طرابلس ثاني أسوأ  مدينة للسكن في العالم لسنة 2016

طرابلس ثاني أسوأ مدينة للسكن في العالم لسنة 2016

ياله من تقرير مؤسف، يندى له جبين أي شخص يحمل في قلبه مثقال ذرة من الحب لمدينة طرابلس الغرب، عاصمة ليبيا

لم يسرني على الإطلاق مطالعة هذا التقريرالذي صنف عواصم العالم من اﻷفضل للسكنى حتى اﻷدنى لتحل طرابلس الغرب (تمييزًا 
لها عن طرابلس عاصمة لبنان) ما قبل الأخير متفوقة بمركز واحد على دمشق حاضرة العلم والثقافة التي تربعت على ذيل القائمة.

 رغم معرفتي يقينًا بأنه صحيح كأحد سكانها والمقيمين بها، بل إن الصدمة بالنسبة لي كانت أن طرابلس ليست أسوأ مدينة للسكن في العالم وأن هنالك مدينة في مكان ما من العالم تتفوق على طرابلس في اﻷوضاع المعيشية المتردية، وبما أنها دمشق فالجرح جرحان والنكبة نكبتان، فكلا البلدين بلد مسلم وعربي ونشعر بألم فقدهما كما فقدنا فلسطين والعراق وجنوب السودان، والحبل على الجرار.
يمثل هذا التقرير إنهيارًا من مستوى العام الماضي (المنهار أساسًا) حيث كانت طرابلس تحتل المركز الأربعين من ذيل القائمة،  أما هذه السنة فكانت الكارثة!

في البداية نجيب على سؤال: ما هو هذا التقرير بالضبط؟

هذا التقرير يصدر كل سنة عن منظمة المعلومات الإقتصادية التي تقع في لندن (مصدر)، ويسجل مستوى جودة الحياة المدنية حول العالم من عدة معايير مثل: (مصدر) ويقيم جودة الحياة في 140 مدينة حول العالم، هذه المعايير الخمس الرئيسية هي:

  • اﻷمن والسلامة
  • التعليم
  • الرعاية الصحية
  • الثقافة والبيئة
  • البنية التحتية

وتنقسم هذه المعايير إلى اكثر من 30 معيارًا للقياس. وكلنا نعرف كم إنهارت هذه المعايير الضرورية للحياة في ليبيا وتستمر بالإنزلاق ودون الحاجة إلى مقياس!

أوجه للحياة في طرابلس المنكوبة

  • طرابلس التي كانت مدينة قبل أن تكون المدن، وحاضرة قبل أن تكون الحواضر، كل زاوية منها وكل ركن يشع بالثقافة والتراث وعبق التاريخ، وتشهد لها بين مدن العالم بالعراقة والأصالة، أصبحت سجنًا مفتوحًا لسكانها (الذين يفوق عددهم المليون ونصف بأقل تقدير) والكثيرون منهم لا يجدون جواز سفر يدخلهم حتى إلى الشقيقة تونس لتلقي العلاج، خاصة بعد إنهيار المنظومة الصحية في ليبيا وإعلان حالة الطوارئ من بعثة اﻷمم المتحدة، إن كانت هنالك أذن صاغية.
  • طرابلس عاصمة بلد نفطي غني بالثروات تقطع الكهرباء على سكانها لساعات طويلة دون رحمة أو شفقة (مع أن المدن المجاورة لا تقطع عنها الكهرباء مطلقًا) لتعيدها لعصور الظلام قبل أن يسرق أديسون إختراع لمبة التنجسيتن.
  • سكانها لا يقدرون على سحب مرتباتهم من المصارف، البلاد قذرة ومزدحمة ولم يبنى فيها مشروع منذ خمس سنين عجاف، طرقها محطمة ومليئة بالحفر والمطبات العشوائية والقمامة تتناثر على جوانبها.
  • عاصمة حرمت اﻷمن واﻷمان والطمأنينة، كل يوم تحدث فيها حوادث السلب والنهب والسرقة بالإكراه والخطف والقتل، وسط تخاذل من سكانها وتجاهل حكامها أيا كانوا، ففي ظل الإنقسام السياسي والفوضى لا يعرف أحد من يحكم اليوم في ليبيا.
  • تتجول فيها العصابات جهارًا نهارًا دون خوف من العباد ولا خالقهم ودون وجود أي تواجد للشرطة أو أي جهاز أمني يحمي المواطن ويصون حقوقه، بل على العكس.
  • الغلاء سمة كل البضائع وكل الخدمات بحجة الدولار، وتضاعفت اﻷسعار عدة مرات مقارنة بأعوام قليلة خلت، مع نقص السيولة كما أسلفنا.
  • تنام وتصحو على أزيز الرصاص وهدير المولدات وضجيجها الذي يصم الاذان ويخنق تلوثها اﻷنفاس.

وهذه فقط الأفكار التي فكرت بها، تحدثت من وجهة نظري ونسيت معاناة النازحين والمهاجرين غير الشرعيين، والناس الذين قذف بهم التغيير السياسي والإقتصادي تحت خط الفقر والذين لا يجدون قوت يومهم ودواء مرضهم.

 طرابلس الجريحة

طرابلس بدلَا من أن تكون وجه ليبيا وعنوان نهضتها وحضارتها صارت سلة قمامة ليبيا ومكب نفاياتها، مالذي تبقى من هذه المدينة المسكينة غير الركام ومن سيتبقى بعد أن ينجلي غبار هذه المأساة؟