عبر وسائل التواصل الاجتماعي. طالعتنا صور ومظاهر مؤسفة هذا الأسبوع. وكلها تتعلق بالمدارس. هذه المظاهر أثارت الكثير من الضجة، والجدل. وكانت قضايا ناقشها الرأي العام، ولا يزال يناقشها.
Category: وسائل التواصل الإجتماعي (Page 2 of 3)
رغم أنه ليس لدي حساب على تطبيق “تيك توك” إلا أن محتوى هذا التطبيق تسلل إلى الشبكات الاجتماعية الأخرى. ويتم مشاركته على أنه شيء غريب ومثير للدهشة. وهو ما أود مناقشته في هذه التدوينة.
لن أتحدث عن أي “صانع محتوى” بالاسم وذلك لأسباب واضحة.
العار
مالذي أقصده بالعار؟ العار هو خروج عن المألوف، والتصرف بطريقة شاذة وغريبة للفت الانتباه. أو إتباع تحديات لا يعرف مصدرها ولماذا أتت. فقط لجلب الانتباه والمشاهدات. وهذا الفعل يتساوى فيه الذكور والإناث دون تمييز.
قد تجد رجلًا تخطى الخمسين من عمره، يشعل سيجارة ويتلفظ بألفاظ قبيحة نابية. ويشير بإشارات فاحشة. أو شابًا يتراقص كالقرد. وغير ذلك من الأشياء التي لا قيمة لها. وتفقد جاذبيتها سريعًا.
بل إن بعض الفيديوات التي شاهدتها تروج للمسكرات، والمنكرات! وهذا فعل محرم وغير قانوني.
المحافظة على المشاهدين
بعد تكوين قاعدة مشاهدين يلجأ “صانع المحتوى” لوسائل مختلفة لجذب الانتباه ودفع الرتابة والملل. إن كان اختار الرذالة سبيلًا. فمن أين الطريق؟ أين سيتوقف صانع المحتوى هذا؟ هل هناك سقف معين أو خط أحمر لا يتعداه؟ كم من الألفاظ القبيحة سيتلفظ بها هذا الشخص لكي يحافظ على جمهوره؟
وهل لهذه المشاهدات قيمة؟
الجملة التي أكررها دائما هي: “المشهور على وسائل التواصل دون ثروة أو تأثير حقيقي، مثل مليونير بنك الحظ. لا قيمة لأمواله“.
وحتى إن كان لها قيمة. هل هناك قيمة حقيقية في ضياع الكرامة، والاحترام. في سبيل إضحاك مجموعة من الغرباء؟ بحط قدر النفس وإهانتها؟ حتى وإن كان يدفع له الموقع مالا مقابل هذا التهريج. هل هناك ثمن للكرامة والقدر؟

طموح صناع المحتوى
الوصول إلى مرتبة مذيع في إحدى القنوات الخاصة. أو ممثل في موسم السباق التلفزيوني الرمضاني. حيث أن الكثير من القنوات والمنتجين يلجأ لشريحة “الانفلونسرز” ومشاهير شبكات التواصل عند البحث عن “مواهب”. وعادة ما تكون النتائج سيئة للغاية. لأن معظم هؤلاء ليسوا ممثلين، وليس لديهم فكرة عن تجسيد الشخصيات، وتقمص الأدوار.
التطور العكسي
أتذكر أنه في إحدى السنوات كان هناك برنامج رمضاني لفتاة تمسك الهاتف عموديًا (أي أن ثلثي الصورة مقطوع). وتضع فلتر على وجهها يجعله مشوها. وتتحدث بصوت معدلّ مستفز يجعل من المستحيل متابعة ما تقول. إن كان هناك تطور من مرحلة صناعة المحتوى على وسائل التواصل والوصول إلى إمكانيات محطة فضائية. إذا لماذا نرى نفس المحتوى الذي كان على وسائل التواصل؟ هل تحاول أن تخبرني أن أحدهم دفع مقابل شريحة إعلانية قبل أو بعد هذا الهراء؟! هذه الفقرة بثت لسنتين متتاليتين على الأقل.

حلم غير ممكن
كم تحتاج بلادنا لممثل ومذيع؟ بالمقابل: كم نحن بحاجة إلى شريحة من الفنيين المؤهلين؟ أو المعلمين الأكفاء؟ وغير ذلك من الحرف؟ – تعمدت عدم ذكر المهندسين والأطباء ومعضلة كليات القمة لأسباب واضحة – هل المثل والقدوة الآن هو الإنفلونسر والفاشونيستا؟
هل هناك على هذه المواقع محتوى يحترم عقلك؟
طبعًا بالتأكيد. لكن الخوارزمية التي تتحكم في التريند والمحتوى ستدفع بالمحتوى السيئ إلى أعلى وتردم الجيد والثمين. بل إنه سبق لي رؤية مشاهد طبيعية عليها آيات قرآنية عليها العلامة المائية “لتيك توك”. وهذا يعني أن أحدًا ما، في وقت ما. شاركها.
من أين الخطأ؟
لو سألت “صانع المحتوى” سيجيبك بأن “المشاهد هكي يبي”. أي أنه يقدم هذا الذوق الهابط لجمهور ذوقه هابط. بينما الجمهور يشعر بالملل ولا يجد شخصًا يشبهه أو يتحدث بلسانه. وربما يصنع من شخص “شلافطي” وشوارعي المثل والقدوة.
في الختام
لا أعرف إن كانت هذه مرحلة مؤقتة يصل بعدها المشاهد لمرحلة التشبع، ثم التخطي. أم أن هذا واقع معاش يولد فيه القبح المزيد من القبح؟
تشكل الميمز جزءًا كبيرًا من مجتمع الانترنت اليوم. ويكاد كلنا شارك أو حمل ميما على جهازه كنوع من الترويح عن النفس. أود اليوم الحديث عن تطور الميم من ميمات الغضب وحتى الصورة التي نراها اليوم
هذه التدوينة من وجهة نظر شخصية بحتة ولا يمكن الاستناد إليها كمرجع أو ما شابه…
2011 – 2012
مع صعود السوشيال ميديا في العالم العربي ظهرت الميمز أو الكوميكس كظاهرة مستوردة من الغرب. وتزامن ذلك مع رواج (Rage memes) التي كانت الشكل الوحيد للميمز لدينا. شخصيًا رفضت هذا الشكل القاصر والمشوه من التعبير واعتبرته مهينا للذكاء واختزالا للغة في عدة قوالب وصور تعبيرية مفتعلة لا تعبر إلا عن نفسها لكن هذا على وشك التغير

2012 – 2013
مع مرور الوقت تم تعريب (ومصرنة نسبة إلى مصر) الميمز والكوميكس لتصبح أقرب لواقعنا الحالي. وإن كانت تتكئ بشكل كبير على محور “لمّا”. أي ما يحصرها في لحظة أو موقف بذاته قد تمر به وقد لا تمر.كما ظهرت كوميكس افيهات وقفشات مسلسلات وأفلام. تستخدم كصور تعليق أو تعبير جاهزة.
2014
تطورت الميمز قليلا وبدلا من أن تكون إنعكاسا للواقع صارت مصاحبة ومرافقة له. وظهرت مجتمعات سخرية سواء من الأندية الكروية (طرول) أو من الأشخاص. أو حتى بشكل عفوي كتعليق على تصريح أو موقف معين. تزامن ذلك مع انفجار الميمز في العالم الغربي وتحولها إلى “علم” بحد ذاته وتريند خاص به.
هل يمكن اعتبار الميمز فنا من الفنون؟
نعم أعتقد ذلك. الميمز وسيلة للتعبير عن الأفكار والمواضيع أنجح وأقرب للمستهلك من الأفلام والمسرحيات. واعتمادها على الانترنت كوسيلة للنشر يحررها من قيود الرقابة والانتاج.
2015 – 2020
عبر السنوات القليلة الماضية الميمز أصبحت طريقة للسخرية من الأزمات والأوضاع الراهنة. وتتوافر آلاف القوالب (تمبليتات) لعمل الميمز سواء باستخدام مواقع مخصصة لذلك أو تطبيقات.
كما لاحظت ظهور عدد من صناع الميمز الشباب الليبيين الذين فهمو الصنعة وأصبح إنتاجهم يحاكي انتاج الغرب ويتفوق عليه في التعبير عن الموضوع بأحدث القوالب والطرق.
ماهو مستقبل الميمز؟
الميمز ليست ذاهبة إلى أي مكان. بل هي قادمة معنا غالبا. أنا نفسي تحولت من شخص كاره للميمز إلى شخص يستهلك المحتوى بغزارة ويصنعه من حين لأخر. ولدي في رصيدي من الميمز ألاف تزداد كل يوم.
هل نتوقع ظهور جسد تنظيمي للميمز مثل أوسكار الأفلام مثلا؟
هذا ليس مستبعدًا.. وإن كانت بعض المواقع تقوم بهذا الدور فعلا مثل Reddit. وتم مؤخرا التصويت على ميم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. الميم الفائز كان . وهذا الميم أيقوني لدرجة أنه بحاجة لبوست كامل لشرح سبب فوزه بالتصويت!

الجانب السيئ للميمز(التريند)
بالطبع السخرية من الآخرين ليست أمرا لطيفًا. لكن هذا ليس ما أود الحديث عنه.
أود الحديث عن التريند. وهو أن يكون الموضوع رائجا وحديث الساعة. عندما يصل قالب معين لهذه المرحلة فإن مرحلة من التشبع تحدث للمستهلك وطوفان من المحتوى المتشابه والمسروق من بعضه أحيانًا لكي يحصل المرء على جزء من هذه الشهرة المؤقتة ويركب موجة التريند. أعتقد أن التريند يقتل الابداع ويمنع وصول الأفكار الجيدة والمضحكة حقًا للمستهلك.
ماذا عنك أنت عزيزي القارئ؟
هل لديك ميمز مخزنة على جهازك؟ هل تحب الميمز وتستهلكها؟ ما هي ميماتك المفضلة؟
شاركني إياها في قسم التعليقات. وابق مبتهجا..
في الكثير من التدوينات سابقًا انتقدت مواقع التواصل الاجتماعي واﻷضرار التي تسببها: من تشتت اﻷسر، وإدمان الهواتف المحمولة والإنترنت، إلى المقارنات غير العادلة في اﻷرزاق والتعاسة التي تصيب الناس من مشاهدة ما ينشره الغير، وأخيرا هتك أستار البيوت وانتهاء مفهوم الخصوصية.
تدوينة اليوم عن ظاهرة “فيسبوكية” تختلف قليلًا عما سبق ذكره، لكنها تستحق وقفة عامة دون تخصيص أو أمثلة.
شحاذو الاهتمام
هي شخصيات إما أن تكون وهمية أو أن تكون واقعية لكن مبالغًا فيها. لا يهم جنس الشخص في هذه الحالة بل المهم هو المحتوى. تقوم هذه الحسابات بطرح قضايا جدلية بطرق مجتثة من سياقها وبطريقة مستفزة تدفع اﻵخرين للتفاعل معها إما بالسب والشتم، أو بالتأييد الغير محسوب.
ما نوع القضايا التي تطرحها هذه “الشخصيات”؟
حسب خصوصية المجتمع وظروفه، سأتحدث عن المجتمع الليبي لكوني أحد أفراده. تنحصر هذه القضايا التي يهوى هؤلاء (الشحاذون) اثارتها في أمور ثلاث:
1. المرآة ولباسها وزينتها وعلاقتها بالرجل وعملها، إلخ.
2. مواضيع دينية محسومة منذ قرون عديدة.
3. مواضيع عرقية ومناطقية تلعب على وتر الجهوية والقبلية.
مالهدف من إثارة هذه المواضيع؟
الفرقعة وإثارة شوشرة فقط لإثارة الجدل. تهييج الجماهير المكبوتة دون الوصول لحل أو نتيجة قطعية للجدال.
هذه الحسابات يديرها أشخاص يبحثون عن الشهرة السريعة بأي طريقة ممكنة. جمع المتابعين وحصد الإعجابات والمشاركات. وأي طريقة أسهل من إثارة الجدل وفتح مواضيع لا تسمن ولا تغني من جوع؟
قيمة اللايك
بعض الناس يقيس قيمته بعدد “اللايكات” التي يضعها المتابعون على صوره ومنشوراته. لمست هذا جليًا لدى طلابي في المرحلة الإعدادية وكم أزعجني أنهم يتنافسون على من يحصل على إعجابات أكثر على صوره ومناشيره. ويجعلها مقياسًا للجدارة والكفاءة. بل يشعرون بعدم تقبل زملائهم لهم في حالة عدم الحصول على إعجابات كافية ويصابون بالاكتئاب!
هناك مثل أكرره دائما أن مشهور وسائل التواصل هو مليونير في لعبة بنك الحظ. أي أن ثروته كلها بلا قيمة تذكر طالما ليس شخصًا ذا تأثير أو نفوذ في العالم الحقيقي.
المال
بعض الصفحات صنعت لنفسها الشهرة من خلال إثارة مواضيع جدلية وخلق قاعدة جماهيرية تتغذى على كل ما هو غريب ومخالف للسائد. ثم بدأت في دس الاعلانات وتلقي مبالغ محترمة في مقابل الإعلان الواحد. مع جرعة “التريند” والموجة السائدة من حين لآخر. حتى وإن كانت على حساب سمعة، وكرامة، وشرف الناس الذين تتصدر صورهم وقصصهم الصفحات دون إذنهم في اﻷغلب.
نفس الصفحات الكبيرة لا تبذل أي مجهود للتوعية ضد الظواهر السلبية مثل إلقاء القمامة أينما اتفق، أو القيادة المجنونة الرعناء، ولا حتى تبذل مجهودًا للمصالحة وحقن الدماء. فقط جدل وإعلانات..
كيف تتعامل مع شحاذي الاهتمام؟
عندما ترى محتوى جدلي مطروح بطريقة مستفزة وعليه العديد من الردود الشاتمة. عليك بالخطوات اﻷتية:
1. لا تعطه ما يريد. كل ما يريده هو تفاعلك وتعليقك، لذلك لا تعطه له.
2. تجاهل المنشور تماما. هذا كفيل بدفن المنشورات الجدلية. خوارزمية هذه المواقع تجلب لك محتوى مشابه للمحتوى الذي تتفاعل معه غالبًا. لذلك اكسر السلسة وابتعد!
3. في حالة أن المنشور فيه تهديد أو إساءة أو دعوة للعنف. قم بالتبليغ عنه فورًا ودون تردد.
4. كتم الصفحات المشابهة وضغط زر الحظر عندما يزيد الأمر عن حده. موقع (تويتر) مثلا يوفر خاصية لكتم (mute) للكلمات والحسابات بحيث لا تظهر لك في خط الزمن ولا في الإشعارات.
ختامًا
بتعاملك مع هذه المنشورات والدعوات المشبوهة التي لا يعرف غالبا من ورائها وما هي أهدافهم. فأنت تصبح مطية لأغراضهم ووسيلة من وسائل الوصول إليها، دون أن تدري غالبًا! لا تشارك في خطاب التحريض على الكراهية.
بإمكانك المشاركة في هذه الجدالات البيزنطية مرات عدة. لكنك سوف تلاحظ أن اﻷمر يستنفذ طاقتك بشكل كبير دون تحقيق أي نتيجة تذكر.
هل تعاملت مع مثل هذه المنشورات مؤخرًا؟ هل وجدت نفسك محاطًا بكم من المنشورات الجدلية السامة التي لا طائل منها؟ شاركني بتجربتك في قسم التعليقات.
تعقيب بسيط: مصطلح (شحاذو الاهتمام) هو ترجمة غير حرفية للفظ الانجليزي(Attention whores) وهو يعني حرفيًا الشخصيات التي تستجدي الاهتمام ومستعدة لفعل أي شيء من أجله..


