دونت في هذه المدونة عن السعي لطلب الرزق، وعن بلاد العائلات فقط. وفيها تحدثت عن معاناة أي شخص أعزب في البحث عن مسكن له وحيدًا. اليوم سأتحدث عن تجربتي في العيش منفردًا.
لا يعيش الكثيرون منفردين. بل تميل الأكثرية للسكن مع الأصدقاء، أو حتى مع أغراب يكونون شركاء في السكن. يتقاسمون معهم إيجار المسكن، ويتشاطرون بعض الأحاديث. لكن لكوني أميل للوحدة، ولظروف الجائحة. قررت السكن منفردًا. وعثرت بعد طول بحث على مسكن من صالة وحمام بالطابق الثالث في مصراتة.
وحدة حقيقية
بمجرد أن ينغلق الباب علي، أنا وحيد تمامًا. أمضيت سنين طويلة أقطن حجرة لوحدي ولكن هناك أشخاص آخرون في المنزل. هذا شيء يختلف. لا أحد معي هنا. يمكنني الحديث طول النهار لكن أحدًا لن يرد علي. إنه لأمر موحش.
صورة لمتاعي القليل الذي استخدمته لفرش الحجرة التي استأجرتها وأنا أنقله
المسؤولية مضاعفة
وجدت أن مسؤولية الاستيقاظ باكرًا عندما أعيش لوحدي مهولة! إن فاتني الوقت صباحًا فليس هناك من يوقظني أو يتفقد حالي. نفس الشيء إن صحوت مريضًا أو حدث معي حدث طارئ – لقد حدث هذا فعلًا ولم تكن تجربة لطيفة-. تلك المسؤولية كانت تجثم على صدري في كل ليلة ويوم..
الهاتف يقرب المسافات
كنت أتواصل مع الأسرة عن طريق الهاتف معظم الوقت وتطبيقات الدردشة. وقد ساهم هذا في تخفيف شعوري بالوحدة ولكن ليس كثيرًا. في النهاية أنا أتحدث إلى هاتف. وليس إلى شخص موجود معي في الحجرة.
الليل الطويل
أي صوت في الليل يمكن للدماغ أن يفسره بأشكال وألوان. وأجد نفسي أخرج من الفراش وأحاول تفقد المكان عبثًا وأنا أبحث عن تفسيرات منطقية، تمامًا مثل شعورك عندما تنتهي من مشاهدة فيلم رعب، أو مسلسل مخيف.
على بلدي المحبوب وديني!
كل ما كنت أفكر فيه هو عطلة نهاية الأسبوع، حيث أدير محرك السيارة وأنهب الطريق الساحلي نهبًا نحو البيت. صحيح أنها عطلة سرعان ما تنتهي وأجد نفسي عائدًا نحو منفاي الاختياري. لم تكن التجربة جميلة لكنها تجربة كان يجب أن أخوض غمارها وأشطبها من ال Bucket List خاصتي.
في الختام
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ هل سبق لك السكن وحيدًا؟ ماذا كانت تجربتك الخاصة؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.
صندوق الزكاة هو جهاز حكومي يتبع لوزارة الأوقاف. ووظيفته جمع الزكاة من المواطنين وتوزيعها على المحتاجين لها – المخارج المحددة لها شرعًا -.
هذه التجربة كانت أساسًا مع فرع مدينة مصراتة، لكنني سأعممها لتشمل كافة فروع الجهاز.
ما هو صندوق الزكاة؟
صندوق الزكاة يتيح للمواطنين دفع زكاتهم مباشرة للصندوق سواء كانت مبالغ نقدية أو صكوك – شيكات -. وحسب الواصل الموجود لدي يمكنهم استقبال زكاة عينية مثل الثمار والأنعام. أيضًا يقدم منح للأسر المحتاجة بشكل شهري بعد تقييم حالتهم والتأكد من أنهم من المصارف التي يجوز دفع الزكاة لها.
ما مدى مرونة الصندوق في تلقي المبالغ المالية؟
نقطة دفع الزكاة كشيكات هي نقطة مهمة جدًا. لأن كثيرًا ممن أصابتهم مشكلة نقص السيولة لديهم أرصدة في حساباتهم ولا يمكنهم دفع الزكاة عنها. فوجود مثل هذا المكان ييسر جدًا دفع الزكاة في تلك الحالة وعدم تعطيل الفريضة.
أيضًا يوفر الصندوق إمكانية تلقي زكاة الفطر نقدًا أو عينًا وتوزيعها على المحتاجين عينًا. الأمر الذي أرى فيه خروجًا من الجدال المستمر الذي يتجدد كل سنة في رمضان.
تقييم المعاملة
التعامل مع موظفي الصندوق سهل وميسر، وهي معاملة خالية من التعقيد بشكل عام.
ميزة الصندوق
من الصعب معرفة الفقير الذي يحتاج للزكاة والذي تجوز عليه. لكثرة المتسولين والنصابين. لذلك فإن دفعها للصندوق راحة للضمير بمعرفة أن الزكاة ستصل إلى الأسر المستحقة لها وأن الأمر يصبح مسؤولية شخص آخر.
كما أن الصندوق كان يوفر بشكل أسبوعي خدمة نصاب الزكاة على صفحتهم على فيسبوك. وهو أمر يمكن التحقق منه بزيارة أقرب فرع للصندوق أو الاتصال هاتفيًا. لأنهم لا ينشرون كل أسبوع للأسف.
يوجد تطبيق متوفر للتحميل على هواتف أندرويد يمكنك من معرفة نصاب الزكاة بشكل يومي. وهذا أمر ممتاز.
تحديث 2024: لم يعد التطبيق موجودًا على المتجر، ولم أعثر على بديل له.
الشفافية في عمل الصندوق
اطلعت بنفسي على تقرير السنة المالية 2020 وفيها نشر الصندوق – فرع المنطقة الوسطى – كامل إيراداته ومصروفاته. ومخارج الزكاة وأين دفعت وكم كان كل بند. بشكل ميسر وسهل الفهم. وأعتقد أن هذا الأمر يستحق الإطراء، والإعجاب، والتقدير. في دولة نخر الفساد مفاصلها واستشرى في كل أركانها.
في الختام
أنصح بالتعامل مع صندوق الزكاة لدفع زكاة المال، وصدقة الفطر. وأثني على عمل القائمين عليه وزادهم الله من فضله.
هل سبق لك التعامل مع صندوق الزكاة؟ هل كانت تجربة إيجابية أم سلبية؟ شاركني بذلك في صندوق التعليقات. وشكرا لك على القراءة.
هذه التدوينة ليست مصدرًا للمعلومات حول المدينة. بل هي تجربة خاصة وحميمة مع إحدى المدن الليبية أسردها من باب الأمانة والإنصاف. ويسرني جدًا التدوين عن مدن أخرى شرط أن أقيم بها أكثر من ثلاث ليال متتالية..
الطريق الساحلي أو ما كان يعرف بطريق (بالبو) الحاكم العسكري الإيطالي الأسبق في ليبيا طريق يربط شرق ليبيا بغربها، ويبلغ طول هذا الطريق 1800 كم تقريبا وتم إنشاءه عام 1937. وهو طريق متهالك في أغلب محطاته ومليء حتى آخره بالحفر والمطبات. وشتى أنواع المخاطر التي لا تخطر ببال عاقل: الكثبان الرملية المتحولة، وقطعان الجمال، والشاحنات اللعينة!
ميم ساخر من صنعي حول الساحلي ونوع السيارات التي ستجدها فيه
علاقتي بالطريق الساحلي
تبدأ علاقتي بالطريق الساحلي عندما كنت أسكن في منطقة (تاجوراء)، في حي لا يبعد عن الطريق الساحلي سوى كيلو متر واحد فقط. وكان الطريق الساحلي يشكل لي رهبة كبيرة بسبب تحذيرات الأهل المستمرة من السيارات التي تجري بسرعة جنونية. وعن الأطفال الذين يقطعون الطريق بلا احتراس ويتم دهسهم. منها قصة أخبرنا بها قائد في الكشافة عن صبي عبر الطريق ليشتري دجاجة ومات بعد أن صدمته سيارة.
هل تذكر الطرفة الفلسفية التي تقول: لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟ إنها تحضرني الآن ..
في المرحلة الإعدادية درست في مدرسة (تاجوراء الشعبية) بمنطقة العقاب. وكان يفصلنا عنها الطريق الساحلي. وفي المرات القليلة التي كنت أعود فيها من المدرسة على قدمي (كنت أخذ الباص للمدرسة) كان عبور الطريق الساحلي يشكل رعبًا لا يوصف. أثناء هذه الفترة كان هناك جسر يتم بناءه ثم توقف. كنت أنظر إليه في كل مرة أقطع فيها الطريق الساحلي جريًا وألومه على عدم اكتماله. لقد اكتمل الجسر بعد أن انتفت حاجتي إليه ..
يعتبر الطريق الساحلي شريان الحياة الأساسي والوحيد لنقل السكان، والبضائع من الموانئ إلى مخازنها في المدن، وأيضا للتنقل بين المدن. فهو عماد حركة التجارة البرية والشاحنات .. وعشرة خطوط تحت كلمة الشاحنات هذه!
لا توجد سكة حديدية في ليبيا. وحركة الملاحة لا تغطي المدن الساحلية ببعضها، ولا يستخدمها أحد للتنقل. بل تقتصر بشكل كلي على شحن البضائع من خارج ليبيا.
دخان لفت نظري من على بعد 20 كم على الأقل ليتضح أن أحدهم يحرق إطارات قديمة جوار الساحلي
النقل العام
مؤخرًا فقط أصبحت هناك شركات نقل بري خاصة تنقل الركاب عبر المدن بشكل منظم. شركتا السهم والمدى تحركان رحلات أسبوعية إلى مدن خارج طرابلس وحتى تونس العاصمة بالباصات عبر الطريق الساحلي (للمزيد طالع مواقع وصفحات التواصل للشركات المذكورة).
هذا غير التاكسيات البرية وأصحاب السيارات الخاصة الذين ينقلون الركاب بسياراتهم المدنية (الملاكي) من مدينة لأخرى. وهذه الأخيرة لا يمكن وصفها بالمواصلات العامة ..
كما أسلفت سابقًا. هو طريق قديم ومتهالك في معظم أجزائه. بعض الأجزاء تتم صيانتها من حين لأخر. والبعض الأخر بحالة مزرية (طريق النقازة على سبيل المثال جبلي، ومتعرج، ومتهالك). وعندما تتم الصيانة فإن الطريق تقفل ويتم تحويل المسار للجهة الأخرى. ما يسبب في اختناقات مرورية. كما أن المطبات تظهر وتختفي بشكل عشوائي.. أي أنك قد تمر من الطريق صباحًا ولا يوجد فيه شيء. ثم تعود في المساء لتفاجأ بالطريق حبلى ببضعة مطبات جديدة لا تعرف كيف تمخض الساحلي عنها!
الأهم بلا بديل.. كعب أخيل!
يحدث هذا الأمر من حين لآخر. إما للاحتجاج على وضع معيشي معين، أو بسبب اشتباك أو حرب. ظل الطريق الساحلي غرب طرابلس مقفلا لبضع سنوات عقب حرب فجر ليبيا. وكل من يريد القدوم إلى طرابلس أو الذهاب غربها كان عليه سلوك طريق وعر ملتو أطول بكثير من الساحلي. كما أن الطريق شرق مدينة مصراتة مقفل حتى وقت كتابة هذه السطور..
وجود بوابات أمنية على طول الطريق الساحلي في مداخل المدن يسهل قفله من تلك النواحي. أو بالسواتر الترابية والحاويات التي تمنع مرور السيارات والشاحنات.
مقطورة نقل سيارات جنحت وسدت الطريق الساحلي غربا لبضع ساعات، والغريب غياب أفانتي الأغبياء عن الصورة!
لنفترض وجود سكة قطار تربط بين المدن الساحلية بخط، ومدن الجبل بخط، ومدن الجنوب بخط. إذا من الممكن أن تصعد القطار وتصل وجهتك في ساعة أو ساعتين حسب المسافة إن كانت المدينة قريبة. دون زحام ولا مخاطرة. كما أن رحلتك في القطار ستكون مثمرة لأنك لا تقود فيمكنك حتى أن تعمل عن بعد، أو تقرأ، أو تدون! لكن هذه الأمور تظل أحلامًا وأوهامًا حتى توضع السكة على الأرض والقطار من فوقها. كما أنه سينقل البضائع مع الركاب ما يقلل من الشاحنات على الساحلي..
ختامًا
حتى عند الانتهاء من صيانة تحويلة (كعام) شرقًا، وتحويلة قصر خيار الترابية غربًا. ومطبات الثمانين التي تتوالد كالأرانب. ستظهر شركة جديدة وعقد صيانة جديد وتحويلات جديدة. وقبل تدشين الخط الملاحي لبرك الماية غربًا تجاه الزاوية، وشرقا في زليطن عندما تهطل الأمطار.. سيظل القطار حبرًا على ورق. القطار الذي كان موجودًا حتى العهد الملكي.. جميل التطلع للماضي وتمني عودته كمستقبل!
هل سبق لك أن قدت سيارتك على الطريق الساحلي؟ هل في بلدك طريق مشابه إن لم تكن ليبيًا؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.