Page 188 of 324

قصيدة في مدح طرابلس الغرب

أثناء إحدى جولاتي بالمدينة القديمة (الجزء التاريخي والأثري من مدينة طرابلس) لفت انتباهي قصيدة منقوشة على لوح من الرخام لم أرها من قبل على الجدار الخارجي لقلعة السرايا الحمراء. فقمت بتصويرها والبحث في الإنترنت عمّن كتب القصيدة وظروف الكتابة.

علمت أنها من نظم الشيخ أحمد بن عبد الدائم الأنصاري الطرابلسي وكتبها مدحا لطرابلس وردًا على من يذمها.

صورة اللوحة على جدار السرايا الحمراء

هذا نص القصيدة لمن تعذر عليه قراءة النقش

أرى زمناً قد جاء يقتنص ألمها بلا جارح والأسد في فلواتها

رأى القيض مبيضاً بمزبلة الحي فقال كفاني إنه من صفاتها

أتى أهله يهوى وبشر أنه بربقة من ظبيانها ومهاتها

فألقى قشوراً باليات وقد رمى بدائه أرباب انحجى من نهاتها

كمن رام أن يبري العليل يحيه وزارع شوك يرتجي ثمراتها

ألا أيها النحر يرمه عن مذمه فما في الأواني بان من قطراتها

* * * * *

طرابلس لا تقبل الذم أنها لها حسنات جاوزت سيئاتها

إذا أمّها من قد نأته بلاده وأوحشه ذو أمرها من حماتها

تطأمن عن نفس ومال وعشرة ويضحى بعز ما ثوى بجهاتها

فكم من ديور أخربت وكنائس وكم من حصون حوصرت بسراتها

وكم من بلاد للصليبي مركز أحاطوا بها ليلاً فأفنوا طغاتها

وكم من جوار للكوافر ضيقت على سفن الإسلام من نفحاتها

قد أضحت بمرساها أسيرة فلكها وعسكرها في جيرها من حفاتها

* * * *

وكم من أو يسمى بها ذي معارف وكم من جنيدي على شرفاتها

بها فضلاء ما الفضيل يفوقهم فوارس أنجاد وهم من حماتها

قد اختارها الزروق داراً وموطناً كذا ابن سعيد مقتد بهداتها

تواترت الأقطاب تترى بأرضها وكـم سيد رام المقام بذاتها

* * * *

بها علماء عاملون بعلمهم خمول عن الإظهار في خلوتها

ولم تر غشاقط من جمع أهلها ولا قسماً في بيعهم من جفاتها

إذا حان وقت الصلاة رأيتهم سراعاً وخلوا الريح في عرصاتها

* * * *

رويداً فلا تعجل بذمك للتي تباهى بها الإسلام من غزواتها

بها ملك أندى من السحب راحة وأرأف بالإعراب من والدتها

له همّة تعلو لتأييد سنّة بحفظ مبانيها وجمع رواتها

* * * *

لعمرك تلقى سوء قصدك عاجلاً وتسلب نور العلم من بركاتها

فتب وانتصح لله أن كنت عارفاً ودع سوء ما أبديته من صفاتها

فلا تهج أماً للثغور حنونة كفاها مديحاً عدكم هفواتها

ويكفي أهاليها من الفضل إنها رباط لمن قد قام في حجراتها

* * * *

فجاءتك يا شرقي تسعى فراعها وكن منصفاً ثم أجن من ثمراتها

وصل وسلم يا الهي على الذي نهى عن حظوظ النفس مع شهواتها

مصدر القصيدة

ختاما

هذه المدينة الجميلة لها في قلبي من الحب الشيء الكثير. ويسرني دوما تعلم الجديد عن تاريخها وحضاراتها.

هل كنت تعرف هذه القصيدة؟ هل رأيت النقش من قبل؟ شاركني في قسم التعليقات.

أكذوبة اليمين واليسار السياسي

تطالعنا وسائل الإعلام في كل وهلة بالحديث عن سياسات اليمين واليسار. وإن ركزت في أي سياق انتخابي فستسمع عن الأحزاب المحافظة (اليمينية) والأحزاب الليبرالية (اليسارية) وهي تتبادل الاتهامات ويعهد إلى بعضها بتشكيل الحكومات أو حلها. اليوم سأتحدث من وجهة نظري الخاصة حول اليمين واليسار (السياسي) ولماذا أعتقد أن كلاهما أكذوبة!

فلنبدأ بيد العرب (اليمين) وماذا يعني اليمين في أمريكا؟

السياسات اليمينية تعني تبني موقف محافظ مجتمعيا تجاه مختلف القضايا:

  • فتجد أن اليمين يتبنى مواقف متشددة تجاه المهاجرين (وبالأخص من الدول المسلمة).
  • اليمين لا يميل إلى دعم الدولة للمواطن بأي شكل ويتميز برأسمالية خالصة.
  • فرض ضرائب على المواطنين وإعفاء رؤوس الأموال الكبيرة التي تحرك السوق.
  • ومواقف أخرى لا أحبذ الحديث عنها.
donkey shakes elephant hand. Democrats Republicans. Comic cartoon pop art vector retro vintage drawing

ثم ننتقل للطرف النقيض: اليسار

  • اليسار في أمريكا يتقبل المهاجرين أكثر من اليمين (ولو أن مواقفهم من المسلمين ليست بناصعة البياض).
  • اليسار يميل لدعم المواطنين وبالأخص في أوقات الأزمات الاقتصادية (كوباء كورونا الآن).
  • تقليل الضرائب على المواطن وبالعكس وضعها على الشركات وأصحاب رؤوس الأموال.
  • ويسجل على اليسار بعض المواقف الأخلاقية التي (لا ترضي الله عز وجل).

معضلة الخيار الثنائي

عندما تقدم لشخص خيارًا ثنائيًا فهذا يعني حصر اختياراته في منظومة ضيقة بمنطق الصفر والواحد. إما أن يكون في أقصى اليمين أو في أقصى اليسار. وحتى الدرجات المتفاوتة من اليمين واليسار لا تتزحزح عن المواقف الخلافية بين التيارين المتناقضين.
اليميني يرمي اليساري بالشيوعية (وهي تهمة تحضر وتغيب حتى في دولنا العربية)، بينما يعاير اليساري نظيره اليميني بالرأسمالية الفجة والتحجر الفكري.

هل المسلم بطبعه يميني أم يساري؟

قد تغريك كلمة اليمين وأن المسلم يأكل بيمينه فهذا يجعله يمينيا .. لكن الجواب يأتيك من سورة البقرة في قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
إذا المسلم ليس يمينيا ولا يساريا. بل هو وسط بين هذا وذاك.

يحضرني كلام الدكتور مصطفى محمود رحمه الله عندما تصدى في كتابه (أكذوبة اليسار الإسلامي) لمن حاول تقسيم سادات الصحابة – رضوان الله عليهم – إلى يمين ويسار. وهذا شطط في التفكير له مآرب خبيثة.

الصراع الأزلي

عندما تحصر مواقف أخلاقية بعينها بين اليمين واليسار. هذا يعني مساومتك حول موقف معين وتخليك عنه بمجرد التبعية. وهذا أيضا يعني أن الإصلاحات لن تتم كلها بسيطرة حزب واحد أو تيار واحد. مالا يعني تشجيع التبادل السلمي للسلطة. بل تهميش مواقف معينة على حساب أخرى يهملها الحزب أو التيار الأخر.. لعبة كراسي موسيقية الهدف منها إلهاء المواطن عن واقع قضاياه وعن قصور أي تيار في تلبية حاجاته.

هل اليمين واليسار شر لا بد منه؟

إن ترك اليمين على هواه دون مقاومة تنمو الحركات الشعبوية المتطرفة. رأى العالم أمثال هتلر وموسوليني في الحرب العالمية الثانية. ودونالد ترامب الرئيس الأمريكي المنتهي ولايته. وعلى النقيض رأى العالم بول بوت وماو وجوزيف ستالين كأعلام لليسار المتطرف. فقد يقول قائل أن العالم بحاجة لأن يقلم اليمين واليسار أظافر بعض لمنع ظهور مثل هذه الأورام السرطانية التي تشكل خطرًا على السلام العالمي وحياة الملايين ..

ما أعتقده في هذه المسألة

كل من اليمين واليسار يمتلك نظرة ما حول السياسات والأخلاقيات. ومن الخطأ توريد الموقف والفكر على علاته وعدم ملائمته للمجتمع الذي نعيش فيه. أي أن يصبح المرء يمينيا أو يساريًا يتناول الغث والسمين من مواقف الطرفين دون نقدها وتقويمها.
بل من الواجب أن نتبنى السياسات والمواقف التي تتماشى مع ديننا وأخلاقنا. بغض النظر من وقوعها يمين الملك أو يساره! ودون استكمال صورة الحزب أو الموقف النظرية التي لا تهم حقيقة!
السياسة الحسنة والتوجه القويم لحل المشاكل لا يهم من أي تيار يأتي.

وأنت عزيزي القارئ؟ ما رأيك في اليمين واليسار السياسي؟

كيفية التعامل مع مخلفات الحرب والألغام

هذه التدوينة للتوعية بمخاطر مخلفات الحروب. هذا الموضوع يمسني بشكل شخصي لانني نزحت مع أسرتي من البيت وتحول حينا لمنطقة حرب. ثم عدنا للتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب ..

جانب من مخلفات السلاح التي وجدناها حول المنزل

مع ان الحرب توقفت إلا أن الموت لم يتوقف. ولا تزال الألغام والقذائف الغير متفجرة تحصد أرواح المدنيين والمختصين في التعامل مع الألغام. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حتى شهر سبتمبر الماضي تم تفجير 20 طنا من مخلفات الحروب جمعت من جنوب طرابلس، حسب مصادر منظمة حقول حرة.

1. لا تقترب

قم بتعليم المنطقة جيدا والتأكد من أن لا أحد يقترب من المقذوف خاصة الأطفال الصغار. والأطفال بالذات بسبب فضولهم وحركتهم السريعة عرضة للخطر أشد من الكبار في هذه المسائل. وان رأيت لافتات تحذير أو كتابة على جدار. فأنصحك بأخذها بجدية.

ملصق من المنطقة لا يزال منصوبًا حتى الساعة
لا تتجاهل مثل هذه الكتابات التحذيرية

2. لا تلمس

مهما بدا الأمر أمنا أو مغريا. لا تحاول مس أي من مخلفات الحرب الغير متفجرة. ابسط اهتزاز قد يتسبب في تفجير اللغم أو القاذف الغير متفجر. الموت والإعاقة تنتظر ..
حتى بقايا القذائف المتفجرة سامة ولا يجب مسها باليد. والأفضل ترك ذلك للمختصين.

3. بلغ

إذا رأيت مقذوفا او شيئا يشبه اللغم فقم بالتبليغ عنه على الفور. وألح في الطلب حتى تحصل على نتيجة. كانت لي تجربة إيجابية جدا مع فريق تفكيك الألغام التابع للهندسة العسكرية الصيف الماضي. وأشكر جدا تعاملهم المهني و الاحترافي مع الأزمة رغم فداحة وحجم الضرر وانتشار الألغام والقواذف.

مقذوف شديد التفجير عثرت عليه وأنا أتمشى منذ بضعة أشهر، تم التعامل معه من قبل الهندسة العسكرية
مقذوف غير متفجر مغروز على الأرض ومحاط بأحجار لتمييزه

4. التوعية

بنشر ملصقات بها صور الألغام والمقذوفات والتنبيه والتكرار في كل منبر إعلامي وديني (وحتى خطبة يوم الجمعة). وهذه التدوينة جزء من الخطوة الرابعة. وإياك ثم إياك نزع لافتة أو ملصق أو تمزيقه.. أنت تعرض حياة المدنيين للخطر بفعل ذلك!

ملصق توعية بأضرار الحرب تم تمزيقه

الحرب شيء قذر ولعين. كما من يطبل لها ويسعرها ويبررها. لا يدفع ثمنها سوى البائسون والبسطاء. هذه بعض نتائج الظلم والعدوان.
أتمنى أن تكون هذه خاتمة الأحزان..

مراجعة كتاب الطيور الليبية

كنت قد تحدثت عن هواية مراقبة الطيور على هذه المدونة، وذكرت ذلك الكتاب كنقطة عابرة فحسب. كتاب الطيور الليبية كان نقلة نوعية لي من مجرد ملاحظ هاو، لشخص يتبع منهجية علمية (أو شبه علمية) في الملاحظة، والمراقبة، والاطلاع. فهو ليس فقط دليلا لشكل الطيور وأنواعها. بل يشرح رتبها، وفصائلها، وأسمائها العلمية، وأيضا من أين تهاجر، وأين ترحل. وسلوكها في التعشيش والتكاثر، والتغذية، ومدى ندرتها، وانتشارها الجغرافي. هو موسوعة لا غنى عنها لكل من لديه اهتمام بالطيور.

قصتي مع الكتاب

لم أمتلك ذلك الكتاب قط. كنت قد عثرت عليه في مكتبة المدرسة وشعرت عندما وجدته أنه وضع هناك من أجلي. كنت أستعيره مرارًا وتكرارًا. أعيده ليوم أو بعض يوم ثم أعود لأستعيره مجددًا. وأمضي الساعات الطويلة أتأمل في صفحاته محاولا طباعتها في ذاكرتي (وعبثا أحاول). وقاومت معلمة المكتبة محاولاتي في شراء نسخة واحدة من الثلاث الموجودة بالمكتبة.. حتى أني فكرت في نقله باليد كل يوم صفحة (يالها من فكرة منتجة أليس كذلك؟)..

كنت أتأمل صور الطيور بانبهار! مع أشد محاولاتي للتركيز عبر عدسات المنظار لم أرى الطيور بهذا الوضوح والقرب من قط. طيور البحر الأدرياتيكي الضخمة! والطيور الكاسرة المخيفة (تجد تدوينة كاملة عن الصقور هنا)، والعصافير ذات الأشكال والأحجام المختلفة. وكم كانت خيبة أملي كبيرة عندما عرفت أنها طيور محنطة وليست نماذج حية في الأسر!! ورغم تلك الخيبة. تظل تلك الصور أفضل مرجع حصلت عليه. والسبب بسيط جدَا:
إنها ليست شبكة الإنترنت .. ولا كتاب طيور العالم. إنها طيور محلية ومهاجرة عبرت وتعبر سماء بلادنا.
أقرب شيء للواقع بين دفتي هذا الكتاب.

غلاف الكتاب
نعم، حتى طير الأطيش الجميل هذا، محنط ..

حسنا، مالذي تغير؟

قررت أن كتابَا مثل هذا ينتمي إلى مكتبتي. فهو جزء لا يتجزأ من نشأتي وثقافتي. وبدأت رحلة البحث الإلكترونية بعد أن فشل بحثي في المكتبات. فهو كتاب قديم ولم تصدر منه طبعات جديدة.

إعلان ظل على السوق المفتوح لفترة طويلة لم يجد. بل بعض الأشخاص تواصلوا معي على أني أعرضه للبيع؟! (هذه مشكلة عامة تواجهني على موقع السوق المفتوح).
لكن وبشكل عجائبي .. عثرت على الكتاب!

أعلنت على إحدى مجموعات فيسبوك أنني أبحث عن هذا الكتاب. وتواصل معي صاحب مكتبة (مرصد الساحل) بطرابلس على أنه يمتلك نسخة منه. وبالفعل ذهبت إليه ووجدت أن النسخة بحالة جيدة جدًا (الكتاب صادر سنة 1981) وقمت بشرائها فورً ودون أي تأخيرا! من هنا أتوجه له بالشكر على حسن المعاملة والتواصل وتوفير المطلوب في زمن قياسي وبسعر ملائم.

أنا حقًا سعيد بامتلاك هذه النسخة من كتاب نادر وقيم. يعد مرجعًا أساسيًا في علم الطيور.

هل أنا بصدد عمل نسخة إلكترونية من هذا الكتاب كما فعلت مع كتاب اعترافات إنسان؟

غالبا لا. النسخ بالسكانر سيؤدي لإتلاف وتمزيق الكتاب. أنا لا أريد إتلاف نسختي الوحيدة من هذا الكتاب في سبيل عمل نسخة إلكترونية. كما أن حجم الكتاب هائل (487 صفحة) ولن يكون نسخه وإعداده شيئًا سهلا.
لكن إن كان أي شخص بحاجة لصفحة أو بضع صفحات فسأكون سعيدًا بتصويرها له وإرسالها على بريده. خاصة إن كان يدرس أو بصدد إعداد بحث.

هامش ضروري

في أحد كتب إبراهيم الكوني قام بالحديث عن طير (مولا مولا) واستخدم وصف كتاب الطيور الليبية له (طائر غير شائع وشديد الندرة) بل وذكر الكتاب ذاته في متن النص كمرجع. أسعدني أنني مررت بذلك الكتاب ولو مرورًا عابرا وأنني تمكنت من ربط الأشياء ببعضها ولو بحبل واه.

طائر مولا مولا

والآن عزيزي القارئ ..

هل لديك كتاب مثل هذا في حياتك طال بحثك عنه؟ كيف شعرت بعد أن وجدته؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات..

« Older posts Newer posts »