مرحبًا بك عزيزي القارئ، في عدد جديد من أعداد حديث الأربعاء. أستعرض فيه بعض الأفكار والخواطر، والقليل من هنا، وهناك. لذا هلّم معي، ولنطالع معًا، مفردات هذا الحديث الجديد.
Category: ازدحام مروري
كنت قد نشرت تسع نصائح لمساعدة القراء في حياتهم وتسهيل أداء المهمات اليومية. الآن لدي مجموعة أخرى قررت التدوين عنها في تدوينة منفصلة. فلنبدأ مع النصائح:
الطريق الساحلي أو ما كان يعرف بطريق (بالبو) الحاكم العسكري الإيطالي الأسبق في ليبيا طريق يربط شرق ليبيا بغربها، ويبلغ طول هذا الطريق 1800 كم تقريبا وتم إنشاءه عام 1937. وهو طريق متهالك في أغلب محطاته ومليء حتى آخره بالحفر والمطبات. وشتى أنواع المخاطر التي لا تخطر ببال عاقل: الكثبان الرملية المتحولة، وقطعان الجمال، والشاحنات اللعينة!

علاقتي بالطريق الساحلي
تبدأ علاقتي بالطريق الساحلي عندما كنت أسكن في منطقة (تاجوراء)، في حي لا يبعد عن الطريق الساحلي سوى كيلو متر واحد فقط. وكان الطريق الساحلي يشكل لي رهبة كبيرة بسبب تحذيرات الأهل المستمرة من السيارات التي تجري بسرعة جنونية. وعن الأطفال الذين يقطعون الطريق بلا احتراس ويتم دهسهم. منها قصة أخبرنا بها قائد في الكشافة عن صبي عبر الطريق ليشتري دجاجة ومات بعد أن صدمته سيارة.
هل تذكر الطرفة الفلسفية التي تقول: لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟ إنها تحضرني الآن ..
في المرحلة الإعدادية درست في مدرسة (تاجوراء الشعبية) بمنطقة العقاب. وكان يفصلنا عنها الطريق الساحلي. وفي المرات القليلة التي كنت أعود فيها من المدرسة على قدمي (كنت أخذ الباص للمدرسة) كان عبور الطريق الساحلي يشكل رعبًا لا يوصف. أثناء هذه الفترة كان هناك جسر يتم بناءه ثم توقف. كنت أنظر إليه في كل مرة أقطع فيها الطريق الساحلي جريًا وألومه على عدم اكتماله. لقد اكتمل الجسر بعد أن انتفت حاجتي إليه ..
تلك المدرسة التي وجدت على أرفف مكتبتها كتاب الطيور الليبية بالمناسبة ..
لماذا الطريق الساحلي حيوي ومهم؟
يعتبر الطريق الساحلي شريان الحياة الأساسي والوحيد لنقل السكان، والبضائع من الموانئ إلى مخازنها في المدن، وأيضا للتنقل بين المدن. فهو عماد حركة التجارة البرية والشاحنات .. وعشرة خطوط تحت كلمة الشاحنات هذه!
لا توجد سكة حديدية في ليبيا. وحركة الملاحة لا تغطي المدن الساحلية ببعضها، ولا يستخدمها أحد للتنقل. بل تقتصر بشكل كلي على شحن البضائع من خارج ليبيا.

النقل العام
مؤخرًا فقط أصبحت هناك شركات نقل بري خاصة تنقل الركاب عبر المدن بشكل منظم. شركتا السهم والمدى تحركان رحلات أسبوعية إلى مدن خارج طرابلس وحتى تونس العاصمة بالباصات عبر الطريق الساحلي (للمزيد طالع مواقع وصفحات التواصل للشركات المذكورة).
هذا غير التاكسيات البرية وأصحاب السيارات الخاصة الذين ينقلون الركاب بسياراتهم المدنية (الملاكي) من مدينة لأخرى. وهذه الأخيرة لا يمكن وصفها بالمواصلات العامة ..
ولا .. لا يوجد خط إفيكو على الساحلي!
حالة الطريق
كما أسلفت سابقًا. هو طريق قديم ومتهالك في معظم أجزائه. بعض الأجزاء تتم صيانتها من حين لأخر. والبعض الأخر بحالة مزرية (طريق النقازة على سبيل المثال جبلي، ومتعرج، ومتهالك). وعندما تتم الصيانة فإن الطريق تقفل ويتم تحويل المسار للجهة الأخرى. ما يسبب في اختناقات مرورية. كما أن المطبات تظهر وتختفي بشكل عشوائي.. أي أنك قد تمر من الطريق صباحًا ولا يوجد فيه شيء. ثم تعود في المساء لتفاجأ بالطريق حبلى ببضعة مطبات جديدة لا تعرف كيف تمخض الساحلي عنها!
الأهم بلا بديل.. كعب أخيل!
يحدث هذا الأمر من حين لآخر. إما للاحتجاج على وضع معيشي معين، أو بسبب اشتباك أو حرب. ظل الطريق الساحلي غرب طرابلس مقفلا لبضع سنوات عقب حرب فجر ليبيا. وكل من يريد القدوم إلى طرابلس أو الذهاب غربها كان عليه سلوك طريق وعر ملتو أطول بكثير من الساحلي. كما أن الطريق شرق مدينة مصراتة مقفل حتى وقت كتابة هذه السطور..
وجود بوابات أمنية على طول الطريق الساحلي في مداخل المدن يسهل قفله من تلك النواحي. أو بالسواتر الترابية والحاويات التي تمنع مرور السيارات والشاحنات.

لغياب البديل المنطقي والمريح تجد نفسك مضطرًا للإقامة خارج مدينتك إن كنت ستعمل. لأنه من الصعب أن تقود السيارة لثلاث وأربع ساعات ذهابًا ومثلها إيابا في يوم واحد لتصل إلى عملك. ويبقى لديك طاقة للعمل بعد ذلك في دوام أسبوعي! وحظًا طيبًا في إيجاد مسكن ملائم إن كنت أعزبًا!
القطار .. توت توت!!
لنفترض وجود سكة قطار تربط بين المدن الساحلية بخط، ومدن الجبل بخط، ومدن الجنوب بخط. إذا من الممكن أن تصعد القطار وتصل وجهتك في ساعة أو ساعتين حسب المسافة إن كانت المدينة قريبة. دون زحام ولا مخاطرة. كما أن رحلتك في القطار ستكون مثمرة لأنك لا تقود فيمكنك حتى أن تعمل عن بعد، أو تقرأ، أو تدون! لكن هذه الأمور تظل أحلامًا وأوهامًا حتى توضع السكة على الأرض والقطار من فوقها. كما أنه سينقل البضائع مع الركاب ما يقلل من الشاحنات على الساحلي..
ختامًا
حتى عند الانتهاء من صيانة تحويلة (كعام) شرقًا، وتحويلة قصر خيار الترابية غربًا. ومطبات الثمانين التي تتوالد كالأرانب. ستظهر شركة جديدة وعقد صيانة جديد وتحويلات جديدة. وقبل تدشين الخط الملاحي لبرك الماية غربًا تجاه الزاوية، وشرقا في زليطن عندما تهطل الأمطار.. سيظل القطار حبرًا على ورق. القطار الذي كان موجودًا حتى العهد الملكي.. جميل التطلع للماضي وتمني عودته كمستقبل!
هل سبق لك أن قدت سيارتك على الطريق الساحلي؟ هل في بلدك طريق مشابه إن لم تكن ليبيًا؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.
أسباب الازدحام المروري الخانق في طرابلس
غياب التخطيط السليم
شوارع المدينة هي ذاتها منذ قرابة أربعين سنة، حتى مع توسع المدينة نحو الضواحي مثل: وادي الربيع، ومشروع الهضبة، وعين زارة، وخلة الفرجان. وبالتالي تضاعف عدد سكانها عدة مرات، ظل وسط المدينة على حاله دون تخطيط عمراني. كما أن الكثير من الطرق في الضواحي ليس بها تصريف مياه وبمجرد هطول اﻷمطار تغرق الشوارع (والطريق السريع يغرق كذلك، ياللسخرية).
البناء العشوائي
بناء العيادات والمقاهي والمخابز في التقاطعات الرئيسية يسبب في خنق الحركة المرورية بشكل كبير، خاصة مع توقف المواطنين كيفما اتفق أمام المحلات ووسط الطريق، وفي الفاصل بين الطرق، وفي أماكن غريبة عجيبة!!
![]() |
| مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس |
حركة النزوح نحو طرابلس
بسبب الحرب اﻷهلية نزح مئات الآلاف من المواطنين من مدنهم واستقروا في مدينة طرابلس، ونتج عن ذلك غلاء أسعار العقارات وإيجار المباني، كذلك زيادة طبيعية في عدد السيارات.
غياب السيولة والوقود في المدن المجاورة
.
بسبب انعدام اﻷمن يتعذر توصيل السيولة لبعض المدن المجاورة، وبعض الفروع لم يستلم السيولة منذ سنوات! فيلجأ سكانها للقدوم إلى طرابلس للوقوف في طوابير السيولة، وكذلك بحثًا عن السلع “المدعومة” والوقود، الذي بسبب التهريب توقف توصيله للعديد من المدن.
عدم التزام الكثير من السائقين بقوانين المرور والتوقف السليم
الوقوف في وسط الطريق يخنق الحركة ويعطل الحركة المرورية لمسافات طويلة، لكن لا أحد يفكر في ذلك للأسف. الفوضى سمة الطرقات وشرطي المرور -عندما يتواجد- يحمل بندقية كلاشينكوف لفرض اﻷمن في التقاطعات!! كما أنه من الملاحظ أن كثيرًا من المواطنين يقود سيارته (بوضع الخنفورة) ولا يعرف أولويات الطريق، كما أن جزر الدوران في ليبيا مآسي مصغرة.
المركزية
عدد كبير من الوزارات والمؤسسات يقع في مدينة طرابلس، بينما مدن كثيرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة لأسباب عديدة أبرزها الفساد. لذلك يهجر المواطنون مدنهم ويأتون للسكن في طرابلس. هل تستطيع لوم أي شخص يبحث عن حياة أفضل؟
![]() |
| مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس |
الهجرة الغير شرعية
يوجد عدد مهّول من المهاجرين الغير شرعيين في طرابلس ينتظرون دورهم لركوب البحر نحو المجهول، وحتى رحلة الموت تلك، هم يعيشون هنا، يستهلكون الكهرباء ويشغلون الطرقات (هم ومن ينقلهم من الصحراء).
مشكلة عويصة بالفعل! لا يبدو أنه يمكن فعل الكثير هنا، أليس كذلك؟
ليست هناك مشكلة من دون حل، لكن الحل يتطلب إرادة للتغيير، هنا أضع بعض المقترحات التي أمل أن تساهم في حل المشكلة.
حلول لأزمة الزحام
وعي المواطن
يجب على المواطن تحمل مسؤوليته تجاه البلاد، وفهم أن الطريق حق مشترك لكل المواطنين والمقيمين، وأن التوقف في أماكن خاطئة ينتج عنه مخالفات (في الوضع الطبيعي طبعًا).
تفعيل قطاع النقل العام
ليس هناك أي نقل عام في ليبيا (توجد ايفيكوات، وميكروات، وترايجيت، كلها أسماء وسائل نقل خاصة تخضع لمزاج السائقين)، لو كان هناك باصات تتحرك على الخطوط الرئيسية بشكل دوري لما أضطر كل مواطن لشراء سيارة وقيادتها وسط الزحام.
رفع الدعم عن الوقود
وهذه نقطة أدخرها لتدوينة خاصة، رفع الدعم ولو جزئيًا سيجبر المواطن على التفكير مرتين قبل “توليع” السيارة والانطلاق بها على غير هدى، سأربط هذه التدوينة بتدوينة رفع الدعم فور نشرها.
فرض مخالفات قاسية على المتوقفين في أماكن خاطئة، العقارات المخالفة.. إلخ
من شأن غرامات مثل هذه أن تنعش خزينة الدولة، كما أنها تردع المخالفين عن التوقف كيفما اتفق. لكن هذا يتطلب حكومة فاعلة، وشرطة نزيهة، وجمع السلاح من المواطنين ..
البدء في مشاريع الحكومة الالكترونية
هناك محاولات خجولة حاليًا (على سبيل المثال منظومة الجوازات)، لكن الطريق طويل نحو حكومة الكترونية يمكن ولوجها من أي قرية ومدينة في ليبيا. كما أن التحديات كبيرة في سبيل تحقيق هذا الغرض: جغرافيا مترامية اﻷطراف، وفوضى أمنية عارمة، وبنية تحتية متهالكة.
تفعيل دور البلديات بحيث تكون كل بلدية مركزًا خدميًا متكاملًا
من المفترض أن تقوم كل بلدية بدورها الكامل بحيث يتمتع المواطن بالخدمات حيثما حل، ولا يضطر لبيع رزقه والمغادرة لمدينة أخرى ليحصل على تعليم ورعاية صحية (نسبية، أكرر أنها نسبية!!). وإلا لماذا لدينا 104 بلدية على مستوى ليبيا؟؟
حل اﻷزمات مثل الكهرباء والسيولة وغاز الطهي والهجرة الغير شرعية .. إلخ.
أعتقد أن هذه النقطة بديهية ولا تحتاج لشرح كبير، أم ماذا؟
الخلاصة
المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية، عقلية الشخص الرافض للصواب والمصّر على الخطأ بحجج وأسباب واهية: “شارعنا”، و “ليبيا حرة”، وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي لا يساوي بصّلة. وهنا يكمن دور وسائل التواصل، تحديدا الصفحات الكبيرة التي لها ملايين المتابعين. بدلا من نشر الترهات وإعلانات محلات الحلويات و”النوتيلا”، يمكن توعية المواطن لسلوكياته الخاطئة ونشر الصواب، تدريجيًا.
هل تسكن في طرابلس؟ هل تعاني أنت اﻷخر من أزمة الزحام؟ أم أنك تملك هليكوبتر؟؟ شاركني برأيك والحلول من وجهة نظرك في قسم التعليقات باﻷسفل.

