Category: طرابلس (Page 29 of 55)

العار سبيلًا إلى الشهرة

رغم أنه ليس لدي حساب على تطبيق “تيك توك” إلا أن محتوى هذا التطبيق تسلل إلى الشبكات الاجتماعية الأخرى. ويتم مشاركته على أنه شيء غريب ومثير للدهشة. وهو ما أود مناقشته في هذه التدوينة.
لن أتحدث عن أي “صانع محتوى” بالاسم وذلك لأسباب واضحة.

العار

مالذي أقصده بالعار؟ العار هو خروج عن المألوف، والتصرف بطريقة شاذة وغريبة للفت الانتباه. أو إتباع تحديات لا يعرف مصدرها ولماذا أتت. فقط لجلب الانتباه والمشاهدات. وهذا الفعل يتساوى فيه الذكور والإناث دون تمييز.

قد تجد رجلًا تخطى الخمسين من عمره، يشعل سيجارة ويتلفظ بألفاظ قبيحة نابية. ويشير بإشارات فاحشة. أو شابًا يتراقص كالقرد. وغير ذلك من الأشياء التي لا قيمة لها. وتفقد جاذبيتها سريعًا.

بل إن بعض الفيديوات التي شاهدتها تروج للمسكرات، والمنكرات! وهذا فعل محرم وغير قانوني.

المحافظة على المشاهدين

بعد تكوين قاعدة مشاهدين يلجأ “صانع المحتوى” لوسائل مختلفة لجذب الانتباه ودفع الرتابة والملل. إن كان اختار الرذالة سبيلًا. فمن أين الطريق؟ أين سيتوقف صانع المحتوى هذا؟ هل هناك سقف معين أو خط أحمر لا يتعداه؟ كم من الألفاظ القبيحة سيتلفظ بها هذا الشخص لكي يحافظ على جمهوره؟

وهل لهذه المشاهدات قيمة؟

الجملة التي أكررها دائما هي: “المشهور على وسائل التواصل دون ثروة أو تأثير حقيقي، مثل مليونير بنك الحظ. لا قيمة لأمواله“.
وحتى إن كان لها قيمة. هل هناك قيمة حقيقية في ضياع الكرامة، والاحترام. في سبيل إضحاك مجموعة من الغرباء؟ بحط قدر النفس وإهانتها؟ حتى وإن كان يدفع له الموقع مالا مقابل هذا التهريج. هل هناك ثمن للكرامة والقدر؟

هذا الشاب يفهم معنى المنطق الفطري

طموح صناع المحتوى

الوصول إلى مرتبة مذيع في إحدى القنوات الخاصة. أو ممثل في موسم السباق التلفزيوني الرمضاني. حيث أن الكثير من القنوات والمنتجين يلجأ لشريحة “الانفلونسرز” ومشاهير شبكات التواصل عند البحث عن “مواهب”. وعادة ما تكون النتائج سيئة للغاية. لأن معظم هؤلاء ليسوا ممثلين، وليس لديهم فكرة عن تجسيد الشخصيات، وتقمص الأدوار.

التطور العكسي

أتذكر أنه في إحدى السنوات كان هناك برنامج رمضاني لفتاة تمسك الهاتف عموديًا (أي أن ثلثي الصورة مقطوع). وتضع فلتر على وجهها يجعله مشوها. وتتحدث بصوت معدلّ مستفز يجعل من المستحيل متابعة ما تقول. إن كان هناك تطور من مرحلة صناعة المحتوى على وسائل التواصل والوصول إلى إمكانيات محطة فضائية. إذا لماذا نرى نفس المحتوى الذي كان على وسائل التواصل؟ هل تحاول أن تخبرني أن أحدهم دفع مقابل شريحة إعلانية قبل أو بعد هذا الهراء؟! هذه الفقرة بثت لسنتين متتاليتين على الأقل.

تشبه إلى حد كبير هذه

حلم غير ممكن

كم تحتاج بلادنا لممثل ومذيع؟ بالمقابل: كم نحن بحاجة إلى شريحة من الفنيين المؤهلين؟ أو المعلمين الأكفاء؟ وغير ذلك من الحرف؟ – تعمدت عدم ذكر المهندسين والأطباء ومعضلة كليات القمة لأسباب واضحة – هل المثل والقدوة الآن هو الإنفلونسر والفاشونيستا؟

هل هناك على هذه المواقع محتوى يحترم عقلك؟

طبعًا بالتأكيد. لكن الخوارزمية التي تتحكم في التريند والمحتوى ستدفع بالمحتوى السيئ إلى أعلى وتردم الجيد والثمين. بل إنه سبق لي رؤية مشاهد طبيعية عليها آيات قرآنية عليها العلامة المائية “لتيك توك”. وهذا يعني أن أحدًا ما، في وقت ما. شاركها.

من أين الخطأ؟

لو سألت “صانع المحتوى” سيجيبك بأن “المشاهد هكي يبي”. أي أنه يقدم هذا الذوق الهابط لجمهور ذوقه هابط. بينما الجمهور يشعر بالملل ولا يجد شخصًا يشبهه أو يتحدث بلسانه. وربما يصنع من شخص “شلافطي” وشوارعي المثل والقدوة.

في الختام

لا أعرف إن كانت هذه مرحلة مؤقتة يصل بعدها المشاهد لمرحلة التشبع، ثم التخطي. أم أن هذا واقع معاش يولد فيه القبح المزيد من القبح؟

حي “السلام”

عبر هذه المدونة عرضت الكثير من الصور التي تجسد بشاعة الحرب الأهلية. والآثار العميقة التي تخلفها. على الحجر والشجر. وعلى الإنسان.. وأخذت على عاتقي التجول في منطقتي التي مزقتها الحرب الأهلية وتوثيق صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.صور الخراب والدمار بعدستي. ورواية قصتنا.

تحدثت عن الألغام التي زرعت في كل مكان.. الأرزاق التي نهبت ودمرت وخربت بغير حق. هذا ما تخلفه الحروب.

استرعتني هذه الصورة.. مكتوبة بخط سيء وغير واضح: حي السلام.

وأيضا هاتان الكلمتان مضروبتان بالرصاص إلى حد يصعب معه تمييز ما كتب. ولا أعلم إن كان هذا الحائط كغيره قد تلقى حصته من وابل الرصاص؟ أم أن أحدهم كان لديه حس مقيت بالدعابة وقرر تخصيص هذا الحائط برصاص خاص ليسخر من السلام وأمنية أهل الحي في عيشة أمنة لا تنغصها أصوات المدافع وأزيز الرصاص.

ملعونة هي الحرب. ملعون من يروج لها. ملعون من يحرض عليها. ملعون من يعتدي على الأمنين بغير حق.

أختتم هذه الخاطرة بأبيات للشاعر عمرو بن معدي يكرب يقول فيها:

“الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً                         ****                      تَبْدُو بِزِينَتِهَا لِكُلّ جَهُولِ

حتى إذا حَمِيّتْ وَشُبّ ضِرَامُها                     ****                  عادتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ

شَمطاءُ جَزّتْ رَأسَها وَتَنَكّرَتْ                      ****                      مكروهة ً للشَّمِّ والتقبيلِ”

 

 

زهرة دوار الشمس

زهرة دوار الشمس هذه التي تقف أمامك منتصبة فخورة. لم تصل إلى النضج بعد. فإنها عندما تنضج يثقل قرصها ولا يستطيع الانتصاب.

تمتلئ بحبات دوار الشمس (والتي نسميها في ليبيا سامينسا). وهي تسالي نحب قرقشتها بمناسبة ودون مناسبة. خاصة عندما يكون هناك مسلسل أو فيلم يستحق المشاهدة.

هذه الزهرة للأسف تموت بعد أن تطرح بذورها. ليست من نوع الأشجار التي تطرح موسمًا بعد موسم مثل شجرة الليمون المعطاءة (والتي تحدثت عنها من قبل). بل هي زهرة تولد، فتحمل، فتلد، فتموت.

من خصائصها أنها سهلة العناية بها، وأنها تطرح موسمها بسرعة شديدة. فقط عليك أن تنتبه من الطيور. لأنك لو لم تكن حذرًا فلن تجد ما تجنيه نهاية الموسم.

أيضا مثل هذه النبتة بجسدها الغض، وأوراقها المخملية غذاء ممتاز للأرض. وبمجرد أن ينتهي موسمها نجمعها، ونكومها. لنعد منها سمادًا للأرض. من الأرض خرجت، وإلى الأرض تعود. تكتمل معها دورة الحياة.

في الختام

هل أنت من عشاق السامينسا؟ هل سبق لك زراعة زهرة دوار الشمس؟ شاركني في قسم التعليقات.

طرابلس الفاتنة

فنجان قهوة على الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط. ياله من صباح جميل! الهواء البارد يتخلل الأجواء، ورائحة الملح المنعشة تضوع من البحر.

هذه المدينة الجميلة.. أحب المدائن إلى قلبي. كلما هممت بالتحول عنها ارتدت زينتها وشدتني لأبقى. قبل أن تشيح بغنج ودلال مبتعدة عني.
رشفة أخرى. ساحل طويل مليء بالخيرات.. محط للأطماع منذ قديم الزمن.. الموقع المتوسط والمناخ المعتدل.. حار صيفًا.. بارد شتاء ..


انتهت القهوة! لا تفل في قعره لقراءته. ترهات.. لم أعد أتناول القهوة التركية، أحبها فورية. سريعة ولا ترحم.

أسأل الله السلام والأمان في هذه الأيام المباركة لهذه المدينة الطيبة. وكل بلاد المسلمين.

« Older posts Newer posts »