Category: حديقة (Page 14 of 14)

مراقبة الطيور هوايتي المنسية

في مرحلة ما من طفولتي كنت مشغولا جدا بمراقبة الطيور من حولي، ما أنفك أنظر للسماء باحثًا عن طائر أسجله في مفكرتي، وكانت هذه الفترة من أسعد فترات حياتي!

البداية

كنت منبهرًا بشكل خاص بالطيور البحرية كبيرة الحجم، من أمثال البلشون والنحام الوردي وطيور النوارس، وملاحظة هذه الطيور في منطقتنا القريبة من البحر دفعتني دفعًا لتحويل هذه المشاهدات العشوائية إلى هواية. كان يجب أن أتأكد من وجود مثل هذه الهواية لذلك طالعت موسوعة بريتانكا (هذا قبل دخول الإنترنت إلى بيتنا) لمعرفة المزيد عن الموضوع!

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

كتاب أوجستو تويسكي نقلة نوعية

هذا الكتاب من ترجمة اﻷستاذ عياد العوامي فتح لي آفاقًا واسعة حول الطيور الليبية، أجناسها وأنواعها ومناطق تواجدها، والمقيمة والمهاجرة،  ومدى ندرتها من عدمه. كما أن ملحق الصور ساعدني على التعرف على الطيور بمختلف أنواعها والتمييز بينها (يوجد الآن تدوينة كاملة حوله).

كما أن كتاب طيور العالم الذي تلقيته هدية من شقيقي علاء ساعدني كثيرًا على التعرف على عائلات الطيور، وكان قراءة ممتعة للغاية.

معدات المهنة

كبرت مجموعتي شيئًا فشيئًا، من مفكرة صغيرة وقلم، انضم لها منظار وكتاب الملاحظات، ثم تدريجيا منظار أكبر ومفكرة أكبر بعد أن انتهت اﻷولى، قيدت فيها ملاحظاتي بالتاريخ والمشاهدة وأي ملاحظات كحالة الطقس أو اتجاه طيران الطيور والصوت الذي تصدره. تستطيع أن تقول أن بدايتي الحقيقية مع التدوين كانت من هنا.

أين أراقب؟

حيثما حللت أو رحلت لا بد أن ألتفت نحو السماء وأنظر لعلي أصادف طائرًا نادرًا، ساعدتني رحلات الكشاف على الذهاب لمناطق خلوية تزدهر فيها الحياة البرية أكثر من المدن، ولو أن أغلب وأجمل مشاهداتي كانت بالمدن لا اﻷرياف.

طير اللقلق أثناء الطيران، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

تدوين بأثر رجعي

بعد أن احترفت الهواية قمت بتدوين كل المشاهدات التي أذكرها من الماضي واجتهدت في البحث عن التاريخ وكتابة التفاصيل بأكبر دقة ممكنة، لتظل شاهدًا حيًا على ما رأيته واختبرته.

ماذا عن الوقت الحالي؟

لم أعد أمارس هذه الهواية، تعرضت الكثير من الطيور للصيد الجائر وتناقصت أعدادها بشكل كبير، وما وقع في أيدي الصيادين إما انتهى في قدر المبكبكة أو تم بيعه على موقع سوق ليبيا المفتوح لأعلى سعر!!

طائر بائس معروض للبيع، مصدر الصورة السوق المفتوح

لكنني لا زلت أراقب السماء، ويمكنني التعرف على معظم الطيور المحلية بمجرد سماع صوتها أو لمحها بطرف العين. أعتقد أن العادات القديمة تموت بصعوبة..

أحببت في هذه الهواية رؤية الحياة البرية بالقرب من البشر، مشهد متاح للكل لكن القليل من يختار رؤيته. جمال الطيور البحرية وهي تحلق في تشكيل بالقرب من الغروب، هذه المناظر ستبقى في ذاكرتي للأبد.

طير النحام الوردي، مصدر الصورة الحياة البرية مصر

ختامًا

ما هي الهوايات التي كنت تمارسها وأنت صغير؟ هل لا زلت تمارس هوايتك حتى اﻵن؟ شاركني في قسم التعليقات، وشكرا لك على القراءة.

إنه فصل الربيع!

كيف أعرف أنه فصل الربيع؟ هذا سهل جدًا! أنفي يخبرني بذلك، فأنا أعاني من حساسية القش التي تشتد في فصل الربيع. وأيضا زقزقة العصافير التي مقارنة بفصل الشتاء تصير عالية ومنوعة للغاية!


يقول الشاعر البحتري:

 أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا    من الحسن حتى كاد أن يتكلما

من الصعب على ساكن المدينة أن يشعر بتغير الفصول، فهذه اﻷبنية الأسمنتية تعطي إحساسا بثبات الفصول والأحوال، باستثناء هطول اﻷمطار طبعا. وفي حالة غرق الشارع فهذه ميزة إضافية وحوض سباحة توفر من دون جهد (أحد أبناء جيراننا بالمسكن القديم كان يسبح رفقة قريبه في ماء المطر المختلط بمجاري الصرف).

أما في الريف والضواحي فيمكن ملاحظة المروج الخضراء، والأزهار المتفتحة، والطيور المهاجرة التي تأتي بحثًا عن مناخ أدفأ لتعيش فيه. وإن كنت محظوظًا فقد تلتقي بكائن استيقظ للتو من سباته الشتوي وخرج ليلقي تحية الصباح!

سلحفاة صغيرة وجدتها تتشمس أمام باب البيت!

الربيع وقت ملائم للخروج من المدينة بعيدًا عن الزحام والفوضى والضوضاء، لقضاء نزهة خلوية في الطبيعة كما كنت أفعل أيام الكشافة، وقد أفعل ذلك قريبًا!

 

منظر مزدان بالخضرة

الربيع يتسم بتقلب الجو، ليس حارًا وليس باردًا. ودائما ما يصاب الناس بالبرد عند تغير الفصول، لذا خذ حذرك عزيزي القارئ.

هل تحب فصل الربيع؟ ما هو فصل السنة المفضل لديك؟ شاركني في قسم التعليقات، ويومًا سعيدًا!

طرابلس ثاني أسوأ مدينة للسكن في العالم لسنة 2016

ياله من تقرير مؤسف، يندى له جبين أي شخص يحمل في قلبه مثقال ذرة من الحب لمدينة طرابلس الغرب، عاصمة ليبيا

لم يسرني على الإطلاق مطالعة هذا التقرير الذي صنف عواصم العالم من اﻷفضل للسكنى حتى اﻷدنى لتحل طرابلس الغرب (تمييزًا لها عن طرابلس عاصمة لبنان) ما قبل الأخير متفوقة بمركز واحد على دمشق حاضرة العلم والثقافة التي تربعت على ذيل القائمة.

 رغم معرفتي يقينًا بأنه صحيح كأحد سكانها والمقيمين بها، بل إن الصدمة بالنسبة لي كانت أن طرابلس ليست أسوأ مدينة للسكن في العالم وأن هنالك مدينة في مكان ما من العالم تتفوق على طرابلس في اﻷوضاع المعيشية المتردية، وبما أنها دمشق فالجرح جرحان والنكبة نكبتان، فكلا البلدين بلد مسلم وعربي ونشعر بألم فقدهما كما فقدنا فلسطين والعراق وجنوب السودان، والحبل على الجرار.
يمثل هذا التقرير انهيارًا من مستوى العام الماضي (المنهار أساسًا) حيث كانت طرابلس تحتل المركز الأربعين من ذيل القائمة،  أما هذه السنة فكانت الكارثة!

في البداية نجيب على سؤال: ما هو هذا التقرير بالضبط؟

هذا التقرير يصدر كل سنة عن منظمة المعلومات الاقتصادية التي تقع في لندن (مصدر)، ويسجل مستوى جودة الحياة المدنية حول العالم من عدة معايير مثل: (مصدر) ويقيم جودة الحياة في 140 مدينة حول العالم، هذه المعايير الخمس الرئيسية هي:

  • اﻷمن والسلامة
  • التعليم
  • الرعاية الصحية
  • الثقافة والبيئة
  • البنية التحتية

وتنقسم هذه المعايير إلى اكثر من 30 معيارًا للقياس. وكلنا نعرف كم انهارت هذه المعايير الضرورية للحياة في ليبيا وتستمر بالانزلاق ودون الحاجة إلى مقياس!

أوجه للحياة في طرابلس المنكوبة

  • طرابلس التي كانت مدينة قبل أن تكون المدن، وحاضرة قبل أن تكون الحواضر، كل زاوية منها وكل ركن يشع بالثقافة والتراث وعبق التاريخ، وتشهد لها بين مدن العالم بالعراقة والأصالة، أصبحت سجنًا مفتوحًا لسكانها (الذين يفوق عددهم المليون ونصف بأقل تقدير) والكثيرون منهم لا يجدون جواز سفر يدخلهم حتى إلى الشقيقة تونس لتلقي العلاج، خاصة بعد انهيار المنظومة الصحية في ليبيا وإعلان حالة الطوارئ من بعثة اﻷمم المتحدة، إن كانت هنالك أذن صاغية.
  • طرابلس عاصمة بلد نفطي غني بالثروات تقطع الكهرباء على سكانها لساعات طويلة دون رحمة أو شفقة (مع أن المدن المجاورة لا تقطع عنها الكهرباء مطلقًا) لتعيدها لعصور الظلام قبل أن يسرق أديسون اختراع لمبة التنجسيتن.
  • سكانها لا يقدرون على سحب مرتباتهم من المصارف، البلاد قذرة ومزدحمة ولم يبنى فيها مشروع منذ خمس سنين عجاف، طرقها محطمة ومليئة بالحفر والمطبات العشوائية والقمامة تتناثر على جوانبها.
  • عاصمة حرمت اﻷمن واﻷمان والطمأنينة، كل يوم تحدث فيها حوادث السلب والنهب والسرقة بالإكراه والخطف والقتل، وسط تخاذل من سكانها وتجاهل حكامها أيا كانوا، ففي ظل الانقسام السياسي والفوضى لا يعرف أحد من يحكم اليوم في ليبيا.
  • تتجول فيها العصابات جهارًا نهارًا دون خوف من العباد ولا خالقهم ودون وجود أي تواجد للشرطة أو أي جهاز أمني يحمي المواطن ويصون حقوقه، بل على العكس.
  • الغلاء سمة كل البضائع وكل الخدمات بحجة الدولار، وتضاعفت اﻷسعار عدة مرات مقارنة بأعوام قليلة خلت، مع نقص السيولة كما أسلفنا.
  • تنام وتصحو على أزيز الرصاص وهدير المولدات وضجيجها الذي يصم الاذان ويخنق تلوثها اﻷنفاس.

وهذه فقط الأفكار التي فكرت بها، تحدثت من وجهة نظري ونسيت معاناة النازحين والمهاجرين غير الشرعيين، والناس الذين قذف بهم التغيير السياسي والاقتصادي تحت خط الفقر والذين لا يجدون قوت يومهم ودواء مرضهم.

 طرابلس الجريحة

طرابلس بدلَا من أن تكون وجه ليبيا وعنوان نهضتها وحضارتها صارت سلة قمامة ليبيا ومكب نفاياتها، مالذي تبقى من هذه المدينة المسكينة غير الركام ومن سيتبقى بعد أن ينجلي غبار هذه المأساة؟

هذه المدينة التي أوت الملايين من الليبيين والعرب واﻷجانب تجد نفسها وحيدة يوم مرضها وعجزها بعد أن تخلى عنها الكل وأداروا لها ظهورهم، وبعد أن دمر ما تبقى منها، هي تطلب منكم أن تقفو بجوارها في محنتها وحتى يقضي الله أمرًا.

علاقتنا بهذه المدينة كعلاقة الأم بأبنائها، قد تغضب عليهم وتنزل عليهم سخطها، ولكنها تعود لتحتضنهم وتقبلهم وتستقبلهم باﻷحضان، وهم يدركون أنه رغم كل عيوبها وزلاتها وقصورها، أنه ليس لهم غيرها..

طرابلس قبل التغيير (2010)

 لنكون عادلين بشكل كامل فإن طرابلس لم تكن تحتل المراتب العشر اﻷولى قبل التغيير السياسي ثم انهارت بشكل كلي لتصل إلى ذيل الترتيب هذه السنة، هذا لا جدال فيه!
الواقع أن تقييم طرابلس تدنى واستمر بالانحدار من مستواه في سنة 2010 حتى وصل إلى أدنى مرتبة في هذه السنة، المخطط يوضح مستوى المعيشة في طرابلس في سنة 2010 ويقارنها بسنة 2015 حيث 100 نقطة تعادل ظروفًا معيشية مثالية، طرابلس كانت فوق الستين بقليل، وانخفضت حتى اﻷربعين في سنة 2015، ووصلت الصفر في هذه السنة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

صورة للتقييم من سنة 2016 يمكن من خلالها تتبع مستوى مدينة طرابلس المعيشي من ذيل القائمة.

طرابلس لم تكن جنة الله على الأرض، كان بها مشاكلها الخاصة وزحامها والكثير من الأمور التي استخدمت حجة لقلب نظام الحكم، هذا الترتيب المتدني نسبيا وتلك الظروف والمشاكل صارت حلمًا بعيد المنال لسكان طرابلس المنكوبة.

تحديث مؤسف:الشواطئ ملوثة بمياه الصرف الصحي!

أعلن مجلس طرابلس البلدي في بيان نشرته وكالة اﻷنباء الليبية وال أن شواطئ مدينة طرابلس ملوثة بمياه الصرف الصحي وأنها غير صالحة للسباحة ولا لإقامة محطات التحلية أو صيد السمك، ووجود أنواع متنوعة من الملوثات البكتيرية والفيروسية والطفيلية والعضوية (ما شاء الله!!) والتي أثبتت وجودها تحاليل أجريت على أنواع مختلفة من اﻷسماك والثلج المستخدم في حفظ اﻷسماك، وأن ذلك سيستمر حتى تفعل وحدات معالجة مياه الصرف الصحي بكامل طاقتها قبل تصريفها في البحر (مصدر)

شخصيًا لم أعلم أن هنالك مجلسًا بلديًا لطرابلس قبل قراءة هذا الخبر!!

طرابلس، فبراير 2011

أختم تدوينتي بصورة لطرابلس التقطها وافد من غانا في شهر فبراير 2011 قبل أن يعود إلى غانا ويترك طرابلس إلى غير رجعة.

لا تنس مشاركة هذه التدوينة مع أصدقائك كي تصل لأكبر جمهور ممكن، وهذا رابط التقرير باللغة الإنجليزية لمن أراد الاستزادة منه ومعرفة المدن التي احتلت رأس القائمة كأفضل مدن للسكن.

Newer posts »