كنت قد سألت متابعيّ على موقع تويتر عن الوسائل التي يستخدمونها لمقاومة التوتر والضغوطات اليومية، لكنني لم أعثر على إجابة شافية (طموحي يتعدى الصراخ في الوسادة أو إغلاق الغرفة وسماع أغاني الكي بوب!!).
الإعتراف بالمشكلة
نعم، لقد سيطر توتر العمل علي، وصرت أحمل هذا التوتر معي للبيت وصار يؤثر على علاقاتي اﻷسرية وعلاقاتي بمن حولي، وهنا يجب علي وضع حد لهذه الممارسات الخاطئة و العثور على طرق صحية لتفريغ التوتر بدل التدخين مثلا. وأنسى كثيرا استعمال الفيدجت سبينر.
كنت قد ذكرت في تدوينة ختام السنة أنني تيقنت من أن عملي غير ملائم لطموحي وشخصيتي، وغياب التوافق هذا يسبب في التوتر والإحباط (مع أخذ كل الظروف الراهنة بعين الاعتبار)، وحتى أتمكن من حل هذه المشكلة بشكل نهائي يجب أن لا أسمح لها بالسيطرة على تفكيري.
الحل؟
وجدت أن التمارين الرياضية حل جيد لمشكلة التوتر، فهي تعطيني نشاطًا جسديًا لأقوم به (فعل) بدل التفكير في المشاكل أو الحديث عنها، فيكون النشاط بمثابة التنفيس أو فعل شيء ما لتغيير نمط التفكير.
لماذا لم أفكر في هذا الحل الرائع من قبل؟
لا، لقد فكرت فيه من قبل، وإلى زمن قريب كانت طريقتي للتعامل مع التوتر هي ممارسة التمارين الرياضية، لكن من السهل بالنسبة لي التوقف عن ممارسة الرياضة، ومن الصعب الاستمرار فيها. لأنني أستعجل النتائج وأصاب بالإحباط! لذا كان الحل بالنسبة لي هو تغيير تفكيري في المسألة، ليصبح تخفيف التوتر هو النتيجة الرئيسية (العاجلة) للتمرين، وأي تغييرات جسدية هي النتائج اﻷجلة (التي ليست بذات اﻷهمية).
كما أن ممارسة الرياضة بشكل عام هي فكرة جيدة للتمتع بصحة جيدة.
في تدوينة سابقة تحدثت عن أهمية اللياقة لمستخدم الحاسوب، بعد رؤيتي لعدد من زملاء الدراسة وقد تضاعفت أوزانهم بعد التخرج وتهدلت كروشهم، وتغيرت ملامحهم بشكل يصعب التعرف عليهم لمن لم يرهم منذ فترة!!
سأستمر في ممارسة الرياضة وأوافيكم بالنتائج إن شاء الله.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل تقوم بممارسة الرياضة بشكل يومي؟ هل تجد لذلك فوائد صحية ونفسية؟ أم أن لديك طرقَا أخرى للتعامل مع التوتر.
كنت قد دونت عن رحلتي الى مدينة غريان منذ بضعة أشهر على هذه المدونة، خلال هذه الرحلة تعطل بوق التنبيه (عندما اصطدمت السيارة بحفرة ما على الطريق الرابط بين قصر بن غشير والرقيعات)، وظللت لبضعة أشهر من دون بوق، وهذا دفعني للتفكير عن كم المرات التي أستعمل فيها البوق، وعن مدى تأثير ذلك على معنوياتي وأعصابي وأعصاب من حولي.
القيادة دون بوق التنبيه
القيادة في شوارع طرابلس وضواحيها أصبحت مزعجة بالفعل، الكثيرون لا يحترمون قواعد المرور، وبوق التنبيه يصبح أساسيًا لتنبيه المجتازين في الاتجاه العكسي والمعتدين من يمين الطريق ويساره (باستثناء السيارات المظلمة طبعًا، فهؤلاء لا يجب تنبيههم!)، وأيضا لتحية المعارف والأقارب حين رؤيتهم وإلا اتهموك بالتكبر والتجاهل، وتهم أخرى ليس هذا المقام محلًا لذكرها.
مواقف تستوجب التنبيه
خلال هذه الفترة “الخرساء” تعرضت للعديد من المواقف التي تمنيت أن لدي بوقًا خلالها، فمثلًا:
تعرضت لموقف في صباح أحد أيام السبت عندما خرج أحدهم من شارعه الفرعي يساري مجتازًا، واتجه نحوي مباشرة وكاد يصدمني لولا أنه لاحظني في أخر لحظة وأدار المقود للاتجاه الأخر، ثم عاد ليعتذر ثم تأخر مجددًا – ربما ليعالج كمية المعلومات الكبيرة التي فشل في فهمها – وأخر ما رأيته في المرآة الخلفية هو توقفه إلى يمين الطريق.
أنا أعتقد أنه كان يمكن تفادي هذه الدراما الصباحية بضربة بوق واحدة توقظه من غفلته!!
كما لاحظت (عندما كان لدي بوق) أن بعض الناس يشعر بالإهانة عند تنبيهه بالبوق، ومستعد للنزول من سيارته والعراك إذا نبهته بالبوق! إن كنت لا تريد من ينبهك فلا تخطئ! هل البوق الذي يهدئ أعصابي عند ضربه يستفز اﻵخرين؟
وغير هذه المواقف كثير!
صورة لبوق تنبيه
تركيب البوق
كل هذا جعلني أشتري بوقًا وأخذه للورشة لتركيبه (وجدت أنه أصعب من أن أركبه بنفسي) ولحسن حظي كان الفني الذي تعاملت معه من النوع الفاهم لكل شيء، وانتقد نوعية البوق الجديد، وأنني اشتريته دون سؤاله وأن العطل قد يكون في شريط “الكلاكس”، كذلك أصر أن للسيارة بوقين وليس بوقًا واحدًا، وأن أحدهم يقع يمين السيارة والأخر يسارها، قبل أن ينزل تحتها ويكتشف أن لها بوقًا واحدًا فقط، وخلال ربع ساعة تأكد أنني كنت محقًا في شراء البوق قبل سؤاله (وكل هذا قبل الساعة الثانية عشر صباحًا يوم اﻷربعاء، ياله من شخص لطيف!).
لحسن الحظ تمكنت من شراء البوق بالبطاقة المصرفية، شكرا لمحل الفوارس (هذه ليست دعاية للمحل)!
بين الإفراط والتفريط
أحد زملائي من شلمبرجير والذي كان يذهب معي للعمل صباحًا قال أنني أكثر شخص في ليبيا يستعمل البوق، ربما كان محقًا ولذلك البوق بالنسبة لي ضرورة، كما علمتني هذه الأشهر الست قيمة البوق وكيفية استعماله بشكل صحيح وعملي.
ذكرني هذا بشخصية السيد مسؤول من مسلسل الفات سات (مسلسل رائع جدًا على فكرة) وهو يقدم حل مشكلة التلوث السمعي (عداد الكلاكس) وهي فكرة بيوروقراطية عبثية، لكنني سأتذكرها كلما ضربت بوق التنبيه.
تبدأ الفقرة من الدقيقة 4:33.
الرفاهيات – الضروريات
هذا يعني أن ما قد يكون رفاهية بالنسبة لشخص ما، يكون ضرورة لشخص أخر، وفي ظل أزمة سيولة خانقة كهذه يصبح للإنفاق حدود ولكل دينار قيمة -رغم التضخم-، لكنني سعيد لأنني أصلحت البوق، وصوته أفضل من صوت البوق الذي تعطل (لدرجة أن البعض على الإنترنت غيره لأن صوته ضعيف).
قد شاهدت تغريدة لأحد المدونين يعتبر فيها مسجل السيارة من الضروريات، مسجل سيارتي لا يعمل الا بالخطأ، ولا أهتم لذلك كثيرًا، لذلك عندما كان الخيار بين تصليح البوق والمسجل، كان البوق على قائمة أولوياتي، بينما المسجل ليس منها، وأعتقد أنه في مدينة مزدحمة لا يلتزم السائقون فيها بقانون المرور، البوق يعتبر أولوية قصوى.
ختامًا
ما رأيك في هذه التدوينة؟ هل تستعمل جهاز التنبيه بكثرة؟ أم أنك من النوع الذي لا يحب إزعاج الآخرين؟
قررت بعد تفكير طويل حفزته نصيحة من أحد معارفي أن أتخلى عن المنظور السوداوي الكئيب الذي أنظر من خلاله للحياة، لا يبدو الأمر بهذه السهولة خاصة وأن ذات الظروف الصعبة لا تزال مهيمنة بقوة على المشهد.
نظارات شمسية سوداء
لا تزال الأمور كما هي عليه، ربما هذه نعمة في ظل الظروف الحالية أن اﻷحوال لم تزد سوءَا. لست في موضع يسمح لي بتقييم الوضع والحكم عليه، فأنا ببساطة أفتقر للمنظور الملائم للحكم على الأمور وتقييمها.
المشكلة الحقيقية أن المواقع مثل فيسبوك وتويتر تعمل بطريقة معينة، تقوم فيها خوارزميات الموقع بجلب الأشياء المشابهة للأشياء التي تطلع عليها باستمرار، لذلك كلما تعمقت في هذه الأخبار (التي ثبت أن بعضها كاذب ومفبرك) كلما ستأتي إليك أخبار أكثر وأكثر! أعتقد أن الشبكات الاجتماعية تجعل الحياة أقل سعادة فعلا.
قبل أن ندخل في هراء التنمية البشرية وأن الكوب نصف ممتلئ بدلا من أن يكون نصف فارغ، قررت أن أشرب طالما هنالك ماء!
الجانب اﻷخر
بدلا من النظر إلى الكوارث والسلبيات قررت أن أكون منصفًا وأبحث عن بعض الجمال في الوجود الذي من حولنا، ويجب أن أعترف بأن هذا لم يكن أمرَا صعبًا!
لن أتحول إلى النقيض وأنغمس في عالم خيالي تحفه الورود والفراشات وأقواس قزح، فهو أمر لا يقل سخافة عن النظارات السوداء في الجانب الأخر.
يوجد الجمال من حولنا كما يوجد القبح والشر والسلبيات، والحكمة تقتضي النظر إلى الأمور من كل جوانبها، لا بتفضيل أحد الجوانب على الأخر.
أسأل الله أن يفرج كرباتنا ويقضي حوائجنا عن قريب.
هذه التدوينة ليس لها علاقة بتاريخ اليوم، اليوم جمعة وسأعامله على هذا الأساس فقط.
ما رأيك في هذا المنظور؟ هل تعتقد أنه صواب أو خاطئ، وما تعليقك عزيزي القارئ؟
مع دخول الحاسوب إلى كل مكتب وكونه أهم أداة تعمل عليها (والوحيدة للكثيرين) فإن استعماله الأمن ظاهريا ينطوي على عدة مخاطر منها إصابات الإجهاد وإرهاق العينين، ولكنني سأتحدث عن ضرر يحدث بشكل بطئ وتقريبا غير ملاحظ للكثيرين!
تأثير كرة الثلج
يحدث الأمر تدريجيا، يبدأ الشخص في استعمال الحاسوب بكثرة، للعمل وللترفيه، كمشاهدة الأفلام مثلاً ويتناول أثناء ذلك وجبات سريعة، أخطرها شرائح البطاطا والشوكولاته والبيتزا، ومع مرور الوقت يلاحظ ضيق ملابسه عليه وكثرة رحلاته إلى محلات الملابس (تتناسب طرديا مع حلقات صراع العروش التي يشاهدها يوميا مع عدة قطع شوكولاته جردينه وزجاجة مشروب كولا!!) لتعويض النقص في خزانته من البنطلونات التي لم تعد تتسع لوسطه المتسع باستمرار!
مع استعماله للسيارة في كل المشاوير (الطويلة والقصيرة) وإهماله للمشي تماماً!!
مالذي يحدث معك عزيزي المهندس؟
كل أصدقائك وعائلتك لاحظوا تغير جسمك وازدياد وزنك عن أيام الدراسة، وتلاحظ أنت كم تعاني حين صعود الدرج أو المشي لمسافة قصيرة، لو كان هذا أنت، فتابع القراءة باهتمام!
هذه أمارات الخطر، زيادة الوزن تعني السمنة وهي مرض العصر، عدد الوفيات بالسمنة ثلاث أضعاف عدد الوفيات من الجوع!
وهي من أعلى مسببات الوفاة في العالم، إن كنت مدخنا فأنت في دائرة الخطر كذلك!
أعلم أن الأعمار بيد الله ولكنك إن بحثت ستجد نصوصا تشجع على حفظ النفس والاهتمام بها، لا تتعارض مع حقيقة أن الأعمار بيد المولى سبحانه وتعالى.
تبني رياضة المشي سواء لقضاء المشاوير أو المشي لغرض المشي، توجد تطبيقات عديدة للأجهزة المحمولة تساعدك على حساب المسافة وعد الخطوات أثناء المشي، ميدان أبو ستة مكان جيد للبداية وأتمنى من السادة القراء اقتراح أماكن أخرى لممارسة المشي في مدينة طرابلس.
الإقلاع تماما عن المشروبات الغازية وشرائح البطاطا المقلية (ستكرهني الآن وتشكرني لاحقا) واستبدالها بوجبات خفيفة صحية.
الالتحاق بصالة رياضية إن أمكن ذلك (ولا أعني من النقيض للنقيض أن تصبح مدمن بروتينات وتمارين وتمشي متبخترا في ملابس ضيقة تكشف تفاصيل جسمك، لا تفعل أرجوك..) الاعتدال مطلوب في هذه المسائل.
لا تستعجل، سيستغرق الأمر وقتا لعكس الضرر الذي حصل لجسمك وأنت غافل، ربما كنت تعتقد أنك “لا تسمن” وأنك تحرق الطعام بالتفكير والهم و”حرق الدم” وكم أنت واهم!!
هذا المقال لمصلحتك عزيزي مهندس الحاسوب وقصدي به سلامتك وليس هنالك أحد محدد مقصود بالمقال، بل هي ملاحظة عامة للجميع.
مع تمنياتي للسادة القراء بدوام الصحة والعافية وطول العمر في طاعة الله.