عندما أجلس لأكتب. أفضل دائمًا، أن تكون تجربة الكتابة كأحسن ما يكون. من النواحي النفسية، والنواحي التقنية. وبينما العوامل النفسية لا تتأتى دائما، أو تكون كما أرغب. على الأقل يمكنني ضبط النواحي التقنية بما يتواءم مع احتياجاتي، والعتاد الذي أشتغل عليه. سأتحدث في هذه التدوينة عن الجانب الفني – فهذه المدونة تقنية أساسًا –، والأخلاقي، ولعلي أترك العامل النفسي، والمحيطي لتدوينات أخرى تالية.
في البداية: نظام التشغيل
كل من تابع مدونتي لأي مدة من الزمن، يعلم أنني مستخدم نشط للمصادر الحرة، كمتبرع في بعض الأحيان، وكمستخدم في أغلب الأوقات. وأفضل استخدام هذه التقنيات، للأسباب التقنية، والدينية. فكما هو معلوم استخدام البرامج المقرصنة محرم شرعًا، وهو من باب السرقة. بالأخص مع توافر بدائل فعالة ونافعة.

وعلى الرغم من أن هذه الفكرة غير تقنية بالأساس، لكنها إطار أخلاقي، وثقافي أعمل ضمن حدوده، ويشكل مرجعية أقف عندها، وألتزم حدودها.
ماذا لو دفعت ثمن البرمجيات؟
وحتى وإن كان نظام التشغيل مدفوعًا، وأصليًا، فالصورة التي عليها أنظمة (ميكروسوفت) في الآونة الخيرة، لا تشجع على اقتنائها، فهي بحاجة لعتاد جديد. لا أود دفع ثمنه – وهذا أيضًا ينطبق على أنظمة أبل، التي لا يمكن الحصول عليها، إلا بشراء عتادها. – فبالنسبة لي، هذه نقطة هامة.

إذا، فأنا أستخدم لينكس للعمل، والإنتاج، لأنه خفيف على العتاد، وعلى الجيب كذلك. بينما العمل على (ويندوز) سيكون معركة بيني، وبين نظام التشغيل، ومحاولة جعله يعمل كما أحتاج. وهذا الجهاز تحديدًا اشتريته مع نظام (ويندوز 10) غير أصلي، وكان شديد البطء، يكاد لا يقلع ويصل لسطح المكتب! فمحاولة العمل والإنتاج بهذه الكيفية هي فكرة غير مجدية على الإطلاق!!

الواجهة التي أعمل عليها
منذ وقت طويل، وجدت نفسي منجذبًا لواجهة (غنوم)، بطريقتها التي تجعلك تركز على نافذة واحدة تعمل عليها، ثم بتحريك مؤشر الفأرة إلى الركن الأيسر العلوي، تظهر لك باقي النوافذ، ويمكنك الاختيار من بينها، وحيث تريد أن تذهب. ويختلف ذلك عن الطريقة التي تعمل بها أنظمة (ميكروسوفت)، وحتى بعض واجهات (لينكس)، مثل (سينامون)، و(كدي). وهذه الحركة مثلًا، هي شيء صرت معتادًا عليه، وأفتقده إذا ما اضطررت للعمل على جهاز آخر، فهي أشبه بردة الفعل لدي، عوضًا عن كونها فعلًا واعيًا أفكر قبل الإتيان به.

ثانيًا: محرر النصوص
لسنوات عدة، استخدمت محرر النصوص (أوبن أوفيس)، ثم المشتق عنه (ليبر أوفيس)، وتمتاز هذه الحزم، بمجانيتها، وكونها غير سحابية، ما يعني أن كل البيانات تظل محلية على الجهاز – اللهم إلا لو زامنتها على خدمة نسخ سحابي يدويًا –. بالإضافة لنجاته من حمى الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تطل برأسها في كل تطبيق، وفي كل واجهة!
كما أنه خفيف الوزن على الذاكرة، ويمكن تخصيص واجهته بما يناسب ذوقي، من شكل العناصر على الشاشة، وترتيبها، والخصائص التي أحتاج إليها في عملي.
- فمثلًا: أحب أن أملأ الشاشة بالكامل وقت الكتابة، لإلغاء المشتتات، والتركيز تمامًا على قطعة النص التي أعمل عليها.
- وأحتاج لمصحح لغوي، لمساعدتي على ضبط الهمزات، والتأكد من صحة الكلمات التي أكتبها.
- وأيضًا، أنا معتاد للنظر أسفل الشاشة، لمعرفة عدد الكلمات التي كتبتها، وكم صفحة كتبت.

ثالثًا: أدوات الإنتاجية
أستخدم تقنية (بومودورو) لحساب وقت العمل، وهي تعمل على عدادين، واحد للإنتاج، والآخر لوقت الراحة. خمس وعشرون دقيقة من التركيز، تليها خمس دقائق للراحة. وهذه تأتي على صورة إضافة لنظام التشغيل، تستقر في الشريط العلوي، ووظيفتها بسيطة جدًا، مؤقت يحسب فترة العمل، ثم فترة الراحة.

رابعًا، أدوات التصور
أحيانًا، تكون الأفكار متداخلة في عقلي، ومتشابكة تشابكًا يصعب علي تحديد أين تنتمي الفقرة التي أود الكتابة عنها، أو كيف أقوم بتقسيم الأفكار بشكل فعال، ومنظم. في هذه الحالة ألجأ لاستخدام برامج الخرائط الذهنية، لتتبع سير الأفكار، وتدفقها المنطقي، وأمضي بعض الوقت مع العناوين الرئيسية، والفرعية، محاولا فهم أين ينتمي كل عنوان، وأين تقع كل فقرة من النص. وبينما لا أستخدمها عند كتابة كل موضوع، لكن سياق الموضوع، ومدى فهمي له، يحدد مدى حاجتي لهذه الأدوات.

الصوت في الخلفية
يمكنك مراجعة هذه التدوينة (التي أتت لاحقًا) لرؤية برنامج يساعدك على التركيز وتقليل الضوضاء من حولك من هذا الرابط.

في الختام
هذه الألفة ما بيني، وما بين عناصر الواجهة، ونظام التشغيل، والبرامج، وتكامل هذه العناصر مع بعضها البعض. يخلق تجربة كتابة شمولية، لا أستطيع فصلها عن بعضها. فهي أشبه بنظام بيئي متكامل، يخدم كل جزء منه وظيفة تعتمد عليها الوظائف الأخرى. وأحتاج إليها جميعًا، لضمان تدفق العملية الابداعية، وانسياب الأفكار من ذهني، لتتحول لنصوص مقروءة، يمكن مشاركتها على المدونة، مع قرائي الأعزاء.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ ما هي عمليتك الابداعية؟
