Category: كلية

الجيلاطينة، الصفحة المفقودة

دونت عن دراستي الجامعية بشكل مقتضب على هذه المدونة، كتبت عن صديقي الراحل حمزة، وعن مرور خمس سنوات على تخرجي وكيف أن مسيرتي الاكاديمية لم تكن مبهجة كثيرا، ثم عملي كمعيد بعد ذلك (أيضا دونت عن أعمال قمت بها سابقًا) وأيضا عن تركي لعملي كمعيد وبحثي عن عمل أخر.

اليوم سأدون عن مرحلة مثيرة للجدل في حياتي، تعلمت خلالها دروسًا فاقت ما تعلمته في سنوات دراستي بالمعهد العالي!

البداية

بدأت القصة كما تبدأ كل القصص عادة بثورة شعبية أطاحت بحكم ديكتاتور، تلى ذلك شعور عام بالاحباط لأن الثورة لم تحقق أهدافها، زاد الفساد والمحسوبية وبدا كأن شيئًا لم يتغير سوى علم البلاد ونشيدها.

قبل الثورة عانينا من عسف ولوائح جائرة ومعاملة سيئة في المعهد، وظننا أن الوضع سيتغير بقيام الثورة وفرار المدير وتعيين ادارة جديدة، ارتفع سقف توقعاتنا وتخيلنا أن الأمور قد تتحسن، لذلك كانت خيبة أملنا كبيرة.

اقترح علي أحد اﻷصدقاء -نعم هو نفس الصديق الذي تخليت عنه مطلع العام الجاري– أن ننشئ جبهة وطنية لانقاذ معهد الالكترونات، على غرار جبهة انقاذ معهد النفط، وأن نقوم بعمل مطبوعة خاصة بنا تنشر أفكارنا وأرائنا وانتقاداتنا للوضع الراهن، لفت انتباهي موضوع المطبوعة ودغدغ حلما قديما من أحلامي، العمل بالصحافة!

بداية النشاط اعتصام

قمنا بعمل اعتصام (كانت موضة شائعة في تلك الفترة) وقدمنا مطالبنا للادارة ومنحاهم مهلة طويلة لتنفيذ مطالبنا التي تتمحور حول رفع كفاءة التعليم و تطبيق اللوائح، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث، ليضيف لاحباطنا وسخطنا على الادارة وعلى الوضع بشكل عام.

مطالب الاعتصام

كانت احدى مطالبنا الكبرى اعطاء الطلبة الذين قاموا بالعصيان المدني فصلا تعويضيا لهم بين الفصول، وذلك لان العصيان أتى بطلب من “مفتي الديار” في ذلك الحين باعتباره مطلبا وطنيا وشرعيا، ولكن الادارة لم تستجب الا بفصل هزيل في العطلة دخل فيه طلبة لم يعتصموا، وقاموا بمناقشة مشاريعهم بينما منعت الادارة طلبة الاعتصام من ذلك!

كاريكاتير من رسمي يسخر من اتحاد الطلبة ويصفه بالعمالة للأساتذة

أثناء عملي بكلية الزراعة في فصل العمل الميداني شهدت حراكًا طلابيًا نشيطًا وتعرفت على قائد الحراك، واستفدت من خبراتهم في التنظيم والعمل وكذلك بعض المواد التي نشرت تباعًا على الجريدة التي قمنا بنشرها.

الجيلاطينة

أطلقنا على الجريدة اسم الجيلاطينة (وهي نوع من المتفجرات يستعمل في صيد السمك بشكل غير قانوني) وكانت من الأسلحة الأولى للثوار لأنها ردة فعل ملتهبة وارتجالية، كما انها اسلوب المصارع CM PUNK في التعبير عن إحباطاته المعيشية (كما أن الشعار الخاص بنا هو شعاره هو بنكهة ليبية) وهذا الاسم من اقتراح شقيقي اﻷكبر علاء المهووس بالمصارعة وشريكي في إعداد وتقديم برنامج مصارعة حرة بالليبي!

شعار الجبهة الوطنية لانقاذ معهد الإلكترونات

وهكذا نشر العدد اﻷول وتلاه الثاني في عجالة، مع بعض القضايا والأفكار ومقالات الرأي وكاريكاتير أو اثنين، ولم يلاقيا رواجًا كبيرًا وبدا كأن الموضوع بأكمله قد فشل، خاصة أن حماس الشباب اﻷولي قد خبا ووعودهم المغلظة بنشر مقالات ومواد أخلف بسرعة الريح!

العدد الثالث، نقلة نوعية

بأدوات مفتوحة المصدر بالكامل، والكثير من المثابرة والتصميم وشيء من الحظ، ظهر العدد الثالث بشكل جديد وحلة جديدة أصبحت هي الشكل العام للجريدة الذي ميزها طيلة خمسة أعداد لاحقة، كما أن كمية النقد الذي فيه غيرت مسيرتي المهنية وحياتي للأبد! نشر في نفس تاريخ هذا اليوم منذ ست سنوات (فقط للعلم).

على خط النار

لم يرق لأحد أعضاء هيئة التدريس المحترمين -الذي شغل منصب نائب عميد الكلية في ذلك الوقت– النقد الذي وجهناه له في العدد، وطلب مقابلتنا في موعد حدده سلفا في رسالة أرسلها على بريد صفحة الجبهة الوطنية على فيسبوك، وهنا عقد اجتماع مغلق بين اﻷعضاء لمناقشة هذا الطلب وكيفية الرد عليه، وكانت الموافقة بالإجماع (ماعداي)، بمواجهة الإدارة على ملعبهم وفي الوقت الذي حددوه، بينما كان ردي هو أننا لفتنا انتباههم، وطالما نحن ملف مفتوح سنظل في دائرة الاهتمام (كنت خائفا من هذه المواجهة قليلًا). تبا للديمقراطية!

المواجهة

كما كان متوقعا، كان الاجتماع مشحونا بالغضب والتخويف، تركة إثنين وأربعين سنة من القمع وتكميم اﻷفواه لن تختفي بسهولة. هددنا الأستاذ المحترم برفع قضية تشهير علينا، بينما عرض اﻷستاذ اﻷخر الذي حضر جلسة التقريع تمويل جريدتنا وطبعها شريطة أن يوافقوا على مواضيعها كاملة وأن تخضع لرقابتهم – الطلب الذي رفضناه بشدة -، وكانت قطيعة بيني وبين نائب العميد لفترة تجاوزت الخمس سنوات على اﻷقل.

استخدما معنا تقنية الشرطي الطيب والشرطي الشرير التي استهلكتها أفلام هوليود، جميل جدا! مع اتهامات من هنا وهناك بالتبعية للنظام السابق، هل تمازحني؟

الاعتراف

تدريجيا جذبت جريدتنا الانتباه من طلبة وموظفين وأعضاء هيئة تدريس، وحتى موظفين بإدارة الكليات أشادوا بالنقد الذي وجهناه للإدارة ولسياساتها التعسفية بحق الطلاب وتطبيقها ما يناسبها من لوائح وإخفاء الباقي منها (اﻷمر الذي لا زلت ألاحظه كموظف بالقطاع)، وزينت مساهمات أشخاص أخرين صفحات الجريدة ولم تعد الجريدة الخاصة بي، بل خفت جرعة النقد وتخللت الجريدة نغمة إصلاحية لا تخطئها اﻷذن!

لكل فعل رد فعل

بعد تخرجي من ضمن اﻷوائل على الدفعة طلب مني والدي التقديم بالكلية كمعيد (يتضح أن هذا هدفه منذ البداية)، وفعلت ذلك فور استلام إفادة التخرج، لكن الرد جاء بالرفض بشكل شبه فوري، وبعد قليل من التحري عرفت أن خصمي هو نائب العميد الذي يعترض على تعييني، وينشر اﻷكاذيب حول ما أنشره، اﻷمر الذي دفعني لسحب أعداد الجريدة على ورق وتقديمها للعميد للحكم عليها بنفسه، والذي بعد مراجعتها تبين له أن الجريدة خالية من السب والشتم كما زعم الأستاذ المحترم (أول درس في الصحافة نشر ما يمكنك قراءته أمام والدتك وشقيقاتك دون خجل)، وان كان أبدى تحفظات على بعض المواد المنشورة وحدة النقد التي ورد فيها.
بعد عدة اجتماعات مع سيادة العميد طلب لي فنجان قهوة وقال:

“لقد هددنا نائب العميد بالاستقالة إن قمنا بتعيينك، إما أنت أو هو، بعد أن تحدثت معك وعرفت مقدار أدبك وعلمك فقد خسرناك يا بني!َ!”

طلبت منه كتابة رسالة رفض رسمية لي وأن يكتب فيها هذا الكلام، لكنه أعطى الرسالة للسيد نائب العميد (الذي هدد بمقاضاتي بتهمة التشهير) ليعدل فيها كما يشاء قبل أن أستلم نسخة منها.

محاولات فاشلة

مصحوبا برسالة الرفض ذهبت لإدارة الكليات وقمت بتقديم تظلّم بسبب رفض التعيين، وبعد أشهر من المراجعات والمراسلات ثبت لي بما لا يدفع مجالا للشك أنه لم يتغير شيء في الدولة الليبية، لا مكان لحرية الرأي ولا للقلم الحر..

لم يتغير أي شيء، في ذلك اليوم فهمت أن الثورة فشلت قبل أن تبدأ حتى! أيقنت أن من يقول الحق مكروه ومبّعد، بينما المنافق محبوب ومرغوب، وأنه لو كانت الجريدة مخصصة لنفاق الإدارة وأعضاء هيئة التدريس لصدر بحقي قرار ايفاد خاص كما أوفد أبناء الأساتذة وأصدقائهم، ومن “يمّروح” على لحم الشواء في زردات اﻷساتذة ويطبل ويرقص معهم في وقت لهوهم.

ما فعلته بعد ذلك

قمت بدخول امتحان شركة شلمبرجير في المعهد نكاية في نائب العميد (أو بالبونتو كما يقول الليبيون، وليس نظام التشغيل المحبب إلى قلبي أبونتو!)، وكنت من ضمن المحظوظين الذين قبلتهم الشركة، بالإمكان مطالعة ما حدث بعد ذلك من هذه التدوينة.

لماذا اﻵن؟

لقد خشيت أن يتابعني سيادة نائب العميد ويفشل مسعاي في التقديم على كلية أخرى – كما نصحني بعض موظفي ادارة الكليات الذين تعاطفوا مع موقفي -، لذلك حاولت أن أنأى بنفسي عن هذا المسمى لكي لا أخاطر بفرصة الرفض من مكان أخر، لكن رحمة الله أوسع من كيد الظالمين وتم قبولي في كلية أخرى وعملت بها سنتين حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

أما اﻵن لم أعد أبالي إن أرادو فصلي بسبب ما فعلته في ماضيّ، هذه الوظيفة فكرة سيئة حقًا!!

يمكنك تحميل أعداد الجيلاطينة كاملة ومطالعة فصول الصراع بيني وبين الإدارة، سبع أعداد من هذا الرابط، والعدد الثامن و اﻷخير من هنا.

خطأ النخبوية

سأدون قريبا عن فخ النخبة وكيف أن الكتابة لا تصيب الجمهور المستهدف، كتاباتنا كانت متاحة للطلبة الذين لديهم رفاهية دخول الإنترنت، والمشتركون في موقع فيسبوك، ومهتمون بقضايا المعهد، لذلك كان مدى تأثيرنا قليلا جدا. ثم ان مطالب مثل تحقيق العدل وتطبيق القانون ليست جذابة بقدر أشياء مثل “عزل الفاسدين” أو ثورة التصحيح”. أتذكر بوضوح أحد الطلبة عندما اقترب مني

وقال: “كان بتكسروا ولا تحرقوا أنا معاكم!!“.

وقفة مع نائب العميد

تركت للسيد نائب العميد رسالة تحت باب مكتبه أعتذر له وأعاتبه على ما فعله معي، وأرسلتها له على حسابه على فيسبوك، فماذا كان رده؟ اتهمني باختراق حسابه على الفيسبوك ونشر هذه الاتهامات الكاذبة ليشوه سمعتيّ!!

ياله من شخص لطيف!!

ما كان يمكن تصحيحه

محاولة الاجتماع بالطلبة وطبع منشورات والحوار المباشر مع الطلاب كان ليأتي بنتيجة، وأيضا كان لينقل الصراع لمرحلة المواجهة المباشرة عوضا عن التنظير والنقد. هذا ما فكرنا في فعله ولكننا لم نفعله قط.

الجيد أنه بالتدريج تم تطبيق مطالبنا ونسبها من طبقها لنفسه كإنجازات بعد عدة سنوات من تخرجنا وتفرقنا في البلاد! بينما هي أبسط حقوق الطالب والمؤسسة!

لقاء غير متوقع

أثناء سنوات التيه (تحديدا سنة 2015) وأنا أراجع على قرار التعيين، التقيت بالمسجل العام السابق للمعهد أ. حسن البصري في ادارة الكليات، وكان اﻷستاذ شديد الصرامة معي أثناء دراستي بالمعهد لكنني تمكنت من كسبه لصفي ونلت احترامه، فقام بدعوتي لمكتبه على فنجان من الشاي، وبينما جهز الشاي سألني بشكل مباشر: “انت اللي مداير الجريدة يا معاذ؟”. أجبته بهز رأسي.
فرد علي:

والله أحسن ما درت، يستاهلوا! من يوم دارولهم الاضافي وهما ما يخدموش!!“.

هذه شهادة أعتز بها من رجل تربوي يشهد له الكل بحسن الخلق والنزاهة.

ما رأيك في هذه التدوينة؟ هل لك تجربة في العمل التطوعي والنشاط؟ أترك تعليقا لأعرف ماذا كانت تجربتك، وشكرا لك على القراءة.

وداعًا للمعيدين

أشعر بالحسرة على السنوات التي أمضيتها بانتظار التعيين في وظيفة معيد، وعلى الآمال العريضة التي كنت أضعها على الإيفاد للخارج وفرصة الدراسة في جامعة مرموقة.

إدراك متأخر قليلًا

وعلى كم الصدمات التي تلقيتها منذ بدء عملي كمعيد بداية بالوضع المزري الذي وصل إليه القطاع التعليمي في ليبيا، وانعدام فرص التعليم لخريجي الدبلوم العالي داخليًا، وإيقاف إيفاد الطلبة للدراسة بالخارج بسبب الأوضاع الاقتصادية (تااااني الأوضاع الاقتصادية؟!). وتبخرت آمالي تدريجيًا حتى وصلت لهذه الحالة البائسة التي لا تقدم ولا تؤخر.

 

صورة لي من إحدى الإمتحانات التي “أتلذذ” بالمراقبة عليها، نشرت على صفحة الكلية على فيسبوك

مالذي أدى بي لهذا التفكير؟

 إنه نتاج لتفكير طويل وتجربة استمرت فترة لا بأس بها من الوقت، وهو أن عملي الحالي لا يلائم شخصيتي أو تطلعاتي المستقبلية في ظل الظروف الحالية، وسأبحث عن عمل آخر في أقرب فرصة ممكنة.

لم تكن تجربتي الجامعية جميلة لدرجة أنني أطالب بإعادتها من منظور “معيد”، وبالنظر لكل ما حدث فإن أخر ما أحتاج إليه الآن هو التواجد في مؤسسة تعليمية! (قد أدون عنها في وقت لاحق).

يحضرني هذا الاقتباس الجميل وأحب أن أشاركه معكم:

إن مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت .. و لكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتماً إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية ”  – دكتور مصطفى محمود رحمه الله.

مشاكل إدارية

الروتين القاتل والضاغط على الصدور، ورقة روتينية يخيل إليك أنها لن تستغرق وقتًا في استخراجها تستغرق شهرًا من الزمان، والمرتبات تصل متأخرة شهرين أو ثلاثة أشهر في المتوسط، هذا إن وصلت أساسًا.  تخيل الساعة الرملية وحبات الرمل تنساب منها ببطء، ثم تعود للأعلى، هذا هو العمل الحكومي!

 

 

الطلاب

المحزن أن الطلاب (باستثناء القليل جدًا منهم) لا يرغبون في الدراسة، وليس لديهم أدنى إحترام للمعلم أو للعملية التعليمية، كما بعضهم مفطور على الغش ولا يجد حرجًا في أن ينقل من ورقة زميله أو أن يخرج “حجابًا” من جيبه، طالما لا يكشف أمره.
بل إن الأساتذة أنفسهم محبطون وفاقدون للرغبة في التدريس، فهل يتوقعون مني أن أشحن بطارياتهم أو أن أقوم بأعمالهم؟

أرفض أن أكون جزءًا من وضع “دف تولع” والذي يعني دفع السيارة ليبدأ محركها، أو أن يكون عملي مثل كل شيء في هذه البلاد “ماشي بالبركة”..

 

هنا ترى كيف تسير ليبيا نحو مستقبل ما

 ختامًا

مجددًا أرفض مشاركة خطط مستقبلية على هذه المدونة، ستعرفون أعزائي خطوتي التالية بعد أن أتمها بنجاح بمشيئة الله. هنا أذكر ما قالته لي إحدى زميلاتي ناصحة أن أتجنب هذه الوظيفة (في سنة 2013)، يبدو أنها كانت تتمتع ببعد نظر، بارك الله لها وعليها.

شكرا لك على قراءة هذا التحديث..

تحديث أبريل 2022: أنا الآن حر تمامًا!

معيدو الكليات والمعاهد التقنية. عمل من دون رواتب!

تنفس المعيدون الصعداء، فقد ورد تعميم من الهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني بتمكين المعيدين من مباشرة أعمالهم وإنهاء حالة الجمود التي استمرت لسنتين، وعمم التعميم على كليات ليبيا ومعاهدها وسط فرحة عارمة من المعيدين، بعد انتظار طويل ومؤلم وتضحيات، ولكن..!

وآه من لكن هذه فهي تفسد كل شيئ!

هذا التعميم  يفرض على المعيدين توقيع تعهد بعدم المطالبة بمستحقاتهم المالية حتى صدور الميزانية (أخر ميزانية صدرت للتعليم العالي كانت في سنة 2013) قبل توقيع عقودهم ومباشرة أعمالهم، هل هذا قانوني أساسًا؟  ومتى تصدر هذه الميزانية؟ بعد شهر؟ بعد سنة؟ أم بعد سنتين؟؟ مع العلم أنه لن يتم توقيع أي عقد دون توقيع التعهد بعدم المطالبة بأي مستحقات مالية.

تعميم إدارة الكليات لتمكين المعيدين من مباشرة أعمالهم
التعميم الذي وصل للكليات التقنية
تعميم إدارة المعاهد لتمكين المعيدين من مباشرة أعمالهم
التعميم الذي وصل للكليات التقنية

 المعيد عضو هيئة تدريس متعاون؟

أعضاء هيئة التدريس أحجموا عن التعاون مع كليات أخرى لنفس السبب (عدم صرف مستحقاتهم وعدم وجود ميزانية) وهم يشكلون نسبة كبيرة من إجمالي عدد أعضاء هيئة التدريس في بعض الكليات والمعاهد لتصل إلى 85%  في بعض المؤسسات،  بينما يشكل القارون بالكلية (المتعينون بها) نسبة ضئيلة من الإجمالي.

 هذا العجز يزيد من الضغط على كاهل المعيد المثقل بالهموم و أدى لاعتماد الكليات على المعيدين في تدريس بعض المواد (دون مرتبات بالطبع)  وهو مسموح في حالات معينة، مع أن دور المعيد يقتصر في الأغلب على شرح القسم العملي من المحاضرة وبعض المهام المكتبية وليس شرح المواد بالكامل وتقييم طلاب لا يبتعدون عنه في السن والدرجة العلمية كثيرا!

الإيفاد مات وفات!!

إلغاء الإيفاد للدراسة بالخارج كجزء من حملة إجراءات تقشفية نفذتها حكومة الإنقاذ الوطني في مطلع العام 2016  مع أن السبب الرئيسي الذي يدفع الخريجين للالتحاق بوظيفة المعيد من البداية هو الإيفاد، ما يعني أن حلم تكملة الدراسة بالخارج ذهب أدراج الرياح.
وبالنسبة لخريجي الدبلوم فلا مكان يلجؤون إليه لتكملة الدراسة في ليبيا كما أسلفت في تدوينة سابقة، الأمل الوحيد لهم هو الإيفاد للدراسة بالخارج.
إن كانت الدولة لا تستطيع دفع المرتبات، هل ستتمكن من إيفاد المعيدين للخارج؟!

معيد يبحث عن عمل ليصرف على العمل!!

أي أنه بعد انتظار صدور القرار وتوقيع العقود لسنتين أو ثلاث، يعمل المعيد بدون مقابل مادي في المدى المنظور أو أمل في الإيفاد واستكمال الدراسة، بانتظار تحسن الأوضاع وانفراج الأزمة الراهنة ليتقاضى مرتبه (في حال وجد سيولة في المصرف أساسًا)  في ظل انهيار متسارع للبلاد ووصولها لقعر الهاوية فعليًا.

ويضطر المعيد للبحث عن عمل مؤقت لينفق على نفسه ويتجنب ذل السؤال، وبسبب ازدواجية المرتبات (رغم أنه لا يتقاضى مرتبه بعد) يجب أن يعثر على عمل بدوام جزئي دون تعاقد حتى لا يقع في شرك الدين ليسير أموره اليومية البسيطة معرضًا نفسه للإنهاك والمخاطرة من أجل لقمة العيش.

ترك الوظيفة أم البقاء فيها

 الكثيرون يواجهون الخيار الصعب، ما بين تضييع سنين الانتظار والبدء من الصفر بحثًا عن عمل أخر يسد الرمق، بينما تبدو خيارات التوظيف محدودة للغاية وسوق العمل يعاني بسبب انعدام الصادرات النفطية وسحب كبار التجار والمواطنين أموالهم من المصارف ما خلق أزمة سيولة خانقة. وبين الاستمرار في مطاردة حلم نيل الشهادة العليا وتخريج أجيال من الطلاب بدون مرتبات ودون إيفاد وفرصة لاستكمال الدراسة.

هل ينبغي على من لديه وظيفة تدر عليه دخلًا أن يستقيل عن أداها ويذهب لتوقيع تعهد وعقد وظيفة معيد دون مرتب؟
أعرف الكثيرين ممن غضو الطرف عن أحلامهم واستمروا في أداء وظيفتهم اليومية، باﻷخص ممن يعيل أسرة ولديه التزامات مادية يجب أن يوفي بها، وفي النهاية فالخيار للمعيدين في اختيار المسار الوظيفي الذي  يناسبهم.

هل هذه هي مكافأة الاجتهاد والتفوق والرغبة في خدمة الوطن والرفعة من شأنه؟

ما رأيك أنت عزيزي المعيد، هل ستوقع عقدك وتكافح من أجل تحقيق أحلامك؟ أم أن وظيفتك اليومية والتزاماتك المسبقة أكثر أهمية بالنسبة لك؟

شاركني برأيك، وشارك هذه المقالة على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

معيدو المعاهد العليا والكليات التقنية بإنتظار مباشرة العمل

 سأتناول في هذه التدوينة مشكلة معيدي المعاهد العليا والكليات التقنية الذين تم قبول ملفاتهم وتوقيع قرارات تعيينهم في سنة 2015، ثم تم إيقاف التعاقد معهم إلى أجل غير مسمى.

من هو المعيد؟

المعيد هو عضو هيئة تدريس تحت التدريب، ويعتبر حلقة وصل بين الطلبة و أعضاء هيئة التدريس بالكلية والمعهد العالي، ويقوم بمساعدة الأستاذ في المحاضرات والمعامل وتصحيح أوراق الامتحانات ومراقبة سيرها، وفي حالات  استثنائية يتم تكليف المعيد بتدريس مقررات دراسية في حالة عدم وجود أعضاء هيئة تدريس بالقسم. وبعد انتهاء فترة التدريب التي لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات حسب اللوائح يتم إيفاده للدراسة إما بالداخل أو بالخارج حسب الظروف، ليعود بعدها للكلية كعضو هيئة تدريس ويستلم مواد دراسية ومسؤوليات أكبر من دوره السابق. ويتيح الفرصة لمعيدين جدد لشغر المنصب، وفي حالة مرور خمس سنوات دون إيفاد يصبح المعيد موظفا عاديا بالمؤسسة ولا يذهب للإيفاد.

للمزيد من التفاصيل حول اللوائح المنظمة لعمل المعيدين الرجاء تحميل لائحة 501  لتنظيم التعليم العالي.

سد احتياجات المعاهد والكليات

في فصل الخريف 2014 أعلنت المعاهد والكليات عن حاجتها لمعيدين بعد تقديرها لاحتياجات كل قسم والحصول على موافقة إدارة المعاهد العليا وإدارة الكليات التقنية على الترتيب، وقامت باستقبال ملفات المتقدمين إليها ومفاضلتها حسب اللوائح.

ثم قامت بإرسال قوائم المقبولين وملفاتهم للإدارات لرفعها للهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني لغرض توقيع قرار، لا يمكن إصدار القرار إلا مرة واحدة في السنة ويتم إدراج المقبولين ضمن ميزانية
السنة التالية، لكن القرار لم يوقع في سنة 2014.

علمًا بانه لم تصرف ميزانية للهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني منذ سنة  2013 إلا مرتبات الموظفين اﻷساسية!

للمزيد من التفاصيل شاهد مقابلة أ. طارق مؤمن مدير مكتب شؤون الهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني على قناة التناصح، والتي تحدث فيها عن كثير من المشاكل والصعوبات التي تواجه التعليم التقني والفني، لعل من هذه الحقائق التي صدمتني أن الهيئة تتبعها 500 مؤسسة حول ليبيا بين مؤسسات تعليم متوسط وعالي، ميزانيتها أقل من ميزانية جامعة الزاوية!!

سنوات الضياع

بعد فترة طويلة من المراوحة مارسها موظفو الهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني (تعال الأسبوع الجاي، الشهر الجاي، بعد العيد، في اﻷسبوعين الجايات، بعد ما يصير من الحوار السياسي إلخ..) استمرت من ديسمبر 2014 وحتى سبتمبر 2015 وهم يعدون المعيدين وعودًا كاذبة وبراقة.

بالطبع لم يخبروا المتقدمين أن قرارهم لا يمكن توقيعه إلا في أخر السنة، وبما أن 2014 قد ضاعت فيجب الانتظار حتى نهاية سنة 2015، حتى لو ذهب المعيد وعثر على عمل أخر فإن الازدواجية ستطارده وتوقف مرتبيه (هذا كان قبل توقيع القرار).

توقيع القرارات

بعد وقفات احتجاجية بلا عدد واحتجاج من المعيدين إلتقوا بالسيد مدير الهيئة ووعدهم خيرًا، وبعد إجراء عدد لا نهائي من فرز اﻷسماء والملفات وإرسالها للإدارات السفلى وإرجاعها للعليا مجددًا تم توقيع القرار في نهاية عام 2015 وسط فرحة عارمة من المعيدين، تم توقيع القرار 808 للمعاهد، 809 للكليات التقنية، وثم ملاحق للقرارات (1-183  1-52 ) لتشمل أسماء الذين سقطوا سهوًا، إجمالي عدد المعيدين على مستوى ليبيا يتجاوز 1200 معيد موزعين على 100 معهد عالي تقريبًا و 15 كلية تقنية، على أن يتم إضافتهم على ميزانية 2016، نصوص القرارات وقوائم اﻷسماء محجوبة حتى يتم التوقيع مع المعيدين فعليًا.

 

قرار 809 لسنة 2015
صورة من قرار 809 لسنة 2015 الخاص بمعيدي الكليات التقنية

 

تجميد التعاقد

صدر تعميم من الهيئة الوطنية للتعليم التقني والفني بإيقاف التعاقد مع المعيدين حتى صدور الميزانية المخصصة لهم، متى ستصدر هذه الميزانية؟ إن كانت أخر ميزانية صرفت في سنة 2013 فليكن الله في عون هؤلاء المساكين! المراسلة موجودة في كل معهد وكل كلية في ليبيا، أعتذر عن رداءة الجودة بسبب مشاكل بألة تصوير المستندات المستخدمة في نسخها.

 

 

 

 

حلول تلفيقية

  • بعض الكليات وقعت مع معيديها عقودًا بالتعهد، أي أن المعيد يتعهد بعدم المطالبة بمستحقاته المالية حتى صدور الميزانية، مع رفض إدارة المعاهد لهذا الحل.
  • بعض المعيدين اقترح أن يبدأ المعيدون في العمل وتحسب مرتباتهم على أن يتقاضوها دفعة واحدة حين صدور الميزانية حتى لا يضيع الوقت ويكتسبوا الخبرة ويقضوا الفترة حتى موعد الترشيح للإيفاد، لكن هذا الحل تم رفضه كذلك.
  • الرفض سببه أن المعيدين ممكن أن يرفعوا قضايا على المؤسسات التعليمية مطالبين بالمرتبات، وقد حدث هذا الشئ من قبل.

ظروف المعيدين بعد توقيع القرار

  • المعيدون لا يستطيعون العمل في الدولة ولا القطاع الخاص، وإلا فإن ازدواجية المرتبات ستطاردهم وسيتم استبعادهم من العمل بالمعاهد والكليات دون إخطارهم بذلك.
  • يعمل بعض من يشملهم قرار التعيين سابق الذكر بمهن بسيطة مثل نقل الخضار والفواكه، والبيع في المحلات التجارية، رغم أنه صدر بحقهم قرار تعيين من الدولة. ومعظم هؤلاء الطلبة تحصيلهم العلمي جيد وبعض منهم من أوائل الكليات والمعاهد، إلا أن الواقع يفرض نفسه.
  • الوضع الاقتصادي الصعب في ليبيا يصعب على المعيد إيجاد عمل أخر، الكثير منهم يعمل في مراكز التدريب (التي ضعف الإقبال عليها بسبب الأزمة الاقتصادية) بالاتفاق الشفهي دون تعيين ما يعرضهم للنصب والخداع من بعض أصحاب المراكز ضعاف النفوس، وكذلك الحال في أي مكان عمل لا يوفر ضمانات كافية كعقود مكتوبة.
  • ضياع حلم الإيفاد وتكملة الدراسة في الخارج بالأخص لخريجي الدبلوم العالي، وكنت قد تحدثت عن هذا الموضوع بالتفصيل في تدوينة سابقة وبالتحديد عن الصعوبات التي يواجهها طالب الدبلوم العالي في تكملة دراسته بالخارج والداخل، مع إيقاف الدولة للإيفاد توفيرًا للنفقات إلا في الحالات الطارئة (كيف تكون الدراسة في الخارج طارئة؟).
  • لا شئ معروف بالنسبة للمعيدين فالكل بانتظار صدور ميزانية 2016 وتشكيل حكومة موحدة، اﻷمر الذي لم يحصل حتى الآن.

تجميع الأرقام الوطنية

يبدو وأن الإجراء مستمر حتى الآن، حيث قامت الهيئة بتعميم طلب اﻷرقام الوطنية الخاصة بالسادة المعيدين لتسليمها لديوان المحاسبة لعمل إجراءات التفويض المالي والمرتبات، لن يتم تحويل الإجراء حتى يرسل أخر معهد وكلية في ليبيا الحبيبة كل اﻷرقام الوطنية، متى يحدث ذلك؟ العلم عند الله.

ازدواجية المرتبات

السادة المعيدين الذين وقع قرارهم ويشغلون وظائف حاليًا لن يتم فصلهم من وظائفهم أو استبعادهم من القرار، بل سيتم تخييرهم بين الوظائف حسب قواعد الازدواجية ولن يتم قبولهم كمعيدين حتى يأتوا بالاستقالة من جهة العمل الأخرى، نرجو منهم تسليم أرقامهم الوطنية دون قلق بإذن الله.

إذن الصرف 

تحصلت الهيئة على الموافقة من ديوان المحاسبة، ومن المفترض أن تكون العقود بالكليات حيث يمكن توقيعها، لأن المعاهد العليا بدأت بالفعل في توقيع عقود معيديها، وسيتم صرف المستحقات المالية حال إحالتها من مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة المالية.

 

تمكين معيدي المعاهد من مباشرة أعمالهم

تمكين معيدي الكليات من مباشرة أعمالهم

تمكين معيدي الكليات من مباشرة أعمالهم

ختامًا

سؤالي للمسؤولين عن التعليم والسياسيين والوزراء: إلى متى يتم تهميش المعيدين؟ متى سيلتحقون بوظائفهم ومتى يذهبون للدراسة فقطار العمر يمر، وبقائهم هكذا محلك سر يعطل الأجيال التي بعدهم من الحصول على وظيفة معيد ويعطل مسيرة التعليم في ليبيا. ورغم أن التعليم لا يبدو أولوية الآن إلا أنه أهم وجه للإنفاق في الدولة، ولنا في التجربة السنغافورية والألمانية بعد الحرب العالمية مثال حي وناجح.

أرجو منكم مشاركة التدوينة والتفاعل معها لعلها تصل إلى المسؤولين وتتضح الصورة للناس.
هذه التدوينة تحت رخصة المشاع الإبداعي المشاركة بالمثل. يمكن مشاركة هذا النص بشرط ذكر المصدر صراحة.

بعد توقيع القرار وتمكين المعيدين من مباشرة أعمالهم تظهر مشكلة جديدة، اطلع عليها لطفا من هذا الرابط.