Category: سيارة (Page 6 of 7)

أفانتي الأغبياء ومعضلة السيارة الشعبية

سيارة النترا (وتسمى أفانتي في بعض المناطق وهي كلمة إيطالية تعني انطلق!) هي سيارة سيدان من صنع شركة هيونداي بدأ تصنيعها في تسعينات القرن الماضي ولا تزال في الإنتاج حتى الآن. لكن الموديل الذي تنطبق عليه هذه التسمية هو الجيل الثالث (XD) والذي يبدأ من عام 2000 وينتهي في عام 2007. ويجب ملاحظة أن عام 2006 كان عامًا متداخلًا. ظهر فيه جيل جديد من السيارة (HD) يعرف محليًا بالمنفوخة – وهو مرغوب للغاية ويصدر للسودان الشقيق غالبًا – بالإضافة للأفانتي سالفة الذكر.
كيف تحولت سيارة عادية تماما وغير مثيرة للاهتمام إلى نكتة وطرفة؟ ومصدر خصب للميمز والكوميكس؟

أصل التسمية

بدأت التسمية ما بين عام 2017 – 2018 عندما شهدت هذه السيارة إقبالا عاليا عليها فارتفع سعرها بشكل كبير. مدعوما بارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء. ثم انخفض لينخفض معه سعر السيارة وقيمتها. ويلتصق مصطلح (الأغبياء) بمن اشتراها في وقت الغلاء. وأصبح لاحقًا عنوانًا لكل من يمتلك هذه السيارة. كما أن لها تسميات أقل لطفا في مناطق أخرى أتعفف عن ذكرها في هذا المقام ..

هل هي سيارة جيدة أم لا؟ (حسنات الأفانتي)

حسنا لأكون منصفًا تماما هي سيارة اقتصادية ورخيصة الثمن. وقطع غيارها متوفرة في كل مكان دون حرج. وأي ميكانيكي يمكنه العمل عليها دون مشاكل. لذا أعتقد أنها سيارة جيدة (شريطة أن تكون السيارة نفسها بحالة جيدة، وذلك حسب صاحب الورشة صديق العائلة الذي أتعامل معه).

هل تستحق الافانتي هذه السخرية؟

ربما .. إن لم تكن الأفانتي فستكون سيارة أخرى بكل تأكيد. كلنا يذكر البيجو 404 (عكاري) ذات السمعة الأسطورية والأسماء العديدة (منها عقرب الريح). والتي شكلت ملامح فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين. والتي وإن شاهدت أي رسوم ليبي ستجد منها عددًا كبيرًا. لأنها سيارة مميزة ومثيرة للسخرية كذلك!

إليك أول أفانتي عكاري في العالم ..

مرشح جديد للسيارة الغبية؟

السامسونج. هذا الهجين الغريب من الشركات وقطع الغيار غير مفهوم إطلاقًا. كما أن عيب هذه السيارات يكمن في ناقل الحركة الأوتوماتيكي (الكامبيو) والذي قل من يستطيع الكشف عليه، فما بالك بإصلاحه؟!

هل سائقوها فعلا يتصرفون برعونة؟

إلى حد ما نعم! لا أعلم إن كان السبب هو السمعة التي ألصقها الناس بهم؟ أعني أن الرعونة شيء عادي في شوارع ليبيا عامة (وطرابلس خاصة). ربما بسبب عددها الكبير في الطريق؟ قد دخلت السوق المفتوح لغرض البحث فوجدت أكثر من ألف إعلان معروض يوم كتابة هذه التدوينة. للمقارنة سيارات أخرى أكثر ندرة لا أجد منها واحدة للعرض أحيانًا!

لا تعليق!

تحليل طبقي. نوع سيارتك يحدد من أنت؟

السيارات كانت ولا زالت طريقة لتحديد دخل المرء ومكانته الاجتماعية. وبعض السيارات في سابق الزمن كان اسمها يدل على مهنة صاحبها لأن الدولة كانت تستورد سيارات لموظفيها. أسوق لذلك مثالًا: ميتسوبيشي لانسر (متشي معلمين)، ونيسان 96 سني (جحفل)، ونيسان 2004 سني (روابط)، وميتسوبيشي جالانت (جيش)، وقولف 3 (دكاترة). وغير ذلك من السيارات التي ارتبط اسمها بمهنة أو وظيفة بسبب سياسة الاستيراد الحكومي.
هنا نجد أن امتلاك السيارة الشعبية مدعاة للتكبر والغرور على سائقها. بينما يجني عادة سائق اللاند كروزر (المفخرة، اللبوة) الاحترام والتقدير. بينما لن يعامل من يمتلك سيارة شعبية بالاحترام ذاته.

في الخاتمة

لن تحصل على سيارة كما يقول المثل الليبي: “حمرا وجراية وما تاكلش في الشعير”. كون سيارة رخيصة ومتوفرة وشعبية يعني أن أكل الشعير هو التصاق سمعة الأغبياء بالسيارة ومن يقودها.

هل لديك أفانتي؟ هل هي سيارة جيدة؟ هل تعتقد أن معدل ذكاء الشخص يزيد وينقص بالسيارة التي يقودها؟ شاركني برأيك في قسم التعليقات..

مدينة طرابلس المزدحمة

العاصمة طرابلس هي أكبر مدن ليبيا من حيث الكثافة السكانية، وتشهد أزمة مرورية خانقة بشكل يومي. في هذه التدوينة سأستعرض بعض اﻷسباب التي أعتقد أنها سبب اﻷزمة (من وجهة نظري)، وكذلك بعض الحلول المقترحة.

أسباب الازدحام المروري الخانق في طرابلس

غياب التخطيط السليم

شوارع المدينة هي ذاتها منذ قرابة أربعين سنة، حتى مع توسع المدينة نحو الضواحي مثل: وادي الربيع، ومشروع الهضبة، وعين زارة، وخلة الفرجان. وبالتالي تضاعف عدد سكانها عدة مرات،  ظل وسط المدينة على حاله دون تخطيط عمراني. كما أن الكثير من الطرق في الضواحي ليس بها تصريف مياه وبمجرد هطول اﻷمطار تغرق الشوارع (والطريق السريع يغرق كذلك، ياللسخرية).

البناء العشوائي

بناء العيادات والمقاهي والمخابز في التقاطعات الرئيسية يسبب في خنق الحركة المرورية بشكل كبير، خاصة مع توقف المواطنين كيفما اتفق أمام المحلات ووسط الطريق، وفي الفاصل بين الطرق، وفي أماكن غريبة عجيبة!!

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

حركة النزوح نحو طرابلس

بسبب الحرب اﻷهلية نزح مئات الآلاف من المواطنين من مدنهم واستقروا في مدينة طرابلس، ونتج عن ذلك غلاء أسعار العقارات وإيجار المباني، كذلك زيادة طبيعية في عدد السيارات.

غياب السيولة والوقود في المدن المجاورة

.
بسبب انعدام اﻷمن يتعذر توصيل السيولة لبعض المدن المجاورة، وبعض الفروع لم يستلم السيولة منذ سنوات! فيلجأ سكانها للقدوم إلى طرابلس للوقوف في طوابير السيولة، وكذلك بحثًا عن السلع “المدعومة” والوقود، الذي بسبب التهريب توقف توصيله للعديد من المدن.

عدم التزام الكثير من السائقين بقوانين المرور والتوقف السليم

الوقوف في وسط الطريق يخنق الحركة ويعطل الحركة المرورية لمسافات طويلة، لكن لا أحد يفكر في ذلك للأسف. الفوضى سمة الطرقات وشرطي المرور -عندما يتواجد- يحمل بندقية كلاشينكوف لفرض اﻷمن في التقاطعات!! كما أنه من الملاحظ أن كثيرًا من المواطنين يقود سيارته (بوضع الخنفورة) ولا يعرف أولويات الطريق، كما أن جزر الدوران في ليبيا مآسي مصغرة.

المركزية

عدد كبير من الوزارات والمؤسسات يقع في مدينة طرابلس، بينما مدن كثيرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة لأسباب عديدة أبرزها الفساد. لذلك يهجر المواطنون مدنهم ويأتون للسكن في طرابلس. هل تستطيع لوم أي شخص يبحث عن حياة أفضل؟

Tripoli Traffic
مصدر الصورة: مجموعة المسار اﻷمن طرابلس

الهجرة الغير شرعية

يوجد عدد مهّول من المهاجرين الغير شرعيين في طرابلس ينتظرون دورهم لركوب البحر نحو المجهول، وحتى رحلة الموت تلك، هم يعيشون هنا، يستهلكون الكهرباء ويشغلون الطرقات (هم ومن ينقلهم من الصحراء).

مشكلة عويصة بالفعل! لا يبدو أنه يمكن فعل الكثير هنا، أليس كذلك؟

ليست هناك مشكلة من دون حل، لكن الحل يتطلب إرادة للتغيير، هنا أضع بعض المقترحات التي أمل أن تساهم في حل المشكلة.

حلول لأزمة الزحام

وعي المواطن
يجب على المواطن تحمل مسؤوليته تجاه البلاد، وفهم أن الطريق حق مشترك لكل المواطنين والمقيمين، وأن التوقف في أماكن خاطئة ينتج عنه مخالفات (في الوضع الطبيعي طبعًا).

تفعيل قطاع النقل العام
ليس هناك أي نقل عام في ليبيا (توجد ايفيكوات، وميكروات، وترايجيت، كلها أسماء وسائل نقل خاصة تخضع لمزاج السائقين)، لو كان هناك باصات تتحرك على الخطوط الرئيسية بشكل دوري لما أضطر كل مواطن لشراء سيارة وقيادتها وسط الزحام.

رفع الدعم عن الوقود
وهذه نقطة أدخرها لتدوينة خاصة، رفع الدعم ولو جزئيًا سيجبر المواطن على التفكير مرتين قبل “توليع” السيارة والانطلاق بها على غير هدى، سأربط هذه التدوينة بتدوينة رفع الدعم فور نشرها.

فرض مخالفات قاسية على المتوقفين في أماكن خاطئة، العقارات المخالفة.. إلخ
من شأن غرامات مثل هذه أن تنعش خزينة الدولة، كما أنها تردع المخالفين عن التوقف كيفما اتفق. لكن هذا يتطلب حكومة فاعلة، وشرطة نزيهة، وجمع السلاح من المواطنين ..

البدء في مشاريع الحكومة الالكترونية
هناك محاولات خجولة حاليًا (على سبيل المثال منظومة الجوازات)، لكن الطريق طويل نحو حكومة الكترونية يمكن ولوجها من أي قرية ومدينة في ليبيا. كما أن التحديات كبيرة في سبيل تحقيق هذا الغرض: جغرافيا مترامية اﻷطراف، وفوضى أمنية عارمة، وبنية تحتية متهالكة.

تفعيل دور البلديات بحيث تكون كل بلدية مركزًا خدميًا متكاملًا
من المفترض أن تقوم كل بلدية بدورها الكامل بحيث يتمتع المواطن بالخدمات حيثما حل، ولا يضطر لبيع رزقه والمغادرة لمدينة أخرى ليحصل على تعليم ورعاية صحية (نسبية، أكرر أنها نسبية!!). وإلا لماذا لدينا 104 بلدية على مستوى ليبيا؟؟

حل اﻷزمات مثل الكهرباء والسيولة وغاز الطهي والهجرة الغير شرعية .. إلخ.
أعتقد أن هذه النقطة بديهية ولا تحتاج لشرح كبير، أم ماذا؟

الخلاصة

المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية، عقلية الشخص الرافض للصواب والمصّر على الخطأ بحجج وأسباب واهية: “شارعنا”، و “ليبيا حرة”، وغير ذلك من الكلام الفارغ الذي لا يساوي بصّلة. وهنا يكمن دور وسائل التواصل، تحديدا الصفحات الكبيرة التي لها ملايين المتابعين. بدلا من نشر الترهات وإعلانات محلات الحلويات و”النوتيلا”، يمكن توعية المواطن لسلوكياته الخاطئة ونشر الصواب، تدريجيًا.

هل تسكن في طرابلس؟ هل تعاني أنت اﻷخر من أزمة الزحام؟ أم أنك تملك هليكوبتر؟؟ شاركني برأيك والحلول من وجهة نظرك في قسم التعليقات باﻷسفل.

بين الضرورة والرفاهية – بوق التنبيه مثالا

كنت قد دونت عن رحلتي الى مدينة غريان منذ بضعة أشهر على هذه المدونة، خلال هذه الرحلة تعطل بوق التنبيه (عندما اصطدمت السيارة بحفرة ما على الطريق الرابط بين قصر بن غشير والرقيعات)، وظللت لبضعة أشهر من دون بوق، وهذا دفعني للتفكير عن كم المرات التي أستعمل فيها البوق، وعن مدى تأثير ذلك على معنوياتي وأعصابي وأعصاب من حولي.

 القيادة دون بوق التنبيه

القيادة في شوارع طرابلس وضواحيها أصبحت مزعجة بالفعل، الكثيرون لا يحترمون قواعد المرور، وبوق التنبيه يصبح أساسيًا لتنبيه المجتازين في الاتجاه العكسي والمعتدين من يمين الطريق ويساره (باستثناء السيارات المظلمة طبعًا، فهؤلاء لا يجب تنبيههم!)، وأيضا لتحية المعارف والأقارب حين رؤيتهم وإلا اتهموك بالتكبر والتجاهل، وتهم أخرى ليس هذا المقام محلًا لذكرها.

مواقف تستوجب التنبيه

خلال هذه الفترة “الخرساء” تعرضت للعديد من المواقف التي تمنيت أن لدي بوقًا خلالها، فمثلًا:
تعرضت لموقف في صباح أحد أيام السبت عندما خرج أحدهم من شارعه الفرعي يساري مجتازًا،  واتجه نحوي مباشرة وكاد يصدمني لولا أنه لاحظني في أخر لحظة وأدار المقود للاتجاه الأخر، ثم عاد ليعتذر ثم تأخر مجددًا – ربما ليعالج كمية المعلومات الكبيرة التي فشل في فهمها – وأخر ما رأيته في المرآة الخلفية هو توقفه إلى يمين الطريق.

أنا أعتقد أنه كان يمكن تفادي هذه الدراما الصباحية بضربة بوق واحدة توقظه من غفلته!!

كما لاحظت (عندما كان لدي بوق) أن بعض الناس يشعر بالإهانة عند تنبيهه بالبوق، ومستعد للنزول من سيارته والعراك إذا نبهته بالبوق! إن كنت لا تريد من ينبهك فلا تخطئ! هل البوق الذي يهدئ أعصابي عند ضربه يستفز اﻵخرين؟

وغير هذه المواقف كثير!

صورة لبوق تنبيه

تركيب البوق

كل هذا جعلني أشتري بوقًا وأخذه للورشة لتركيبه (وجدت أنه أصعب من أن أركبه بنفسي) ولحسن حظي كان الفني الذي تعاملت معه من النوع الفاهم لكل شيء، وانتقد نوعية البوق الجديد، وأنني اشتريته دون سؤاله وأن العطل قد يكون في شريط “الكلاكس”، كذلك أصر أن للسيارة بوقين وليس بوقًا واحدًا، وأن أحدهم يقع يمين السيارة والأخر يسارها، قبل أن ينزل تحتها ويكتشف أن لها بوقًا واحدًا فقط، وخلال ربع ساعة تأكد أنني كنت محقًا في شراء البوق قبل سؤاله (وكل هذا قبل الساعة الثانية عشر صباحًا يوم اﻷربعاء، ياله من شخص لطيف!).

لحسن الحظ تمكنت من شراء البوق بالبطاقة المصرفية، شكرا لمحل الفوارس (هذه ليست دعاية للمحل)!

بين الإفراط والتفريط

أحد زملائي من شلمبرجير والذي كان يذهب معي للعمل صباحًا قال أنني أكثر شخص في ليبيا يستعمل البوق، ربما كان محقًا ولذلك البوق بالنسبة لي ضرورة، كما علمتني هذه الأشهر الست قيمة البوق وكيفية استعماله بشكل صحيح وعملي.

ذكرني هذا بشخصية السيد مسؤول من مسلسل الفات سات (مسلسل رائع جدًا على فكرة) وهو يقدم حل مشكلة التلوث السمعي (عداد الكلاكس) وهي فكرة بيوروقراطية عبثية، لكنني سأتذكرها كلما ضربت بوق التنبيه.

                                        

تبدأ الفقرة من الدقيقة 4:33.

الرفاهيات – الضروريات

هذا يعني أن ما قد يكون رفاهية بالنسبة لشخص ما، يكون ضرورة لشخص أخر، وفي ظل أزمة سيولة خانقة كهذه يصبح للإنفاق حدود ولكل دينار قيمة -رغم التضخم-، لكنني سعيد لأنني أصلحت البوق، وصوته أفضل من صوت البوق الذي تعطل (لدرجة أن البعض على الإنترنت غيره لأن صوته ضعيف).

قد شاهدت تغريدة لأحد المدونين يعتبر فيها مسجل السيارة من الضروريات، مسجل سيارتي لا يعمل الا بالخطأ، ولا أهتم لذلك كثيرًا، لذلك عندما كان الخيار بين تصليح البوق والمسجل، كان البوق على قائمة أولوياتي، بينما المسجل ليس منها، وأعتقد أنه في مدينة مزدحمة لا يلتزم السائقون فيها بقانون المرور، البوق يعتبر أولوية قصوى.

ختامًا

ما رأيك في هذه التدوينة؟ هل تستعمل جهاز التنبيه بكثرة؟ أم أنك من النوع الذي لا يحب إزعاج الآخرين؟

« Older posts Newer posts »