مرحبًا بك عزيزي القارئ، إلى عدد مختلف هذه المرة، من أعداد حديث الأربعاء. ففي العادة أمر على أحداث من أسبوعي، وبعض المستجدات. لكنني قررت تحويل هذا العدد، إلى تدوينة نهاية العام. لذا هلم معي، لنطالع مراجعة هذا العام، بحلوه، ومره.
عام البحث عن عمل
بدأت هذا العام خائفًا أترقب. فقد خسرت وظيفتي عشية رأس السنة. نتيجة للتقليص، ونقص التمويل. – أو هكذا قيل لي على الأقل –، ولأول مرة منذ سنوات عدة، صرت بلا عمل.

استدار العام كهيئته، وعدنا إلى نقطة الصفر. كما بدأت هذا العام دون وظيفة، وجدت نفسي في نفس الدوامة القاسية. مقابلات عديدة، وعروض توظيف مخزية، لا يرضى بها خريج شهادة ابتدائية. أو وظائف تستدعيك لمقابلة ثم تنسى أن تتصل بك مرة أخرى. متناسية أن وقت الناس، وأعمارهم، ليست لعبة بأيديهم. وأن من احترام المتقدم أن تبلغه بنتيجة مقابلته، إما سلبًا، أو إيجابًا.

لكني مطمئن بعوض الله، ورزقه. وكل ما يأتي من الله رب العالمين خير وبركة. وعسى أن تكون القادمة أفضل.
ما هي الدروس المستفادة من هذا العام؟
1. اعرف قيمتك الحقيقية
قيمتك التي تأتي مما تستطيع تقديمه، من خبرات، ومعارف، وقدرات. قد يراها البعض عادية، أو متكررة. لكنها في المكان الصحيح، وفي الوسط الملائم، ستثمر، وتزهر، وتزدهر.

2. لا تنس من حيث أتيت
إذا شعرت بأنك تضيع البوصلة، وأن خريطتك غير واضحة المعالم. فالتصق بالأرض، واقترب من الأرض. أحب الأرض لتحبك، وامنح الأرض لتعطيك أضعافًا مضاعفة، بحب غير مشروط!

3. ستعرف أصدقائك الحقيقيين في وقت الشدة
المثل يقول: “عند الشدائد تعرف الإخوان.” وما أكثر الأحباب في ساعات الصفو، والزها. عندما يكثر المال، ويزدهر الحال. لكن، الصديق الحقيقي يبرز ساعة الشدة، وساعة العسرة. عندما تضيق الصدور، وتبلغ القلوب الحناجر. هنا تعرف حقًا من هو صديقك، ومن هو “صاحب المصلحة”. الذي يرافقك عندما يناسبه الحال. ولكنه يختفي، ويتبخر، عندما تحتاج إليه.

4. لا تخجل من طلب المساعدة
لفترة طويلة، اقترن طلب المساعدة لدي بشعور من الضعف، والدونية. وتعلمت أنه من الأفضل أن تتكبد المشاق، على أن تطلب مساعدة شخص ما، فهذا دليل على العجز.
بالطبع هذا تفكير خاطئ، وقاصر، وغير ناضج بالمرة. فكما تمنح المساعدة، وتمد يد العون للآخر، فلا بأس أن تتلقى المساعدة من حين لآخر. فهكذا الحياة، يوم لك، ويوم عليك .

قد تلاحظ تكرر بعض الدروس، من تدوينة عام 2020، بلى. هناك بعض التكرار. وبعض الدروس الحياتية بحاجة إلى تأكيد، وتعزيز. لتعلق بالذهن، وتقترب من الوجدان.
وأخيرًا، تركت أهم الدروس التي تعلمتها هذا العام، للنهاية!
5. لا تكف أبدًا عن المحاولة
من يطرق الباب، يسمع الجواب. أجد أن هذا المثل – رغم بداهته – دقيقًا، وصحيحًا.

كيف ستعرف النتيجة إن لم تحاول؟ وكيف ستنجح إن لم تكرر المحاولة مرة بعد مرة؟
هنا يحضرني بيت شعر للمتنبي يقول فيه:
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ.
وبيت آخر للشاعر التونسي إبي القاسم الشابي:
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
لذلك، لا تكف أبدًا عن المحاولة، مهما بدا لك الأمر مستحيلًا، أو غير ممكن. فلن تعرف حتى تجرب.

في الختام
هذا عام آخر قد إنقضى، بحلوه، ومره، وخيره، وشره. أسأل الله أن يتقبل منا الصالحات، ويغفر لنا الذنوب والزلات. ويرزقنا خير العام الذي أقبل، واقتربت أيامه.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ كيف كان عامك؟
هل من دروس هنا لامست شغاف قلبك؟
هل لديك دروس تود مشاركتي بها؟
شاركني بها في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.

