Category: الصقر

الحيوانات المفترسة ومظاهر الترف في ليبيا

مرة أخرى تطالعنا في الأخبار مزادات الشواهين البحارية وتحطيم الرقم القياسي لأغلى بحارية في تاريخ ليبيا. فيما وصف في بعض وسائل الإعلام بأغلى صقر في الشرق الأوسط. حيث بلغ السعر نصف مليون دولار تقريبًا. ما يعادل 2 مليون دينار ليبي! (سعر الصرف الرسمي 4.49 دينار للدولار الواحد) وبيعت للتاجر السعداوي من مدينة طبرق. نفس التاجر الذي بيعت له بحارية الموسم الماضي ذات 400 ألف دينار. والبحارية التي بيعت بمبلغ 100 ألف دينار في عام 2015..

أغلى شاهين في تاريخ ليبيا، مصدر الصورة صفحة محبي الصقور في ليبيا

لوضع سعر الصقر الأغلى في منظوره الصحيح، نجد أنه يعادل منحة الزواج الحكومية ل250 شخصًا. 125 عائلة يمكنها بدء حياتها بثمن صقر واحد! هذا العدد من الأسر يشكل حيًا سكنيًا صغير الحجم!

أسطورة الماعز القبرصية

أحد الحيوانات التي تعدى سعرها المعقول هي الماعز القبرصية، وتتميز هذه الماعز بطول آذانها الذي قد يصل إلى نصف متر! ويبلغ سعر بعض منها 250 ألف دينار! بل وبيعت إحداها بمبلغ 400 ألف دينار حسب المصادر.

ماعز قبرصية أو شامية طويلة الأذنين

لا أستطيع تبرير ثمن هذه الماعز. خاصة أن بعض فصائل الماعز الأخرى كالكردية مثلًا لا تبتعد عن سعر الغنم كثيرًا. ولم أتمكن من العثور عن أي خصائص علاجية للحمها أو لبنها: كشفاء الأعمى أو علاج العقم. ليظل هذا السعر الخرافي لرأس من الماعز عسيرًا على التفسير بالنسبة لي. ولا فائدة ترجى منه سوى التباهي والتفاخر بإمكانية شراء رأس من الماعز بهذا السعر.

أسد يركب سيارة!

قبل بضعة أشهر انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لسيارة تحمل أسدًا طليقًا تجولت به في حي (الدهماني)، أحد أحياء العاصمة المكتظة بالسكان.

أسد في شوارع طرابلس
أسد في شوارع طرابلس

هذه الصورة تنضم إلى مجموعة من الصور لأشخاص يتباهون بصور حيواناتهم المفترسة كالنمور والأسود على وسائل التواصل. ويربونها كمظهر من مظاهر إظهار الثراء والفخفخة.

سوق رائجة

يوجد سوق لتجارة الحيوانات المفترسة والبرية بشكل غير رسمي. يمكنك شراء دب بني، أو قرد شمبانزي، أو حتى نمر سيبيري إن كنت مستعدًا لدفع الثمن! وكل هذه الحيوانات ليست من حيوانات البيئة الليبية. تختلف عن الحيوانات التي كنت أراها في أقفاص في (سوق الحوت) بشارع الرشيد. كنت أرى بعض الثعابين السامة، والذئاب، والقنافذ، والكثير من السلاحف الجبلية والغزلان معروضة للبيع. الصيد الجائر لهذه المخلوقات يضر بالتوازن البيئي، ويعرض هذه الكائنات للانقراض.

صورة لنمر بمنزل إحدى العائلات في ليبيا منشورة على مواقع التواصل

مخاطر بديهية

ماذا لو إنطلق هذا الأسد أو النمر في الشارع وإفترس أحد المارة؟ أو قام ببتر ذراع الشخص الذي يربيه؟ هذه حيوانات مفترسة ولا يمكن تدجينها بأي حال من الأحوال.

استثمار سيء وتقليد أعمى

الاستثمار في الحيوانات أو الماشية ليس استثمارا ذكيًا. هذه الكائنات تصيبها الأمراض، وتشيخ، وتموت! كما يمكن بسهولة سرقتها أو شيها (الماعز، لا الصقور!) ربما كان من الأفضل شراء بعض حلي الذهب وتخزينها لوقت الحاجة؟ أو عملة البيتكوين؟ حتى هذه العملات الرقمية تبدو استثمارًا حكيمًا مقارنة بالماعز والأسود!

أما التقليد فهو لعادات بعض الشعوب العربية التي ينفق أثريائها الغالي والنفيس ليقتنوا صقور القنص والحيوانات المفترسة. وللناس فيما يعشقون مذاهب!

السبب الوحيد الذي يدعو أي شخص لإقتناء حيوان مفترس هو لقول: أنا أستطيع شراء وتربية أسد، أنا غني جدًا!

في الختام

ماذا عنك عزيزي القارئ؟  هل رأيت حيوانًا مفترسًا في سيارة من قبل؟

لو استيقظت لتجد نفسك ثريًا فجأة: هل كنت لتشتري أسدًا أم نمرًا؟ شاركني بذلك في قسم التعليقات.

من لا يعرف الصقر .. يشريه؟

كنت قد تحدثت في هذه المدونة عن هوايتي “مراقبة الطيور” وكيف أنه من ملاحظاتي الشخصية ومراقبة المواسم لاحظت أن الطيور في تناقص مستمر. حتى المجموعات المحلية المنغلقة على ذاتها تضاءلت أعدادها بفعل بنادق الصيادين.. حسنا هذه التدوينة ستغطي وجهة نظر الصياد، وكيف أن للطائر الجارح قيمة تفوق قيمة حريته في البرية كما خلقه الله. وأيضا .. عن الذي لم يعرف الصقر وشواه!

موسم صيد البحاريات

في موسم الخريف تعبر طيور الشاهين من مواطن تكاثرها في آسيا الصغرى و بعض مناطق أوروبا إلى المناطق الأكثر دفئًا .. وهنا يكون بانتظارها الرّماكة (الصيادون) الذين يبحث كل منهم عن صيد ثمين وتحدّوه الرغبة في الظفر (ببحارية الموسم) وتحطيم الأرقام القياسية .. ربما تكون قد سمعت عن طير الشاهين (البحاري وهو الذي عبر البحر ليصل إلى ليبيا) الذي بيع للمزاد لأحد التجار بمبلغ 400 ألف دينار ليبي – ما يعادل 64 ألف دولار بسعر السوق السوداء، و 300$ ألف بالسعر الرسمي..
وطير الشاهين هذا بالذات هو الأغلى في تاريخ ليبيا وحطم الرقم القياسي بهامش كبير!. وفي حالة أنك لم تسمع فأرحب بك إلى حمى الذهب .. صيد الطيور التي أصابت القاصي والداني.

دورة حياة الطريدة

يكمن الرمّاكة (الصيادون) للطيور في الأماكن التي تتردد عليها. وبعد جولات طويلة وتتبع دقيق بالمناظير المقرّبة يتم نصب الفخ للطائر والحرص أشد الحرص أن يتم تقميطه بعناية فائقة (الإمساك به في جوال من القماش كقماط الرضيع) لأن الطائر الجريح والمصاب لا قيمة له في السوق.

بعض الفخاخ المستعملة في الصيد

ثم يتم قياس محيط الطائر عرضًا وطوله بالبوصة ووزنه  وتحديد فصيلته (نداوي، حصاوي، شاهين) حيث أن هذه الفصائل هي المرغوبة والمطلوبة من الصقارين.

مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا
مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا
مصدر الصورة صفحة صيادين ليبيا

ثم يفتتح مزاد الطائر والبيع لأعلى سعر.

يلفت نظري استخدام الصيادين لمنهجية علمية. فهل لديهم كتب مثل كتاب الطيور الليبية؟

أخلاقيات الصيادين

هذه بعض الملاحظات التي جمعتها من متابعة صفحات ومجموعات الصيادين المحلية على الفيسبوك

  • الصياد الحق لا يصطاد سوى الطائر الذي يعرف أن له قيمة.
  • عدم استعمال الطعوم المسممة.
  • كذلك يتجنب الطيور المخّوصة (التي بها طوق تتبع وترقيم) لأنها جزء من دراسات علمية.
  • ويبتعد كل البعد عن مواسم التعشيش والأزواج المفرخة. لأن هذا يؤدي لانقراض الفصيلة واختلال التوازن البيئي.

اللي ما يعرف الصقر .. يشويه؟

وككل موجة صاعدة يوجد أولئك المدعون الذين دخلوا على الصنعة من بابها الخلفي. فتراهم يطرحون الفخاخ في كل مكان ويصطادون أي شيء يتحرك. وكلهم يحدوه الأمل أن يمسك ببحارية الموسم ويحصل على المال الوفير..
لكن للأسف .. قليلا ما يفلح هؤلاء ولا تمسك شراكهم سوى الحدأة وبعض الطيور التي ليس لها مشتر..

كانت جدتي (رحمها الله) دائما ما تقول: “ربحت كان ربح صياد البوم”. وهذا المثل يعني أن صيد البوم هو خيبة وخسران ما بعدها خسارة .. فما بالك بمن يصيد حدأة ويعرضها للبيع على السوق المفتوح على أنها صقر!!

وغير ذلك من الطيور التي لا يسبب صيدها سوى في العذاب لها، وفي اختلال الميزان البيئي وخلو البلاد من حياتها البرية.. بسبب الجشع والطمع والرغبة في الكسب السريع على حساب موضة رائجة ..

الفصائل الأتية المحلية غير مرغوبة ولن يزايد عليها أحد

  • طرشون.
  • قرناص.
  • بو شراقة.
  • بو جراد.
  • بو حوام.
  • جلمة (باز).
  • عقاب.
  • بريني.
  • بو رقيص.

كما أن التشابه بين الطيور الجارحة وحتى الاختلافات البسيطة بين البالغة والصغيرة منها تربك الرمّاكة، فما بالك بالهواة..

هنا بعض الصور لإعلانات وجدتها بنفسي على سوق ليبيا المفتوح

هذا الطائر بالذات .. حدأة
شاهين صغير
باشق او ما يعرف ببوجراد

نوع من أنواع الحدأت، ليس صقرا
عقاب سيء الحظ قادته قدماه الى شراك أحد الصيادين
بوحوام ..
هذه صورة قديمة لدي، والطائر البائس فيها ليس سوى حدأة يحلم صاحبها ببحارية الموسم!!
زوج من الحدأت ساقها حظها التعس إلى شباك مهووس بالبحاريات

ختاما

قررت الاحتفاظ بوجهة نظري حتى النهاية. أنا ضد صيد الطيور والاتجار بها لغرض الكسب السريع. بالأخص المهددة منها بالانقراض.. ولا أعلم ما هي القوانين المحلية التي يفترض أنها تصون الحياة البرية. لكن أعرف أن الوقت ملائم لاستحداثها إن لم توجد وتطبيقها.

تعديل: أغلى صقر في تاريخ ليبيا تم صيده وبيعه بمبلغ 2 مليون دينار، من هنا!

مصادر التدوينة:

مجموعة صيادين ليبيا على الفيسبوك.

صفحة صيادين ليبيا على الفيسبوك

مقال من ويكيبيديا حول الشاهين.