Month: May 2017 (Page 3 of 3)

مدرسة القيادة – الجزء الثاني

هذه سلسلة تدوينات بمناسبة أسبوع المرور العربي وفيها أحكي كيف تعلمت القيادة في ليبيا. في الجزء اﻷول توقفت عند أول حصة تدريب عملي وكيف أن المدرب يناقض كل التعليمات التي تلقيناها في حصة التدريب النظري بأسلوبه السوقي..
هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

لقراءة الجزء اﻷول إضغط هنا. وللجزء الثاني إضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

التجربة اﻷولى ليست كما توقعت

سريعًا أتى دوري، وبعد أن حصل مني أجرة القيادة (عشرة دينار على الساعة الواحدة) طلب مني الانطلاق في طريق مفتوح تنطلق فيه السيارات بسرعة كبيرة (طريق قاعدة معيتيقة تحديدًا)، وهنا قلت له أنه لم يسبق لي قيادة سيارة من قبل. ليفغر فمه فيّ وهو يصيح بلهجته السوقية:

 “تي معقولة يا راجل؟ ولا مرة سايق سيارة؟ تي قداش عمرك؟ شي شي؟”

وعندما تأكد من جهلي التام بقيادة السيارات بدأت قريحته الشعرية بالظهور، وبدأ في الزفير والشخير وظهرت أمارات الضيق جلية على وجهه البدين. فأجبته بسؤال: “مش هذه مدرسة قيادة يا أستاذ؟” فقال بنفاذ صبر:

“إي إي مدرسة عارفينها، هاك تشبح في الجماعة كلها تسوق ولا يا ولاد؟ – طالبًا التعاطف من زملائي – هي توا نعلمك وحدة وحدة هي”.

 

 وبدأ يشير لأجزاء السيارة باللهجة الليبية بالطبع:

“هذا اللي عاليمين فرسيوني، واللي من غادي شراطوري، رص عليه رص هذا اللي فيه البنزينة، واللي في النص فرينو يشد السيارة تعرفه ولا؟”. – يقصد دواس البنزين والفرامل ومغير السرعات.

تحركت السيارة بعد جهد جهيد وعدة محاولات فاشلة، وكنت أشعر بالحيرة الشديدة والسيارة تتحرك لكثرة اﻷشياء التي يجب أن أراقبها وهذا البدين يصرخ في أذنيّ:

 “تي هيا ياراجل، معقولا؟ حتى البناويت يسوقو خير منك شن صارلك، شن تبي نرفعك للجولة غادي قدام المدرسة في القايلة والشمس على راسك؟ نهارك الأحرف كان تطيح الطربوش هكي خيرلك راه”.

 

هذا هو الطربوش الذي يقصده

 وسط ضحكات جذلة من رفاق الدرب، الذين سرهم أن يروا زميلهم المتفوق في الدراسات النظرية يعاني في التعليم العملي.
وهنا أوقف السيارة وطلب مني النزول غير أبه باعتراضي أن الساعة لم تنقضي بعد وأنه لا يزال لدي وقت متسع من الوقت للتعلم. فصفقت باب السيارة في وجهه وعدت أدراجي وأنا لا أرى أمامي من الغيظ..

التغيير

عدت مغضبًا لوالدي وحكيت له ما جرى بدون ترك أي تفصيل صغير، فلم يبدو عليه اهتمام بالمسألة. وفي اليوم التالي ذهب معي لإدارة المدرسة وتغير موقفه بنسبة 180 درجة. وطالب بغضب شديد باعتذار لي من “المدرب” وأن يتم تغييره فورًا، وأن يضمنوا لي ألا يلاحقني أو يسبب في عرقلة مسيرتي، ولدهشتي فقد تم تنفيذ مطالب والدي بالكامل ودون تأخير!! وكانت حجة المدرب أنني صفقت باب السيارة في وجهه ولم يذكر أنه أوقف السيارة في الطريق السريع وأنزلني من جهة السائق على الطريق!

المدرب الجديد

التقيت بالمدرب الجديد، والذي بدت الصرامة والصلابة بادية عليه. وشرحت له القصة باختصار فقال أنه مستعد للمساعدة. وفي الحقيقة فإنني أدين له بالفضل في تعليمي القيادة على أصولها. حيث أنه استطاع تطبيق القانون المروري على الطريق بشكل عملي، وليس بوضع “الخنفورة” كما تفضل مدربي السابق!

وأحمد له في هذا الموضع صبره على أخطائي العديدة وأخذ عملية التعلم من الصفر، وكذلك أحد المواقف التي لن أنساها ما حييت.

سيارة هوندا سيفيك حمراء شبابية وذات سمعة سيئة!

أثناء حصة تدريبية روتينية كنت أقود فيها السيارة أتت سيارة شبابية (هوندا سيفيك حمراء تحديدًا) بمحاذاتنا وفتح السائق النافذة وقال ضاحكًا بجذل: “بالله يا أستاذ درس عاليمين نبي نتعلم السواقة من جديد“، ففتح المدرب نافذته وصرخ فيه وأجبره على الابتعاد. وعندما لمح الضيق مرسومًا على وجهي لكز كتفي وقال لي:

 “هيه! ما تزعلش روحك على شوية مصيع ميستاهلوش. أنت تدير في الصح مش زيه تلقاه خانب سيارة أمه وطالع يسوق!!”.

وكانت تلك المرة الوحيدة التي لمحت فيها منه بعض التعاطف!!

انقطعت عن التدريب لحلول شهر رمضان المبارك، حيث أن الصوم و تعلم القيادة لم يبدوا كمزيج ملائم في شهر أغسطس الحار. الأمر الذي أغضب مدربي للغاية! كما أن دواس السيارة الصلب سبب لي آلمًا شديدَا في كاحلي وصعوبة في المشي!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وهل انتظمت في تعلم القيادة بعد مضي شهر رمضان المبارك وشفاء كاحلي؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركو هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

مدرسة القيادة – الجزء اﻷول

هذه القصة مبنية على أحداث حقيقية 100% وكل الشخصيات بها مستوحاة من شخصيات حقيقية لأنها كذلك!!

سلسلة التدوينات هذه بمناسبة أسبوع المرور العربي. وفيها أتحدث عن تجربتي في تعلم قيادة السيارات.

هذه التجربة امتدت على مدار سنة كاملة -من مارس 2009 وحتى مارس 2010-  ولذلك قررت تقسيمها لخمس تدوينات..
متابعة طيبة 🙂

لقراءة الجزء اﻷول اضغط هنا. وللجزء الثاني اضغط هنا من فضلك والثالث من هنا كذلك والجزء الرابع هنا أيضَا وللجزء الخامس اضغط هنا.

سيارة تعليم قيادة تشبه التي تعلمت فيها

البداية

ألحت والدتي  على والدي – حفظهما الله – بأن يلحقني بمدرسة لتعليم قيادة السيارات. الأمر الذي يعد عارًا وشتيمة في مجتمعنا بالنسبة للرجل، فالرجل – يولع طول ويطلع- ومدرسة القيادة للبنات فقط. ووالدي ليس صبورًا بما يكفي لتعليمي قيادة السيارة بنفسه.
ولأنني لم أغامر كزملائي المراهقين الذين كانوا يسرقون سيارات أباءهم في الظهيرة وهم نيام ويتجولون بها خلسة مسببين كوارث صغيرة!  فقد أخذني في صبيحة يوم غائم لاستخراج الأوراق المطلوبة لإصدار رخصة قيادة مؤقتة (فيلاروزا)، وبعد ملء النماذج الروتينية دخلت لفحص نظري -وعلمت لأول مرة أنني أعاني من ضعف في النظر-. ثم من هناك توجهنا لمدرسة القيادة ودون أي تأخير!!

لم أكن أصدق أنني أحتاج لنظارات نظر!

مدرسة الأمانة

مدرسة الأمانة تقع بمنطقة الفرناج بالعاصمة طرابلس ملاصقة لمركز شرطة عين زارة وتتبع لإدارة المرور طرابلس -أي أنها مدرسة حكومية-. ليست مرئية من الطريق الرئيسي وتحتاج لنزول بضعة عشر درجة لتصل إليها.
وهي مبنى غير لافت للنظر أمامه ساحة كبيرة للتدريب – وموقف سيارات لمعسكر التدريب-
وعلى الفور دفع والدي قيمة الاشتراك (عشرين دينارًا) وقيل لي أن أتي يوم اﻷحد الساعة الثامنة والنصف صباحًا.

مدرسة اﻷمانة بمنطقة الفرناج – طرابلس

أسبوع الإشارات

بدأت التدريب في يوم الأحد وكنت متوترًا ومتحمسًا لركوب السيارة كسائق لأول مرة. لكن خاب أملي عندما علمت أن أمامنا أسبوعًا من التعليم النظري على إشارات المرور والقوانين المرورية.

كان الأستاذ ضابطًا سابقًا في المرور، صارمًا وقليل الكلام، ويشرح القانون بعصبية! وكرر على مسامعنا أكثر من مرة هذه الجملة:

“لما تركب في سيارتك وتخش الطريق، دير روحك إنت بروحك اللي عاقل، وكل السواقين التانيين مهبلة!”.

لما أدرت عيني داخل الصف اكتشفت أن الطلاب شريحة متنوعة من الناس وليست مثل الفصول الدراسية التي اعتدت عليها – أناس من مراحل عمرية متقاربة -. ففي الأمام جلس كهل بلباسه التقليدي (الجرد والمعرقة) وهو ينصت مصغيًا – أو نائمًا-، وسيدة سمراء كثيرة الكلام يتضح لاحقًا أنها جندية في فيلق الحرس الخاص ولديها “توكة” يومًا بعد يوم.

وعدد من الرجال والنساء من أعمار مختلفة جلسوا على المقاعد الخشبية ينصتون لشرح النقيب. وأيضا شباب جامعيون من عمري تقريبًا جلست جوارهم.

صورة لإشارات المرور التي درسناها بالمدرسة

كما تخلل الشرح زيارات من عقداء وألوية بالمرور يشرحون بعض المسائل المعقدة والجنايات والجنح وغير ذلك من المسائل القانونية والجزائية! الأمر الذي تعدى ورقة الإشارات المتعارف عليها! وبالطبع زاد من رهبتي وخوفي من قيادة السيارات.
كنت أدون شرح الأستاذ بنشاط الأمر الذي لفت انتباهه وطلب من الكل جلب كراريس وأقلام في اليوم التالي، ولم يستجب أحد لتعليماته وبدا كأنه نسي الأمر كليًا في اليوم التالي!

ككل الأوقات الجميلة انقضى أسبوع التدريب النظري سريعًا، وجاء يوم الأحد الذي سنركب فيه سيارة المدرسة للمرة الأولى..

وضع الخنفورة!!

تم إلحاقي بمدرب لا أذكر اسمه -ولا أهتم لذلك كثيرًا بصراحة- ولكن ملامحه لا تزال واضحة في ذهني رغم مرور عدة سنوات. كان قصير القامة بدينًا وأصلع، ويبدو من فمه المتهدل أنه إما كثير الكلام أو شديد النهم. وبعد أن دخلنا سيارته إلتفت إلينا بنظرة متعالية بعد أن جلس على كرسي الراكب وقال:

“أسمع جاي إنت وياه، عرفت الكلام هذاكا الهلبا اللي قالهولكم فلان – يعني دروس النقيب حول القوانين المرورية – أنسوه ولوحوه ورا ضهوركم ايواه! هني الأسبقية بوضع الخنفورة وجهدك وشن يجيب”.. 

ومط شفتيه وأصدر صوتًا نشازًا بفمه كأنه تناول كوبًا من الشاي الشديد المرارة!

بعد هذه المقدمة المشجعة تناوب زملائي على القيادة وفاجئني أن معظمهم يستطيع تحريك السيارة والانطلاق بها بدون صعوبات تذكر، فأول سؤال خطر لي هو: مالذي تفعلونه في المدرسة بالتحديد؟!

مالذي حدث بعد ذلك؟ وكيف كانت تجربتي اﻷولى في قيادة السيارة؟ هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة بعون الله.

شاركوا هذه التدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي وساعدوني على نشر المدونة 🙂

في عصر التقنية. هل الكتابة بالورقة والقلم مضيعة للوقت؟

هل الكتابة في مسودات ورقية مضيعة للوقت؟

إلى وقت قريب كنت أعتقد أنها كذلك!

الحياة هي شيء مشوق وغريب! وتدفع المرء أحيانًا لإعادة حساباته كليًا ومراجعة الأفكار التي ظن أنها قطعية والقرارات التي ختمها بشكل نهائي!

كنت أعتقد أن كتابة مسودات ورقية هو أمر غير منتج، ذلك أنني سأضطر لطباعة نفس الكلام من جديد فلماذا لا أطبعه منذ البداية؟ خاصة أنني لا أمتلك خط يد جيد – ولا أظن أن ذلك علامة الذكاء حقيقة! -، ورغم مجهوداتي الواعية لتحسين خط يدي إلا أن ذلك لم يؤت ثماره المرجوة. وأجد صعوبة أحيانًا عند الرجوع لبعض الملاحظات وفهم المكتوب فيها!

كما أن تراكم الأوراق بعد وقت يحتم تخزينها أو التخلص منها. ولأنني دائمًا أحاول تبسيط الحياة فذلك التراكم يبدو عكس الإنتاجية من وجهة نظري.

فماذا غير وجهة نظري؟

انقطاع الكهرباء

عندما تعيش في مدينة كمدينتي – وهنا أستخدم اللفظ “أعيش” بشكل فضفاض – فإن انقطاع الكهرباء ليس احتمالًا، بل هو واقع ملموس على مدار العام. فالاعتماد على الكمبيوتر للكتابة  سيؤدي لتوقف العمل تمامًا حتى تعود الكهرباء. والعمل على البطارية أو الهاتف المحمول ليس بتلك السهولة التي يبدو عليها.

 التنقيح والمراجعة

عندما أكتب على الكمبيوتر مباشرة قد أطبع ما أفكر به دون تسلسل جيد، أو أنسى وضع كلمات ضرورية لبنية النص لكنني عند الكتابة بسرعة أتجاهلها أو أتغاضى عنها أثناء عملية القراءة الذهنية للنص.
لذلك نقل النص من الورقة إلى الكمبيوتر يحتم عليّ قراءة النص مجددًا وبالتالي تعديله وتنقيحه، بدلًا من نشر المسودة الأولى – وهو أمر أخجل من الاعتراف به لكنه صحيح وأفعله أحيانًا! – .

النسخ الاحتياطي

يمكن للنسخ الورقية أن تكون دعما لمعلومات الكمبيوتر. فكما نعلم أن ضياع البيانات احتمال وارد الحدوث. ويمكن العودة للمسودات وتبييضها لتقليل مدى الضرر الحاصل من تلف القرص أو ضياعه.

 الصورة النمطية للكاتب!

بقدر ما يبدو الأمر سخيفًا إلا أنه صحيح! لم يكتب أي من الكتاب المشهورين والمميزين على جهاز الكمبيوتر! ولا أتخيل همنجواي مثلًا وهو ينقر بيديه الغليظتين على لوحة المفاتيح وهو يدمدم غاضبًا!  – رغم أن همنجواي بالذات كان يستعمل الآلة الكاتبة-.
الكاتب الذي في أذهان الناس وتصوراتهم يحمل حزمة من الأوراق وأقلام الحبر حيثما حل أو ارتحل ليسجل أفكاره عندما تخطر بباله.

Type writer
آلة كاتبة أشك أن همنجواي طبع عليها العجوز والبحر!

 ألم الأصابع

ربما يكون السبب أنني لم أكتب نصًا طويلًا منذ طلّقت الكتابة باليد منذ عدة سنوات -أو لأن أقلام الحبر الجاف خاصتي رديئة الصنع-. وكلما كتبت عددًا لا بأس به من الصفحات. لأصدم لاحقًا عندما أطبع تلك الصفحات الطويلة ولا تتعدى ال 500 كلمة بأقصى تقدير!.

Bic velocity pens
أقلام شركة بيك الفرنسية رائعة جدًا وأصبحت نادرة نوعًا ما

هل لأن الكلمة تبدو أصدق عندما تكتب بخط اليد الحر الغير مقيد بالكمبيوتر؟ تكبر الكلمات وتصغر تبعًا للحالة الذهنية للكاتب ومزاجه وحتى عدد ساعات نومه؟

 تلك المفكرات الجميلة!

ملمس الورق ورائحته. وبقع الحبر التي يتركها على اليدين كشاهد على العمل والإبداع هي أمور لن يستطيع الكمبيوتر محاكاتها في المدى المنظور على الأقل!

Pen and notebook stock art
مفكرة وقلم حبر راقيان

خلاصة

رغم مميزات الكمبيوتر الهائلة في حفظ واسترجاع البيانات وتسهيل البحث خلالها عن المعلومة المطلوبة، إلا أن الكتابة باليد – بالنسبة لي على الأقل – ليست ذاهبة إلى أي مكان. وقد أصبحت جزءًا من العملية الإبداعية خاصتي وتهدف إلى تحسين المنتج النهائي.

هل تعتمد على الكتابة بخط اليد؟ أم الطباعة على جهاز الكمبيوتر؟ أم مزيج من الإثنين؟
شاركني بأرائك في قسم التعليقات بالأسفل.
وشارك هذه التدوينة مع متابعيك وأصدقائك على وسائل التواصل الاجتماعي.

Newer posts »