أحد معالم مدينة طرابلس الأثرية الذي يرجع للعهد العثماني هو برج الساعة. يتوسط ميدان الساعة الذي سمي باسمه.
بناه الوالي (علي باشا الجزائرلي) في عام 1876 واستغرق البناء أربع سنوات. ليتكمل بناء البرج عام 1870 ميلادية.
من اسمه يحمل البرج ساعة على كل وجه من وجوهه. كانت تدق على رأس كل ساعة لتنبه الناس بمرور الوقت، واستمرت في العمل حتى الحرب العالمية الثانية حيث أصيب البرج بشظايا.
تابعت مؤخرا مقطعًا على يوتيوب لسائح أجنبي يدعى Nick وهو يوثق تجاربه في ليبيا بالفيديو. هذا السائح سبق له زيارة مناطق عدة حول العالم منها: نيجيريا، واليمن، وتشرنوبل، وكوريا الشمالية.
يصف Nick قناته بأنها تصور الجانب الذي يساء فهمه، ويسلط الضوء على الجانب الإنساني من حياة البشر خلف عناوين الأخبار.
في البداية: ما الذي أظنه أنا – كمواطن ليبي – في المحتوى الذي يقدمه؟
أعتقد أن المقاطع التي شاهدتها تبدو عفوية وصادقة. الرجل أتى إلى ليبيا بمحض إرادته – ذلك أستبعد أن تكون هذه بروباغاندا مدفوعة الثمن -. والتقى بعدد من المواطنين في عدة مناطق ومدن. ليس فقط في العاصمة طرابلس.
صحيح أنه ذكر في أكثر من مرة الحضور الأمني المكثف حوله. لكنني أعتقد أن هذا الأمر لحمايته هو، لا أكثر.
تصويره للمواطنين وطريقة حديثهم باللغة الإنجليزية وتقديمهم لأنفسهم كان إيجابيًا، وأعطى صورة مشرفة للمواطن الليبي. بالمقارنة بسنوات طويلة من سوء التمثيل، والأخبار السيئة. تلك الأخبار التي وصمت الشعب الليبي بشكل سيء جدًا.
ماذا عن قسم التعليقات
سواء من المواطنين، أو الإخوة العرب، أو الأجانب. كان قسم التعليقات – وعلى غير العادة. إيجابيًا وباعثا على الأمل. لقد قمت بترك تعليق صغير أشكره فيه على نزاهته ومصداقيته في نقل الأخبار والمشاهدات التي لا يهتم بها أحد.
بماذا شعرت وأنا أشاهد هذه السلسلة؟
شعرت وأنا أشاهد مناطق أعرفها، وأخرى ذهبت إليها وقدت خلالها. وعشت فيها. بمزيج من الألفة والمفاجأة. المعالم التي أصورها وأوثقها على المدونة يتم التعرف عليها وتقديرها من صحفي غربي، وسماع شهادة الأجنبي والغريب عن البلاد وأهلها دائما ما يكون ذا مصداقية أكبر.
الذهب لا يصدأ
أنا مؤمن بأن الشعب الليبي شعب كريم ومعطاء. ورغم المشاكل والمحن فإن الشعب الليبي يظل متمسكًا بكرم الضيافة، ومساعدة المحتاج. مهما قيل في وسائل الإعلام عما يحدث في ليبيا. فالذهب تجلو صدئه النار، ولا تغير من معدنه، ولا من قيمته.
هناك إحصائية متداولة في وسائل الإعلام أن أكثر شعب يساعد الغرباء ويحنو عليهم هو الشعب العراقي الشقيق، يليه مباشرة الشعب الليبي. وهذا الأمر لا يبدو مفاجئًا لي على الإطلاق.
في الختام
أشكر الرحالة الشجاع Nick على زيارته إلى ليبيا، وعلى شهادته شهادة حق على قناته التي يتابعها أكثر من مليون شخص. وأتمنى السلام الدائم والرخاء في ليبيا. وعودة السياحة وازدهارها.
إن كان قوس ماركوس هو أحد أشهر معالم طرابلس. فالسرايا الحمراء هي بالتأكيد أشهر معالم طرابلس وأبرزها. تقع على شاطئ البحر وتقابلها ساحة الشهداء، التي تتفرع منها شوارع طرابلس الرئيسية: شارع عمر المختار، وشارع ميزران، وشارع البلدية، وشارع 24 ديسمبر، وشارع الاستقلال.
تاريخ السرايا الحمراء
تختلف المصادر التاريخية حول من أنشأ القلعة بالتحديد؟ تشير الموسوعة الحرة ويكيبيديا أنها بنيت على أنقاض مبنى روماني قديم، قد يكون حمامًا، وقد يكون معبدًا. ولكن الثابت أنها كانت موجودة منذ العهد البيزنطي، وعاصرت الفتح الإسلامي لطرابلس. وأنشأ عليها كل من حكم طرابلس بعض التعديلات مثل الجدران والأبراج.
منهم العرب، والإسبان (سوق الأسبان)، واتخذها السلطان العثماني مقرًا للحكم. كما راقت للمستعمر الإيطالي (بالبو) -الذي سمي عليه الطريق الساحلي سابقًا – وجعل له مكتبًا يدير منه شؤون الحكم.
السرايا الحمراء اليوم
تحولت السرايا منذ العام 1948 – تحت الانتداب البريطاني – إلى متحف يضم التاريخ الليبي في سائر العصور (ما قبل التاريخ، والتاريخ الطبيعي، والتاريخ الروماني، والتاريخ البيزنطي). وأيضا تضم إدارة المتاحف والآثار منذ عام 1952. لكن المتحف ليس مفتوحًا أمام الزوار بسبب الأوضاع الأمنية.
قبل بضعة أشهر قمت بتصوير اللوحة الرخامية التي فيها قصيدة مديح طرابلس، فاستوقفني رجال أمن بملابس مدنية وقاموا بتفتيش هاتفي بحجة أن تصوير السرايا ممنوع. الهاتف عاد إليّ بسلام، والقصيدة منشورة على المدونة. لذا إن أردت تصوير السرايا أنصحك بتوخي الحذر!
صورة اللوحة على جدار السرايا الحمراء
في الختام
هل سبق لك زيارة متحف السرايا؟ ما أكثر شيء لفت انتباهك فيه؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.