أتذكر عندما كنت صغيرًا. قرأت قصة في مجلة ماجد عن صبي فرنسي اسمه (بيتر) . كان هذا الصبي عديم الصبر، ويشتاق لهطول الثلج في الصيف، وللعب في المراعي الخضراء في الشتاء. وكان لا يستقر على حال، أو تهدأ له نفس. حتى أهدته عجوز بكرة صوف ذهبية اللون، سحرية!
كلما سحب من الخيط قليلًا، مضى الوقت، حذرته العجوز أن هذا الخيط هو عمره، وأن كل جذبة منه ستأخذ منه شيئًا، دون أن يختبره، أو يتذكر عنه شيئًا. هذه من القصص التي علقت معي، ولا أزال أتذكرها من حين لآخر، ويمكنك قراءة القصة كاملة من هذا الرابط – باللغة الانجليزية –.
لماذا استفتحت تدوينتي بذكر هذه القصة القديمة؟ وما علاقتها بتدوينة اليوم؟ تابع القراءة لتعرف.
لست شخصًا صبورًا
لم أحب الانتظار قط. والحياة مليئة بأوقات الانتظار، والأوقات التي لا تفعل فيها شيئًا، بانتظار حدوث شيء. لكن ما يلفت انتباهي أن هذا الوقت، ليس بوقت مستقطع. بل هو جزء من الحياة، مهما ملأه الترقب، والخوف من المجهول.

على سبيل المثال
- تقدمت لبضعة عشر وظيفة خلال الأسابيع الماضية، وأنتظر رنين الهاتف، أو بريدًا إلكترونيا يفيد بأي شيء.
- وأنتظر شحنة طلبتها من الولايات المتحدة، تأخرت كثيرًا. لعل السبب هو الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وكل ما يترتب عن ذلك من تعطيل.
- كما أن التوزيعة التي استخدمها (لينكس مينت) لم تنشر تدوينتها الشهرية، وسط جدل حول فرض (التحقق من العمر) على مستوى نظام التشغيل، وعدم صدور أي بيان رسمي منهم، يوضح موقفهم من هذا الفرض، وكيف سيؤثر قبولهم به، أو رفضهم له، على مستقبل التوزيعة، وتوجهها المستقبلي.
تحديث: نشر (كليمينت) تدوينة شهر مارس يوم الخميس 15-04-2026 ولم يتحدث عن فرض التحقق من العمر.
القلق من المجهول
أتفقد تطبيق متابعة الشحنات عدة مرات في اليوم، وأخجل من عدد المرات التي أتفقد فيها بريدي، عسى أن يكون فاتني شيء، أو دخل على حين غفلة مني. وتستمر دائرة الترقب، والانتظار التي ترهقني، وتتعب أعصابي. مع علمي أن كل شيء بيد الله – سبحانه وتعالى – فهو الرزاق، ذو القوة المتين.
![]()
كل ذلك، يجعلني أتخيل لو كان لي بكرة مثل بكرة الصبي (بيتر)، لأسحب الخيط قليلًا، وأفوّت هذه المرحلة. مع علمي أنه إن فعلت ذلك، لن أتذكر دقائق أيامي، واللحظات الصغيرة التي تجعل لكل يوم قيمة، وطعمًا، ونكهة خاصة به.
هذه صورة لمثل انجليزي يقول: الصبر فضيلة. بالعربية نقول:
الصبر مفتاح الفرج.
في مثل هذه الأيام، ليس لي سوى الصبر، وبعد الصبر مرتبة أخرى وهي الاصطبار. عسى الله أن يعوض عليّ – وعلى كل المسلمين – بعوض الصابرين.

كيف كان الشراء من الانترنت في 2015
قد تتذكر أنني تحدثت عن احباطات الشحن من الخارج، مع قلة الخيارات، وغلاء الأسعار في 2015. أنظر لتلك التدوينة وأتحسر على أسعار الشحن التي كانت تبدو رخيصة جدًا مقارنة بأسعار اليوم، وعلى الدولار الذي صعد في العلالي، ويرفض النزول. ربما تكون الصورة أوضح بالنسبة لي. ولكن أن تشتري شيئًا ليصلك بعد شهر، أو شهر ونصف – هذا إن لم يضع، أو يسرق في الطريق – أمر محبط.
في الختام
تلك كانت خاطرة تجول بفكري، وقررت تحويلها إلى تدوينة. شاركني برأيك في قسم التعليقات، وشكرًا لك على القراءة.
