Category: زحام (Page 3 of 3)

الإيفيكو في طرابلس

إن كنت من سكان طرابلس فغالبا رأيت الإيفيكو، وهي سيارة نقل تتسع لستة عشر راكبا (وبعض الموديلات تتسع لأربعة وعشرين راكبًا)، بلونيها الأبيض واﻷصفر، وصوتها الهادر وهي تمخر عباب الطريق. هذه المركبة هي عنوان تدوينة هذا اﻷسبوع..
محطة الركاب ذات العماد طرابلس
صورة لمحطة الركاب أمام أبراج ذات العماد

أنا والإيفيكو

بدأت رحلتي مع الإيفيكوات مع أول فصل لي في المعهد العالي، وهي رحلة طويلة وشاقة مليئة بالدروس واﻵلام واﻷحلام، تخللتها جلسات طويلة بإنتظار الإيفيكو حتى يصل، أو الجلوس بفارغ الصبر منتظرا لحظة الوصول للمحطة ويدي تحتضن الربع دينار حتى أعطيه له فور وصولي ولا أضيع الوقت وأنا أفتش في جيوبي!
كذلك عندما تتعطل السيارة (وهذا يحدث من حين لأخر) أجد نفسي مضطرا لركوب الإيفيكو للذهاب إلى المصرف مثلا، أو للقيام ببعض المهمات الضرورية.

من يستخدم الإيفيكو؟

تجربة ركوب الإيفيكو

تختلف التجربة من سيارة لأخرى، فبعضها بحالة جيدة واﻷخر متهالك كأنه خرج للتو من ساحة حرب أهلية، وبينما يحب بعض السائقين تزيين سياراتهم بشعارات الفرق الرياضية التي يحبونها، يفضل اﻷخر موضوعا شعبيا كقماش الخيمة وبعض الجمال من القماش وحلي الفضة.

صفوف الكراسي داخل الإيفيكو، مصدر الصورة السوق المفتوح

هذا الباص بالذات لفت نظر سائحة أخذت تلتقط بعض الصور بكاميرا بولورويد بينما نهرها مرافقها الليبي ومنعها من التصوير – يبدو أنها لم ترى شيئًا كهذا من قبل في بلادها!

بعض المصنوعات الشعبية داخل الإيفيكو مصدر الصورة السوق المفتوح

وقليل جدا من الإيفيكوات يحتوى على تكييف، وهذا بالذات يسر المرء الركوب معه في فصل الصيف الملتهب!

لغة الإشارة؟

إشارات اليد التي يستخدمها السائقون للتواصل مع المشاة لتحديد اتجاههم تشبه لغة الصم البكم، وهي شيء استغرق مني وقتا طويلا لفهمه ومعرفة كيفية استخدامه!

الموسيقى الشعبية الصاخبة

لدى الكثير من السائقين ذوق – وأستخدم هذه الكلمة مجازا – مزعج في اختيار موسيقى السيارة، يميل الكثير منهم لفتح لأغاني “الراي” الجزائرية أو المغربية (صدقا لا أعرف) في السيارة، والبعض منهم يفضل أعمال فنانين محليين لا يحضرني اسم أي منهم، ولكنني أتذكر أنهم يشكرون كل من قام بفعل أي شيء في المونتاج، حتى ولو أتاهم بكوب ماء! نوع من الترويج الذاتي على ما أعتقد؟
ويجب أن يكون الصوت مرتفعا جدا حتى تحس بموجات الصوت تصدم حجابك الحاجز ومعدتك، وإلا لن يكون اﻷمر مجديًا.
أجد أن صوت هدير محرك الديزل أحيانا يبعث على الإسترخاء، هل تتفق معي؟

منظور مختلف عن الطريق بحكم ارتفاع السيارة

يعطيك ركوب الإيفيكو شعورا مختلفا، فهي سيارة عالية فوق كل المركبات الصغيرة، ويمكنك إن كنت من النوع المتطفل النظر من النافذة ومحاولة استنتاج ما يحدث في السيارات من حولك، هذا إن لم تكن تستغل أوقات الانتظار بالقراءة أو النوم!

شخصيات السائقين

بعضهم ودود ويعامل الركاب بشكل جيد، والبعض اﻷخر لا يتحدث مطلقا ويترك للبوليت – كلمة من أصل إيطالي وتعني محصل التذاكر – مهمة الحديث مع الركاب وتحصيل الأجرة منهم، وعادة ما يكون هناك مع السائق ثلاثة أو أربعة أشخاص يشكلون جلسة مغلقة من الحوارات المبهمة أثناء المشوار.
وبعضهم فظ ولا يطيق أحد التعامل معه، الموضوع نسبي.
وأحيانا يخطر للسائق التوقف لشراء القهوة أو الماء أو السجائر، دون مراعاة للعشرين راكبا الذين تكتظ بهم السيارة،

إرتباك الربع دينار

في سنة 2010 تم سحب الربع دينار الورقي من التداول وإستبداله بالنحاسي، ما سبب أزمة للسائقين وعدم معرفة العملة الصحيحة التي يجب إستعمالها، وأنا نفسي تعرضت لبعض المواقف المربكة التي كان يمكن تفاديها بسؤال بسيط!

رفضه التحرك إلا وهو كامل العدد

لأن الإيفيكو مركبة شعبية لن يتحرك السائق حتى تمتلأ كل الكراسي بالناس، وهذا لا يمنعه من النداء على الركاب كاذبا أنه ينقصه شخص واحد لكي يتحرك،  حتى ولو كانت خاوية. بل إن بعضهم لا يتحرك حتى يملأ مساحة الممر بالركاب الواقفين، وقد يشفق على أحدهم ويسمح له بمشاركته كرسي السائق جلوسًا بشكل مائل، إنها أمور عجيبة تحدث وتخالف كل قوانين اﻷمن والسلامة، لكن هذا ما يحدث بشكل يومي هنا.

إيتيكيت الإيفيكو

في العادة يترك الركاب أماكنهم للنساء،  والمرضى، والعجائز، وهي عادة ما تكون لفتة شهامة لطيفة جدًا.
أيضا ترك النساء يجلسن مع بعض أو في الكراسي المنفردة دون مضايقة، مع ترك الكرسي الخلفي للرجال أغلب الوقت.

فتح الباب مهارة لا يقتنها الكثيرون 🙂

القيادة بجوار الإيفيكو

إن كنت تقود سيارتك الخاصة على خط إيفيكو، فعليك الحذر! فالإيفيكو يتوقف في أي مكان بدون إنذار مسبق، وأيضا لا يلتزم بحدود السرعة القانونية. ومعظم هذه المركبات متهالكة وفراملها لا تعمل كما يجب، لذلك خذ حذرك! لدي صديق صدم سيارته سائق إيفيكو أرعن في جزيرة دوران (وهو يقود عكس الاتجاه) وحول سيارته إلى قطعة من الخردة!!

تسعيرة الإيفيكو

لسنوات طويلة كانت تسعيرة الإيفيكو داخل مدينة طرابلس ربع دينار، ثم زادت في أحداث 2011 بعد إنقطاع إمدادات البنزين إلى خمسين قرشًا، ثم قفزت مرة أخرى في عام 2015 إلى دينار. مع ملاحظة أن التسعيرة تكون مضاعفة بعد غروب الشمس. ورغم هذه الزيادة التصاعدية إلا أن سعر لتر وقود الديزل لا يزال ثابتا عند عشرة قروش للتر الواحد! هذا الثبات طبعا لا يشمل باقي تكاليف الحياة، خاصة زيوت التشحيم وقطع الغيار.

تحسينات مقترحة حول الإيفيكو

دعم السائقين وتأهيلهم

توسيع الخطوط لتشمل الضواحي

  • ضواحي العاصمة مثل (مشروع الهضبة – السراج – خلة الفرجان – بير اﻷسطى ميلاد – عين زارة – وادي الربيع)، حيث أن الإيفيكو يتحرك داخل المدينة وبعض الخطوط خارجها مثل تاجوراء مثلا.
  • التأكيد على وجود قطاع مواصلات عامة قبل رفع دعم المحروقات، وهذه نقطة هامة جدا، فليبيا بشكل عام وطرابلس بشكل خاص ليس بها أي وسائل نقل عام: لا حافلات عمومية، ولا قطارات، ولا مترو أنفاق..

مواقف عجيبة شهدتها في الإيفيكو

رغم أن المشاوير تكاد تبدو متشابهة في ذاكرتي، إلا أن بعضها يبرز لسبب ما أو لأخر.

  • على سبيل المثال قصة السائحة التي تلتقط الصور التذكارية لمركبة العجائب هذه وردة فعل مرافقها العدوانية.
  • المشاجرة اللفظية بين رجل وامرأة بسبب سوء تفاهم، انتهى بطلب الرجل منها النزول ليتعاركا في الشارع، لكنه ذهب للمخبز ليشتري الخبز ولم يعد!
  • والشاب ذي الجبيرة الذي افتعل معركة مع شرطي ثم نزلا وفر هاربا بعد أن هم الشرطي بسحب مسدسه، ليتضح أن جبيرته مزيفة وأنه مجنون!
  • والشاب البدين الذي وقع في حضني وسحق ضلوعي بسبب توقف السيارة المفاجئ.
  • كما أتذكر الرجل من لبنان الشقيقة الذي لم يسبق له ركوب الإيفيكو واحتاج مساعدة في دفع اﻷجرة.
  • كما حدث أن سائقا طلبت منه بعض السيدات إيصالهن لحفل عرس كتوصيلة خاصة، فقام برمينا كلنا في الشارع طمعا في التوصيلة المخصوصة!! اﻷمر سبب لي انزعاجا لأنه كان لدي إمتحان نصفي في ذلك اليوم، لكنني تمكنت من الوصول في الموعد!

مشاعر متناقضة حول القضية

  • لو سألتني عن رأيي فأنا لا أحب الإيفيكوات، ولكن لكي أكون صادقا فركوب الإيفيكو أريح من دخول الزحام بسيارتي الخاصة أحيانا، كما أنه يوفر علي القلق من سرقة السيارة أو صدم أحدهم لها.

 في الختام

تحول الإيفيكوات بديكوراتها وفوضاها وموسيقى الريقي الصاخبة إلى ثقافة Sub-culture ومعلم من معالم طرابلس، وحتى توفر بديل ملائم فهي لن تذهب إلى أي مكان!

ما رأيك أنت عزيزي القارئ؟ هل لك تجارب في ركوب الإيفيكو تحب مشاركتها هنا؟ شاركني بها في قسم التعليقات.
تعديل: شاركتني القارئة “مريوحة” بتجربتها في ركوب الإيفيكو، تجربة ثرية جدا.

رفع الدعم عن الوقود

لا يخفى على أحد الازدحام المروري الذي تشهده العاصمة الليبية طرابلس، رغم أن عدد سكانها قليل مقارنة بعواصم أخرى مجاورة (القاهرة مثلا). ويعزى ذلك لعدة أسباب منها غياب التخطيط وكثرة المختنقات المرورية، كالمقاهي والمخابز في التقاطعات، وأيضا الهجرة من الريف إلى المدينة، وأزمة النزوح. وأيضا رخص الوقود، لقد دونت بالتفصيل عن هذا الموضوع ومن الممكن مراجعة التدوينة من الرابط.

هذه التدوينة تختص بحل جزئي وهو رفع الدعم عن الوقود، مميزات رفع الدعم وعيوبه. وكيف يمكن تطبيقه بالشكل اﻷمثل؟

الوقود الليبي رخيص الثمن وقد يكون من ضمن اﻷرخص عالميًا – وخاصة مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي – ما شجع الكثير من ضعاف النفوس لتهريبه للدول المجاورة، اﻷمر الذي يزيد من ضعف الاقتصاد وحدة اﻷزمة الاقتصادية.

 

عوامل مؤثرة

  • رخص الوقود (والسيارات سابقًا) شجع الكثيرين على امتلاك أكثر من سيارة، وبالنسبة للكثيرين و-خاصة الشباب- قيادة السيارة على غير هدى في طرقات المدينة هي الطريقة الوحيدة لتمضية الوقت.
  •  كما لا يفوتني أن أذكر قرارات استيراد السيارات وكمية الفساد ومخالفة القوانين التي فيها، ما أدى لدخول سيارات قديمة ومتهالكة إلى البلاد وملئها الطرق دون فائدة.

 

 

هل يكون رفع الدعم هو الحل؟

 

  • نعم! لن تحرك السيارة من مكانها إلا إن كنت محتاجًا لذلك، لا داعي للقيادة في كل مشوار قريب حتى للمخبز المجاور! وكلنا يعرف فوائد رياضة المشي على الصحة العامة. كما أن الدراجات هي بديل شعبي وجيد ومن الصعب قيادتها عند إمتلاء الطريق بالسيارات.
  • توفير أموال طائلة تذهب لجيوب المهربين والعصابات الخارجة عن القانون، والتي بدورها تهدد أمن الوطن والمواطن، وتساهم بنشاطات ضارة بالمجتمع. صرح مدير المؤسسة الوطنية للنفط أن خسائر ليبيا من التهريب تتعدى المليار دينار سنويا!!
  • تقليل الازدحامات، لا يدخل الطريق العام سوى من يحتاج لذلك.

متى يرفع الدعم؟

دول غنية مثل السعودية والإمارات رفعت الدعم لكي تتفادى الخسائر، وهي بلدان لم تحدث فيها اضطرابات – حفظها الله وسلم بلادنا – كما رفعته مصر المجاورة لنا، وتونس عدة مرات خلال السنوات اﻷخيرة، فلماذا نحن لا؟ خاصة ونسب الحوادث المميتة مرتفعة كثيرًا لدينا.

  • يرفع الدعم بعد حل أزمة السيولة النقدية ومشاكل الكهرباء، ولا يرفع حتى يتم تعويض المواطن في حسابه المصرفي بقيمة الدعم بشكل كامل، دون سلبيات نظام الدفع بالشيك والبطاقة ونظام التسعيرة المزدوج (الربا).
  • الاستثمار في باصات جيدة وحتى خطوط قطارات.
  • توفير منافذ ترفيهية مباحة مثل الملاعب والمسطحات الخضراء والنوادي لكي يجد الشباب متنفسات غير القيادة طول النهار والمعاكسات الفارغة.

إن لم تستوفى هذه الشروط، فرفع الدعم سيكون عالة على كاهل المواطن، بدلا من حل أزمات أخرى يعاني منها.

هذه اﻷمور لا تحدث في يوم وليلة. لذلك التقليل التدريجي هو الحل، ووعي المواطن وشعوره بالمسؤولية تجاه بلده هو ما يعول عليه في حل هذه المشكلات.

لكن للأسف نفتقد إلى ذلك، وهذه العقلية الأنانية ستقضي علينا إن لم نقضي عليها.

 

لماذا أطالب برفع الدعم؟

كمواطن من الطبقة الكادحة، يضرني بشدة تهريب الوقود والسلع وما يفعله بالاقتصاد، كما أن الزحام في المدن لم يعد يطاق وأصبح الذهاب للعمل قطعة من العذاب. ولأن الكثير من الناس يخشى من استعمال عقله، فلا ينفع معهم سوى فرض الضرائب والقوانين القاسية.

في الختام

هل تعتقد عزيزي القارئ أن رفع الدعم جاء متأخرًا جدا؟ أم أن جنة التهريب والزحام يجب أن تستمر لفترة أطول؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات لأستفيد من رأيك.

مدينة طرابلس المزدحمة

العاصمة طرابلس هي أكبر مدن ليبيا من حيث الكثافة السكانية، وتشهد أزمة مرورية خانقة بشكل يومي. في هذه التدوينة سأستعرض بعض اﻷسباب التي أعتقد أنها سبب اﻷزمة (من وجهة نظري)، وكذلك بعض الحلول المقترحة.

أسباب الازدحام المروري الخانق في طرابلس

غياب التخطيط السليم

شوارع المدينة هي ذاتها منذ قرابة أربعين سنة، حتى مع توسع المدينة نحو الضواحي مثل: وادي الربيع، ومشروع الهضبة، وعين زارة، وخلة الفرجان. وبالتالي تضاعف عدد سكانها عدة مرات،  ظل وسط المدينة على حاله دون تخطيط عمراني. كما أن الكثير من الطرق في الضواحي ليس بها تصريف مياه وبمجرد هطول اﻷمطار تغرق الشوارع (والطريق السريع يغرق كذلك، ياللسخرية).

البناء العشوائي

بناء العيادات والمقاهي والمخابز في التقاطعات الرئيسية يسبب في خنق الحركة المرورية بشكل كبير، خاصة مع توقف المواطنين كيفما اتفق أمام المحلات ووسط الطريق، وفي الفاصل بين الطرق، وفي أماكن غريبة عجيبة!!

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

حركة النزوح نحو طرابلس

بسبب الحرب اﻷهلية نزح مئات الآلاف من المواطنين من مدنهم واستقروا في مدينة طرابلس، ونتج عن ذلك غلاء أسعار العقارات وإيجار المباني، كذلك زيادة طبيعية في عدد السيارات.

غياب السيولة والوقود في المدن المجاورة

.
بسبب انعدام اﻷمن يتعذر توصيل السيولة لبعض المدن المجاورة، وبعض الفروع لم يستلم السيولة منذ سنوات! فيلجأ سكانها للقدوم إلى طرابلس للوقوف في طوابير السيولة، وكذلك بحثًا عن السلع “المدعومة” والوقود، الذي بسبب التهريب توقف توصيله للعديد من المدن.

عدم التزام الكثير من السائقين بقوانين المرور والتوقف السليم

الوقوف في وسط الطريق يخنق الحركة ويعطل الحركة المرورية لمسافات طويلة، لكن لا أحد يفكر في ذلك للأسف. الفوضى سمة الطرقات وشرطي المرور -عندما يتواجد- يحمل بندقية كلاشينكوف لفرض اﻷمن في التقاطعات!! كما أنه من الملاحظ أن كثيرًا من المواطنين يقود سيارته (بوضع الخنفورة) ولا يعرف أولويات الطريق، كما أن جزر الدوران في ليبيا مآسي مصغرة.

المركزية

عدد كبير من الوزارات والمؤسسات يقع في مدينة طرابلس، بينما مدن كثيرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة لأسباب عديدة أبرزها الفساد. لذلك يهجر المواطنون مدنهم ويأتون للسكن في طرابلس. هل تستطيع لوم أي شخص يبحث عن حياة أفضل؟

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

الهجرة الغير شرعية

يوجد عدد مهّول من المهاجرين الغير شرعيين في طرابلس ينتظرون دورهم لركوب البحر نحو المجهول، وحتى رحلة الموت تلك، هم يعيشون هنا، يستهلكون الكهرباء ويشغلون الطرقات (هم ومن ينقلهم من الصحراء).

مشكلة عويصة بالفعل! لا يبدو أنه يمكن فعل الكثير هنا، أليس كذلك؟

ليست هناك مشكلة من دون حل، لكن الحل يتطلب إرادة للتغيير، هنا أضع بعض المقترحات التي أمل أن تساهم في حل المشكلة.

حلول لأزمة الزحام

وعي المواطن
يجب على المواطن تحمل مسؤوليته تجاه البلاد، وفهم أن الطريق حق مشترك لكل المواطنين والمقيمين، وأن التوقف في أماكن خاطئة ينتج عنه مخالفات (في الوضع الطبيعي طبعًا).

تفعيل قطاع النقل العام
ليس هناك أي نقل عام في ليبيا (توجد ايفيكوات، وميكروات، وترايجيت، كلها أسماء وسائل نقل خاصة تخضع لمزاج السائقين)، لو كان هناك باصات تتحرك على الخطوط الرئيسية بشكل دوري لما أضطر كل مواطن لشراء سيارة وقيادتها وسط الزحام.

رفع الدعم عن الوقود
وهذه نقطة أدخرها لتدوينة خاصة، رفع الدعم ولو جزئيًا سيجبر المواطن على التفكير مرتين قبل “توليع” السيارة والانطلاق بها على غير هدى، سأربط هذه التدوينة بتدوينة رفع الدعم فور نشرها.

فرض مخالفات قاسية على المتوقفين في أماكن خاطئة، العقارات المخالفة.. إلخ
من شأن غرامات مثل هذه أن تنعش خزينة الدولة، كما أنها تردع المخالفين عن التوقف كيفما اتفق. لكن هذا يتطلب حكومة فاعلة، وشرطة نزيهة، وجمع السلاح من المواطنين ..

البدء في مشاريع الحكومة الالكترونية
هناك محاولات خجولة حاليًا (على سبيل المثال منظومة الجوازات)، لكن الطريق طويل نحو حكومة الكترونية يمكن ولوجها من أي قرية ومدينة في ليبيا. كما أن التحديات كبيرة في سبيل تحقيق هذا الغرض: جغرافيا مترامية اﻷطراف، وفوضى أمنية عارمة، وبنية تحتية متهالكة.

تفعيل دور البلديات بحيث تكون كل بلدية مركزًا خدميًا متكاملًا
من المفترض أن تقوم كل بلدية بدورها الكامل بحيث يتمتع المواطن بالخدمات حيثما حل، ولا يضطر لبيع رزقه والمغادرة لمدينة أخرى ليحصل على تعليم ورعاية صحية (نسبية، أكرر أنها نسبية!!). وإلا لماذا لدينا 104 بلدية على مستوى ليبيا؟؟

حل اﻷزمات مثل الكهرباء والسيولة وغاز الطهي والهجرة الغير شرعية .. إلخ.
أعتقد أن هذه النقطة بديهية ولا تحتاج لشرح كبير، أم ماذا؟

الخلاصة

المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية، عقلية الشخص الرافض للصواب والمصّر على الخطأ بحجج وأسباب واهية: “شارعنا”، و “ليبيا حرة”، وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي لا يساوي بصّلة. وهنا يكمن دور وسائل التواصل، تحديدا الصفحات الكبيرة التي لها ملايين المتابعين. بدلا من نشر الترهات وإعلانات محلات الحلويات و”النوتيلا”، يمكن توعية المواطن لسلوكياته الخاطئة ونشر الصواب، تدريجيًا.

هل تسكن في طرابلس؟ هل تعاني أنت اﻷخر من أزمة الزحام؟ أم أنك تملك هليكوبتر؟؟ شاركني برأيك والحلول من وجهة نظرك في قسم التعليقات باﻷسفل.

Newer posts »