Month: April 2017 (Page 1 of 2)

كموظف حكومي كيف تحيي وظيفتك الميتة؟

هنا حددت نطاق الموظفين بالقطاع الحكومي، لأن القطاع الحكومي – في بلادي على الأقل – مترهل وميت إكلينيكيا بانتظار إعلان الوفاة. بينما الشركات الخاصة أفضل من ذلك قليلًا بحكم أن صاحب الشركة سيكون حريصًا على ماله على الأقل!

مقدمة

ربما تكون محظوظًا بما يكفي بحصولك على وظيفة في إحدى دواليب الدولة، حتى وإن كانت خارج تخصصك أو رغبتك. وأستطيع أن أجزم أنك لا تطيق زملائك في العمل، ولكنك تخفي ذلك خلف ضحكة صفراء – من أقداح القهوة اللامتناهية والسجائر التي تدخنها كل بضع دقائق – وتستمع مكرهًا لنفس اﻷحاديث المكررة والمهترئة، وأخبار من حالفه الحظ ومات، والتعساء الذين لا يزالون على قيد الحياة.

“مميزات” الوظيفة الحكومية

على اﻷقل فإن وظيفتك هذه توفر لك بعض الأمان المالي، حتى وإن كان هذا الراتب لا يكفيك أسبوعًا واحدًا مع الغلاء الفاحش – وبافتراض أنك تستطيع سحبه من المصرف كبداية -. ووضعًا اجتماعيًا ومركزًا حتى لو كان عملك يتضمن لعق الطوابع ولصقها على الورق كل يوم!  فأنت لا تزال أفضل حالًا من جارك الذي لا يزال ينتظر بصبر التعيين الذي سيغير حياته للأفضل، ومن كثيرين حول العالم العربي الغني بالشباب العاطلين عن العمل .

 وقدرت إحصائية حديثة عدد العاطلين عن العمل في الشرق الأوسط بـ 60 مليون عاطل!

شخصية الموظف والموظفة الحكوميين

ربما تكون مؤسستك من النوع الذي تدخل فيه الموظفات البدينات – دائما ما يكن بدينات – بحقائب ممتلئة بالطعام ليلتهمنه ومكاتبهن مقفلة وهن يغتبن الناس وينهشون لحومهم -بشراهة موازية لشراهة الطعام-. ويتصفحن مواقع التواصل من هواتفهن الذكية من الإنترنت الخاص بالعمل.  وثم يخرجن بسرعة قبل نهاية الدوام بكثير وقبل أن يلاحظ أحد إلى الأسواق! – غالبا لشراء المزيد من الكعك و البيتزا و المقرمشات ليوم الغد!-.

 

 

وفي الجانب اﻷخر من المبنى يجلس الموظفون وهم يدخنون سجائرهم دون عمل متلصصين على الموظفات البدينات سالفات الذكر من بعيد وهم يمصمصون شفاههم. ويترقبون حضور المدير أو المسؤول ليتظاهروا بالانشغال في حضرته! بينما تنقر أصابعهم على الفأرة في رقصة عبثية محاولين إتمام لغز سوليتير بأسرع وقت ممكن بينما يطالعون موقع فيسبوك في نفس الوقت!

هذا إن لم ينسلوا هاربين مع الساعة التاسعة للوقوف في طوابير المصارف لساعات للحصول على ملاليم لا تسد جوعًا!

أقدم لك هذه التدوينة لإنقاذ ما تبقى من خلايا مخك من جحيم الروتين، بخطوات سهلة وعملية وقابلة للتطبيق لتنجو من مهالك البيروقراطية! وقبل أن تتحول لغرض مغطى بالغبار في الأرشيف خال من الحياة.

هذه الوصفة تتطلب استغلال وقت فراغك في أنشطة أسمى من الجلوس في المقاهي و تصفح موقع فيسبوك طول اليوم – هذه التدوينة لم تكتب في مقهى وموقع فيسبوك كان مقفلًا طيلة الوقت!-

الدراسات العليا

كنت قد دونت عن تكملة الدراسة بالنسبة لطلبة الدبلوم العالي، وضمنت تلك التدوينة عددًا من الأفكار لطلبة الدبلوم. ويمكنك أن تستكمل دراستك سواء بشكل نظامي أو بالانتساب. كما أن الدراسة عن بعد توفر عدة خيارات تمكنك من رفع مستواك الوظيفي – الشهادات عن بعد ليست معتمدة من الجودة في بلادنا، مع تذكير مرير أن أفضل جامعة لدينا احتلت المركز 3200 على مستوى جامعات العالم – .

العمل الحر

يوفر العمل الحر مجالات أكثر مرونة من العمل المكتبي التقليدي، فتوجد الكثير من الأعمال المطلوبة على الإنترنت التي من شأنها ملء وقت الفراغ – ولا أعني وقتك داخل المكتب فذلك تحاسب عليه – وجلب دخل مالي معقول يعين على تكاليف الحياة. أذكر من هذه الأعمال على سبيل المثال: الترجمة، و الطباعة، والتصميم. إلى غير ذلك من المهن التي من شأنها أن تنوع حياتك دون الحاجة لرأس مال كبير.

عمل أخر في المساء

إن كنت من أرباب الصنائع فيمكنك أن تستخدم مهاراتك اليدوية في النجارة أو الحدادة أو البناء لكسب دخل معقول يغنيك عن انتظار الأشهر حتى ينزل المرتب – في بلادنا يتأخر المرتب بضعة أشهر أحيانًا- وبهذه المناسبة أحب أن أكرر قسمي للقراء أنني لست فني صيانة مولدات، وأنني لا أمتلك ورشة ولا “قامجو” ملطخ بالشحم، ولا يعمل لدي عامل أفريقي يدعى عبد الله – رغم أنه ليس مسلمًا! -.

بالنسبة للموظفات العزيزات فإن كانت لديك موهبة في الخياطة أو طهو الحلويات أو الحياكة فربما كان الوقت ملائما لتبدأي عملك الخاص – جنبا إلى جنب مع وظيفتك الحكومية -.

لكن لو كنت من النوع التي تأتي للعمل محملة بالكعك لالتهامه مع الرفيقات، فقد يفشل عملك الخاص قبل أن يبدأ!!

تطوع بوقتك

في حال أنك لا ترغب في عمل أخر أو لا تمتلك القدرة على فعل شيء أخر في المساء. ربما يناسبك أن تتطوع ببضع ساعات من وقتك في عمل ما يفيد المجتمع.
الفيسبوك الذي تتصفحه من العمل مليء بأحداث مثل حملات التشجير، وأيام البر بالمسنين والأيتام، والتبرع بالدم. كل هذه النشاطات بحاجة لمساعدة وقد تستطيع أنت أن تحدث الفرق.
النقود ليست كل شيء. الشعور بالرضى عن النفس لا يقدر بثمن.

اقرأ

اقرأ بنهم كل ما تقع عليه يداك – باستثناء كتب التنمية البشرية والطهو وتفسير الأحلام التي تمتلئ بها المعارض دون جدوى -. القراءة هي أفضل شيء يمكنك أن تضيع وقتك فيه، وبدل من أن تقرأ صفحات فيسبوك عديمة الفائدة و تضغط لايك لأن الشيطان منعك، يمكنك أن تنمي معرفتك وتمتع نفسك بارقى طريقة ممكنة!

 

ليس هناك من كتاب تقرأه لا يضيف لك شيئا، و يا حبذا أن يكون كتابك ضمن تخصص عملك أو اهتمامك فتصبح الفائدة مضاعفة.

الدورات

توجد العديد من الدورات يمكنك الالتحاق بها إن لم تكن ترغب في تعليم كامل، فبإمكانك في بضعة أسابيع تعلم مهارات جديدة تطور من مهنتك أو تمكنك من دخول مجال العمل الحر. و أيضا تعلم لغات أجنبية تزيد من مهاراتك وتقوي سيرتك الذاتية وملفك الوظيفي، وإن كنت محظوظًا وسافرت في يوم ما فستكون سعيدًا باستثمارك الوقت في تقوية لغتك الإنجليزية أو تعلم الفرنسية مثلا!

كذلك توجد دورات كثيرة على الإنترنت يمكنك التعلم منها إن كنت تفضل ذلك، فالبعض يميل للتعلم بنسقهم الخاص دون الالتزام بشرح المدرب، أو لا يحبذون التواجد في جماعات كثيرًا.
لا أستطيع نصحك بمركز محدد رغم أنني إشتغلت في التدريب لفترة – وقد أدون عن تلك التجربة يومًا ما– ولكني أنصحك بالسؤال عن المدربين وسمعة المركز أولا!

تطبيق هذه النصائح أو بعضها كفيل بطرد السأم من حياتك ورفع معنوياتك بشكل كبير. ومن شأنه أن يحيَ وظيفتك الحكومية التي ماتت إكلينيكيا منذ عدة سنوات!

خاتمة

هذه التدوينة لا تنعكس على شخصي المتواضع، فأنا أعمل قصارى جهدي في وظيفتي وأيضا أقوم ببعض الأعمال الجانبية التي من شأنها أن تملأ وقت فراغي.
وأنا أولى بتطبيق نصائحي صراحة.

ما رأيك في هذه التدوينة؟ رجاء شاركني بتعليقاتك وشارك هذه التدوينة مع زملائك، بعد ساعات الدوام طبعًا!

 

قطع الإنترنت على طرابلس أثناء ثورة فبراير 2011

وبغض النظر عن انتفاضة 17 فبراير ونتائجها فإنني بصدد التدوين عن حدث فرعي حدث خلال هذه الانتفاضة، وهو قطع النظام الحاكم لخدمات الإنترنت والرسائل النصية بالكامل عن ليبيا، من يوم الثالث من مارس 2011، لأجل قمع الانتفاضة ومنع النشطاء من نشر مقاطع الاحتجاجات على الإنترنت، الأمر الذي نزل كالصاعقة على رأسي!
قطع كابل الإنترنت صورة ساخرة
قطع الإنترنت صورة ساخرة

مراحل قطع الإنترنت

المرحلة الأولى من القطع استهدفت مواقع الأخبار الأجنبية كالجزيرة والعربية والحرة وبي بي سي وسكاي نيوز ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، وكذلك خدمة الرسائل القصيرة SMS، وبينما كانت خدمة الإنترنت موجودة لكنها كانت بطيئة للغاية وتكاد تكون معدومة.

المرحلة الثانية شملت كل المواقع ما عدا المواقع المحلية ذات النطاق أل واي، مثل موقع أل تي تي وليبيانا والمدار، وللأمانة كان تحميل هذه المواقع سريعًا وسلسًا، وعديم الفائدة إلى أقصى حد، مالذي سأفعله بموقع مزود الخدمة إن كانت الخدمة مقطوعة من الأساس؟

المرحلة الأخيرة كانت قطعًا شاملا لخدمات الإنترنت على ليبيا، وعلى من يريد إرجاع خدمة الإنترنت تقديم طلب لمكتب الأمن الداخلي مع توقيع تعهد بعدم زيارة مواقع التواصل والمواقع الإخبارية، مع أخذ العلم أن شبكة الإنترنت هذه مراقبة بالكامل.

انقطاع الإنترنت دام لمدة خمسة أشهر كاملة، حتى أواخر شهر أغسطس من العام ذاته بعد دخول الثوار إلى مدينة طرابلس وبسط سيطرتهم عليها، وبالنسبة لي أنا لم تعد خدمة الإنترنت حتى بداية شهر سبتمبر لأن الشبكة الكهربائية تضررت أثناء المعارك واستغرق تصليحها أكثر من أسبوعين..

علاقتي مع ال تي تي ليست بأفضل حالاتها

مالذي حدث في تلك الفترة؟

قبل الإنقطاع كنت بصدد تحميل الكثير من الأدوات مفتوحة المصدر بعد اشتراكي في خدمة إنترنت المدار، حيث كان انترنت المدار يعطي المستخدم 45 ساعة -دايل أب- مقابل 10 دنانير في الشهر، ومع استخدام مدير تحميل بيانات ومودم اتصالات(شبيه تماما بمودم إنترنت ليبيانا) كانت سرعة التحميل مقبولة، وكان موقع بديل آنذاك هو دليلي للتحول من برامج ويندوز المقرصنة نحو عالم مفتوح المصدر، ولكن للأسف حال قطع الإنترنت بيني وبين تكملة هذه التحميلات وبالتالي التحول المنشود.

المحاولة، ثم اليأس، وأخيرًا القبول!

بعد محاولات لا حصر لها بإعادة تحميل الصفحة، والولوج بأدوات تزعم قدرتها على تخطي الحجب والرقابة، إستسلمت للواقع وحاولت التعايش معه، وقمت بحذف تحميلاتي المنتظرة في النهاية لطول الانتظار!

صفحة الويب عند انقطاع النت

في ذلك الوقت لم يكن هنالك الدينصور تي ركس لنلعب به بإنتظار رجوع الإنترنت!

الديناصور تي ركس لعبة جوجل كروم

نعمة في زي نقمة

في تلك الفترة لم يكن موقع فيسبوك منتشرًا انتشارا كبيرا في ليبيا كما هو الآن (والسخرية أن صعود وسائل التواصل جاء كرد فعل عكسي على قطع الإنترنت)، بل كان أغلب التواصل يتم عبر الماسنجر والمنتديات كالهندسة نت والكساد، كما بدأت برامج الشات كالنيم بز تصعد تدريجيا بين الشباب، وشخصيا لم أكن فعالًا بشكل كبير على الإنترنت وتجربتي الخجولة مع التدوين فشلت كليا.

ويجب علي أن أعترف أن قطع الإنترنت عني كان نعمة حقيقية، فقد مكنني هذا الانقطاع الطويل (بالإضافة لإيقافي لقيدي الدراسي تلك السنة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مسبوقة) من القيام بالعديد من الأمور التي كانت تبدو لي من المستحيلات!

من ضمن هذه الأمور

  • ترتيب المجلدات والملفات التي تراكمت عبر سنوات من التحميلات العشوائية بشكل منظم وجيد، وتحديد ما أحتاج إليه فعلا وما لا أحتاج إليه، وبالتالي توفير مساحة القرص وتسهيل الوصول للملفات والمجلدات.
  • قراءة عدد من الكتب (الإلكترونية والورقية) التي بقيت مهملة لفترة لا بأس بها.
  • تحويل كراسات كاملة من الورق المكتوب بخط اليد إلى صيغة إلكترونية سهلة الحفظ والاسترجاع وكذلك التخزين الاحتياطي لها، والتخلص من هذه الكراريس وفر مساحة لا بأس بها في خزانتي.
  • طباعة هذه الكمية من الأوراق أدت إلى تحسين سرعة الطباعة باللمس لدي دون أن أشعر.
  • تعلم استعمال عدد من البرامج الخدمية المهمة التي لم أجد لها وقتًا من قبل (جزئيًا بسبب الإنترنت).
  • مشاهدة عدد من الأفلام التي لم أجد لها وقتًا على الإطلاق!
  • برمجة لعبة إلكترونية باستخدام المصادر المتاحة دون إنترنت، وهي من الإنجازات التي أفتخر بها حتى الساعة!
  • قمت بالتدرب على كتابة خط الرقعة! طوال عمري كان خط يدي فظيعًا ومثار سخرية من معلمي ومعلماتي، وسببًا من أسباب انخفاض درجاتي لأن المدرسين لا يفهمون ما أكتب، لذلك خصصت وقتًا لإتقان خط الرقعة، اﻷمر يستحق المحاولة!
  • تحديد ما يجب زيارته على الإنترنت بعد رجوعه وترتيبه في قوائم ومجلدات، وكان دخول الإنترنت بعد انقطاع أشهر عديدة من أمتع التجارب التي خضتها في حياتي حتى الساعة (نعم حياتي مملة إلى هذا الحد!).

بالطبع لم يقاطع نسق هذه الإنجازات سوى انقطاع الكهرباء الذي بدأ منذ أواسط شهر يوليو من ذلك العام (واستمر حتى اللحظة)، وكنت أعمل بالقدر الذي تسمح به بطارية حاسبي النوتبوك الصغير، قبل أن أقفله بانتظار رجوع الكهرباء مجددًا، فلم تكن المولدات شائعة إطلاقا في تلك الأيام ولا كان يخطر على بال أحد كل تلك المشاكل.

اعتبرت هذه الفترة قفزة حضارية في حياتي لأنني اطلعت على العديد من المصادر والأدوات التي سهلت دراستي وعملي لاحقًا (ودونت عن معظمها في هذه المدونة)، وما كنت لأركز فيها لولا أن الإنترنت كان مقطوعًا لأشهر متواصلة!

الإنترنت

الإنترنت هو بحر واسع من المعرفة والعلوم، كذلك به العديد من المواقع التي صممت خصيصا لتضييع الوقت، وأعترف أنني أضيع الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي لا أفعل شيئا سوى التصفح دون هدف، لذلك سوف أقوم بقطع الإنترنت أكثر وأركز على ما يجب عمله فعلا، لأنني دون أن أعلم كونت نظام إنتاجية فعال يركز على العمل دون إنترنت وتجميع الأمور التي أريد البحث عنها في الإنترنت لوقت لاحق، حتى تكون جلسة ذات هدف ومفيدة وممتعة كذلك.

شاطئ البحر من تاجوراء
شاطئ البحر من تاجوراء من إلتقاطي

وسائل التواصل والبؤس!

دراسة جديدة أجريت في عام 2017 أكدت المعتقد الشائع، أنه كلما زاد الوقت الذي تمضيه على فيسبوك كلما زاد شعورك بالتعاسة! لماذا أعرض نفسي لهذا البؤس وأنفق مالي عليه؟ بينما يمكنني قراءة روائع الأدب أو مشاهدة شيء مسلي ومفيد؟

فيسبوك يسبب البؤس

اليوم في 2017

تبدو فكرة العمل دون إنترنت متطرفة قليلًا، فالبريد الإلكتروني مثلا يتطلب وجود اتصال دائم بالإنترنت لأداء الأعمال اليومية عليه، كما أن العديد من الخدمات كالترجمة والبريد الإلكتروني مثلا تتواجد على الإنترنت، لذا يجب أن يكون هنالك حل وسط لهذه المعضلة!

ويجب أن يكون القرار نابعًا من داخلي ومعززًا بإدراكي لأهمية الوقت والإنتاجية، ليس لأن الأمر فرض علي فرضًا!

الحل الذي لدي هو بحجب مواقع التواصل الاجتماعي (مرحلة واحد من قطع الإنترنت) ولو مؤقتًا للتركيز على المهمات الواجب تنفيذها، وفي حالة عدم تمكني من الالتزام بذلك قطع الإنترنت بشكل كلي عن الجهاز.

حجب الواي فاي كليا كحل للتأخير

هذه كانت الصفحة الأولى من صفحات من حياتي، قررت مشاركتها مع قراء المدونة، لكي يعرفو أنه خلف ضجيج المولدات و زحام منظومة الجوازات يوجد شخص حقيقي لديه ذكرياته وأمور يرغب في الحديث حولها غير دخان العوادم وفتح المنظومات!

استمرار هذا الباب يعتمد على تفاعلكم ومشاركتكم.

شكرًا لكم على قراءة هذه التدوينة، وبانتظار تعليقاتكم ومشاركتكم للتدوينة على وسائل التواصل لتعم الفائدة 🙂

عصيان مدني في ليبيا احتجاجًا على سعر الدولار

ندعوا كل المواطنين الذين لديهم مقدار ذرة من الغيرة والوطنية على مستقبل البلاد، الدخول في عصيان مدني مفتوح ابتداء من يوم الخميس 13/04/2017 وذلك احتجاجا على ارتفاع أسعار الدولار الجنوني والغير مبرر مطلقًا والذي يهدد بتجويع وتشريد ما تبقى من الشعب الليبي!

في حالة أنك لا تعلم فعلا (ولو أنني أشك في ذلك) فقد وصل سعر الدولار إلى عشرة دينارات ليبية، وهي كارثة غير مسبوقة تهدد بتجويع وتعرية الشعب الليبي البسيط (أكثر مما هو جائع وعريان)، اللهم إلا ان كنت تاجر دولار ومستفيد من هذه اﻷزمة، وفي هذه الحالة حسبنا الله ونعم الوكيل فيك!
عصيان مدني في ليبيا احتجاج على سعر الدولار

قد دعونا لإعتصام من قبل في شهر نوفمبر عندما وصل الدولار لسبع دنانير لأول مرة، ولكن ردة الفعل كانت عكسية ومخيبة، هنا نحن نعول على وعي ووطنية الشعب الليبي وقدرته على طرح الخلافات جانبًا والنظر للمصلحة المشتركة.
الفشل في الدعوة للعصيان يعني أن نحاول مجددًا ربما ننجح!

ماذا يعني وصول الدولار لعشرة دينارات؟

  • يعني ان مدخراتك التي كانت تساوي قيمتها بالدولار مقسوم على 1.30 صارت مقسومة على 10.
  • هذه المدخرات في المصرف ولا تستطيع سحبها.
  • كل البضاعة تأتي من الخارج (من الإبرة إلى الصاروخ).
  • القدرة الشرائية تنخفض بشكل كبير.
  • انتشار الفقر، والجوع، والمرض.
  • تفشي السرقة والدعارة والجريمة (أكثر مما هي منتشرة).
  • لذا الكرة في ملعبكم ونتمنى إشتراككم في هذا العصيان المدني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!

بالإضافة لأزمة الكهرباء وتلك اﻷمور التي تعرفها.

سأبدأ بنفسي ولن أذهب للعمل يوم الخميس إن شاء الله، ويمكن لرؤسائي أن يعتبروا هذه التدوينة رسالة عذر لي، وأنا أعلم يقينا تفهمهم للوضع وأتمنى أن يكونوا في طليعة الذين بدأو العصيان المدني.

شارك هذه التدوينة ولا تكن سلبيَا!

 

أمطار “الخير” تهطل على العاصمة طرابلس

حسنا لا أدري إن كانت أمطار خير بالفعل، فهي جملة مستهلكة تتداولها القنوات ووسائل التواصل كلما هطل المطر، وإنك إن سألت فلاحًا عن المطر لقال لك: “مطر مارس ذهب خالص”، لندرة هطول المطر في ذلك الشهر، ولأستطرد ذلك الفلاح غاضبًا من ذكر مطر أبريل: “مطر أبريل سيل وبيل!”، والسبب في هذا الغضب (المشتق من محادثة حقيقية لي مع أحد الفلاحين)، أن المطر يغسل غبار الطلع عن النباتات وزهر النخيل ما يجعل عملية تلقيحها دون فائدة!

 في المدينة

بالبعد عن الريف والعودة لزحام المدينة الخانق (الذي ازداد مؤخرًا بعد فتح الطريق الساحلي الرابط بين عدد من مدن غرب ليبيا والحدود الليبية التونسية بعد أكثر من عامين على الإغلاق) فهذا المطر يكشف عورات هذه المدينة التي لا تتمتع بأي بنية تحتية، وتكفي قطرات بسيطة من الماء لخنق الحياة فيها بالكامل (وهي كذلك منذ عقود ولا تبدو بادرة للحل في اﻷفق)، وهذا ما حدث مع الأمطار الغزيرة التي هطلت ليومين دون توقف وبشكل غير متوقع، فالمناخ المتوسطي الحار صيفا الدفيء ممطر شتاءًا لا يذكر أي شيء عن عواصف رعدية في الربيع!

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

بحيرات مؤقتة وقوراب مطاطية!

هذه الأمطار الغزيرة خلقت بحيرات في العديد من الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة ببعضها، ما أدى لشلل الحركة بالكامل وتعطل سير الحياة -المعطل أصلا- في طرابلس، لدرجة دفعت وزارة التعليم بالحكومة (لست متأكدًا أي حكومة تحديدًا) بإيقاف الدراسة ليوم الثلاثاء الحادي عشر من أبريل لسنة 2017!! دون تنسيق مع الوزارات الأخرى والمصالح، فالتعليم العالي مثلًا يعمل بشكل طبيعي، هذا على فرض أن الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة يمتلكون قوارب مطاطية يمكن نفخها والتجديف بها للوصول إلى الجامعات والمعاهد (إن كانت القوارب تصل جزيرة لامبيدوزا بإيطاليا منطلقة من طرابلس فهي حتما ستصل من جنزور إلى الجامعة!)..

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

 

فيضانات في طرابلس – مصدر الصورة مجموعة المسار اﻷمن

الكهرباء مجددًا

الكهرباء تقطع ولم تبالي الشركة العامة الكهرباء بتوفير عذر لهذا الانقطاع، وحسب بياناتها الرسمية فالمحطات “تدخل” دون توقف على الشبكة المركزية، وربما توقفوا عن تقديم الأعذار الواهية بعد موجة السخرية اللاذعة من العذر السابق الذي قدموه لتفسير طرح الأحمال وهو: “هيجان البحر ودخول الطحالب للمحطات البخارية“، وهو عذر أقبح من ذنب إن سألتني!

عادة يكون الجو هو العذر سواء كان حارًا أم باردًا، وإلا قاموا بخلق أعطال وإشتباكات وهمية في مناطق يصعب الوصول إليها، اﻷن بعد فتح الطريق الساحلي يبدو أن حبل اﻷكاذيب إنقطع وصار اللعب على المكشوف!

تحديث: أصدرت الشركة العامة للكهرباء بيانًا تزعم فيه أن سبب فقدان 750 ميغاوات من قدرات التوليد وطرح اﻷحمال هو استمرار قفل صمام الغاز المغذي لمحطة الرويس (مصدر) وشخصيًا أعتقد أن الموضوع متعلق بالحملة التي تشنها لجنة أزمة الوقود والغاز على مهربي المحروقات.

المياه كذلك!!

وما يدفع للرثاء حقًا، أنه رغم امتلاء الشوارع بالمياه، فإنه وبسبب انقطاع الكهرباء عن منظومة النهر الصناعي فالمياه مقطوعة عن طرابلس وحتى إشعار أخر!

طرابلس تغرق في شبر ماء وفي نفس الوقت لا يجد سكانها الماء للشرب والنظافة، هذه الأمور في العادة كفيلة بإسقاط حكومات، ولكن ليس في طرابلس!!

أين أنتم يا أهل طرابلس؟؟

طرابلس يتعاطى سكانها الصبر الجميل كما يبدو، فهم ساكتون وراضون أشد الرضى عما يحدث في البلد اليوم، بما في ذلك وصول سعر الدولار إلى ثمانية دنانير ونيف واستعداده لكسر حاجز العشر دنانير (وظهورنا معه)، وصمتهم هذا يقتلنا..

لم تنفع دعوات مقاطعة البضائع وشراء الدولار، ولا العصيان المدني، ولا أي شيء مع هؤلاء القوم، بل إن هذه الدعوات تواجه بالعناد وفعل العكس نكاية فيمن يحاول عمل أي شيء لتغيير صورة الواقع!

ارتفاع سعر الدولار يعني أن أموالنا المحجور عليها في المصارف تتضاءل قيمتها كل يوم، ويقابل ذلك ارتفاع في سعر كل شيء لأننا نستورد كل شيء من الخارج ولا نعمل شيئا بأيدينا، عدا تخريب بلادنا وتضييعها (ففي هذا نحن أساتذة)!

تحديث: الساعة الرابعة والنصف من اليوم الحادي عشر من شهر أبريل، وصل الدولار لعشر دنانير.. ياللكارثة!

مالذي يفعلونه بالتحديد؟

الشيء الوحيد الذي يفعلونه هو مشاركة أسعار الدولار على “الفيس” (وبذلك يساعدون تجار العملة أيما مساعدة) وبعضهم يحلو له التغني بالماضي الجميل، والآخرون يصبون جام غضبهم على من لا يبالي بأمرهم، والبعض يكتفي بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأعوذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال.

الشيء الوحيد الذي قاموا به هو حرق منزل محافظ المصرف المركزي (المنطقة الغربية) وأنا من هنا أسجل إستنكاري لهذا الفعل المخزي والمشين! ليس هكذا تحل اﻷمور..

مصرفي الهاوية مسك الختام

اليوم وبعد شهر ونصف من الجفاف فرع مصرفي الرائع والعالمي يحضر السيولة، هذا بعد توزيعه لأرقام السحب على عملائه تحت جنح الظلام بعد منتصف الليل (كما تفعل أي حانة أو بيت سوء، وليس مصرف يحترم نفسه) ولمعرفتي بكيفية سير الأمور هنالك فقد قررت منح نفسي أجازة من هذا العناء، وذلك بعد إحتساب قيمة السحب بالدولار الأمريكي والتي لم تتعدى الخمسين دولارًا بأفضل تقدير!!

هذا على فرض أن سيارتي المتهالكة (والتي لا أملك المال لتصليحها بكل صراحة) تستطيع السباحة عبر البحر المتوسط إلى المصرف، وأن الرصاص لن ينطلق كالعادة كلما ازدحمت المصارف لتسيل الدماء وتختلط ببرك مياه الصرف، فحياتي البائسة تساوي أكثر من خمسين دولارًا أمريكيًا (لدي أنا على الأقل) هذا إن ضمنت أن أسحب كبداية!

أبشركم أننا سنزيح دمشق من عرش أسوأ عاصمة في العالم، وسنحتله نحن بكل قوة وإندفاع إن شاء الله!

لا تكن سلبيَا أنت الأخر وشارك هذه التدوينة على مواقع التواصل، على الأقل فيها تفاصيل أفضل من سعر الدولار وفواصل البكاء على ما فات!!

« Older posts