منذ بدأت رحلتي في البحث عن عمل، ورسائل الرفض من مختلف جهات العمل تغرق صندوق بريدي الوارد. ولا أتحدث هنا عن التجاهل – فذلك موضوع تدوينة منفصلة – بل أتحدث عن رسائل الرفض المباشرة.

الرفض الصامت

عندما تتقدم لوظيفة، سواء تقدمت في مراحل التوظيف، كالامتحان الكتابي، والمقابلة الشخصية، وغير ذلك من المراحل. قد تتعرض لما يعرف بالرفض الصامت، وهو أن يقول لك الممتحنون، أو جهة التوظيف أنك ستسمع منا جوابًا بعد كذا من الوقت. ثم لا تسمع شيئًا، ويتحول الأسبوع، لشهر، ثم لأشهر، ومن المفترض منك أن تفهم ما بين السطور، وتستنبط أن نصيبك في مكان آخر، وليس مع جهة التوظيف هذه.

الرفض المباشر

وأعني به رسالة تصلك من جهة التوظيف، بديباجة معلبة، تنبئك أنه تم اختيار مرشح آخر، أو أنه ببساطة لم تتابع معهم بقية مرحلة التوظيف. لأسباب لا يذكرونها في العادة. وإن كان الرفض قاسيًا، ومؤلمًا في بعض الأحيان، فهو أهون من أن تترك لتتناهشك الهواجس، وتنتظر بدون أمل رسالة لن تصل.

مستعظم النار يأتي من مستصغر الشرر

لكن تراكم هذه الرسائل، وكثرتها من مختلف الجهات، ليفت في عضد الشخص، مهما كانت نفسه صلبة، وشخصيته قوية، وتجعله يشكك في نفسه، وقدراته، مهما كان قويًا في مجاله، ومتمكنًا من أدواته.

وهذا ما يحدث معي الآن تحديدًا، حيث لا يمر يوم، أو يومان، حتى تصل رسالة من هذه الرسائل، لتقطع رجائي من فرصة أخرى قدمت عليها في زمان غابر.

تفاوت مراحل الرفض

قد تأتي رسالة الرفض بعد مجرد تقديم سيرة ذاتية، وطلب توظيف. وعادة ما تأتي هذه بعد مرور فترة طويلة، من ثمانية إلى عشرة أسابيع. وفي هذه الحالة أنت لم تخض أيًا من مراحل التوظيف، وفقط أتت رسالة الرفض لغلق الملف من الطرفين (طرف جهة التوظيف، وطرفك انت).

وأعوذ بك من الفور بعد الكور

أما التي تكون أشد وطأة على النفس، تلك التي تستثمر فيها وقتًا، وجهدًا. بين التحضير للامتحان النظري، وقراءة مختلف الإرشادات، ومشاهدة مقاطع فيديو ذات علاقة بالموضوع. ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التحضير للمقابلة الشخصية، والاستعداد لها بما يتناسب مع حجم جهة التوظيف، والوظيفة التي قدمت عليها. وبعد وصولك للمرحلة النهائية، واستكمال كل مراحل قفز الحواجز، وعجين الفلاحة، ونومة العازب التي تفرضها جهة التوظيف.

تأتيك رسالة تنبئك بأنه تم اختيار مرشح آخر، وشكرًا لك على مشاركتك في مهرجان الرياضة للجميع!

بعد استكشاف كافة المسارات، والمراحل التي قد تأتي فيها رسالة الرفض، يظل السؤال الذي يزين عنوان التدوينة:

كيف تتعامل مع الرفض المستمر أثناء البحث عن عمل؟

الرفض والقبول، احتمالان إحصائيان متساويان في عالم مثالي، فكما يمكن لهم القبول بك، وتقديم عرض وظيفي لك، يمكنهم بنفس الكيفية، إرسال رسالة رفض لك، أو تجاهلك تمامًا، كأن لم تكن.

ولأن عالمنا عالم أبعد ما يكون عن المثالية، ففي الغالب توجد عوامل، مهما كنت متمكنًا من عملك، وواثقًا من قدراتك، لن تتمكن من الاحتياط لها، مثل الواسطة، والمحسوبية، والشللّية، وغير ذلك من الظواهر السلبية، التي يروق للكثيرين التشدق بمكافحتها، ولوك لبانة النزاهة، والمصداقية، والشفافية، والحقيقة عكس ذلك تمامًا.

في مثل هذه المواقف، ليس هناك أبلغ من الصبر. الصبر الجميل الذي يأتي بعده العوض، مهما طال الزمان، أو قصر. والاستمرار في المحاولة، مهما بدا المسير طويلًا، أو بدون فائدة. من يطرق الباب، مصيره أن يسمع الجواب، سواء كان بالرفض، أم القبول.

ولا بأس من أخذ راحة من حين لآخر، للترويح عن النفس، ومحاولة الانفصال عن الرفض، والركض في متاهة الجرذان، الباحثة عن قطعة من الجبن.

في الختام

هذه كانت انطباعاتي عن إدارة مرحلة الرفض، ومواصلة المسير. ماذا عنك عزيزي القارئ، هل وجدت نفسك من قبل في مثل هذا المختنق العسير؟ وكيف أدرت أزمتك حتى الخروج من عنق الزجاجة؟

شاركني برأيك، ونصائحك في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.