Category: تجربة (Page 8 of 10)

تجربة في مصرف الجمهورية فرع الرشيد

هذه التجربة تقاطع لخطوط حياتية عديدة. مليئة بالأخطاء والتصرفات العشوائية. أدونها للشفاء منها وأخذ العبرة بعدم تكرارها.
بدأت القصة في مايو 2012 عندما طلب منا في المعهد فتح حسابات جارية لتلقي المنحة عليها. طال بحثي عن مصرف. وفي النهاية وجدت فرعا لمصرف الجمهورية كانت ميزته الوحيدة قربه من محطة الافيكوات. ما يعني اني استطيع الاستفسار عن حسابي بسهولة نسبية. 

يا مزوق من برا

البداية: عركة “وفتح بالبونتو”

بينما كنا نقدم اوراقنا جاء رئيس قسم الحسابات الجارية ووبخ الموظف في حضورنا. فقرر الموظف فتح الحسابات غصبا عن عين مديره.. وياليته ما فعل..
لم نحتج الى الحسابات ووزعت علينا المنحة بصكوك سحبناها من فرع آخر للمصرف، وظل الحساب مفتوحا اودع فيه مبلغا من حين لاخر حتى لا يسجل على الاحمر.

باب المصرف اللعين

ثاني خطأ: استخدام الحساب أصلا

بعد أن خرجت من شركة شلمبرجير سحبت مدخراتي المحدودة من فرع التجارة والتنمية وبدل أن أخفيها في البيت.. أودعتها في هذا الحساب..

الفكرة التي كانت تدور ببالي في ذلك الحين أنني أسعى للحصول على وظيفة حكومية، ومن الأولى أن أضع مدخراتي في مصرف حكومي. شيء مثل الموظفين البائسين بقصص خالد الصفتي “البؤس الجميل”..

المواطن المطحون

للأمانة لم يكن يخطر بأشد أحلامي جنونا أزمة سيولة خانقة مثل التي ابتلينا بها.

ظلت مشكلة واحدة الحصول على دفتر شيكات لاتمكن من سحب مبالغ محدودة أصرف منها. رغم أني عثرت على عمل بسيط في مركز دورات بالقرب من المصرف لكي لا اصرف من مدخراتي بينما أنتظر التعيين بفارغ صبر. حصلت على الدفتر في النهاية.
كنت أذهب أحيانا لسحب مبالغ محدودة لا تزيد عن 200 دينار بأقصى تقدير. وحتى نهاية العام 2015 كانت الامور عادية وبسيطة..

بداية أزمة السيولة

لم افهم ما كان يحدث. طوابير خانقة وسقف سحب قليل.. نقف لساعات طويلة وفي النهاية لا نحصل على أي مليم. نفس الوجوه الكريهة تدخل المصرف من بابه الخلفي وتسحب مبالغا طائلة (أضعاف سقف السحب). وتخرج. ونحن أي المواطنون “الشرفاء” لا نحصل على مليم أحمر.

طابور داخل المصرف وانا من صوره
طابور في الشارع
طابور يمتد حتى محلات الجملة

ظللت لقرابة السنتين عاجزا تماما عن سحب أي مبلغ من المصرف مهما كان ضئيلا.

توجد تدوينة كاملة عن أزمة السيولة..

اختتمت هذه الملهاة بحرق المصرف لاخفاء ملفات الفساد والخسائر المالية. دونت عن ذلك باقتضاب في تدوينة حصاد العام 2017.

حريق المصرف في 2017

الخدمات بالمصرف

الخدمات متردية للغاية. اجراء بسيط مثل شيك مصدق يستغرق أسبوعا على افضل تقدير. كشف حساب يحتاج الى واسطة محترمة. استغرق مني شهرا كاملا من المراجعات للحصول على “خدمة مصرفي” وهذا مع توفر واسطة جيدة..

أما عن السحب فحدث ولا حرج. مواقف أليمة اعادت نظرتي في قيمة الحياة ورخص الموت. وزعزعت ثقتي في الانظمة المصرفية كاملة.

انفراجة بسيطة

عقب اشتباكات 2018 تمكنت من سحب بعض المبالغ من المصرف. شهد المصرف بعض النظام وتغييرات على صعيد الإدارة والامن.

 من ضمن هذه التغييرات اصدار بطاقات للسحب. تضمن هذه البطاقة نظريا أن الشخص الذي يقوم بالسحب زبون لدى المصرف وأنه يقوم بالسحب بنفسه. كذلك كل أحد يعرف رقمه ويمكن تقسيم التوزيع إلى أيام حسب الحاجة.

2019 – مساعدة صديق

تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم مساعدة صديق لي من افراغ حسابي المتواضع بالمصرف..
لم يتبقى سوى شيء واحد.. اقفال الحساب وطي صفحته للابد.

اقفال الحساب

قمت بجمع كل المستندات المطلوبة وقدمت طلبا للمصرف. وبعد عدة مراجعات وأخذ ورد (والواسطة) تم اعلامي بأن هناك مشكلة في الحساب. كما أن اوراقي ضاعت بشكل غامض وكان الحل اعداد طلب آخر..
“الموظف المعني أخذ اجازة..”
قمت باعداد طلب اخر وتنبع كل الإجراءات الروتينية من صعود ونزول وبيروقراطية متعفنة..
بعد ست مراجعات تقريبا قام نائب مدير الفرع باستلام طلبي ووعدي خيرًا.

علة لا تفسير لها

يتضح أن إقفال حسابي تعذر بسبب خلل في منظومة المصرف. ويجب أن يتبع الموضوع المسار البيروقراطي لحل المشكلة. من طلب يصدر لادارة المعلومات لغرض حل المشكلة واقفال الحساب.. وانتهت سنة 2019

احتجت لاقفال الحساب للتصالح مع نفسي ودفن صفحة الماضي الأليم. كل المسارات في هذه القصة فارغة وعدمية ولا تؤدي لأي مكان.

الإذلال الذي تعرضنا اليه في سبيل سحب مبالغ تافهة. كل العرقلة والتسويف. لا يمكنني نسيان هذا بأي حال من الأحوال ولا التغاضي عنه. يمكنني تغيير مستقبلي وعدم العودة الى هنا مجددا.

هل تم اغلاق الحساب؟

حسنا.. لم يحدث ذلك تماما. انقطعت عن المراجعة لداعي النزوح ولم أراجعهم لبضعة أشهر.. وبعد العودة تواصلت مع صديقي الواسطة.

عبر الواسطة علمت أن الحساب لو ظل غير فعال لمدة سنة كاملة سيتم اقفاله. اذا لماذا طلب مني تقديم طلبين كتابيين وصور هوية ومبلغ 37 دينار لغلق الحساب؟

رغم تغير الادارة وتحسن الخدمات ولو قليلا. إلا أنني لا أريد أن يكون اسمي متعلقا بهذا المصرف. ولا أريد حتى المرور من أمامه مجددًا..

تجربة مع نظام Edubuntu في مدرسة دولية

كنت قد تحدثت بشكل مقتضب عن تجربة جديدة أخوضها وهي التعليم الحر في المدارس الدولية، وهذه تلي خروجي من المعهد العالي عقب اقتناعي الكامل أن الموضوع طريق مسدود. في هذه التدوينة أتحدث عن تجربة رائدة وهي تجربة نظام Edubuntu كنظام تعليمي ومدى تقبل الطلاب لهذا النظام؟

ما هي توزيعة Edubuntu؟

هي توزيعة مبنية على نظام جنو ليونكس أبونتو ومضاف إليها مستودعات أدوات تعليمية، وألعاب خاصة بتعليم اﻷطفال. هذه التوزيعة مشروع تعليمي مفتوح المصدر ومتوفر للتحميل بدون مقابل.

كنت قد ذكرت في تدوينتي اﻷولى بالعربية مجهود أ. صلاح في تعميم هذه التجربة على المدارس، ولم أتواصل معه لمعرفة مدى نجاح برنامجه وهل لاقى القبول أم ووجه بالرفض؟

 

ما سبب اختيار هذه التوزيعة؟

1. طلب مني إعداد منهج خاص بي لتدريسه، لذلك اعتمدت منهج الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب المبني على حزمة الإنتاجية ليبر أوفيس ومتصفح الويب فاير فوكس.
2. هذه البرامج مجانية ومفتوحة المصدر ويمكن لأي كان استعمالها شريطة احترام الترخيص.
3. نسبة انتقال الفيروسات شبه معدومة وهي بيئة نظيفة للتعلم والمعرفة.

ما لاحظته على الطلاب؟

الطلاب اﻷصغر سنًا أحبو جدًا ألعاب الكمبيوتر المتوفرة مع النظام، وكانوا يتقاتلون من أجل اللعب بها.
كما لاحظت أن بعض الطلاب (باﻷخص من الفتيات) يملن لألعاب اللغة وينمين مهاراتهن بشكل جيد جدا مع ألعاب الأحاجي واﻷلغاز. وأسعدني كيف أنهم بشكل عام كانوا يتعلمون كلمات إنجليزية بينما كانوا يلعبون ويستمتعون بوقتهم في المدرسة.
كما أن ألعابًا أخرى كانت تساعد على فهم شتى المواد كالعلوم والرياضيات والجغرافيا باللغة الإنجليزية

الطلاب اﻷكبر كانوا أميل للألعاب من مثيلات بوبجي وفورت نايت، ولم تستهوهم ألعاب اللغة واﻷحاجي، لكنهم وجدوا ألعابًا ليقضوا بها ما تبقى من الحصة بعد انتهاء الدرس.

هل هي تجربة ناجحة بشكل عام؟

خلال فترة التجربة (التي لم تدم طويلًا للأسف)لاحظت النتائج اﻷتية:

  1.  كان هناك قبول جيد للنظام وبرامجه.
  2. وتعرف الطلاب على نظام تشغيل جديد وتطبيقاته.
  3. بينما نمَو مهاراتهم اللغوية، ما يخلق تجربة تعليمية متكاملة بين المواد.

كيفية تطوير اللغة الانجليزية؟

تعلم الإنجليزية يحدث بالعديد من الطرق ومنها اللعب، هذه اﻷلعاب تدمج عدة مساقات معًا: تعلم الطباعة والكمبيوتر بشكل عام. وتعلم الإنجليزية وشتى العلوم. أعتقد أن ما منع الطلبة من الإندماج مع اﻷلعاب ضعف مستواهم في اللغة وعدم صبرهم على تعلم الإرشادات والقفز من لعبة لأخرى. لكن فيما عدا ذلك، كانت تجربة تستحق التكرار والتعميم.

كما أن تعليم النشء أن البرامج تباع وتشترى، وأن لها حقوقًا يساهم في تكوين جيل واعي بالقرصنة ومعنى حقوق الطبع. وما أتمناه حقًا هو جيل ينتج برامجه وفقًا لحاجاته.

الشيء المهم هو الصبر على النظام وإعطاؤه الوقت الكافي ليعطي النتائج المطلوبة، وإلا فإن النتيجة ستكون عكسية. التحول للمصادر الحرة عملية ليست بسيطة، ولكنها مثمرة ومرضية للغاية!

ملاحظة: كانت هناك بعض المشاكل في اﻷداء، سببها تدني مواصفات اﻷجهزة بالمدرسة، وكذلك فتح الطلاب لعدة تطبيقات وألعاب في نفس الوقت ما أدى لاستنزاف موارد اﻷنظمة وتوقفها!

في الختام

لا يتوفر منهج معتمد باللغة العربية يعتمد على المصادر الحرة، وإن كان لدول عربية مثل سلطنة عمان مساهمات ممتازة في مجتمع المصادر الحرة العربي في المدارس والتعليم ينبغي الاستفادة منها والبناء عليها وعدم البدء من الصفر (إعادة اختراع العجلة).

تجارب مع سوق ليبيا المفتوح

ما هو موقع السوق المفتوح؟ وكيف تستفيد منه؟ إن كنت تستعمل الإنترنت في ليبيا فمن المرجح أنك تعاملت مع سوق ليبيا المفتوح، فهو موقع شعبي لبيع وشراء كل شيء تقريبًا من المنازل وحتى فراش اﻷسنان وماكينات الحلاقة.


أنا أستعمل موقع سوق ليبيا المفتوح منذ أكثر من ثماني سنوات لبيع وشراء اﻷغراض، وقد تمكنت من خلاله من بيع الكثير من اﻷشياء الزائدة عن الحاجة وتحقيق بعض المدخول، وكذلك شراء أشياء أحتاج إليها – وبعضها لا أحتاج إليه حقيقة! -، هذه التدوينة لتجربتي وتقييمي للموقع وخصائصه..

مميزات موقع سوق ليبيا المفتوح

يتيح لك الموقع عرض اعلانك مجانا دون وساطة أو دفع عمولة شريطة انشاء حساب، وهو أمر سهل لا يتطلب سوى بريد الكتروني وكلمة سر، أو الدخول عبر حسابك على الفيسبوك.
مع عدد من الصور يفوق الثلاثين صورة، وإمكانية إدراج رقم هاتفك ليتصل بك الزبائن ويستفسروا عن الغرض المعروض.
لا يتدخل الموقع في سعر الغرض أو كيفية التفاهم بين الزبائن، فقط يشتغل كوسيط بين البائع والشاري.

تغيرات قد لا تسعد الكل

مع الوقت تغير موقع سوق ليبيا ليتحول إلى شيء أشبه بشبكة التواصل، فقد أضاف عددًا من الخصائص التي ربما تروق للبعض ولكنها حتما لا تروق لي:

  • التعليقات على الاعلانات، أتاحت هذه الخاصية لكل من هب ودب أن يترك تعليقا بالسعر الذي يريده ومكنته من بخس السعر (وهو أمر منهي عنه في الاسلام).
  • خاصية الدردشات تستخدم لتضييع الوقت، فالزبون المهتم لن يدردش معك بل سيتصل مباشرة ويطلب تفاصيل.
  • تقليل عدد الاعلانات المجانية الفعالة الى عشرة فقط (بعد أن كانت خمس عشرة)، مع المربع المزعج الذي يطلب منك الاشتراك في كل خطوة.

لا يخلو اﻷمر من الاعلانات الغريبة مثل الشخص الذي طلب “رفيقة” للخروج في مواعيد مقابل هدايا ومكافئات نقدية، والشخص الذي كان يبيع شهائد جامعة خاصة (لا اريد ذكر اسمها هنا) بمقابل مادي، وهذا اﻷمر مخالف للقانون بكل تأكيد وتجاوبت ادارة السوق المفتوح معه بشكل فوري وحذفت الاعلانات.

  • زيادة وقت اعادة النشر: اعادة نشر الاعلان تعني وضعه على صفحة الموقع الرئيسية للزبائن لمشاهدته، كانت متاحة مرة أسبوعيًا أما اﻷن فقط طال الوقت كثيرًا (أكثر من ثلاثة أسابيع) قبل التمكن من اعادة النشر بشكل مجاني، وهذا ما يقلل من فرصة بيع اﻷغراض ويشجع البعض على مسح اعلاناتهم وتكرارها عدة مرات.
  • الدفع بالاعلانات المدفوعة على حساب العضويات العادية، أدرك تماما أهمية الربح من الانترنت (أحاول جاهدا فعل ذلك)، لكن ما تفعله ادارة السوق المفتوح عنيف جدا! هو يرغم الناس على شراء رصيد الموقع والا ستعامل اعلاناتهم كالقمامة (أكرمكم الله)، وحتى الاعلانات المدفوعة باقات، أي إنك يجب أن تشتري باقة ثمينة لتضمن نجاح تداولك على الانترنت.

ختامًا

التغيير عادة شيء ايجابي، وأنا في الغالب سأقاوم قليلا قبل التعود على واجهة وخصائص السوق المفتوح الجديدة وربما سأعتاد عليها، لكن حتى اﻵن أسجل اعتراضي على بعضها، وأتقدم بالشكر لأدارة الموقع لاتاحتها وسطًا يمكن الشخص العادي من البيع والشراء وكسب رزقه. حتى وان كانت تفاضل بين من يشتري الرصيد ومن لديه عضوية مجانية.

أنا ممتن لادارة الموقع لاتاحتها الفرصة لنا للبيع والشراء والتعرف على الناس، واكتساب الخبرات في التجارة والمعاملات دون الحاجة إلى ايجار محل ورأس مال كبير.

تجربتي في مركز القناة للخدمات الاعلامية والتدريب كطالب ومدرب

بعد مغادرة شركة شلمبرجير قدمت مباشرة على وظيفة معيد بعدد من الكليات، لأنه من الواضح أن هذه كانت رغبة أبي من البداية والتي كان يدفع نحوها بقوة. كما أنني وصلت إلى خلاصة أنني أريد أن أصبح أستاذًا جامعيًا و أن أتحصل على فرصة في الدراسة بالخارج.

وبالفعل وزعت ملفي على عدد من الكليات بانتظار الموافقة والقبول. كما تركت عيني مفتوحتين على الدورات التي يمكنني التسجيل فيها للرفع من كفاءتي، وعند البحث واجهني إعلان متكرر لدورات مجانية بالقرب من ذات العماد. بدا العنوان محيرًا ومحتواه أشد غرابة، دورات مجانية مع دفع رسوم الكرسي؟ خاصة أنه متكرر كثيرًا وبشكل يدفع للشك.

الزيارة

اتصلت بالرقم ليرد علي صوت أنثوي لاه، ولم تعر اتصالي اهتماما كبيرا. لذلك قررت زيارة المكان بنفسي للتأكد.

وبعد عدة مكالمات وصلت لمقر المركز وهو شقة بإحدى عمارات شارع المعري. وحجزت في دورة السكرتاريا و والإدارة والكمبيوتر ومهارة الحوار – أو شيء من هذا القبيل – وأخذت أخي حازم معي ليستفيد ويرفع من كفاءته هو الأخر، لأنه يشغل وظيفة حكومية وأي دورة ستساعده.

شقيقى حازم على اليسار وإلى يساره صاحب المركز وأنا في الوسط وجواري نجيب (أحد الزملاء)

نجحت في الدورة بشكل منقطع النظير وحصلت على درجة ممتاز – لأنه حسب صاحب المركز لا توجد درجة أعلى لمنحها – وسألني ماذا أعمل فقلت له أنني تركت شلمبرجير ويهمني الاحترام فوق كل شيء، فعرض علي التدريب لديه ويبدو أنني لم أسمع عرضه، لكنني قررت لاحقًا أنني أريد أن أعمل في التدريب واتصلت به فوافق من فوره.

صورة لي وأنا أستلم الشهادة

حرب فجر ليبيا أوقفت كل النشاط بالمركز، وكذلك هو لا يعمل خلال الشهر الفضيل، لذلك بدأنا العمل فور انتهاء العمليات القتالية بطرابلس.

بداية التدريب

أول مجموعة كلفت بتدريبها على برامج أوفيس كان فيها طالبتان من أقارب زوجته ، لأنه طلب مني أن أتصرف باحترام زائد، وعندما قلت له أنني أحترم الجميع طلب أكثر من ذلك..

على كل مرت المجموعة على خير وجاءت والدتهم في حفل تخرج الدفعة وكانت سعيدة وممتنة لمجهوداتي، وكان يومًا لطيفًا.

لاحظت أن هذا الرجل اللطيف المبتسم الذي يحدث الناس عن التنمية البشرية ليس كما يبدو عليه، وهو مستعد للكذب وأن يقسم حانتَا من أجل دينار إضافي، وطلباته لا تنتهي التي يطلبها بصفة ودية وهي لا تدخل في نطاق العمل الخاص بي، كإصلاح أجهزة الحاسوب التالفة مثلا وشراء بعض طلبات المركز.

فقد طلب مني حلًا لمشكلة الكهرباء بالمركز لذلك أحضرت له جهاز انفيرتر ليولد الكهرباء من بطارية سيارة لجهاز الكمبيوتر وجهاز العرض، ولأنه بخيل وحسب تعبيره (حني جيران يهود لسنة 1967) أصر على تقسيط ثمن الجهاز الذي دفعت ثمنه كاملًا لصاحبه، ثم أفسده ورفض دفع باقي ثمنه بالتقسيط، لا أدري ما مشكلة هذا الشخص بالضبط.

أبلة أيتيكيت

من ضمن الناس غريبة الأطوار التي يتعاون معها المركز هي مدربة ايتيكت تعمل مع الأمم المتحدة حسب ما تقول، وهي وللمفارقة تفتقر لأصول الإيتيكيت، فهي تشير بإصبع واحد للأشخاص وتتصرف بطريقة فجة وسوقية لا تليق بسيدة ولا حتى بسائق إيفيكو يعمل على خط الهضبة الشرقية، وطلب منا صاحب المركز أن نأخذ دورتها بشكل إجباري على أن تخصم من مستحقاتنا الشهرية، فرفضت لأن هذا يعني بطريقة مبطنة أننا لا نحسن التصرف ونحتاج إلى دورة خاصة.

باب النجار مخلوع؟

في حفل تخرج دورة الإيتيكيت كنت جالسا في مطبخ الشقة أعد لمحاضرتي وكتابي على الطاولة، فقذفت بحقيبتها على الكتاب مغطية إياه وهي تتحدث على الهاتف، ثم دفعت بيدها تهزها في وجهي تطلب قلمًا، فأعطيتها ورقة وقلما بكلتا يدي “على طريقة الايتيكيت اليابانية” وقلت لمن حولي بسخرية “هكي قروكم في الإيتكيت“. جاءت بعد أن أتمت مكالمتها الهاتفية تتعذر لأنها مشغولة، لكن الحكم قد صدر. وفاقد الشيء لا يعطيه!!

ياي!!

أحد غرباء الأطوار الذين أخذوا دورة الإيتيكيت شاب يتحدث بطريقة متكسرة وفيها الكثير من الدلال، أتى بحقيبة وردية فيها كل أواني المائدة لعمل الإيتكيت بما فيها برميل الشامبانيا، واشتكى لمدير المركز من نظراتي المستغربة تجاه عرض السيرك الخاص به، وكل ما كان في بالي أن لدي محاضرة لأعطيها مكان سوق المنزلية هذا.

مائدة الطعام الكاملة كما تبدو لعشاق الايتيكيت

لديه الآن برنامج تلفزيوني خاص به، علمت ذلك من أحد المقاهي حيث كان التلفزيون مفتوحًا عليه، وعلق صاحب المقهى بالقول:

“تفو عليك وعلي عطاك برنامج؟!!”

المظاهر قد تكون خداعة أحيانًا

سارت الأمور عادية لبضع أشهر، كنت أتقاسم تعليم الكمبيوتر مع أستاذ ملتحي غريب الأطوار، كان يعمل سائق سيارة إسعاف يلتقط بها الجثث من الجبهات ويلتذ بمشاهدة تشريحها، ويدعوني لذلك في كل مناسبة. كما أنه ورغم مظهره المتشدد متبسط في الحديث مع الموظفات والطالبات بأسماء الدلع ويتحدث معهم بكل أريحية ويقهقه على النكات ويصفق يديه معهن (خمسطاشات) ويناديهن بألقاب الدلع مثل: منو وهنو وحنو!!

في مرة انتقد “الشيخ” زي إحدى الموظفات، فنادانا المدير معًا ليتحدث إلينا ووجه كلامه إلي بالكامل، وأنا لم أفهم شيئا ونظرت إليها مستفهما فأشارت للشيخ أبو لحية ذاك، وسألته لماذا يوجه كلامه إلي فقال أنه لا يريد توبيخه مباشرة وأنه يوبخ شخصًا غير المخطئ ليتعلم هو والآخرون..

بداية المشاكل

بدأت المشكلة عندما انصرف “الشيخ” لحاله وترك لي الصفوف الصباحية والمسائية، ما يعني أن دنانيره السبع في الساعة ستصب في جيبي أنا، وبالفعل كنت أقضي اليوم بالكامل في المركز أعلم الصفوف وأحاول قضاء الوقت الباقي وأنا أقرأ أو أشاهد شيئا على الهاتف.

كانت هنالك حجرة فارغة بعد أن غادر المستأجر القديم الذي كان يتقاسم الشقة مع مركز الدورات، كنت أجلس فيها وحيدًا لأقرأ بين المحاضرات وكنت أرفض استقبال الطلبة فيها، بل أخرج لهم في البهو ثم أعود إليها وحيدًا. وكان الفاصل بين المحاضرتين كبيرًا، من الحادية عشر حتى الخامسة مساء، والعودة للبيت ثم للمركز في زحام طرابلس العاصمة أثبتت أنها فكرة سيئة جدًا.

جاءتني السكرتيرة وقالت لي أن المدير منع أي أحد من دخول الحجرة وطلب إقفالها، فقلت لها أنه يجب أن يخبرني ذلك بنفسي لأنه هو من قال لي أنني يمكني استعمال الحجرة للجلوس، ولكنها أصرت على إخراجي منها وإقفالها. لذا انتظرت حتى مجيئه وسألته فقال أنه لم يقل لها شيئًا كذلك، ولكن هنالك أمانات في الغرفة يخاف عليها. لقد وصلت الرسالة سيادتك ولا داعي للأساليب الملتوية.

الدفعة المحظوظة

 كان في فصل الصباح ثلاث طالبات واحدة منهم انتقلت للصف المسائي وتركت واحدة منهم الدراسة، وبقيت واحدة فقط اضطررت لتعليمها منفردة، ولما أتى وقت الحساب قال أنه لن يدفع لي لأن فصلًا فيه طالبة واحدة لم يكن ليفتح من الأساس، وقام بخصم المبلغ من السكرتيرة التي أعدت الجدول. وقال لها أن المال المخصوم منها سيدفع للأستاذ وهو أنا باعتبار أنه يعطي دورة الإدارة والسكرتاريا بنفسه. رفضت أخذ المال وقلت له بالحرف الواحد: “أنا الحاجة اللي تطيح مني ما نطبسش نقيمها.”

لذلك قامت الفتاة بمقاطعتي قبل أن تترك المركز (صححت لها ذلك المفهوم لاحقًا) ولأنني لم أخذ المال فقد سقط في جيبه هو، طبعًا.  وكان فصل المساء ممتلئا لكنه لم يعطيني العلاوة التي اتفقنا عليها من البداية، وهذا أشعرني بالإحباط الشديد، فأنا كنت محتاجًا للمال لصيانة السيارة، ولم أكن أريد أن أسحب من حسابي في المصرف للصرف منه (هذا كله حدث قبل أزمة السيولة الخانقة).

كبش الفداء

السكرتيرة بالمركز كانت طالبة جامعية، والدها توفى بالسرطان وترك لهم دينًا ثقيلًا، وبدل أن يساعدها على تحمل تكاليف الحياة كان يحملها مالا تطيق، فكانت تأتي قبله وتفتح الباب و تنظف المركز وتستقبل الضيوف وتعد القهوة والشاي لهم وتغسل الصحون بنفسها. كما أنه يفرض عليها أن تدخل لموقع سوق ليبيا المفتوح بعدة حسابات وأن تغرق الموقع بالاعلانات يوميًا ليضمن لنفسه أكبر حصة من المتدربين.

وعندما غادرت ألف لي قصة حزينة مفادها انه سترها أمام أهلها بينما كانت تذهب لتلهو مع صديقاتها وكذبت عليهم أنها تشتغل لديه، وأنها توسلت له لكي يخفي عن إخوتها لهوها – علما بأنها اتصلت بي وقالت لي أنها عثرت على عمل جديد قبل ذلك بفترة.. أي أن سيادة مدرب التنمية المحترم الذي كان يعلم الناس اﻷخلاق كان يطعن في شرف موظفته السابقة.. ياله من رجل نبيل.

دورات الإعلام

من ضمن نشاطات المركز العديدة والمتشعبة والمثيرة للشك هي الدورات الإعلامية، وإن كنت فتحت الراديو وسمعت صوتًا مثيرًا للغثيان، فأغلب الظن أنه تتلمذ على يدي ذلك السيد الفاضل. ولكي يتفرغ لتدريس بعض المجموعات كان يسند المهام “لأستاذ” أخر من نفس منطقته، مطلّق وهذه أول معلومة تعرفها عنه، وهو مهووس بالمدامات، ويتحدث عنهن طول الوقت. بل أنه أعطى رقمه لإحدى الطالبات – مدام – وطلب منها الاتصال في أي وقت نهارًا أو ليلًا أثناء محاضرة، ما دفع بصاحب المركز لشد ما تبقى من شعره والصراخ – في وجهي أنا كعادته -، لكنني أوقفته عند حده بصرامة هذه المرة. وأكد لي مجددًا أن القاعدة الأولى للمركز هي:

“اللي بيصيع يصيع برا المركز، صياعة مع الطالبات لا.”

إحدى طالبات دورة الاعلام – والتي خصص لها دورة لوحدها – كانت تتشبه بتايلور سويفت، وهي مغنية أمريكية طويلة القامة شقراء، كان يصطحبها والدها إلى المركز ويجلس في مكانه منتظرًا حتى تنتهي، وهي مغرورة حجم غرورها أكبر من كعب حذائها (العالي جدًا).

لماذا ذكرتها؟ لأنه لكي يتفرغ لتدريس تايلور سويفت هذه عهد لجاره عاشق المدامات بالتدريس..

العودة بعد انقطاع

عدت للعمل بعد اصلاح السيارة نسبيًا وأنا أشعر بسلبية تجاه الرجل الذي أكل حقي، وهو لاحظ تغير معاملتي له، لم أصبح سيئًا معه، فقط لست وديًا كما كنت، وأشاع في المركز أنني سأغادر ليجرب مدى تأثير الإشاعة. نعم هو ذلك النوع من الناس.

لقد طلب من حارس العمارة عرض وظيفة وهمية علي ليرى إن كنت سأقتنع، ذلك الشاب بسيط العقل قال لي منذ أشهر أن الفتاة التي يرغب في الزواج بها ستأتي لخوض دورة تدريبية وأنني يجب أن أدرسها جيدَا، ثم إدعى أن صاحبة مركز في قرجي بحاجة لمدربين وأنها تدفع مالًا كثيرًا (وللمصادفة فان اسمها يطابق اسم فتاة أحلامه) لا بد أن المسكين ظن أن ذاكرتي كذاكرة السمك الذهبي.

السمك الذهبي مشهور بذاكرته القصيرة

بل إن صاحب المركز وصل لدرجة من الخبث والتأمر أنه يجتمع بالطالبات منفردات ويطلب منهن فتح كلام معي لاختبار إن كنت أنساق في الحديث معهن أم لا؟! وعرفت هذا منهن مباشرة – لسن عميلات مخابرات جيدات بصراحة!– لا أدري مالذي يدور في ذهن هذا الرجل حقيقة!

ربما لا يعرف أنني شخص محترف لا يخلط العلاقات بالعمل، هذه مشكلته حقيقة.

مساعدون بلا كفاءة

كنت أعطي المحاضرة الصباحية لكن مفتاح المركز لم يكن لدي – رغم أنني من اشترى القفل والسلسلة كجزء من الخدمات اﻷخوية التي كان يطلبها – وكنت أنتظر تحت العمارة حتى تفتح السكرتيرة الباب، وأستطيع أن أقول بكل حرية أن سكان العمارة لم يرحبوا بفكرة مركز دورات مختلط، بل أن بعضهم كان يتصرف معنا كالغزاة. بل إن بعض الطالبات كن يرفضن القدوم بمجرد فهم مكان المركز وأنه عبارة عن شقة داخل عمارة سكنية، هل الأمر بذلك السوء حقيقة؟

كنت أنتظر أي من كانت تعمل لديه هذا الأسبوع ضمن برنامج “الاحتكاك الوظيفي” لكي تأتي وتفتح الباب، واضطررت للصراخ على إحداهن في إحدى المرات.

حيث حضرت متأخرة ساعة كاملة عن موعد المحاضرة وأنا والطلبة تحت العمارة ننتظر، ولاحظت أن يديها حتى المرفقين مخضبتان بالحناء وشعرها مجدول بضفائر صفراء صناعية وصوتها مبحوح ما دل أنها كانت في عرس الخميس (المحاضرة كانت يوم السبت)، صعدت خلفها وبدا عليها الضيق من توبيخي لها وقالت أن لديها “ظروف”:

-وين يا أبلة فلانة، ساعة تأخير.

=ظروف يا ستاد.

-يديك محنيات وصوتك هارب، ماشية تدربكي في عرس مش ظروف.

=لا كيف تقول هكي يا ستاااد.

-مدخليش في شن تديري في حوشكم أنا عندي محاضرة التسعة الباب يكون مفتوح والطلبة في القاعة، مش شوري، بري نادي الطلبة صبح; مش تعيطي عليهم من الروشن، انزلي لوطا ناديهم.

فقامت هذه الأخيرة بشكواي إلى مدير المركز، الذي أنبني على كلامي فقلت له:

انت مش مقايللهم استاذ معاذ زي خوي وكلمته تمشي عالكل؟ كيف تلوم عليا لما مخلية بناويت الناس في الشارع؟ طالبات دافعات حق الدورة المفروض من التسعة وهما يقرو.

الدورة الفاصلة

المرة الثانية قال لي صاحب المركز أنه سيقوم بعمل دورة تدريبية لسيدات جمعية خيرية (من منطقته كذلك) على استعمال الإنترنت ووسائل التواصل، وأنه من طيبة قلبه تكفل بدفع مستحقات مدرب الدورة وأنه منحها لهم مجانًا.

وبالفعل أعطيت السيدات دورة (منهم الطالبة وجه النحس التي درستها منفردة)، الطريف في الأمر أنهن لم يكن متفرغات وأنه كان عليّ أن أعطيهم دورة متفرقة، وفي كل مرة يتم التأجيل لسبب أو لأخر. أنا أجلت ليومين بسبب امتحان القبول في الكلية الذي أقيم على يومين منفصلين.

من ضمن الكلام الفارغ الذي قاله لي بعد أن ذهبت لامتحان القبول في الكلية أنني عثرت على مكان أفضل، وأنني مثل البقية “نجري ورا الفلوس” وأنني بدون مبادئ وكلام عجيب كهذا. فذكرته أنني أعمل هنا بانتظار التعيين، وليس طموحي إعطاء دورات الكمبيوتر وتناول الحلويات كل يوم خميس في يوم التخرج اﻷسبوعي. وعلى كل يبدو أنه لم يطلع على مرتبات المعيدين السخيفة، عفوا السخية..

في المرة الثالثة أتيت حسب الموعد الذي حدده لي وكان يسد علي باب المركز ليمنعني من الدخول، وقال لي أنني أخطأت السمع وأنني مثل باقي الشباب لا أركز، لكنني عندما حاصرته بأقواله أدخلني وقال أنه بدون سكرتاريا المركز ينهار وأنه بحاجة لمساعدة جديدة، ووعدني أن الدورة ستكون في موعدها. كما أكد أن السيدات دفعن مبالغ رمزية لتعلم دخول الانترنت (في البداية كانت دورة مجانية من كرمه وحسن أخلاقه).

صورة لأيفيكو لمن لا يعرفه

جئت في إفيكيو للمركز لأن سيارتي كانت في الورشة لأعرف منه أنهن أجلن الدورة مرة ثالثة، فقلت له أنني انتهيت منهن ولن أدرسهن مرة أخرى، وأن احترام الموعد قيمة مهمة. وتوسل إليّ أن أحضر في الغد لتدريسهن. فرفضت وخرجت.

في اليوم التالي وجدت أنه غير موعد محاضرتي لتلتصق بمحاضرة نادي الأرامل ذاك، وعند خروجي من المركز سد علي باب الخروج هو (وعاشق المدامات) وقال لي أنه إن أردت ألا أدرسهن فعلي قول ذلك لهن  مباشرة– كان لديه 24 ساعة لإعلامهن بأنني أرفض تدريسهن وأن يحجز لهن موعدًا أخر – فخرجت رغم أنه كان يسد علي الباب، وأخر ما قاله لي كان: “هذا قدر المركز عندك؟” فقلت له أنها ليست مشكلتي..

لاحقًا عدت لاستلام باقي مستحقاتي وشهادة خبرة بالساعات التدريبية، ولم أعد إليه منذ ذلك الحين..

أعتقد أنني أعطيته أهم درس يمكنه تعلمه: احترام الكلمة، واحترام الموعد.

حسنًا، لم تكن هذه التجربة ايجابية تمامًا، ولكنني تعلمت الكثير خلال هذه اﻷشهر التي عملت فيها في مركز القناة الدورات والخدمات الإعلامية والتدريب..

هل سبق لك التعامل مع شخص مثل هذا، كيف كانت تجربتك وماهي الدروس التي خرجت بها؟ شاركني في قسم التعليقات لتعم الفائدة.

« Older posts Newer posts »