في البداية، وقبل كل شيء، تأخر نشر هذه التدوينة، لأن الكهرباء اليوم انقطعت 14 ساعة، مقسمة على فترتين. 7 ساعات صباحًا، ثم راحة لمدة ساعة ونصف، تخللتها انقطاعات متقطعة، ثم سبع ساعات متواصلة من طرح الأحمال. وكأن الشمس لا تسطع على سوانا ..

لا أضمن أن الكهرباء لن تنقطع مجددًا خلال كتابة هذه التدوينة .. لذا، سأكتب بأسرع ما يمكنني.

رحلة الباحث عن عمل

من ضمن ابتلاءاتي الحياتية، أنني فقدت عملي السنة الماضية، ولم أتمكن من العثور على عمل آخر. لاحظ أنني لم أقل ملائم، أو جيد، أو مثالي. بل عمل آخر والسلام.

جلست البارحة وعددت كم مقابلة خضت منذ تركت عملي فعلًا، فإذا بها عشر كاملة!

عشر مقابلات، في مختلف المجالات، والقطاعات. ما بين القطاع العام، والخاص، والمدارس، والمنظمات المحلية، والدولية. أغلبها جانبني فيه التوفيق، أما عدد الطلبات التي أرسلتها لأتحصل على عشر مقابلات، فهي خمسة أضعاف، على أقل تقدير.

البحث عن الجانب المشرق

وبينما أفعل كل ما بوسعي، وأكثر منه قليلًا في بعض الأحيان، فكرت في ما إن كان لهذه الأزمة جانب إيجابي، مهما كان صغيرًا، أو تافهًا.

  • يمكنني السهر حتى الفجر، ثم النوم بعد ذلك. لأستغل ساعات الكهرباء القليلة، والمتفرقة.
  • مرت عليّ سنوات منذ استمتعت بلعبة فيديو مثلما أفعل الآن. راجع تدوينة زيلدا الكلاسيكية لتفهم السياق أكثر.
  • وعدت لقراءة الكتب، كما لم أفعل منذ سنوات. ووصلت لهدفي المتواضع الذي وضعته على موقع (قود ريدز) وهو عشر كتب للعام كله، وتخطيته ببضع كتب.

بالطبع، فهذه ليست مساومة لتجميل “الغوريلا المشعرة”، ولا هي يأس ورفض للواقع، أو استسلام لما حل بي، ويحل بي. بل هي محاولة مني للنظر إلى الجانب الممتلئ من الكوب، وإشغال نفسي، بينما يأتي فرج الله.

الخروج من الفردوس الأرضي

المفارقة هي، أنني أعرف كيف تجري أمور حياتي، وبمجرد أن يوقر في نفسي أنني راض عن هذا الوضع، ومتقبل له، سيأتي عمل يخرجني إخراجًا من “فردوسي”، ويعيدني لزحام الصباح، وضغط العمل، ومشاغله. وسأفتقد بالتأكيد غوريلتي المشعرة، وأيامنا معًا على الجزيرة – ليست جزيرة الفرناج بكل تأكيد! –.

ويظل السؤال قائمًا، وماثلًا في رأسي

هل لا أستطيع البتة أن أوازن ما بين وظيفة بدوام كامل، وبعض الهوايات والاهتمامات الجانبية؟

وبصيغة أخرى:

هل يجب أن أفقد وظيفتي، لكي أكتشف مجددًا ما هي الأمور التي تسعدني في الحياة؟ بعد أن عجزت أن أخصص لها ساعة كل أسبوع؟

بينما أمضي ساعات على مواقع التواصل أتنقل دون هدف ما بين الصفحات؟

في الختام

هذه الدنيا، لا يدوم لها حال. ودوام الحال فيها، من المحال. وأردت فقط مشاركة هذه الأفكار مع قراء المدونة، لعلي أسمع منهم آرائهم.

لا تبخل عليّ بالنصيحة، أو أفضل من ذلك، لا تبخل عليّ بالدعاء.