الشعب الليبي “الغني” سابقًا يفيق على حقيقة مفجعة! شريحة لا بأس بها من المواطنين انزلقت تحت خط الفقر بينما تضخمت تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
مظاهر اﻷزمة التي أفقرت الليبيين
بينما بقيت المرتبات على حالها دون زيادة (والتي تصرف متأخرة عادة)، واصلت أسعار السلع والمواد الغذائية التضاعف عدة مرات مع شح السيولة النقدية، مرتبطة بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء و انخفاض أسعار النفط عالميَا.
ما عزز التضخم غياب الرقابة على أسعار السلع وغياب أي دور للحكومة (رغم تواجد 3 حكومات تتصارع على السلطة في ليبيا) والفساد المهول في منح الاعتمادات المستندية لتوريد السلع والتلاعب في البضاعة الموردة وأسعارها عند البيع للمستهلك.
مؤشر أخر على انهيار الاقتصاد ارتفاع سعر الذهب ليصل إلى 334 دينارًا للغرام الواحد، ما يعني أن نصاب الزكاة يقارب 30.000 دينار ليبي، وهو رقم لا يتواجد في أغلب حسابات الليبيين المنكمشة.
تناقض صارخ
رغم وصول إنتاج ليبيا من النفط إلى مليون برميل من النفط يوميًا إلا أن هذا ليس له أي تأثير على وضع المواطن البسيط الذي يقضي يومه بين الطوابير بحثَا عن لقمة العيش و بضع دراهم لينفق منها على عياله ويقضي ديونه المتراكمة.
أين يقع خط الفقر تحديدَا؟ هذا يحتاج لدراسات جادة ولا أحد في هذا البلد متفرغ لذلك!
الحقيقة المؤلمة هي أن الكثير من الليبيين اليوم بحاجة إلى مساعدة ليصل إلى خط الفقر، فهو لم يعد مرئيًا من الحفرة التي وقعنا فيها الآن!
لماذا هذه التدوينة اليوم بالذات؟ أيفون 8 سيتجاوز سعره ألف دولار، ما يعني 8500 دينار ليبي (بدون حساب الضرائب وأرباح التجار) وأريد أن أذكر الجميع بالوضع الراهن قبل أن تطلب سيدة الطلاق لرفض زوجها شراءه.
ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرًا لقراءتك التدوينة.
ونحن نقترب بخطى حثيثة من عيد الأَضحى المبارك، أعاده الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركات (يمكنك اعتبار هذه التدوينة تهنئة بالعيد)، لا بد من الوقوف على الوضع الاقتصادي في ليبيا هذا العام لفهم الأمور بشكل أوضح.
البقية الباقية من الأضاحي الإسبانية يقف الناس في طوابير طويلة في الشمس المحرقة ليتمكنوا من شرائها بالشيك المصدق وبطاقة السحب الذاتي -التي أثبتت أنها عديمة الفائدة حتى الآن-.
نفس البشر الذين تداينوا لشراء البدلة العربية للمعايدة بها في عيد الفطر، هم الذين يصرون على شراء الخروف “الوطني” للتضحية به، -وكلنا سمعنا قصة البدلة العربية الخضراء التي بيعت في المزاد بأربعة الآف دينار – كاش – !!-
نسي هؤلاء الناس أو تناسوا أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر، وأن من لا يستطيع أن يضحي فقد ضحى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن لا يجد قوت يومه! فهذا تسقط عنه الأضحية وتجب عليه الصدقة والزكاة،. لكننا شعب يخاف العيب وكلام الناس ولا يخاف الحرام.
هي نفس العقلية التي سهلت لشرذمة من التجار -الفجار- التحكم في حاجاتنا، والتي ستؤدي بنا -كشعب- للانقراض السريع إن شاء الله تعالى، ليحل محلنا شعب مرن جديد يتعلم من أخطائنا ولا يكررها، بل يتندر بها ويجعلها فكاهة!
الآن سأقوم بسؤال أسئلة بديهية لم يفكر فيها الكثيرون:
هل الأضحية نسك لله؟ أم أنها شيء نفعله ليرضى عنا الناس ولا يضحكوا على فقرنا وحاجتنا؟
هل الأَضحية لحم يخزن في الفريزر؟ أم أنها للهدية والصدقة والأكل منها؟
صعد نجم الفدجيت سبينر كموضة اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لفترة قصيرة هذه السنة، كلعبة رخيصة الثمن يفترض أنها تساعد على تقليل توتر الأعصاب، فهل هي تستحق كل هذا الاهتمام؟
فدجيت بالانجليزية هي الحركة الكثيرة المتوترة، و سبينر تعني الدوار.
سعر الفيدجيت سبينر في ليبيا
الفيدجيت سبينر الذي يبدأ سعره من دولار واحد على الانترنت وصل ليبيا في بادئ الأمر بخمسة وثمانين دينارا! وتناقص السعر تدريجيا حتى استقر عند خمسة وعشرين دينارًا (بسبب غلاء سعر الدولار في السوق السوداء رغم رخص ثمن الفيدجيت سبينر ورخصه أكثر عند شراء كميات كبيرة بالجملة وشحنها بحرًا).
صناعة الفيدجيت سبينر يدويًا
ولرغبتي في تجربة الفيدجيت سبينر فقد فكرت بصنع واحدة خاصة بي، فلب الموضوع كله مدحرجة (كوشينيتي) تدور حوله حلقات معدنية متصلة بإطار من البلاستيك، وطالعت عددًا من التصاميم على موقع يوتيوب لكنها بدت فائقة التعقيد! ثم فقدت الاهتمام سريعا بهذا الأمر لارتفاع أسعار المواد الخام.
شراء الفيدجيت سبينر
صادفني محل في شارع عمر المختار يبيع “سبينر” -وهو الإسم الدارج لدى التجار-بسعر معقول نسبيا (10 دنانير) فقررت شراء واحد وتجربته. -لا يزال أقل تكلفة من صناعة فيدجيت سبينر خاص بي باستخدام مدحرج “كوشينيتي” متوسط الجودة-.
عادة ما يكون الشيء غاليا في البداية، ثم يقل سعره تدريجيًا حتى يستقر عند نقطة معينة، كما أن تخمة المعروض ونقص الطلب يساهم في انخفاض سعر البضاعة بشكل عام.
انطباعات حول الفيدجيت سبينر
الفيدجيت سبينر أثقل مما تصورت! كما أن صوته جيد وسرعة دورانه مرضية فعلا! وارتطامه بالأصابع لا يسبب ألما نهائيا -إن كنت تتساءل- كما أن حجمه صغير ويتسع تماما في راحة اليد.
فيديو للفيدجت سبينر وهو يدور
هل الفيدجيت سبينر مفيد لتخفيف التوتر؟
حتى الآن لم ألاحظ ذلك، لكنها تساعد على تغيير الفكرة الحالية بالتركيز على دوران الفيدجيت سبينر وصوته. كما أن ملمسه بشكل عام يساعد على الاسترخاء عند الضغط عليه بالأنامل حتى دون تدويره. واهتزازته أثناء دورانه مريحة للأعصاب. كما وجدت في عدة مناسبات أنه يساعدني على الاستغراق في النوم، وهذا أمر جيد فعلا لم أكن أتوقعه!
هل أنصح بشراء الفيدجيت سبينر؟
إن لم تكن لديك مشاكل مع التوتر والقلق فعلا فقد لا يصلح الفيدجيت سبينر لك. كما أنه لا يناسب الأشخاص الذين يملون بسرعة. وربما يسبب الطفل إزعاجا للبالغين بحركته المستمرة (القليل من رشاش مانع الصدأ سيحل هذه المشكلة الصغيرة)، أما إن كنت من النوع الذي يدق بقدميه على الأرض أو يعض أظافره أو القلم، ربما يناسبك الفيدجيت سبينر. والرأي في النهاية لذوي الاختصاص من الأطباء النفسيين.
مالذي يمكنك فعله بالفيدجيت سبينر؟
حسنا، إن كنت تفتقر للإلهام، فهناك عشرات مقاطع الفيديو على اليوتيوب لأشياء يمكنك عملها بالفيدجيت سبينر، ويتفنن البعض في نقلها من يد ليد وهي تدور، كما أنني شاهدت شابًا يضعه على أنفه وهو يدور – يذكرني الأمر بحيل اليويو-.
هل يستحق الفيدجيت سبينر كل هذه الضجة التي أثيرت حوله؟
بالنظر لكل شيء متعلق به جوابي هو لا، وهو مثال كلاسيكي على شيء بسيط ضخمته وسائل التواصل الاجتماعي أكبر من حجمه بكثير ثم قذفت به نحو النسيان بمجرد ظهور شيء أحدث منه. لكنه يساعد على إبراز مشاكل التوتر والقلق كجزء من الثقافة الشعبية (Pop culture) ويضع بعض اضطرابات الصحة النفسية في دائرة الضوء التي حصل عليها الفيدجيت سبينر. وهذا حتما أمر جيد.
هل اقتنيت الفيدجيت سبينر من قبل أو جربته؟ ما رأيك فيه؟ وهل تعتقد أنه يستحق هذه الضجة / السعر المطروح به؟ هل هو يساعد على تقليل التوتر أم أنه مجرد لعبة أطفال؟
شاركني برأيك في قسم التعليقات بالأسفل.
بانتظار موضة أخرى لتصل إلينا متأخرة وإلي شخصيا متأخرة أكثر، سأستمر في إدارة الفيدجيت سبينر خاصتي بشكل أسرع.
دورانًا سعيدًا!!
كنت قد قررت أخذ راحة من التدوين خلال شهر رمضان والابتعاد عن الشبكة (هاهاها) لكن هذا الأمر لم ينجح معي، ولم أكتب تدوينة التهنئة بالعيد لأنني قررت أن أعيش يوم العيد بدل الكتابة عنه.
قد رحل شهر رمضان بكل ما فيه من جمال وروحانية، وبقي جشع التجار وغلاء الأسعار الفاحش لاستغلال حاجة الناس للأكل والشرب والملبس، وعادت الرتابة اليومية لتسيطر على المشهد، صراعات تعديل النوم. جري الوحوش لسحب المال من المصارف، وأخيرا.. اظلام تام في غرب ليبيا.. مجددًا.
أجازة سوف تنتظر
أنتظر الإجازة بفارغ الصبر، وستتأخر إجازتي قليلا بسبب تأجيل الامتحانات تحت ضغط من الطلاب على ادارة الكلية. أعلم أن ظروف البلاد صعبة ولكنها صعبة علينا جميعُا، والتأجيل لن يكون حلا لهذه المعضلات..
حتى مع برودة الجو -وانخفاض درجات الحرارة لنصف ما كانت عليه أيام موجة الحر- يستمر قطع الكهرباء لست أو سبع ساعات كل يوم في بلد يصل إنتاجه من النفط لمليون برميل يوميًا حتى تاريخ كتابة هذه السطور، إنه لأمر مخز بالفعل.
الكثير من البشاعات تقترف في هذا الوطن الجريح، الكثير جدًا. والمؤسف والمخيف أن الناس تبلدت! لم تعد تحس أو تهتم. من كثرة القتل ونزف الدماء صار الأمر طبيعيًا ولا يدعو للاهتمام به. لهذه الدرجة صار الدم الليبي رخيصًا؟!
لغز أنجيليكا
كنت قد وعدت القراء عن السيدة أنجيليكا التي قامت بترجمة عدة تدوينات من مدونتي للغة الألمانية، ولا زلت عند وعدي هذا، لكن التدوينة ستنشر بالانجليزية لتتمكن هي من قراءتها، فهي لا تجيد العربية وتقول أن ترجمة غوغل سيئة للغاية ولا تؤدي المعنى المطلوب.
في التدوينة التالية سأتحدث عمن هي أنجيليكا ولماذا هي مهتمة بليبيا؟ وهو سؤال أثار حيرة القراء لفترة لا بأس بها. فقط أتمنى أن تتوافر الكهرباء لدي بما يكفي لكتابة التدوينة.
حول المدونة
لو لاحظت تغير تصميم المدونة قليلًا فهذا يرجع لرغبتي في الجمع بين عرض بعض الإعلانات وجمال التصميم في وقت واحد، وأن تعرض كل الخصائص بشكل متناسق وجميل، مع المحافظة على التصميم الداكن الأساسي.
كما أتوقع أن تصل المشاهدات لثلاثمئة ألف قبل شهر سبتمبر المقبل (وصلت 293 ألف مشاهدة أثناء كتابة هذه السطور).
كما أن ارتفاع مشاهدات تدوينات المولدات وكلمات البحث المتعلقة بالمولدات يدل على عمق الأزمة في الشارع الطرابلسي.
هي كلمة صارت دون معنى يلقيها التجار جزافًا لتمرير بضاعتهم، بزعمهم أن الدولة قد دعمت سعر هذه السلع. وفي الحقيقة لا شيء مدعوم من الدولة حاليًا سوى الوقود – وأنا من هذا المنبر المتواضع أتمنى رفع الدعم عنه وبكل سرعة لأسباب قد أفصلها في تدوينة مستقبلية– . بانتظار حلول حقيقية لأزماتنا المفتعلة.