Category: مراقبة الطيور (Page 7 of 8)

الطيور الليبية: طائر الصرد

طائر الصرد الذي ينتمي لعائلة كبيرة اسمها العلمي (Lanius) هو من تلك الطيور المستوطنة والتي تقيم في ليبيا طول العام. أعلم ذلك جيدًا لأن زوجين من هذا الطائر استوطنا إحدى الثغرات في سور المنزل وأقاما فيه عشًا. أرى أحدهما أو كلاهما كل يوم وهو واقف على أسلاك الكهرباء، يراقب.

لماذا يراقب طائر الصرد؟

يجلس طائر الصرد على الأسلاك ويصفر بصوت عال واضح. ذلك أنه طائر مناطقي. يحدد منطقته بالصوت، ويخوض في سبيلها معارك ضارية للسيطرة عليها. تلك المنطقة تمثل ركن التعشيش والتكاثر، وأيضا منطقة الصيد.

هل هذا الطائر المغرد، مفترس؟

لا تدع المظاهر تخدعك! هذا الطائر صياد بارع. وله طرق وفنون في صيد الضحايا. إنه يصطاد فريسته ثم يمزقها على شيء حاد. أسلاك شائكة، أو شجرة السنط الشائكة – التي تكثر في منطقتنا بالمناسبة -. فتبقى هناك معلقة ليتغذى منها كمخزون له.
طائر الصرد له لقب آخر وهو: الجزار. لشدة بأسه في التعامل مع فرائسه!

على ماذا يتغذى طائر الصرد؟

الحشرات مثل: اليعسوب، وفرس النبي، والجنادب، والخنافس.
الزواحف مثل: السحالي الصغيرة، والضفادع.
الطيور التي في مثل حجمه أو أصغر منه.

العلامات المميزة لهذا الطائر

طائر الصرد ليس طائرًا خجولًا. ولا يتردد في الوقوف لوقت طويل والصفير بصوت عال واضح. يشبه صفارة حكم كرة القدم. كما أنه يطير على ارتفاعات منخفضة. ويميزه طيرانه القوي حيث يخفق جناحيه ببطء وقوة. جناحاه المكللان باللونين الرمادي والأسود. لذلك ليس من الصعب بتاتًا ملاحظته.

هنا مقطع “مسالم” لهذا الطائر. أغلب المقاطع تحب تصويره كطائر سفاح.

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الصرد

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالضِّفْدَعُ وَالصُّرَدُ، وَالْهُدْهُدُ» .

في الختام

هل لاحظت هذا الطائر من قبل؟ ما انطباعك عنه؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

الطيور الليبية: طير الحدأة السوداء

هذه التدوينة ضمن ركن: الطيور الليبية.

بينما أنا أمشي في مزرعة مهجورة، لأن المشي في الخلاء يساعدني على صفاء الذهن. لفت انتباهي طائر الحدأة السوداء -وهو اسم غريب خاصة أن الطائر ليس أسود اللون – ينزلق بجناحيه فوق المزرعة. حجمه لا يبتعد كثيرًا من حجم الحمام واليمام البري. والطريقة الوحيدة لتمييزه أثناء الطيران هي تحويمه المستمر فوق مساحة مفتوحة.

تابعته بعيني حتى صعد أصل نخلة بلا عراجين.

هذه هي النخلة التي اعتلاها

مهاجر أم غير مهاجر؟

الغريب في الأمر أنه عندما بحثت عن هذا الطائر في ويكيبيديا أصرت الموسوعة أنه لا يستوطن الشمال الإفريقي. هل هذا يعني أن الحدأة طائر مهاجر؟ هل علي أن أصدق ويكيبيديا وأكذب عينيّ التي تريان الحدأة؟ صقر الأقذار كما أطلق عليه جنود الإمبراطورية البريطانية.

الغريب أن أ. عياد العوامي مؤلف كتاب الطيور الليبية نقل أنه طائر مهاجر. لا أعلم بالخصوص لأكون صادقًا. لأنني لم أعد أوثق مشاهداتي بالتاريخ.

هذا الطائر المفترس من الفواسق بالمناسبة.

طير الحدأة السوداء Milvus Migrans
صورة لطائرين تعسي الحظ وقعا في شرك من يحلم ببحارية الموسم

اهتمامي بالطيور ليس بسبب هوس صيد البحاريات – والذي غطيته في تدوينة منفصلة بالمناسبة – بل هي هواية قديمة تعود لسنين الطفولة الأولى.

في الختام

كانت هذه الفقرة الثانية من سلسلة الطيور الليبية – بعد أن قدمت فقرة البومة أم قويق -. آمل أن تكون هذه الفقرة راقت لكم. وإلى موعد آخر مع طائر آخر بمشيئة الله.

الطيور الليبية: هل سبق لك رؤية بومة؟

أنا متأكد أنك وفي ليلة هادئة والوقت متأخر. سمعت صوت صرير مزعج يشق سماء الليل. ربما كان الصوت عابرًا لم يستمر طويلًا وربما شعرت أن الصوت يزداد ويثبت.. ما السبب في هذا؟ حسنا.. استمع للصوت أولا.

هذا فيديو للصوت الذي أسمعه دائمًا!

من أين يصدر هذا الصوت؟

البومة الصغيرة (أم قويق) هي فصيلة صغيرة من طيور البوم تعيش في المناطق الدافئة بالقرب من البشر. ودائما ما تعتلي أعمدة الكهرباء وتراقب محيطها منها. وتلك الأصوات التي سمعتها هي طريقتها في التواصل والنداء. وهذه بعض ملاحظاتي عنها كمراقب طيور قديم.

(أم قويق) من كتاب الطيور الليبية

يصفها كتاب الطيور الليبية بأنها طائر مقيم (متواجد طول العام في ليبيا)، ويمكن مشاهدتها على الطريق خاصة أثناء الوقوف على الأعمدة. ولا تخشى ضوء الشمس فهي تمدها بالحرارة. ص 317.

أحيانا أرى طائرًا واحدًا وأحيانا أخرى أرى طائرين معًا. ويبدو أنهما اتخذا من مكان قريب عشًا لهما. ولأن هناك عمود كهرباء أمام البيت مباشرة، فأنا أسمع صوتهما من حين لآخر!

هل عرفت الآن سر الصوت؟ هل تصدق أن هذا الصوت المخيف يأتي من هذا الطائر الوديع والمسالم؟

ختامًا

هل شاهدت (أم قويق) على الطبيعة من قبل؟ هل سبق لك سماع الصوت من قبل دون أن تعرف مصدره؟

هل يخطئ صياد ويعتقد أنها (بحارية الموسم؟). يحضرني قول جدتي (الله يرحمها) ضاحكة: “يربح كان ربح صياد البوم”.

شاركني بانطباعاتك في قسم التعليقات.

مراجعة كتاب الطيور الليبية

كنت قد تحدثت عن هواية مراقبة الطيور على هذه المدونة، وذكرت ذلك الكتاب كنقطة عابرة فحسب. كتاب الطيور الليبية كان نقلة نوعية لي من مجرد ملاحظ هاو، لشخص يتبع منهجية علمية (أو شبه علمية) في الملاحظة، والمراقبة، والاطلاع. فهو ليس فقط دليلا لشكل الطيور وأنواعها. بل يشرح رتبها، وفصائلها، وأسمائها العلمية، وأيضا من أين تهاجر، وأين ترحل. وسلوكها في التعشيش والتكاثر، والتغذية، ومدى ندرتها، وانتشارها الجغرافي. هو موسوعة لا غنى عنها لكل من لديه اهتمام بالطيور.

قصتي مع الكتاب

لم أمتلك ذلك الكتاب قط. كنت قد عثرت عليه في مكتبة المدرسة وشعرت عندما وجدته أنه وضع هناك من أجلي. كنت أستعيره مرارًا وتكرارًا. أعيده ليوم أو بعض يوم ثم أعود لأستعيره مجددًا. وأمضي الساعات الطويلة أتأمل في صفحاته محاولا طباعتها في ذاكرتي (وعبثا أحاول). وقاومت معلمة المكتبة محاولاتي في شراء نسخة واحدة من الثلاث الموجودة بالمكتبة.. حتى أني فكرت في نقله باليد كل يوم صفحة (يالها من فكرة منتجة أليس كذلك؟)..

كنت أتأمل صور الطيور بانبهار! مع أشد محاولاتي للتركيز عبر عدسات المنظار لم أرى الطيور بهذا الوضوح والقرب من قط. طيور البحر الأدرياتيكي الضخمة! والطيور الكاسرة المخيفة (تجد تدوينة كاملة عن الصقور هنا)، والعصافير ذات الأشكال والأحجام المختلفة. وكم كانت خيبة أملي كبيرة عندما عرفت أنها طيور محنطة وليست نماذج حية في الأسر!! ورغم تلك الخيبة. تظل تلك الصور أفضل مرجع حصلت عليه. والسبب بسيط جدَا:
إنها ليست شبكة الإنترنت .. ولا كتاب طيور العالم. إنها طيور محلية ومهاجرة عبرت وتعبر سماء بلادنا.
أقرب شيء للواقع بين دفتي هذا الكتاب.

غلاف الكتاب
نعم، حتى طير الأطيش الجميل هذا، محنط ..

حسنا، مالذي تغير؟

قررت أن كتابَا مثل هذا ينتمي إلى مكتبتي. فهو جزء لا يتجزأ من نشأتي وثقافتي. وبدأت رحلة البحث الإلكترونية بعد أن فشل بحثي في المكتبات. فهو كتاب قديم ولم تصدر منه طبعات جديدة.

إعلان ظل على السوق المفتوح لفترة طويلة لم يجد. بل بعض الأشخاص تواصلوا معي على أني أعرضه للبيع؟! (هذه مشكلة عامة تواجهني على موقع السوق المفتوح).
لكن وبشكل عجائبي .. عثرت على الكتاب!

أعلنت على إحدى مجموعات فيسبوك أنني أبحث عن هذا الكتاب. وتواصل معي صاحب مكتبة (مرصد الساحل) بطرابلس على أنه يمتلك نسخة منه. وبالفعل ذهبت إليه ووجدت أن النسخة بحالة جيدة جدًا (الكتاب صادر سنة 1981) وقمت بشرائها فورً ودون أي تأخيرا! من هنا أتوجه له بالشكر على حسن المعاملة والتواصل وتوفير المطلوب في زمن قياسي وبسعر ملائم.

أنا حقًا سعيد بامتلاك هذه النسخة من كتاب نادر وقيم. يعد مرجعًا أساسيًا في علم الطيور.

هل أنا بصدد عمل نسخة إلكترونية من هذا الكتاب كما فعلت مع كتاب اعترافات إنسان؟

غالبا لا. النسخ بالسكانر سيؤدي لإتلاف وتمزيق الكتاب. أنا لا أريد إتلاف نسختي الوحيدة من هذا الكتاب في سبيل عمل نسخة إلكترونية. كما أن حجم الكتاب هائل (487 صفحة) ولن يكون نسخه وإعداده شيئًا سهلا.
لكن إن كان أي شخص بحاجة لصفحة أو بضع صفحات فسأكون سعيدًا بتصويرها له وإرسالها على بريده. خاصة إن كان يدرس أو بصدد إعداد بحث.

هامش ضروري

في أحد كتب إبراهيم الكوني قام بالحديث عن طير (مولا مولا) واستخدم وصف كتاب الطيور الليبية له (طائر غير شائع وشديد الندرة) بل وذكر الكتاب ذاته في متن النص كمرجع. أسعدني أنني مررت بذلك الكتاب ولو مرورًا عابرا وأنني تمكنت من ربط الأشياء ببعضها ولو بحبل واه.

طائر مولا مولا

والآن عزيزي القارئ ..

هل لديك كتاب مثل هذا في حياتك طال بحثك عنه؟ كيف شعرت بعد أن وجدته؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات..

« Older posts Newer posts »