع المراقب للأوضاع تحسس رياح التغيير وأين ستهب العاصفة المقبلة.

الحرب الطاحنة

كنت محقًا عندما قلت أن حرب أغسطس الماضي لن تكون اﻷخيرة (لا يتطلب اﻷمر ذكاءً عاليًا لمعرفة ذلك). اﻵن ندخل الشهر السادس من حرب طالت واستفحلت وتغوَلت لتلتهم اﻷخضر واليابس. ما يهمني هو معطيات الواقع الجديد: واقع ما بعد الحرب.

من السهل فرض واقع جديد عقب حرب. الناس تكون مشتاقة للعودة للحياة الطبيعية ولا تبالي كثيرًا بما يحدث طالما توقف صوت المدافع. يمكن النظر لحالات سابقة عبر السنوات التسع السابقة. والرجوع لكتاب عقيدة الصدمة للمزيد من المعلومات حول هذه الفكرة.

وسائل النقل العام “الخاصة”

قد يحدث خلط بين كلمة “العام” بمعنى أنه نقل مشترك، وبين العام بمعنى أنه قطاع عام “حكومي” تشرف عليه الدولة. في الآونة اﻷخيرة ظهرت شركتان متخصصتان في النقل العام تقدم خدماتها للزبائن دون الرجوع للحكومة ممثلة بوزارة المواصلات (ربما هي مرخصة منها لكن هذا ليس موضوعنا). على الورق تبدو خدمات هذه الشركات ممتازة وتكاد تكافئ الخدمات الموجودة في دول العالم اﻷول:

 باصات مكيفة، يمكن شحن الهاتف بها، تتحرك على خطوط واضحة، يمكن تحريك الكرسي وإسناده للخلف، ولديك مساحة تحت الكرسي لوضع حقيبتين، وهذه الحافلات مزودة بكاميرات مراقبة، ومتتبعة باﻷقمار الصناعية .. الخ) يمكن الرجوع لتدوينة الإفيكوات لخلق نوع من المقارنة بين الخدمتين.

 

كم سيكون السعر؟

حتى اﻵن لم تعلن أي من الشركتين أسعارها للمواطنين. وإحداهما صرحت أنه يمكن شراء الاشتراكات من مكاتبها بالعاصمة. أي أنه لديك تذكرة إلكترونية تصعد بها متن الحافلة وتنطلق بك في وجهتك مع خصم مبلغ من الرصيد مع كل مشوار.

هذا كلام جيد نظريا ولا عيب فيه. بل هو الطبيعي والسائد في أغلب دول العالم. لا أعتقد أنها ستكون رخيصة ولا في متناول الطلبة والموظفين (إلا لو كان لديهم باقات سعرية مخصصة لهم).

أين المشكلة؟

من وجهة نظري أن هذه الخطوة يليها مباشرة رفع الدعم عن المحروقات. تحدثت عن هذا الموضوع بالتفصيل في تدوينة سابقة. ومع نمط النزوح من القرى للمدن والزحام الخانق الذي تعاني منه طرابلس، يبدو لي أنه العلاج بالكي.

أعتقد أن العام 2020 سيكون العام الذي ترفع فيه أسعار المحروقات لأول مرة منذ زمن طويل. اﻷمر الذي سيشكل ضربة لاقتصاد التهريب الموازي، وأيضا يضع ضغطًا على كاهل المواطن.
دفع دعم مالي في المصارف يبدوغير واقعي مع استمرار أزمة السيولة. وكما رأينا من منحة أرباب اﻷسر فهي تمنح فرصة كبيرة للسمسرة والاستغلال وعدم تكافؤ الفرص بين المواطنين.

حل مشكلة وخلق مشاكل؟

أعلم جيدًا أن رفع الدعم أمر لا بد منه. لكن حل مشكلة لا يكون بخلق مشاكل أخرى. عدد الباصات التي أتت بها هذه الشركات لن يغطي مدينة طرابلس (ناهيك عن المدن اﻷخرى). والخطوط محدودة أصلا ولا تمر سوى بالشوارع الرئيسية. الشوارع التي بالفعل بها وسائل مواصلات أخرى – أقل تنظيما نعم، لكنها موجودة – .

 كما أن ذلك سيؤدي لرفع أسعار السلع والخدمات لارتفاع أسعار الوقود. ودون أجهزة رقابية فعالة لمراقبة اﻷسعار. فإن ذلك سيشكل ضربة للمواطن المثخن بالضربات أساسًا..

اﻷسبوع اﻷول لرفع الدعم

  • يمكنني تصور سيناريو رفع الدعم من واقع تصرف المواطنين في اﻷزمات. في البداية سيكون هناك ازدحام شديد على المحطات لشراء البنزين بسعره القديم.
  • ثم تخزين لتلك الكميات في المنازل والمحلات. وحرائق بسبب تخزين البنزين بطرق غير ملائمة.
  • بعد ذلك يستسلم الناس للصدمة ويبدأون في شراء البنزين بسعره الجديد. أو ما تم تهريبه بسعر أقل قليلًا..

محاولة خلق النظام من الفوضى صعبة وغير ممكنة أحيانًا. تتطلب مقدارًا عاليًا من الوعي والمسؤولية الوطنية. وهو أمر يغيب لدى شريحة كبيرة من المواطنين..

هل تعتقد أن مجيء شركات نقل “عام” يعني بالضرورة رفع الدعم عن الوقود؟ شاركني برأيك في التعليقات ..

 

« Older posts Newer posts »