بدأت العمل في المجال الإنساني بعد عودتي من النزوح في مدينة مصراتة، وكانت البداية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ثم بعد مدة انتقلت للعمل كمحلل بيانات في اللجنة الدولية للإغاثة. وبقيت هناك حتى مساء هذا اليوم، حيث انتهى عقدي مع هذه المنظمة، ولم نتوصل لتجديد العقد، لأن وظيفتي تم تقليصها!
كيف يحدث ذلك؟ وما هو “التقليص”؟
الأمر ليس شخصيًا في الحقيقة، فهذا ما أكده لي مدير المشروع، وموظفة الموارد البشرية. فبسبب نقص الموارد المادية للمنظمة، تم الاستغناء عن عدد من الوظائف الفنية والإدارية، ولسوء حظي، كانت وظيفتي إحدى هذه الوظائف التي تم تسريح أصحابها. ما يعني أنه بدأ من يوم الغد .. أنا بدون وظيفة!
إنه ليس شعورًا طيبًا. رغم أنني أعرف يقينًا أن هذا اليوم سيأتي عاجلًا أم آجلًا. فمع تناقص التمويل، وتركيز المانحين على أزمات أخرى في المنطقة، لم تعد بلادنا أولوية، وتناقصت المشاريع، وتضاءلت المكاتب.
ما يعني أنه قد حان الوقت للبحث عن عمل آخر.
حول هذه الفترة مع لجنة الإغاثة
لقد كانت فترة طيبة، رغم صعوبتها، وتحدياتها. وتعلمت فيها الكثير من المهارات، والدروس. وفتحت عينيّ على الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عني. حيث أنني كنت أعمل بشكل رئيسي في متابعة حركة الهجرة غير الشرعية، وأوضاع المهاجرين، وما إلى ذلك. وهي أمور لا يفكر فيها المرء في العادة، إلا عندما يقرأ رواية مثل (أفاطم مهلا).
أنا ممتن لهذه الفرصة التي تحصلت عليها، وعلى الخبرات، والشهادات التي اكتسبتها. وأتمنى أن يظل باب التعاون مفتوحًا مستقبلًا، فأنا أرحب بالعودة مجددًا للعمل في هذه المنظمة.
حفل وداع لطيف
أقام لي زملائي حفل توديع بمناسبة يومي الأخير في العمل، تناولنا فيه بعض المرطبات، وتلقيت هدية جميلة اشترك زملائي فيها. وهي ساعة من أحد أرقى المحلات في المدينة. كعرفان منهم على مجهوداتي خلال الفترة الماضية. وأنا ممتن لهم لهذه البادرة الطيبة أشد امتنان. ولن أنسى هذه الأمسية ما حييت.

ما هي الخطوة التالية؟
مرت أشهر طويلة منذ أخذت إجازة حقيقية! قد أسافر، أو أنام في البيت لبعض الوقت، بينما أقوم بالتفكير في الخطوة التالية من مسيرتي.
وكذلك التفكير في الدروس المستفادة من هذه التجربة الثرية.
في الختام
لا أحد يحب أن يخسر وظيفته، ويعلم الله أن هذا الأمر يثقل كاهلي، ولكن ما باليد حيلة.
هل حدث لك هذا الأمر من قبل عزيزي القارئ؟ هل خسرت وظيفتك من قبل لسبب ما أو لآخر؟
شاركني بتجربتك وخبرتك في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.

بالتوفيق يا بشمهندس في ايجاد وظيفة مناسبة
أشكرك جزيل الشكر عزيزي، وأتمنى من الله حدوث ذلك في القريب.
نعم .. الوظيفة لا تستمر لوقت طويل وخصوصاً في الأعمال التي تحمل طبعاً موقتاً .. وحتى في الأعمال التي تظهر وكأنها دائمة .. لا بد من لحظة نهاية .. عملت بشركة خاصة لمدة عشرة سنوات في سوريا .. قامت الثورة وتوقف العمل .. بكل الأحوال الرزق على الله يقيناً وأنت كما قلت تملك الخبرة ومعرفة التعامل ضمن المؤسسات وهذا أمر هام حقاً .. أنصحك بأن تأخذ فترة استراحة لا تفكر بها بأي شيء سلبي .. هذا أمر هام جداً للبدء من جديد .. أتمنى أن تحصل على عمل آخر قريباً بإذن الله.
بالفعل كنت أعيش مع احتمال أن العمل سينتهي عند مرحلة معينة، وقد حدث ذلك معي، والحمد لله ليست مشكلة كبيرة.
أحاول جديًا فعل ذلك، وأتمنى الحصول على عمل قريبًا.
بارك الله فيك وشكرا على التعليق والمتابعة.